من يقتل رجالات الكورد؟ ومن يحمي شعبنا؟ ‏

جان كورد، ‏26‏ شباط‏، 2012

سؤالان نطرحهما على طاولة النقاش لأن وقت طرحهما يفرض علينا ذلك 

لقد تم اغتيال سلسلة من زعماء وناشطي الحركة الوطنية الكوردية في غرب كوردستان منذ عام 2004 وإلى الآن، ومنهم شيخ الشهداء الدكتور محمد معشوق الخزنوي، الأستاذ مشعل التمو، الدكتور شيرزاد حاج رشيد والأستاذ نصر الدين برهك، فلم يساهم النظام في الكشف عن حقيقة هذه الاغتيالات، كما لم تكشف الحركة الكوردية بنفسها عن قاتلي رجالها سوى في حالة الدكتور شيرزاد، وبصورة تثيرالمزيد من التساؤلات حقاً، حيث أن هذا العمل خاص بالأجهزة الأمنية للنظام القائم، وليس بحزبٍ المواطن الذي تم اغتياله. وإن طريقة البحث عن الجناة المجرمين وفضح اسمائهم وتسليمهم لذوي الشهيد تدعونا إلى السؤال عما إذا كانت السلطة “غائبة” في سوريا، فيقوم حزب من احزاب الكورد بمهامها؟ ولماذا لم يقم المجلس الوطني الكوردي بذلك العمل الجيد، أو لم يتم العمل باسمه على الأقل؟ طالما حزب الوحدة الديموقراطي الكوردي، الذي سجل هذا “الانجاز الأمني”، عضو في المجلس 

نعم، السلطة غائبة، والناس تتحدث عن “حكومة فلت!” في العديد من المناطق السورية مع الأسف. وهذه الأوضاع الاستثنائية ترغم الحركة الكوردية ومجلسها الوطني الكوردي على الإجابة عما إذا كانت هي المسؤولة منذ الآن، وإلى حين آخر، عن حماية شعبنا من جرائم الاغتيال واختطاف الفتيات الكورديات في وضح النهار، وكذلك الناشطين السياسيين وتعذيبهم والقضاء عليهم. ولو لم تكن السلطة غائبة لما استمرت سلسلة قتل رجال الحركة الوطنية الكوردية، التي لاتحمل السلاح ولا تتقدم صفوف المعارضات ولا تهدد أحداً ولا تغتصب مال أحد المواطنين ولاتملك برامج سياسية ذات أفكار عنصرية أو طائفية أو متضمنة لاستخدام العنف والارهاب. فالكورد يسألون عن القتلة المجرمين ولكنهم لايتلقون إجابات صريحة، لا من النظام ولا من معارضيه، بل اتهامات لهذه الجهة وذاك وتضليل وتمييع، بهدف التغطية والتستر على الجناة الحقيقيين، الذين هم في النهاية، أياً كانوا، من أعداء الكورد وكوردستان، ومن أعداء الإنسانية بالتأكيد 

وطالما السلطة غائبة أو نائمة أو أنها تسلك سلوكاً هادفاً لاشعال النار في المزرعة السورية، بحيث تصبح سوريا مثل لبنان أثناء الحرب الأهلية المدمرة، فتستغل فئات معينة الظروف السائدة من خلال الفلتان الأمتي لتمرير مشاريع تقسيمية قديمة لسوريا، فإن على الحركة السياسية الكوردية السورية البحث عن طريقة وأدواتٍ تكشف بها عن القتلة المحتملين لرجالاتها، من قبل أن يقدموا على تنفيذ مخططاتهم، وأن تشرع في إيجاد الامكانات التي تحتاج إليها لحماية أرواح نشطائها المعرضين لخطر الاغتيال والخطف، أي بكلمة واحدة: أن تسلح نفسها وتستعد لصون شعبها الكوردي منذ الآن، ولايجوز لأحد الزعم بأن الموضوع سابق لأوانه، فالمرحلة القادمة في سوريا تبدو وكأنها ستكون أشد دموية 

إن من يقتل رجالات ونشطاء الكورد هم من طينةٍ واحدة ومن جهة واحدة، مهمت اختلفت هوياتهم وأسبابهم وأساليبهم، لأنهم يستهدفون معاً إرهاب الشعب الكوردي وإلقاء الرعب في صدور رجاله ونشطائه العاملين على تحقيق شيء ما لشعبهم المظلوم ولأنهم يدعون شعبهم للانتظام في صفوف الثورة السورية المظفرة. وللرد على هؤلاء يجدر بالحراك السياسي – الثقافي الكوردي امتلاك هوية سياسية مشتركة والسير في اتجاه واحد ومشترك والنضال كتفاً إلى كتف ضمن حلف واحد ومتناسق ومتضامن، لا مجال فيه لانحرافات عن جادة الكفاح الوطني السوري العام ضد الاستبداد والاضطهاد والاقصاء والارهاب. فالأعداء يستفيدون من خصومات الكورد السوريين واختلافات طلائعهم السياسية، كما استفادوا سابقاً من التناحرات الدموية لأحزابنا في جنوب كوردستان، ثم أسقطوا في أيديهم حينما اتفق الكورد هناك على الحد الأدنى الذي يجمع كلمتهم ويوحد صفوف ويقوي تحالفاتهم ويخفي عيوبهم 

لذلك أدعو مثل غيري إلى الكف وراء الركض خلف الآخرين ومحاولة إرضائهم على حساب وحدة الشعب الكوردي وعدالة قضيته، والكف أيضاً عن اختلاق المزاعم للتهرب من الوحدة الوطنية – القومية التي تفرض نفسها على جميع المكونات الكوردية في هذه المرحلة الخطيرة، التي وصل الأمر فيها إلى قتل رجالات الحركة الكوردية وناشطيها واحداً بعد الآخر… والكل سيشعرون بأنهم أخطأوا بحق بعضهم بعضاًعندما تسقط على رؤوسهم الصواريخ ورشقات القذائف… فليتدبروا أمرهم قبل فوات الأوان 

Advertisements

سوريا ومؤامرة المؤتمرات

جان كورد، ‏25‏ شباط‏، 2012

الأسباب التي ساعدت الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد في البقاء على رأس السلطة، رغم ارتكابه أشنع المجازر بحق شعبه السوري في نهاية السبعينات وأوائل الثمانينات، لاترال باقية، رغم تغير العصر وتبدل الظروف العامة المحيطة بسوريا. فالمخاوف الكبرى للأوربيين لاتزال باقية، من أن يأتي نظام “إسلامي” لحكم دمشق، ويفتح ابواب إثارة المشاكل على اسرائيل عن طريق تحريك موضوع الجولان المحتل من قبل اسرائيل منذ 1967، غير مقبول بأي شكلٍ من الأشكال، وليست هناك في رأي الغربيين معارضة سورية وطنية ديموقراطية قادرة على طمأنة قلوبهم بأنها ستسعى إلى السلام الكامل مع اسرائيل، بل إن مختلف شرائح المعارضات السورية، القديمة والحديثة تخيف الغربيين عندما تتهم النظام الأسدي المستفيد من أخطائها باستمرار بتقاعسه عن “تحرير الجولان” أو عن موالاته لاسرائيل ومن وراءها. ولقد لاحظنا في مؤتمرات حول سوريا قبل سنواتٍ عديدة بأن هناك جهات أوروبية غير مستعدة إطلاقاً للتعاون مع السوريين على مسار العمل لاسقاط النظام، والسبب في ذلك هو أمن اسرائيل وليس أي شيء آخر، بل إن سعي هذه الأطراف من خلال الدعوة للمؤتمرات بصدد سوريا ومستقبلها، هو انتزاع الاعتراف من السوريين بأن أمن اسرائيل أهم شيء في الوجود، وليس سعادة أو خير أو تقدم الشعب السوري، أو تحقيق الديموقراطية وانتزاع الحريات السياسية وصون حقوق الإنسان. وهذه حقيقة لايجوز لنا اللف والدوران حولها دون التطرق إليها. لقد كاد ينتهي عام كامل على إنطلاقة الثورة السورية، التي ملأت الدنيا ضجيجاً وصراخاً مؤكدة على أن الشعب السوري يريد استرداد حريته واقامة تظامٍ ديموقراطي، وضحى السوريون بمختلف فئاتهم وطوائفهم وقومياتهم في سبيل هذا الكفاح الذي يضرب به الأمثال في البذل والفداء والاصرار على السير في الاتجاه الصحيح، إلا أن المؤتمرين الغربيين ومن يقتفي آثارهم من عرب لا يزالون في مربعهم الأول يتساءلون عن طبيعة المعارضة السورية، فالشعب لايهمهم والاصرار على الحرية لايساوي شيئاُ، والمهم فقط هو التأكد فيما إذا كان المعارض الفلاني أو الفلاني مناسب لهم أم غير مناسب

على المعارضة السورية تقوية نفسها، وتعميق صلاتها بالشارع السوري، وترتيب بيتها الوطني وقيادة الثورة عن كثب، وترك المؤتمرات لمن يكثر الكلام ولاينتج من “الأصدقاء!”، لهؤلاء الذين يعتبرون أنفسهم سادة الدنيا ولايجوز في نظرهم أن ينال شعب حريته إلا بعد تقديمه صك الولاء والوفاء لهم، لامتلاكهم المال والقوة… وعندما تقوى المعارضة السورية وتكون قادرة على فرض املاءاتها فهؤلاءالتجار سيأتون بأنفسهم، وبدون مؤتمرات ليعرضوا “خدماتهم” و خبراتهم على السوريين… فالمؤتمرات لم تأت للسوريين سوى بالمؤامرات حتى الآن، من اسطانبول إلى القاهرة إلى تونس… كلها استهدفت وللأسف منح النظام مجالاً أكبر للمناورة ولاستمرارية ومنهجة القتل في سوريا، وكل مشاريعها تلد ميتة، إلا مشروع الثورة السورية الذي هو مشروع وطني أصيل وليست له غايات تجارية كما لدى المؤتمرين “الأصدقاء!”، ومنهم مع الأسف من عانوا بأنفسهم من ارهاب أنظمتهم المخلوعة قبل أن يصبحوا رجال دولة

كاتب سوري مقيم في ألمانيا منذ 1979

لماذا التحالفات الكوردية السورية هشة؟

جان كورد، ‏23‏ شباط‏، 2012   ‏

قد يجد البعض طرح هذا السؤال في هذه الظروف بالذات غير مناسب، بحكم أن هناك تحالف كوردي سياسي واسع في غرب كوردستان، ولكن حسب قناعتي فإن سائر تحالفاتنا الكوردية السورية لاتزال قائمة على عكازاتٍ، وضعها غيرنا أو أقرباؤنا الكوردستانيون تحت أذرعنا، ولولاها لانفضضنا عن بعضنا بعضاً، ولعجزنا عن الاستمرار في التعامل والتفاعل فيما بيننا، فلولا مساعدة الإخوة الكوردستانيين لما عقدنا مؤتمر هه ولير للجالية الكوردية خارج الوطن، وبدونهم لكنا داخلين في مائة مشكلة، ولخرجنا من المؤتمر وبعضنا على وجهه آثار لكمات أو بقع من الدماء

وتحالفاتنا ضعيفة لعدة أسباب، من أهمها ضعف المكونات التي تقوم بهذه التحالفات، من النواحي المادية والتنظيمية والقدرة على كسب الجماهير المؤيدة لها، فالأحزاب الكوردية العجوزة والشابة منها ضعيفة وتحتاج إلى من يسندها للوقوف على قدميها، في مختلف الظروف، وكل من يحاول إظهار العكس والزعم بأننا أحزابنا قوية وقادرة على السير دون مساعدة من كوردستانيين وغير كوردستانيين، إنما يحلم بأن يراها حقاً هكذا

الضعف سمة أساسية من سمات تنظيماتنا الكوردية، بما فيها حزب الاتحاد الديموقراطي الذي تمكن بقدرة قادر، دون الدخول قي صراعٍ مسلح مع السلطات السورية، بل دون إطلاق طلقة واحدة بانجاهه، من احداث نقاط سيطراته الفعلية في مفاصل الطرق بجبل الكورد، في حين أن حزبه الأم لم يتمكن بعد 28 سنة من كفاحه الثوري على تحقيق ذلك في شمال كوردستان حتى اليوم، ورغم أن حزب الاتحاد الديموقراطي هذا يمتلك “مجلساً للشعب” تم الاقتراع على مندوبيه من رجالٍ ونساء، في وضح النهار، وبمرافقة كاميرات تلفزيون “روناهي”، فإنه ضعيف أيضاً حسب رؤيتي، إذ لو كان قوياً – كما يظن البعض – لسيطر على مراكز مخابرات النظام في المناطق الكوردية على الأقل، ولطرد منها أولئك الذين جعلوا حياة المواطنين الكورد عبر السنوات الطويلة الماضية جحيماً لايطاق، فاعتقلوا الناس وزجوا بهم في المعتقلات وعذوبهم وسلبوهم الرشاوى والفدية وشتموهم وآذوهم، والظروف ملائمة لخطوات كهذه، عوضاً عن تفتيش المواطنين الكورد وسؤالهم عما إذا كان “خال بكر!” الذي يعرفونه جيداً يحمل هوية شخصية أم لا، وعوضاً عن سلب الناس “تبرعات!” غصباً عنهم في كل موسم انتاجي، وبخاصة لدى موسمي الزيتون وحصاد القمح، وكأنهم ينافسون ناهبي الدولة في استيلائهم على قوت المواطنين الكوردـ ويذكروننا بأغنية قديمة لشفان به روه ر عن التحصيلدارين

وهذه النقطة بالذات، نقطة ضعف التنظيم السياسي الكوردي، المشتركة والخطيرة، تدعونا إلى القول بأن اللبنة الأولى والأساسية في بناء تحالفاتنا الفوقية بحاجة إلى مراجعة حقيقية وعملية، وإلا فإن نحالفاتنا السقفية ستنهار بسرعة، وسنعود إلى المربع الأول الذي انطلقنا منه، أحزاباً متخاصمة ومشتتة لاحول ولا قوة لها

فكيف السبيل إلى معالجة هذه النقطة، نقطة الضعف السياسي، التنظيمي، المادي والمعنوي في الحراك السياسي – الثقافي الكوردي في غرب كوردستان؟

– أولاً: يجب اعتراف قياداتنا بانها هرمة نسبياً، وأي تغيير في البنية التنظيمية للحركة السياسية يتطلب سواعد فتية، قادرة على الانتاج، وفق معطيات وأطر ومتطلبات المرحلة التي نحن فيها، وبدون قيادات شابة لايملك الخروج من هذه الأوضاع غير المنتجة. وهنا من الضروري الاعتراف أيضاً بأن حركتنا السياسية ضعيفة، إذ الركض وراء الوهم بأنها قوية هو علة وابتعاد عن الواقع

– ثانياً: الاقتناع بأن الوحدة التنظيمية تؤدي إلى وحدة القوى والطاقات الكامنة في مكونات الوحدة، ففي الرياضيات والأمثال الشعبية على حد سواء، هناك اتفاق على أن حزمة العصي أقوى من كل عصا على انفراد. ومعظم شعرائنا ورجال تاريخنا المشهورين دعوا إلى الاتحاد والوحدة. ولا أدري كيف لايشعر أحدهم بوخز في الضمير، وهو ينتمي إلى تحالف كوردي أو كوردستاني فيه عدة أحزاب متقاربة منهجاً وأسماءً وتكويناً وأسلوباً في النضال، ثم يقول:”ليس المهم أن نتوحد تنظيمياً!”، بل يجد بعضهم الوحدة التنظيمية كجريمة عوضاً عن الدعوة والعمل لها

– ثالثاً: الالتزام بمقررات المؤتمرات الحزبية والجبهوية والتحالفات، فالطامة الكبرى هي أن البعض يدعو لمؤتمر، ويترأس اجتماعات عقده، ويتحدث فيه بخطاب رنان، ويساهم في الانتخابات التي تجري فيه، ويصفق مع من يصفق للفائزين، ثم يقول:”والله، هذه المادة التي قررنا إدخالها في البيان الختامي صعبة التحقيق، لأن حلفاءنا العرب يرفضونها!” إن هذا يعني – فعلياً – التهرب من التزامات حزبية وقيادية من اتفاقات مكتوبة، وبالتالي تفقد التحالفات مصداقيتها، ويحدث فيها شرخ مع الأيام. ولنا في ذلك مثال من مؤتمر هه ولير الأخير، حيث ظهر الخلاف واضحاً بين عضوين قياديين من الهيئة التنفيذية للمجلس الوطني الكوردي حول نقطة “حق تقرير المصير” الجوهرية في ميثاق المجلس

– رابعاً: الشفافية السياسية: أن يعقد تنظيم كوردي مع تنظيم كوردي آخر عقداً سياسياً في السر، ثم يسخط على من ينشر شيئاً عن ذلك العقد، وكأن ليس للاعلام الكوردي حق إبلاغ الشعب الكوردي بما يجري خلف ظهره في الخفاء

والعجيب أن معظم الذين حضروا مؤتمر هه ولير مثلاً ما كانوا على إطلاع بما بين المجلس الوطني الكوردي وحزب الاتحاد الديموقراطي من اتفاق سري، تم عقده قبل المؤتمر بأيام قلائل فقط… ألا يثير هذا اشكالات وشكوكاً بين الشعب عامةً، وبين من حضر إلى مؤتمرٍ هام كذلك المؤتمر، وهو أشبه بخاروف في يوم الأضحى؟ أهذه سياسة سليمة؟ الم يشعر المشاركون في المؤتمر، من غير الرؤساء والأمناء، فيما بعد، بأنهم عوملوا من قبل الأحزاب معاملة غير صحيحة، فشعروا بأنهم “غير موثوق بهم!”؟ وفي الحقيقة إن كثيرين من الناقدين سكتوا عن هذه المعاملة التي لاتليق بالسياسيين والوطنيين لسببٍ واحد، ألا وهو احتراماً لقيادة اقليم جنوب كوردستان وفي مقدمتها الأخ الرئيس مسعود البارزاني الذي رعى المؤتمر، وأتهم دون وجه حق من قبل رئيس حزب الاتحاد الديموقراطي، السيد صالح مسلم، بأنه يحشر نفسه في الشؤون الكوردية السورية، متناسياً في الوقت ذاته مدى حشر رئيس حزب العمال الكوردستاني الذي هو يواليه تماماً في الموضوع ذاته. فلو كانت لدى احزابنا وقياداتها شفافية سياسية في معالجة الموضوعات الهامة كموضوع التحالف السري مع حزب الاتحاد الديموقراطي لما تمت بلبلة المسائل بتلك الصورة المؤسفة

بالتأكيد هناك أسباب أخرى عديدة، يجب الوقوف عندها لدى البحث عن جذور المشكلة، وأسباب ضعف تنظيماتنا، التي تحمل معها ضعفها إلى تحالفاتها، فتزرع منذ البداية بذور الفشل والانتكاسة فيها، ولكنني أردت بهذه المقالة فتح باب النقاش حول هذه الاسباب، عسى الخبراء والدارسون يساهمون في تعميق النظرات المتعلقة بهذا الشأن، فنستفيد منها ونستثمرها لما فيه خير حراكنا السياسي – الثقافي مستقبلاً

آن أوان الدبلوماسيين السوريين للانضمام إلى ثورة الحرية ‏

 جان كورد، ‏18‏ شباط‏، 2012

لقد أعلن الآلاف من الجنود وضباط الصف وضباط الجيش السوري انشقاقهم عن جيش النظام، رغم أن العقوبة على ذلك هي الرمي بالرصاص، أو قضاء بقية الحياة في السجون الرهيبة، التي يفضل فيها بعض السجناء الموت على الحياة. وها هو الجيش السوري الحر يقصم ظهر الآلة العسكرية العملاقة للعصابات الحاكمة، ويمنعه في العديد من المدن والأرياف السورية عن الفتك بالشعب الثائر في وجه الطغيان. إنهم سوريون شرفاء، وطنيون أحرار، لبواء نداء الوطن والشعب، ورفضوا قتل المدنيين أو التصدي للمظاهرات السلمية، فخرجوا على الأوامر وأعلنوا بأنهم أقسموا اليمين للدفاع عن شعبهم ووطنهم وليس عن مجرمين اغتصبوا النظام السياسي لبلادهم عنوة وبصورة غير شرعية 

أما الجهاز الديبلوماسي السوري، الذي عدد جنوده ورجاله كبير أيضاً، فإنهم يعيشون في معظمهم خارج البلاد السورية، في السفارات والقتصليات والبعثات السورية لدى المنظمات الاقليمية والدولية، ولا خوف عليهم من الرمي بالرصاص الحي أو علق أعناقهم بحبال المشانق حال هروبهم من الخدمة وانشقاقهم عن النظام، فهم قادرون في تلك الحال على طلب اللجوء السياسي في البلدان التي يعملون ويعيشون فيها، وهذا ما فعله بعض الدبلوماسيين السوريين في أوقات مبكرة، ولا يزالون أحياء. ورغم أن أوضاع الدبلوماسيين أفضل من أوضاع العسكريين المنشقين، لم نسمع حتى الآن عن دبلوماسيين تركوا صفوف النظام، وإن وجد بعضهم فهم قلة قليلة جداً مع الأسف. فما السر في ذلك؟

هل لايزال يعتقد هؤلاء بقدرة النظام على الخروج من محنته الكبيرة وأزمنه الخانقة؟

هل أهملت المعارضة السورية موضوع السلك الدبلوماسي السوري إلى درجة أن الدبلوماسيين أداروا ظهورهم للمعارضة والثورة؟

هل هؤلاء مرتزقة لايهمهم سوى المال الذي يغدقه عليهم النظام حتى الآن ويشتري به ضمائرهم وأصواتهم؟

أم لا يوجد بينهم من فقدت عائلته أحد أفرادها في الحرب الدامية التي أعلنها النظام على شعبه منذ ما يقارب عاماً كاملاً؟

وهل وظيفة هذا السلك الدبلوماسي الخنوع لنظام سياسي حتى إلى لحظة حشرجاته الأخيرة على فراش الموت؟

هل جميع الدبلوماسيين السوريين من طراز هذا المنافق الكبير، مبعوث سوريا إلى الأمم المتحدة، بشار الجعفري، الذي قلت عنه في مقال آخر بأنه الشيطان الذي ارتدى رداء الملائكة؟ لايعقل أن يكون الجميع هكذا بلا ضمير ولا وجدان، بلا إنسانية وبلا حياء 

على المعارضة السورية، الوطنية والديموقراطية، ان تدرس موضوع السلك الدبلوماسي بجدية وأن تزيل مخاوف المنشقين وتساعدهم على التخلص من عبودية نظام فاقد للشرعية الدولية والعربية والوطنية، وأن تحثهم على اتخاذ موقف الرفض لتنفيذ أوامر وزارة الخارجية التي في الحقيقة ليست سوى مخفر أمامي وواجهة زجاجية للمخابرات السورية، والعديد من أفرادها ورموزها ليسوا سوى ضباط أمن وكتاب تقارير أمنية وعناصر ملاحقة ومراقبة للمعارضين السوريين 

الأمل معقود على لقاءات، سرية وعلنية، بين رموز المعارضة وبين رجالات السلك الدبلوماسي السوري، في بعض الدول الهامة من دول العالم الحر الديموقراطي، ووضع خطة لكسب هذا السلك وضمه للثورة، وهنا لايسعنا إلا وأن نتذكر المواقف البطولية للدبلوماسيين الليبيين الذين وقفوا مع ثورة شعبهم منذ الأيام الأولى لانطلاقتها المجيدة ضد نظام القذافي الطائش المجرم 

وعلى المثقفين السوريين توجيه نداءات للدبلوماسيين وتشجيعهم على تحرير البعثات الدبلوماسية السورية من قبضة النظام اللاشرعي في سوريا، عساهم يلتحقون بالثورة واحداً بعد الآخر، مثلما انشق جنود وضباط صف وضباط الجيش السوري الحر واتخذوا مكانهم الصحيح واللائق بهم في خندق الثورة على الظلم والطغيان، ضاربين أروع الأمثال في التضحية والشهادة في سبيل شعبهم السوري ووطنهم سوريا 

الغضب العارم على نظام الأسد

جان كورد، ‏17‏ شباط‏، 2012

البارحة، قال المجتمع الدولي كلمته بصدد ما جرى ويجري في سوريا من مجازر وجرائم ضد الإنسانية، وأسقط النظام الأسدي في يديه، رغم كل أكاذيب مندوبه  الجعفري في القاعة الكبرى للجمعية العامة للأمم المتحدة، هذا الشيطان الذي ارتدى عباءة الملائكة، وحاول بكل السبل إظهار نظام سيده الأسد مظلوماً من قبل شعبه وعاملاً على تحرير سوريا من براثن “الحركات المسلحة والعصابات الإرهابية”، فلم يصدقه أحد، رغم إجادته الحديث والكذب، وحصل نتيجة غبائه على ما يزيد عن 10 أصواتٍ مؤيدة له فقط، في حين أن 137 مندوباً من شتى أنحاء العالم وقفوا في وجهه كالطود الراسخ وأيدوا مشروع المجموعة العربية الذي فيه العديد من نقاط الاستنكار لما يحدث على أيدي جلاوذة النظام الأسدي من استهتار بالقيم الإنسانية، وطلب محاسبة هذا النظام على جرائمه ضد الإنسانية

الجمعية العامة للأمم المتحدة لم تقم بالتصويت على اجراءات أو قرارات ملزمة، ولكنها دافعت عن الشعب السوري الذي يصرخ صباح مساء أثناء مسيراته ومظاهراته ” ما لنا غيرك يا ألله” فيدمي بذلك قلوب الذين لايزال في صدورهم ذرة من إنسانية

الجمعية العامة للأمم المتحدة اعلنت بتصويتها البارحة عن رياء ونفاق الحكومتين الصينية والروسية، اللتين راحتا تلحسان جراحهما في خزي وعار، لدى محاولة مندوب كل منهما تبرير مواقفهما السابقة في مجلس الأمن الدولي، حيث وقفا بنذالة لا مثيل لها إلى جانب الدكتاتورية، والظلم والاستبداد، ضد حرية الشعب السوري وحقه في تغيير نظامه السياسي بالشكل الذي يريده

واليوم، يتساءل المرء عما إذا كان المجتمع الدولي سيقف عند هذا الحد أم أنه سيخطو خطوات أخرى لتعزيز جبهة الحرية والديموقراطية وحق الشعب السوري في تقرير مصيره بنفسه. وبالتأكيد ستكون هناك خطوات أشد حزماً وفعالية على طريق قهر هذا الظلم الكبير وانهاء هذا الليل الداجي في تاريخ الشعب السوري

خسر النظام الأسدي وزنه السياسي وقيمته داخلياً، عندما رفض الإذعان لكلمة الشعب الهادرة، وشرع في التقتيل والتعذيب بالجملة، وعندما صفع الشباب الثائر صور الرئيس بالأحذية ورموا بهياكل أبيه أرضاً وداسوا عليها هاتفين للحرية، وخسر النظام عربياً عندما حاول العرب إنقاذ عنقه بمبادرة خجولة وودية، فتصرف طائشاً واستكبر وسار على نهجه الدموي، غير آبه بكل نداءاتهم اللطيفة الداعية إلى النعقل، وطن أن الترس الثلاثي (يران، روسيا، الصين) سيحميه من كل أذى، وها هو قد خسر معظم دول العالم بعد أن فقد أي ارتباط له بالواقع السياسي، وتجرأ على عدم سماع نداءات العالم له بوقف المذابح ضد شعبه في سوريا، ظناً منه أنه أقوى من أن تتم محاسبته دولياً، فظهر أنه أضعف مما كان يتصور، وأن العالم لايمكنه قبول كل هذا الانحراف عن جادة الصواب والعقلانية في التعامل مع شعبٍ يريد الحرية ومستعد لدفع التمن لذلك

الخطوة التالية ستكون مؤلمة للنظام الأسدي، وقد تكون مزيلة له، ويتم بعدها إحضار رؤوسه ورموزه رغماً عنهم إلى المحكمة الدولية لمحاسبتهم على ما اقترفت يداهم من جرائم ضد الإنسانية، أو أن الشعب السوري سيتخلص منهم كما تخلص العراقيون من صدامهم الدموي وزمرته المجرمة، وكما تخلص الليبيون من قذافهم الطائش المجنون واتباعه. وعندها سيندم الاسد وسيطلب العفو إن أسعفه الحظ على طلبه ذاك. ولكن هل سيعفو شعب أريقت دماء أبنائه وبناته بشكل وحشي للغاية عن قتلة مجرمين لم يرحموا طفلاً أو امرأة أوشيخاً مسناً؟ لا أدري

أما الذي أدريه، فهو أن نهاية الطغاة المستبدين مؤلمة في معظم الأحيان، وأن الله لايهدي القوم الظالمين، بل يمدهم في طغيانهم يعمهون… وأن الله لايصلح عمل المفسدين

الكورد السوريون والاحتمالات المستقبلية

جان كورد، ‏14‏ شباط‏، 2012

في البداية، أتقدم إلى الشيخ سعد الحريري بالتحيات الحارة في الذكرى السابعة لاغتيال والده، الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وإلى كل اللبنانيين الذين عانوا ولا يزالون من الإرهاب، وأقول بأن السوريين واللبنانيين إخوة في السراء والضراء، وبأننا  نشكركم من قلوبنا على الموقف الشجاع الذي تتخذونه اليوم حيال الثورة السورية التي لابد وأن تنتصر على الطغيان والارهاب مهما طال أمده 

لايزال النظام الأسدي السوري على سابق عهده في القمع والاجرام، يهاجم شعباً أعزلاً بمختلف صنوف أسلحته، يقصف ويدمر ويحرق، كما يقتل ويغتصب وينهب، شأنه في ذلك شأن سائر القوى المحتلة التي تترك خلفها بلداناً مدمرة ومنكوبة، ولكنه يدرك قلة حيلته وضعف قوته أمام شعبٍ مصرٍ على التخلص منه ومحاسبته على إجرامه وتحطيم جبروته. ولذلك فإنه لايتوانى عن ارتكاب كل أشكال الجرائم ضد الإنسانية، هذه الجرائم التي لابد وأن يدفع ثمنها باهظاً، مثلما دفعه من كان على شاكلته من قبل 

بعد إغلاق الروس والصينيين لأبواب الحل العربي المقترح، بممارستهم حق الفيتو في مجلس الأمن، على الرغم من أن تلك المبادرة العربية كانت لطيفة للغاية في التعامل مع نظام فظيع في ارتكابه الجرائم ضد شعبه، فقد فتح المجال الآن لاحتمالات خطيرة من أهمها احتمال “التدخل الخارجي” بهدف إيجاد ممرات إنسانية بهدف حماية المواطنين السوريين، ومنها أيضاً احتمال دخول سوريا مرحلة الفوضى والانفلات وحدوث فراغات أمنية، والانجرار بالتالي صوب الحرب الأهلية في حال امتناع العالم عن مساعدة المدن السورية المنكوبة من جراء الحرب الطاحنة التي يقوم بها النظام ضد الشعب السوري 

فكيف ينظر الكورد، وهم جزء من هذا الشعب، ارتبط مصيرهم بمصير سائر المكونات السورية الأخرى، إلى المستقبل القريب والبعيد، وإلى أي درجة هم مساهمون في تكوين هذا المستقبل، وما درجة استعدادهم للتأقلم مع هذه الاحتمالات الخطيرة، وهم ضعفاء من شتى النواحي، وفي مقدمتها من ناحية القدرة على حماية أنفسهم وتنظيم شؤونهم الأمنية والحياتية، إذ لا سلاح ولا أموال ولا جيش لهم، بحكم أنهم محرومون من امتلاك كل أسباب القوة تاريخياً، منذ الاستقلال وحتى اليوم 

تنتقل سوريا الآن من النظام الأسدي الذي كان يسيطر بقوة على كل الأمور في البلاد إلى مرحلة انتقالية عاصفة متلاطمة الأمواج قبل وصول السفينة إلى شاطىء الأمان، وهذا سيؤثر بعمق في شكل وأوصاف المستقبل القريب للبلاد، ولذلك لابد لعقلاء ومفكري الشعب الكوردي أن يضعوا أفكارهم وآراءهم بصدد هذا المستقبل على طاولة النقاش، عساهم يتوصلون معاً إلى رسم الخطوط الرئيسية لخارطة طريق عملية وواقعية يسير وفقها حراكنا الكوردي، سياسةً ومنظمات ديموقراطية وتجمعات شعبية عاملة في سبيل حريتها وبناء مستقبلها ونيل حقوقها، إذ بدون المناظرات والحوار والجدال بين العقول المبدعة والرؤوس المفكرة لشعبنا لايمكن تحقيق إنجاز خطوات جادة في هذا المجال الهام والخطير 

وأملي كبير في أن تساهم الحركة السياسية الكوردية بتياراتها المختلفة في دعم العمل في اتجاه رسم هذه الخطوط الأساسية التي لابد من وضعها لانجاز إطار عملي لما هو ضروري على طريق النضال المشترك لمسيرة شعبنا في المستقبل القريب، الذي ربما يكون قاتماً ومرعباً، إن لم نقم بالتحضيرات الكافية والمناسبة له 

الكلام السياسي والتحذيرات الاعلامية ووضع النظريات لايكفي لحماية شعب من مصير مجهول وكوارث محتملة، والعمل الجاد المنظم والمشترك وحده يفتح الآفاق المستقبلية ويحدد الإطار الواقعي الملزم للجميع من أجل أن نصون به أنفسنا وبعضنا بعضاً في أوقات الشدة والضيق، التي نحتاج فيها إلى كل طاقات شعبنا، دون استثناءات 

هل من ديموقراطية في ظل نظام إرهابي؟


جان كورد، ‏09‏ شباط‏، 2012

معلوم أن نظام الأسد المجرم يضرب دون شفقة كل محاولة خارجة عن إطار مسموحاته السياسية او الاقتصادية، ويقمع شعبه قمعاً رهيباً لدى قيام المواطنين بتشكيل فعاليات وتنسيقيات مدنية تقود تظاهرات سلمية، أينما كانت، وتحت أية شعارات كانت، وهذا ما نراه جلياً اليوم في وسط البلاد، وبخاصة في مدينة حمص الباسلة، في أفظع صورةٍ مما رأيناه من قبل في حماه وادلب وأطراف دمشق، وقبلها في درعا الثورة والكفاح…

يحاول بعض “الديموقراطيين!” إيهام شعبنا الكوردي قبل غيره من مكونات الشعب السوري بأن هذه القاعدة الأساسية في تعامل نظام الأسد مع المواطنين السوريين غير صحيحة، فها هم يؤسسون ل”مجلس شعب” كوردي في مختلف المناطق الكوردية في شمال البلاد، وعن طريق استفتاءات علنية، في خيام مزركشة الألوان، وسط القرى وأحياء المدن، وبصناديق انتخابات وبطاقات انتخابية، ثم يعلنون عن أسماء “نواب الشعب الكوردي!” في محطة تلفزيونية، دون أن يعترض على عملهم الكبير هذا أحد، ودون أن يستدعى أحد من هؤلاء النواب، ومنهم عدد لابأس به من القرويين الذين لاحول ولا قوة لهم إلى فروع المخابرات، في حين أن هذا النظام لايتوانى عن معاملة معارضية بوحشية الذئب المفترس بشكل عام.

هذا يذكرنا بالاستثناء الذي تمتع به الحزب الكوردي الداعم والمنظم لانتخابات مجلس الشعب الكوردي هذا بعام 1990، حيث منح النظام ذات الحزب تسهيلات لخوض انتخابات مجلس الشعب السوري، فنجح من مرشحيه عدة أشخاص، في حين أن الحزب قد فشل في انتخابات عام 1994 على الرغم من أنه كان قد حقق نجاحاً باهراً في كسب شعبيته وجماهيريته، أكثر من عام 1990 بكثير.

فهل يمكن تفسير ذلك؟ دون القول بأن العلاقات السياسية بين النظام وبين هذا الحزب، هي التي كانت وراء ذلك النجاح الباهر.

واليوم، قد يحاول البعض إبتكار تفسيرات وأسباب لهذه التسهيلات التي يلقاها حزب الاتحاد الديموقراطي الذي جعل الآن من محاربة رئيس اقليم جنوب كوردستان، الأخ مسعود البارزاني، محوراً هاماً من محاور تكتيكاته، والرئيس البارزاني قد دعا إخوته الكورد السوريين إلى الترفع عن التحزب السياسي وإلى العمل المشترك وتوحيد الخطاب القومي الكوردي في غرب كوردستان، كما أكد على دعمه التام لأي قرار وطني تتفق عليه الحركة السياسية الكوردية شريطة الرفض المطلق للعنف ونبذ الارهاب، وضرورة التفاعل الإيجابي مع سائر مكونات المعارضة الديموقراطية السورية الساعية لاحداث التغيير الديموقراطي سلمياً وتشاركياً في البلاد.

ومهما حاول هذا البعض في إخفاء حقيقة أن هناك وضعاً غير طبيعي في العلاقة بين النظام وبين حزب الاتحاد الديموقراطي، فإن الأمور مكشوفة، إذ كيف يمكن تفسير تلقي هذا الحزب دون غيره المحروقات ليقوم هو بتوزيعها على المواطنين، وكيف يمكن تبرير قيامه بتشكيل “مجلس شعب” خارج نطاق سيطرة النظام، وبدون وجود أساس قانوني له، وفي حين هناك مجالس إدارات محلية للنظام في البلاد؟ وقد تناهى لمسمعنا أنه يدرب في جبل قنديل “شرطة مرور كوردية سورية !” والله أعلم، فقد تكون هذه مزحة سياسية.

هل النظام عاجز عن منع هذا الحزب، لدرجة عجزه عن منعه من تأسيس “مجلس شعب!” خاص بأنصاره ومؤيديه؟ أم أن النظام عامل على تسخير هذا الحزب وطاقاته من أجل مآربه وسياساته في المناطق البعيدة عن المدن الشمالية، ومن أهمها حلب والرقة والحسكة؟… وذلك بهدف تحييد الكورد ودق اسفين بينهم وبين مكونات الثورة السورية الأخرى.

فكيف يمكن تأسيس مجلس شعب ديموقراطي الوجهة دون مشاركة أحزاب أخرى أو دون وجود معارضين؟ من يستطيع اقناع شعبنا الكوردي بأن الجو خالٍ من هرطقات سياسية في هذا المجال؟

وطالما هذا الحزب الثوري في تكوينه جزء من ثورة الشعب السوري، فما علاقته ب”الجيش السوري الحر”؟ أو لماذا وقوفه السلبي من المجلس الوطني السوري خاصةً؟ هل لأن المجلس تشكل في تركيا؟ لا بأس، فلماذا وقوفه ضد مؤتمر الجالية الكوردية من خارج البلاد في عاصمة اقليم جنوب كوردستان أيضاً؟ فمن يصدق أن هذا الحشد الكوردي السوري الكبير من المساهمين في هذا المؤتمر أو “السيمينار” عملاء لتركيا؟ فإن كانوا كذلك، فلماذا غضب قادة هذا الحزب لعدم دعوتهم إلى الاستماع إلى تلك المحاضرات التي لم تتطرق أي منها إلى العلاقات الكوردية – التركية، لا من قريب ولا من بعيد؟ ولا أخفي أنني كنت من الذين يحبذون حضور ممثلي هذا الحزب إلى هه ولير، ولكني سمعت من مسؤولين حزبيين من الكورد السوريين بأن الذي رفض الحضور هو هذا الحزب بالذات، حيث تمت دعوته أيضاً، ولا ندري ما حصل بالضبط.

حقيقةً نرحب بسماع الأجوبة عن هذه الأسئلة المحيرة ونأمل أن تكون معقولة ومستندة إلى وقائع وحقائق، لا أن تأتي جزافاً ومجرد اتهامات لا أساس لها… فلو استند الكورد في سوريا على دول الجيران في تاريخهم، مثلما فعل كورد الشمال مثلاً لسنواتٍ طويلة، لكان وضعهم غير الذي هم عليه الآن بالتأكيد.