آن أوان الدبلوماسيين السوريين للانضمام إلى ثورة الحرية ‏

 جان كورد، ‏18‏ شباط‏، 2012

لقد أعلن الآلاف من الجنود وضباط الصف وضباط الجيش السوري انشقاقهم عن جيش النظام، رغم أن العقوبة على ذلك هي الرمي بالرصاص، أو قضاء بقية الحياة في السجون الرهيبة، التي يفضل فيها بعض السجناء الموت على الحياة. وها هو الجيش السوري الحر يقصم ظهر الآلة العسكرية العملاقة للعصابات الحاكمة، ويمنعه في العديد من المدن والأرياف السورية عن الفتك بالشعب الثائر في وجه الطغيان. إنهم سوريون شرفاء، وطنيون أحرار، لبواء نداء الوطن والشعب، ورفضوا قتل المدنيين أو التصدي للمظاهرات السلمية، فخرجوا على الأوامر وأعلنوا بأنهم أقسموا اليمين للدفاع عن شعبهم ووطنهم وليس عن مجرمين اغتصبوا النظام السياسي لبلادهم عنوة وبصورة غير شرعية 

أما الجهاز الديبلوماسي السوري، الذي عدد جنوده ورجاله كبير أيضاً، فإنهم يعيشون في معظمهم خارج البلاد السورية، في السفارات والقتصليات والبعثات السورية لدى المنظمات الاقليمية والدولية، ولا خوف عليهم من الرمي بالرصاص الحي أو علق أعناقهم بحبال المشانق حال هروبهم من الخدمة وانشقاقهم عن النظام، فهم قادرون في تلك الحال على طلب اللجوء السياسي في البلدان التي يعملون ويعيشون فيها، وهذا ما فعله بعض الدبلوماسيين السوريين في أوقات مبكرة، ولا يزالون أحياء. ورغم أن أوضاع الدبلوماسيين أفضل من أوضاع العسكريين المنشقين، لم نسمع حتى الآن عن دبلوماسيين تركوا صفوف النظام، وإن وجد بعضهم فهم قلة قليلة جداً مع الأسف. فما السر في ذلك؟

هل لايزال يعتقد هؤلاء بقدرة النظام على الخروج من محنته الكبيرة وأزمنه الخانقة؟

هل أهملت المعارضة السورية موضوع السلك الدبلوماسي السوري إلى درجة أن الدبلوماسيين أداروا ظهورهم للمعارضة والثورة؟

هل هؤلاء مرتزقة لايهمهم سوى المال الذي يغدقه عليهم النظام حتى الآن ويشتري به ضمائرهم وأصواتهم؟

أم لا يوجد بينهم من فقدت عائلته أحد أفرادها في الحرب الدامية التي أعلنها النظام على شعبه منذ ما يقارب عاماً كاملاً؟

وهل وظيفة هذا السلك الدبلوماسي الخنوع لنظام سياسي حتى إلى لحظة حشرجاته الأخيرة على فراش الموت؟

هل جميع الدبلوماسيين السوريين من طراز هذا المنافق الكبير، مبعوث سوريا إلى الأمم المتحدة، بشار الجعفري، الذي قلت عنه في مقال آخر بأنه الشيطان الذي ارتدى رداء الملائكة؟ لايعقل أن يكون الجميع هكذا بلا ضمير ولا وجدان، بلا إنسانية وبلا حياء 

على المعارضة السورية، الوطنية والديموقراطية، ان تدرس موضوع السلك الدبلوماسي بجدية وأن تزيل مخاوف المنشقين وتساعدهم على التخلص من عبودية نظام فاقد للشرعية الدولية والعربية والوطنية، وأن تحثهم على اتخاذ موقف الرفض لتنفيذ أوامر وزارة الخارجية التي في الحقيقة ليست سوى مخفر أمامي وواجهة زجاجية للمخابرات السورية، والعديد من أفرادها ورموزها ليسوا سوى ضباط أمن وكتاب تقارير أمنية وعناصر ملاحقة ومراقبة للمعارضين السوريين 

الأمل معقود على لقاءات، سرية وعلنية، بين رموز المعارضة وبين رجالات السلك الدبلوماسي السوري، في بعض الدول الهامة من دول العالم الحر الديموقراطي، ووضع خطة لكسب هذا السلك وضمه للثورة، وهنا لايسعنا إلا وأن نتذكر المواقف البطولية للدبلوماسيين الليبيين الذين وقفوا مع ثورة شعبهم منذ الأيام الأولى لانطلاقتها المجيدة ضد نظام القذافي الطائش المجرم 

وعلى المثقفين السوريين توجيه نداءات للدبلوماسيين وتشجيعهم على تحرير البعثات الدبلوماسية السورية من قبضة النظام اللاشرعي في سوريا، عساهم يلتحقون بالثورة واحداً بعد الآخر، مثلما انشق جنود وضباط صف وضباط الجيش السوري الحر واتخذوا مكانهم الصحيح واللائق بهم في خندق الثورة على الظلم والطغيان، ضاربين أروع الأمثال في التضحية والشهادة في سبيل شعبهم السوري ووطنهم سوريا 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s