سجل علي جاهلية الكوردستانية

سجل علي جاهلية “الكوردستانية 

جان كورد  ‏29نيسان‏، 2012

لا اسعى هنا للرد على أحدٍ من المثقفين، ومنهم من لايستحق الرد، وإنما سحب القومية الكوردية منه دون نقاش، لأن من يعتبر نفسه كوردياً، ومدافعاً عن قضية الكورد العادلة، لايمكن أن يجعل قلمه ولسانه وأصابعه التي تنقر على الكيبورد في خدمة التزييف والتحريف والتضليل الثقافي، وينفث الضباب والهلامية لإخفاء وجه الشمس الساطعة التي تلتمع شعاعاتها على رايتنا القومية، منذ اعتراف معاهدة سيفر في عام 1920 بحق الأمة الكوردية في الحرية والاستقلال وحتى اليوم. فهل يتجرأ أحد من هؤلاء المثقفين على النطق بشهادة زور، فيقول بأن هضبة الجولان اسرائيلية، وليست سورية؟ مثلما يدعو هؤلاء حراكنا السياسي – الثقافي إلى تبديل “الجغرافيا” للوطن “المثقوب” الذي “داسته سنابك التاريخ” بجغرافيا “الوطن النهائي 

أريد أن أسجل هنا موقفاً، لا الخوض في سلوك متاهات “فلسفية” تضلل الشارع الكوردي أكثر من تنويره وتوعيته بما يجب أن تكون عليه سياستنا الوطنية – القومية، في عصرالمزايدات والمناقصات، وقص أذيال الأثواب والعباءات لتناسب مقاسات هذا الخصم وذاك الحليف. وموقفي هو ذاته لم يتغير ولم يتبدل، منذ أن تعلمت الألفباء الكوردية، وهو أنني كوردي، والكوردي له وطن واحد، وليس ثلاثة أوطان أو أربعة أو ما يزيد، وهذا الوطن الذي سماه السلاجقة قبل الكورد أنفسهم ب”كوردستان” هو الوطن الأول والأخير، البدائي والنهائي لهذا النوع من المخلوقات الإنسانية. وقد تكون محبة كوردستان والنضال له، أو حتى مجرد الحلم باحتضانه “جاهلية” في السياسة والثقافة، فسجل علي – ياسيدي- جاهيليتي “الكوردستانية”هذه، وبودي أن أموت في هكذا جاهلية، فأنا لازلت مؤمناً بأنني لم أكن أتبع سراباً بقيعة، وانما سأموت بعد سنين طويلة من النضال من أجل هدف أمةٍ يعلم القاصي والداني، والعدو والصديق، بأنها تعاني الويلات الكبيرة والهزائم المريرة، ولكنها تستحق الحرية والحياة، مثل الأرانب والطيور والأسماك، أمةٍ دعاها أكبر شعرائها، أحمدى خانى، منذ قرون عديدة، إلى الاتحاد والجدال والقتال و”التهور”، حتى تستعيد مكانتها في النور والضياء، وحتى تستحق وضع الشمس في وسط اللون الأبيض من رايتها القومية، وإذا ما اتحدت هذه الأمة فسيصبح الآخرون غلماناً لها، معدداً أسماءها، حسب تعبيره اللا يساري 

نعم، أنا من أنصار الفكرة التي تقول بان على الشعب الكوردي عدم التنازل لأسباب تاكتيكية أو تحالفية عن حقه في تقرير مصيره بنفسه، عن وجوده وعيشه على أرض وطنه “كوردستان”، وعن رغبته في “إدارة نفسه بنفسه”، فالتحالف مع “المناضلين العراقيين” من أجل “اسقاط دكتاتورية البعث الصدامي” أثبت مع الأيام، واليوم أيضاً، بأنه كان مبنياً على أسس هشة، فها هو دكتاتور العراق الجديد، ومن يركض وراءه، وحفنة كبيرة من “فلاسفة الجعرافيا الحديثة” لايؤمنون أصلاً بما يجده الكورد حقاً لهم، وعلى بيشمركة البارزاني مصطفى والمام جلال وسواهما اقناعهم بما يرونه مشروعاً لهم بأساليب أخرى من خارج قاموس “التحالفات” السياسية.  وأنا من أنصار “الكوردستانية” التي أجدها من صنف الحقيقة التي تراجع عنها غاليليو غاليلي في لحظة من لحظات التاريخ عن دوران الأرض حول الشمس، ثم انتبه إلى أنه مخطىء في تراجعه، فقال:”ولكنها تدور وتدور…!” وتم إحراقه بسبب ذلك. وفي الحقيقة هذا الدفاع عن “الحقيقة الكوردستانية” يقع على عاتق المثقفين والفلاسفة قبل أن يكون مسؤولية سياسية للناشطين والحزبيين، وهذا ما يفعله قلة من المثقفين وعلماء الاجتماع والقانون الدولي، ومنهم الدكتور التركي اسماعيل بشكجي والدكتور العراقي منذر الفضل، اللذين يفرضان احترامهما على الناس… وبأبسط الجمل والعبارات… فكوردستان “مستعمرة دولية” والمستعمرات يحررها الثوري، عوضاً عن الاستمرار في نشر فلسفة “المتاهات” إرضاءً لهذا الصعلوك أو ذاك، من الذين يتأهبون لاحتلال المناصب في دولة ترسيخ التجزئة لأرض الكورد 

مشكلتنا – يا جماعة الفلسفة – ليست مع عدم فهم أو قبول الغليونيين ب”الحقيقة الكوردستانية”، ونحن الذين تسمونهم ب”سدنة الكورد” وب”الكورد الشعوبيين”، نحاول في كل عرسٍ من الأعراس التي تقام على بيادر المعارضة السورية إظهار هذا الوجه الحقيقي لمأساتنا وأحلامنا، لأن هذا من صلب واجباتنا المدرسية التي تعلمناها من مشايخنا في الكفاح التحرري الكوردستاني، ولكن مشكلتنا مع الفلسفة التي بامكانها النطق بالقول وخلافه وتبرير ذلك بالمعسول من المبررات، وهذا يذكرني بأمر شيخ شاب تخرج لتوه من مدرسة شيخه الشائخ، فسأله النصيحة في أمر الأسئلة التي سيسأل عنها في أول جلسة له مع الناس، حال عودته إلى أهله، فنصحه شيخه بأن يجيب عن كل سؤال بأن الأمر يقبل الوجهين، وهكذا أجاب عن كل سؤال طرح عليه بأن للأمر وجهان أو للشيوخ فيه رأيان، إلى أن جاء الدور على سائل فطن، فسأله مبتسماً:”وماذا عن قول لا إله إلا الله؟” فما أن نطق بالجواب ذاته، فإذا بالأحذية تنهمر على عمامته وقفطانه من كل حدب وصوب 

Advertisements

كلنا في الهوى سوا

(تقارب الكورد في خدمة المعارضة السورية)

جان كورد  ‏28‏ نيسان‏، 2012

كان أول من رحب – حسب علمي – بالبيان الختامي للاجتماع الأخير لأحزاب المجلس الوطني الكوردي، هو الدكتور رضوان زيادة، المعارض السوري الشهير، فأعلن عن نضارة قلبه المنفتح أصلاً على قضايا الشعوب والأقليات، تجاه الصياغة المعدلة والواقعية “للمطلب الكوردي العادل، الذي هو مطلب كل السوريين الوطنيين”، حسب مضمون تصريحه الترحيبي، وأجاد في ذلك بحكم خبراته التي اكتسبها من العيش في الولايات المتحدة الأمريكية ومن علوم القانون التي يدرسها لطلابه من شتى الملل والنحل، ثم تبعه في الثناء على الأحزاب الكوردية فخامة الرئيس المرتقب لسوريا المستقبل، الدكتور برهان غليون، رئيس المجلس الوطني السوري، والسياسي الكوردي المستقل، الدكتور عبد الباسط سيدا، عضو الأمانة التنفيذية للمجلس ذاته، ومن ثم العديد من الناشطين الكورد والعرب، وأخيراً وقعت عيناي على تصريح جميل للناشط الكوردي الحقوقي، الأستاذ رديف مصطفى، على صفحات الفيس بووك، بدا لي أنه متفائل وسعيد، حيث كتب:”الاجتماع الموسع للمجلس الوطني الكردي السوري الذي عقد في الحادي والعشرين من الشهر الجاري وبالمعنى السياسي غلب علي خطابه الطابع الواقعي العقلاني بمواجهة الخطاب الشعاراتي العاطفي المبني على ردود الافعال. مبروك للمجلس الكردي نجاح اجتماعه مع تمنياتي بان نلتقي قريبا ضمن اطار المجلس 

ومن جهة أخرى، روي عن السيد صالح مسلم، رئيس حزب الاتحاد الديموقراطي، والعضو البارز في هيئة التنسيق الوطني السورية، بأنه يجد البيان الختامي لاجتماع المجلس الوطني الكوردي قريباً – حسب ما سمعت –  مما يطالب به حزبه للشعب الكوردي في سوريا، أي  قريب من  مطلب “الإدارة الذاتية الديموقراطية”، وهذا سيدفع الأمور صوب تقاربين هامين، الأول بين المجلس الوطني الكوردي وحزب الاتحاد الديموقراطي، والآخر بين المجلس الوطني الكوردي وكلٍ من المجلس الوطني السوري وهيئة التنسيق الوطني السورية، بمعنى أن الاجتماع الموسع للأحزاب الكوردية قد وضع لبنة أخرى لتأسيس قاعدة وفاقٍ وطني سوري، وهذه “ضربة معلم” كما تبدو لأول وهلة، فالكورد اقتربوا أكثر من بعضهم بعضاً، والسوريون الآخرون يهنئونهم على ما تفتقت عنه عقول عباقرتهم عن “الحل المرضي” لقضيتهم الشائكة التي لم يتمكن النظام من الاقتراب منها طوال عقودٍ من الزمن، ومن خلال تقارب المجلس الوطني الكوردي وحزب الاتحاد الديموقراطي بصدد المطلب السياسي لكلٍ منهما، تزداد فرصة التقاء الجميع على برنامج وطني يفرح قلوب الجميع 

ولكن تبقى هناك ثغرة في هذا البناء المحكم الذي بناه البيان الختامي “الواقعي والعقلاني” حسب تعبير الأخ الناشط رديف مصطفى. ونقول “واقعي وعقلاني” لأنه مقبول الآن من قبل الإخوة العرب الذين رفضوا بشدة مطلب الكورد المطروح كبرنامج سياسي للمجلس الوطني الكوردي في مؤتمره التأسيسي المنعقد في القامشلي قبل فترة، وأكد على الالتزام به مؤتمر هه ولير (أربيل) للجالية الكوردية من خارج الوطن، بعد ذلك بشهور قلائل، وكان المطلب آنذاك يتحدث عن “إدارة سياسية لا مركزية” في صيغة “فيدرالية” قومية في المناطق التي يسميها الكورد ب”غرب كوردستان”، وعن حق الشعب الكوردي في تقرير مصيره بنفسه، ما أثار حنق وغضب العديد من رؤوس المجلس الوطني السوري، ومنهم الدكتور برهان غليون وهيثم المالح وحتى الدكتور عبد الباسط سيدا (الكوردي)، ولم تنفع الكورد في هذا الأمر زيارة وفدٍ من المجلس الوطني السوري إلى كوردستان العراق لملاقاة ومحادثة الزعيم الكوردستاني الكبير، الأخ مسعود البارزاني، فخامة رئيس الاقليم 

الثغرة التي ستنفذ منها الرياح العاتية هي أن اثنين على الأقل من قيادة المجلس الوطني الكوردي، أحدهما هو الدكتور سعد الدين ملا والآخر  هو الاستاذ اسماعيل حمه، سكرتير حزبه “يكيتي”، قد صرحا بوضوح تام، أن المجلس الوطني الكوردي لم يتخل عن مشروعه بصدد “الإدارة اللامركزية السياسية” و “حق تقرير المصير”، فالأول صرح بذلك لقناة “كه لى كوردستان” يوم 25 / 4 في برنامج “غرب كوردستان”، مما أضطررت للرد عليه في البرنامج ذاته، حيث كنت مشاركاً عن طريق المحادثة التلفونية، والثاني أصدر بياناً أو تصريحاً بالمضمون ذاته في اليوم التالي. ولا أدري هل أصدر أحد آخر من قياديي المجلس الوطني الكوردي تصريحاً مشابهاً حتى الآن أم لا 

قد يبدو للوهلة الأولى أن لاتناقض بين “المشروع” و “البيان”، وهذا الوهم يذكرنا بسؤال أحدهم عن نوع من الحيوانات، هل هو ينجب أطفاله أم يبيض بيوضاً، فقال المجيب الجاهل.”هذا حيوان غريب الطباع، مرةً يبيض ومرة ينجب الأطفال، حسب رغبته!.” فالذي يريد للمجلس الوطني الكوردي أن يدافع عن حق الشعب الكوردي في تقرير المصير والإدارة اللامركزية السياسية والفيدرالية ووجود “كوردستان” في شمال سوريا، فها هو المشروع المطروح من قبله، أما الذي يريد لمطلب المجلس أن يكون متواضعاً وقريباً مما يطلبه حزب الاتحاد الديموقراطي، أي “الإدارة الديموقراطية الذاتية” فها هو  البيان الختامي لاجتماع المجلس ذاته، قد ظهر على الملأ بعد ظهور المشروع 

السؤال الذي سيطرحه السياسي السوري على نفسه بالتأكيد سيكون كهذا السؤال 

“ماذا يريد الكورد حقاً؟”

لقد تعرض القائد الخالد، مصطفى البارزاني، طيلة سنوات كفاحه الثوري من أجل حرية شعبه الكوردي، للعديد من المؤامرات والهزائم وعانى الأمرين في مراحل مختلفة، ولكنه لم يغير في لهجته الصريحة، أمام الأعداء والأصدقاء، بصدد مطلبه الاساس في جنوب كوردستان، ألا وهو “الديموقراطية للعراق والحكم الذاتي لكوردستان العراق”، وعن كركوك الغنية بالنفط والتي بسبب تلك الثروة كانت أكبر عائق أمام السلام مع الحكومة المركزية كان يقول كلما سئل عنها:”كركوك قلب كوردستان”، وكان شعاره الكوردستاني الكبير دائماً “كوردستان يان نه مان – كوردستان أو الموت”… فهل لنا في ذلك عبرة؟

ربما يقول أحد المتفائلين:”المطلب الكوردي غير مهم الآن، المهم هو اسقاط الاسد الذي تدفن قواته الشباب السوري أحياء وتجر جثامين الشهداء خلف عرباتهم في الشوارع السورية!”  فأجيبه:”وهل ننسى تجربة الكورد مع مصطفى كمال؟ أو مع ثوار سوريا الذين كانوا يقاتلون المستعمر الفرنسي؟ حيث خرج الكورد من المولد بلا حمص في الحالتين… وبرأيي أن ثمة فارق كبير بين مطلب الكورد حسب مشروع المجلس الوطني الكوردي ومطلبهم وفق البيان الختامي للمجلس ذاته 

هنا، لايستطيع أحد تغيير قناعتي مهما تقدم بالذرائع والحجج… فلا تؤاخذوني… وقبل كل شيء يجب أن لانكذب على إخوتنا في المعارضة السورية أبداً، وعلينا أن نقول لهم حقيقة ما نريده كأساس للحياة المشتركة في سوريا المستقبل، وإلا فإننا سنفتح علينا وعليهم أبواب جهنم  

Kurd di hembervaniya Sûrî de

Kurdsyria-Demo2011

Kurd di nêv serhildanê de gelek qurbaniyan didin, û pêwîst e van qurbanî heban û erzan neçin

Cankurd,  24 April 2012

Gelê Kurd li rojavayê Kurdistanê de, ciyê xwe di nêv serhildana gelên Sûrî de dîtiye û girtiye. Hîn di Avdara sala 2004ê de, Kurdan serî li deselata malbata Esed hildan, pût û hîmên bavê Esed, ku di orta bajêrên serekîn ên rojavayê Kurdistanê de hati bûn avakirin, bi destên xort û lawan hatin șikandin û wêrankirin û bi dest û pêyên Kurdan hatin tolkirin. Tolhildana deselatê ji gelê me bi hovîtiyeke xûnî bû, gelek ciwanên Kurd hatin șehîdkirin. Hîngê êlên erebî li jêriya herêmên kurdî, hindikiyên olî yên file, partiyên siyasî yên xwe pêșverû didîtin, giș li gel deselatê, dij bi gelê Kurd rawestiyan. Mixabin, hîngê helwêsta partiyên kurdî jî, di piraniyê de, ne helwêsteke di cîh de bû, hinekan wan bûyer nebaș dîtin û tew ne amade bûn, ku navê “Serhildan” an “Hilgavftin” lêbikin. Hinekan ciwanên Kurd wekî “Bêhistobar” dane xuyakirin. Lê îro rewș hatiye guhartin û êdî kesek nema dikane li hember “serhildana gelên Sûrî” raweste û vaye salek û bêtir, deselata malbata Esed, bi teviya hêzên xwe yên leșkerî û harîkariya nandozên, ku navê “Șebîh’e” lêkirine, û bi piștvaniya Iran û Hîzbullah jî, dîsa nikane vê serhildanê rawestîne.

Mixabin, civaka nêvneteweyî û “Komkara Erebî”, bi gelek davên xapînok, harîkariya sîstema Esed dikin, gelek bergehên li pey hev didin vê sîstemê, da serhildana gelên Sûrî biniqimîne, hema li dawiyê wê binzor bibin, ku dev ji Esed berdin û rê bidin gelên Sûrî bo serkeftinê. Di dîrokê de her weha bû, gava neteweyek seriyê xwe hilde, çendîn zorbaz bi hêz bin û çendîn hov bin jî, dîsa ew netewe bi ser dikeve.

Ji ber vê yekê, hêzên siyasî yên gelê Kurd ciyê xwe di nêv rêzên hembervaniya erebî de dîtine, lê belê ne xudan yek biryar in. Ji van hêzan partiyekî kurdî, ku bi navê “Partiya Yekîtiya Demoqrat” e û pașdîwarê wî yê ramanî bîr û baweriyên serokê PKK, hêja Abdullah Öcalan in, ketiye nêv rêza “Heyet El-Tensîq El-wetenî”, ku bi rastî çi hêz wê șepelê, bêyî hêza PYD, di nêv serhildana gelên Sûrî de nine. Ew șepel bi nivîskî xwe wek pejirandêrê mafên gelê Kurd li Sûriye dide nasîn, hema gava serekên wê dipeyivin, mirov yekser li wan heșar dibe, ku ewana ne dostên gelê Kurd in. Pir li ser mafên çandeyî  yêngelê Kurd  û li ser “îdareya demokratîk” dipeyivin, lê gava mirov li ser bêtir mafan bi wan re dipeyive, ewan bi paș ve dizîvirin û ser rûyên xwe yên nijadperest vedidin. Ta niha jî ev șepela ku ji hindikiyeke çepên klasîkî yên ereb pêda bûye, ji aliyê gelên Sûrî ve, wekî hêzeka serhildêr naye pejirandin û hinde caran li ser siloganên serhildêran têye nivîsandin, ku ev “Heyet” nûneriya serhildanê nake û ew ajana malbata esed e. Hema ji aliyê Urisan ve ev “Heyet” wekî “Muxateb” têye nasîn, û Uris bizava xwe dikin, ku serokwezîrê nû yê Sûriyê ji nav wê heyetê be.

Mestrîn komkara hêzên siyasî yên Kurd, ku di nêv de 16 part û rêkxiraw hene, bi navê “Encumena Neteweyî Kurdî” “ENK-S” ye, û piștvaniya Herdu partiyên mezin ên jêriya Kurdistanê û ya hinek partiyên dî yên bakur û rojhilatê Kurdistanê jî jê re heye. Ev Encumen “Meclîs” dixwaze, ku ciyê xwe di nêv encumena neteweyî ya Sûrî “El-Meclîs El-Wetenî El-Sûrî” de bistîne. Carekê ket di nêv de, lê pișt re ji verê bû, ji ber ku di kongireya wê ya yekê de, ku li Tunis li dar ketibû, mafên gelê Kurd di xaleke taybet de hati bûn diyar kirin, lê pișt re li kongireya Istanbolê ya dawî, mafê gelê Kurd tew hatibû bincilkirin. Em bixwazin an nexwazin, hikariya hikûmeta Erdogan li ser Encumena Neteweyî Sûrî heye, ji ber ku endamên wê bêtir li Türkiye civînan li dar dixînin, û Erdogan ji wan re deriyê derbasbûna “Leșkerê Azad ê Sûrî” vedike bo livbaziyên xwe li dij leșkerê erebî sûrî bike. Sîlkirina mafê gelê Kurd li Istanbolê bû egera nerazîbûna gelê Kurd û lew re meclîsa wî ya neteweyî binzor bû, ku ji nêv wa meclîsa neteweyî ya Sûrî derkve.  Serokê meclîsa Sûrî, ku zanayekî felsefê û polîtîka nêvneteweyî ye, û bi navê Dr. Burhan Galyun e, berê carekê rewșa gelê Kurd li Sûriye wekî rewșa penahberên bakurê Afrîqa li Firansa dabû xuyakirin, di bin zorlêkirina Kurdan de, poșmaniya xwe, di belavokeke dengî de, anî bû zimên. Gelek Kurdên niștperwer ji wî hosan bûn, lê diyare ku bo hinekan sendeliyên wan di meclîsa Ereban de ji kêșeya kurdî giringtir bûn, lew re hinek “zanayan” di ciyê xwe de bêdeng man.

Niha jî rewșeke nû pêda bûye.  ENK-S vê carê li benda poșmaniya Dr. Burhan Galyun nema,  wê siyaseta xwe bi xwe guhart û li têleke dî ya tenborê xist.

Rojekê paș vegera Kak Masûd Barzanî ji Türkiye, dora 300 kurd li rojavayê Kurdistanê, li ser vexwendina ENK-S, li hev civiyan û paș gengeșiyên dirêj, gihan wê biryarê, ku “Mafê çarenivîsê” û “Mafê Ne-navendiya siyasî” ji peymana ENK-S sîlbikin, bi egera razîkirina hembervaniya sûrî û derbasbûna nêv șepelekî ji herdu șepelên hembervaniya sûrî yên me di vir de bi nav kirine. Hinek dibêjin, ku ev biryar, paș lihevkirineke kurdî-turkî  “Erdogan-Barzanî” çê bûye, û hinek jî dibêjin, ku ev ji ber ku di nêv ENK-S de hêzin kurdî hene, tew “mafê çarenivîsê” û “Nenavendiya siyasî” naxwazin û eger ENK-S bi ya wan hêzan neke, wê ji ser hev biçe. Di nêv gelê Kurd de ev biryar bi du șêweyan hate dîtin:

–         Hinek rexnevan, wek kesayetî û wek part û rêkxiraw jî, bi tundî li hember derdikevin û biryara ENK-S, wekî pûçkirina kêșeya neteweyî ya gelê Kurd dinirxînin, û eve gaveke bi paș ve ye, ev li ba hinekan jî wekî xinizî û “xiyanet” hatiye nirxandin. Ji nêv van rexnevanan bêtir komikên ciwanan, ewên ku rêveçûnan li bajêr û bajarokên rojavayê Kurdistanê bi rê ve dibin û navê “Tensîqiyat” li xwe dikin.

–         Hinek jî dibînin, ku ENK-S piraniya hêza siyasî ya gelê Kurd li rojavayê Kurdistanê ye (PYD xwe tenha wek piraniya hêza siyasî dibîne) û ji ber wê yekê pêwîste rexne pir neyin kirin. Ev ji binzorbûnê hatiye, lê di rastiyê de Kurd ji mafê xwe yê çarenivîsê danakevin, eve pêngaveke niho ye, ne herdemî ye.

Li derveyê vê gengeșiyê, hinek Kurd hene, ji wan jî Encumena neteweyî ya Kurdistanî-Sûriye “KNK-S”, ku sala 2006 li Washington û Belcîka hatibû damezirandin, di projeya xwe ya dawîn da, ji bo avakirina hembervaniyeke neteweyî sûrî, ku ne di bin destên Türkiye “Ixwan Musilmîn” de be, bizava avakirina fraksiyoneke “kurdistanî-Sûrî ya serbixwe” ji heme șepelên hembervaniya sûrî dike, wekî ya li jêriya Kurdistanê, ku bi navê “El-Tehaluf El-Kurdistanî” tê nasîn, û di nêv wê de heme hêzên kurdî yên Iraqê ciyên xwe distînin. Di navbera KNK-S û hinde hêz û komik û kesayetiyên sûrî de têkilî ji zû ve pêda bûne, ewên ku “federaliyeke neteweyî ya kurdî” di “Kurdistana Sûrî” de dipejirînin, lê dibînin, ku niha wê baștir be, ji ber hinde egerên cuda-cuda, navê wê bikin “Hukmê navçeyî” an “îdareya ne-navendî”. Ji van jî Newfel El-Dewalîbî ye, ku nasnameya Saudî hildigire û kurê serokwezîrekî navdar e, ku berî hatina El-Baath ser deselata sûrî li rojhilata navîn bi nav û deng bû, û ji wan jî Dr. Mohamed El-Rehal, ku avakarê “Leșkerê Selahdîn e”, û di binyada xwe de Kurd e, û van herdu hembervanên sûrî ne li dijî avakirina dewleteke kurdî ne. Ev komik bizava xwe ji zû ve dike ji bo li darxistina “hikûmeteke sûrî li derveyê welêt”, û wekî dixuye piștvaniya padișahê Saudî Erebî ji bizava wan re heye.

Li me biborînin, me li we dirêj kir, lew re ez ê tenha bibêjim: “Kurd di nêv serhildanê de gelek qurbaniyan didin, û pêwîst e van qurbanî heban û erzan neçin.”

KURDISTAN – Mahmoud Derwêsh – 1965

KURDISTAN

Helbestvanê Filistînî yê mezin: Mehmûd Derwêș  (1931-2008)

Wergerandin ji Erebî: Cankurd– 2012

Li gel we ne

Li gel we ne dilên mirovan

Eger moșekek li çiyan bifire

Bi we re ne,

Çavên mirovan

Di ser royê re diborin, bê xem

Bi we re ye xweșbihna zevînê

Ji nav zirê bi bakur ve

Bi we re ne,

Ez…diya min…bavê min

Zeytûn û bihna Porteqalê

Bi we re ne,

xișûșên me…Helbestên me

Leșkerin di cengê de

Ho parêzerên royê ji merbendên șêwemêran

Bahozan em ji hev cihê nekirin

Xebata neteweya we, ya min e

Eger suwarek ji we bikeve,

Benên min histoyê min dikuvișin
Bijî Urubet !

Ma canîkê te ket, ho Selahdîno

Ma ala hatin xarê

Ma șûrê te bû revok?

Di zevînê Kurdistanê de

Dera ku tirsîn û agirpêketin șevîna xwe dikin

Mirin bo karkiran, eger gotin:

Bihayê êșkêșanê yê me ye

Mirin bo cotkaran, eger gotin:

Bihayê axê bo me ye

Mirin bo zarokan, eger gotin:

Ronahiya pirtûkê bo me ye

Mirin bo Kurdan, eger gotin:

Bo me di jînê de mafê bihindanê heye

Û em piștî niha dibêjin: Bila bijî Urûbet

De bibore di zevînê Kurdistanê re

Bibore, ey Urûbe

Ev paleya havînê ye, ma tu dibînî?

Na tu nabînî,

Eger di qulika topan re dinêrî

Ey neteweya min

Mirov û șêwemêran

Hêriș kirin ser dîroka te

Bi navê Urûbetê

Xûn tê helalkirin

Nal deselatiyê li ser te dikin

Tu hatîyî hinartin ser sergûyê demê

Riswatirînê ku demê ji demê naskiriye

Bi navê Urûbetê

Dîrok ji kenarên Dîcle û Ferat ve tê kêrkirin

Ey neteweya min

Ne bese ku em bê tawan in

Ji wan û ji tabûrê wan

Ne bese ku em bê tawan in

Bavêje ser sergûyê demê

Riswatirînê demê nas kiriye

Neyarê xwe bavêje, ey Urûbetê!

Û em piștî niha dibêjin:

Bila Urûbet bijî

Ne li ser mirinê bila Urûbet bijî

Șehrezadê……Șehrezadê

Șev subeyê têkdixu

Û Zeviyên Kurdistanê werzê wan birîn in

Hezkirin berbestkirî ye

Û pisepisa rexmalî ne tiștekî serbest e

Tenha xûna Kurdan

Nifta agirpêxistiya ye

Çiraxa șermezariya wan bi mirina ên dî ye

Șehrezadê,
Efsaneyên lehengiyê

Di șevên te yên xweșik de hêmin bûn

Û bîranên sipî û canîkê li ruman pișthesp bûye

Û evîn û serfirazî û șûrê ji têkoșînê westiya ye

Șermezariye bo Bexdada tiștekê tê de ne helalkiriye

Ji xûna Kurdan pê ve

Di îzgeyê de

Di rojnameyên subeyê de

Boya rojnameyan di bajêrê me de xûn e

Me ewana qir kirin

Û gur serbilind in û berken dibin

Me zevînê Kurdistanê

Kire goreke tazî di ser gorekê re

Me kelexoyên wan bê jimartin çandin

Șehrezadê,
Șev subeyê têkdixu

Hezkirin berbest e û razanga te ya nerm

hatiye avêtin ber pêyên xudanê te yê kêm

Û xûnên Kurdistanê xûnrêjên xwe diniqumîne

Û lîskvanê bi agiran sermest bûye

Wê tê de bimire

Șehrezadê,

Tenha ewên çiraxa xwe

Bi zeyta ên dî vêdixînin, dimirin

De heta pêrgîhatinê bi serdemên ku bên re

Netewayetiya wê serdemê

Ku destên serhildêran çêkirine.
————————————————————————

–      Têbînî:

–       Urûbe: Panerebîzm.

–       Zire: Behra fireh (Ozian).

–        Canîk an cehnîk: Lawik /keçika hespê

–       Têkxwarin: bi Erebî îftîras.

–       Rexmal: Cîran, Cînar

–       Berbeste: Qedexe ye, tersî serbest e.

–       Kelexo: Qaf, Cumcume

        Diniqumîne: Di avê de difetisîne

بطاقة شكر لبرهان غليون

جان كورد ‏18‏ نيسان‏، 2012

سيادة رئيس المجلس الوطني السوري

الدكتور برهان غليون

أرسل لكم بطاقة الشكر هذه، وقلبي حزين لما تشهده سوريا من مأساة حتى اليوم، ولا أدري كيف أفصح عن المشاعر التي انتابتني وأنا أقرأ وأسمع تصريحاتكم المتكررة عن الشعب الكوردي وقضيته العادلة في هذا البلد الذي شهد تلاحم مكوناته الاثنية والدينية عبر مراحل التاريخ المختلفة، في السراء والضراء، ولكن أرى من الضروري أن أتقدم بالشكر لكم لأنكم – كما يبدو- أحد الذين يقولون ما يؤمنون به دون مواربة، وبخاصة فيما يتعلق بوجود الشعب الكوردي وعيشه على جزء من أرض وطنه كوردستان، وبصورة أثارت امتعاض حتى أشد الكورد علاقة بكم وأقربهم إليكم في مجلسكم الوطني الموقر.

لن أدخل في تفاصيل مواقفكم غير المشجعة للعمل معكم بصدد القضية الكوردية، ولكنكم بالافصاح عنها قد وفرتم على كثيرين من ناشطي الكورد وقتهم الذي يحتاج إليهم الشعب الكوردي في كفاحه المشروع من أجل حقه القومي وفي سبيل إحداث التغيير الحقيقي في سوريا، إذ لاحاجة للدخول معكم في حوارات بعد ما أعلنتم عنه حيال الكورد وكوردستان،  ومن الضروري أن يفكر الناشطون الكورد في البحث عمن يتفهم آلامهم وآمالهم ويعتبر طموحهم القومي في إدارة أنفسهم ذاتياً ضمن سوريا موحدة وحرة بكل معنى الكلمة طموحاً مشروعاً، طالما هو في حدود العمل السلمي الديموقراطي، لا سوريا ذات نسخة رديئة من النظام المركزي الرديء الذي عانى منه شعبنا عقوداً من الزمن، ويعمل الآن على تغييره، حتى بالقوة، وهو مستعد لتقديم كل التضحيات في سبيل ذلك.

تعلمون يا سيادة رئيس المجلس الوطني السوري بأن الصين الشيوعية قبلت بأن يكون لمدينة هونغ كونغ وضع إداري واقتصادي خاص بها، على الرغم من أن شعب المدينة صيني وأنها تشكل بالنسبة للصين العملاقة نقطة صغيرة في لوحة كبيرة، وتعلمون بأن الرومانيين يتمتعون بحقهم في إدارة أنفسهم ذاتياً في دولة سويسرا، على الرغم من أنهم يشكلون 1% فقط من مجموع السكان، وتعلمون أيضاً بأن كلاً من النظام السوري والإخوان المسلمون الذين في تناقض كبير معه، سياسياً وفكرياً، قد اعترفا بأن الشعب الكوردي في سوريا يعيش على أرضه التاريخية، وأرض هذا الشعب تدعى “كوردستان” التي تعني بالعربية “وطن الكورد”، وهذا مختلف جداً عن مزاعمكم بأن لامجال لكوردستان أو لاذقستان، فهذا يهبط بمستواكم العلمي إلى مستوى ضابط الأمن السوري الشهير محمد طلب هلال، الذي أراد انهاء القضية الكوردية مثلكم ولكن بأساليب قذرة ومنحطة، بل إنه لم يكن ناكراً لوجود كوردستان على غرار ما تقومون به. وقد تقولون بأنكم لاتنكرون وجود كوردستان في العراق وايران وتركيا، ولكن كيف يمكن التوفيق بين وجهي المسألة، حيث أن الكورد يعيشون على أرضهم هذه، في سوريا وخارجها في الاقاليم المذكورة، قبل تقسيم وطنهم بمعاهدة سايكس – بيكو الاستعمارية في عام 1916 وبعدها… فإن لم يكن الأمر هكذا فإنكم أيضاً – في نظرنا – مثل  بعض البعثيين العنصريين الذين دأبوا على الزعم بأن الكورد مهاجرون ولاجئون لاعلاقة تاريخية لهم بأرض سوريا… وهنا نفترق يا سيادة رئيس المجلس الوطني السوري، إذ لايمكن لنا التعامل كمواطنين كورد سوريين مع من لايختلف في شيء عن العنصريين حيال أهم قضية بالنسبة إلى شعبنا الكوردي، ألا وهي قضية وجوده وعيشه على أرض وطنه التاريخي.

ولقد كنتم – حسب علمنا – أحد الذين وافقوا على البند الخاص بالقضية الكوردية في الوثيقة الصادرة عن مؤتمر تونس للمجلس الوطني السوري، أم أنكم نسيتم ذلك؟

ولذا نشكركم لأنكم وفرتم على كل نشطاء الكورد المخلصين لقضية شعبهم عناء الحوار معكم والتباحث حول الأمور الأخرى التي تعتبر بالنسبة إلينا في الدرجة الثانية من بعد قضيتنا الأساسية.

على أمل أن تعتذروا مرة أخرى للشعب الكوردي وحراكه السياسي – الثقافي، مثلما اعتذرتم من قبل لهفوة سابقة من هفواتكم المتتالية، عن قصد أو عن استعجال، وعلى أمل أن يتبرأ رموز مجلسكم الموقر من هكذا طلقات نارية غير مجدية باتجاه شعبنا الكوردي الأعزل

من يسلب الكورد السوريين قلوبهم؟

جان كورد / ‏15‏ نيسان‏، 2012

في البداية يمكن القول بأن المهاتما غاندي، قائد المعارضة الهندية ضد الاحتلال البريطاني، استطاع كسب قلوب كل المواطنين الهنود، ليس بسبب مبدأ اللاعنف الذي نادى به وآمن به وعمل له، أو بسبب تضحياته الجسيمة وتحمله الشدائد في قيادة المعارضة السلمية ومقارعة البريطانيين، أو بسبب تواضعه وبساطة الحياة التي اختارها فحسب، وإنما لأنه لم يهمل أي مكونٍ ديني أو قومي أو اجتماعي في الهند العظيمة مهما كان صغيراً، واعتبر نفسه ممثلاً لطموحات ذلك المكون، وكأنها ممثلها الشخصي المباشر، حتى طائفة “المنبوذين” الذين ذهب المهاتما غاندي لغسل عتبات منازلهم، في حين لم يكن يتنازل أي سياسي آخر لزيارتهم في أزقتهم القذرة. 

يعج الشارع الكوردي السوري بكثيرين من الزعماء الحزبيين وآخرين من حملة الآراء والمفاهيم السياسية، وبامكان المرء سماع مواقفهم كل آنٍ بوضوح تام، إلا أن أحداً منهم لم يسلب الكورد السوريين قلوبهم حتى الآن كما يبدو. والحمد لله لانسمع بينهم الأفكار العنصرية أوالمتطرفة من فاشية و نازية وإرهابية، حيث يكاد يخلو منها المجتمع الكوردي، وهذه نعمة يجب الحفاظ عليها، فالحياة المشتركة لسائر المكونات الدينية والاثنية في سلامٍ ووئام تصبح شاقة ومتدهورة في حال نشوء أفكار التطرف والتعصب والعمى الفكري، وفي حال سعي البعض تحويل تلك الأفكار السيئة إلى أفعال وممارسات،.

لقد كسب القادة والزعماء الكوردستانيون وأحزابهم وثوراتهم بتفاوتٍ ملحوظ قلوب الشعب الكوردي في سوريا، وذلك لأنهم ضحوا بالغالي والنفيس من أجل أمتهم المجزأة والمضطهدة، ومنهم من قدم عنقه أو قاتل كمحاربٍ في الصف الأول معظم سنوات عمره في سبيل هذه القضية القومية العادلة، ومن أبرزهم العلامة الجليل، الشهيد قاضي محمد والقائد الخالد مصطفى بارزاني، إلا أن أحداً من الزعماء السوريين، كورداً (مثل الرئيس حسني الزعيم أو محسن البرازي) أوعرباً (مثل شكري القوتلي أو ناظم القدسي) أو من الأقليات (مثل فارس الخوري) أو من الإسلاميين (مثل مصطفى السباعي)، لم يتمكن من كسب قلوب الكورد السوريين، لأنهم لم يكترثوا بوجود الشعب الكوردي ومطالبه القومية، ولكن بعضهم انتهج سياسات أثارت انتباههم كما أثار بينهم النقاشات العديدة، ومنهم الرئيس السوري السابق حافظ الأسد، الذي أوى الزعيم العمالي السيد عبد الله أوجالان وبعض رفاقه الهاربين من شمال كوردستان تحت وطأة الانقلابيين الطورانيين، ودعمهم بالسلاح للقتال ضد تركيا، كما فتح أبواب دمشق للزعيم الشهير مام جلال طالباني (الرئيس العراقي الحالي) وفيما بعد للأخ مسعود بارزاني من جنوب كوردستان، ولكن حافظ الأسد لم يتمكن مع كل هذا الود تجاه القيادات الكوردستانية من خارج سوريا من كسب قلوب الكورد السوريين لأنه كان مضطراً لانتهاج تلك السياسة الودية بسبب مشكلة المياه مع تركيا، وبسبب علاقاته المتدهورة مع نظام صدام حسين، مقابل انتعاش علاقاته مع ايران المعادية للعراق آنذاك. ومن ناحية أخرى، فإن الكورد السوريين كانوا يرون بأعينهم كيف ينفذ الأسد الأب مختلف المخططات الشوفينية الإجرامية ضد الوجود القومي لهم في سوريا، ولذلك فإن الشعب الكوردي “السوري” لم ينخدع في يومٍ من الأيام بالسياسة ذات الوجهين لحافظ الأسد ونظامه، على الرغم من أن أخاه جميل الأسد تمتع بشعبية واسعة بين البسطاء من الكورد، الذين انضموا بالآلاف إلى جمعيته الشهيرة “جمعية المرتضى”، حيث كان أعضاء الجمعية يجدون في العلاقة مع شقيق الرئيس درعاً لهم ضد ابتزاز واستغلال مختلف الأجهزة القمعية والأمنية في مناطقهم.

لم يجد الكورد السوريون لهم سنداً في أي نظامٍ سياسي سوري، منذ الاستقلال الذي وصلت إليه سوريا بنضالات جميع المكونات الوطنية، ومنهم الكورد أنفسهم، فلا الوطنيون الديموقراطيون، ولا الأحرار الليبراليون، ولا الانقلابيون العسكريون، ولا العروبيون البعثيون، ولا الإسلاميون أو الشيوعيون، فإن أحداً لم يكترث لوجود شعبٍ كوردي متميز في سوريا، وما كان الشيوعيون السوريون ينشرونه بالكوردية والعربية في خمسينيات وستينيات القرن الماضي إلا محاولة منهم لوقف نمو الوعي القومي لدى الجماهير الكوردية آنذاك، بدليل أنهم لم يستمروا في نشر أدبياتهم بالكوردية رغم تزايد عدد الأعضاء الحزبيين منهم، وازدياد عدد القراء بالكوردية أيضاً في البلاد، بل لم يضر أحد بالقضية القومية الكوردية مثل الحزب الشيوعي السوري الذي كان قائده الشهير خالد بكداش نفسه كوردياً، والتزم آلاف الكورد إلى حزبه أملاً منهم بأنه سينصفهم عندما يصبح حزبه قوةً سياسية فاعلة في سوريا، بل على العكس فإن وثائق الخلافات بينه وبين منافسه الشيوعي الشهير، المعارض السوري رياض الترك، على أثر انضمام الحزب الشيوعي لما يسمى ب”الجبهة الوطنية التقدمية”بعد انقلاب “الحركة التصحيحية” لحافظ الأسد في عام 1970 أظهرت للملأ مدى ابتعاد الحزب الشيوعي السوري عن جوهر القضية القومية الكوردية، فخسر السيد خالد بكداش قلوب الكورد، وانحسر تنظيمه بينهم مع الأيام لأنهم فقدوا الثقة به وبحزبه، وبعد خروج السيد رياض الترك من سجنه بعد سنواتٍ طويلة من الاعتقال التعسفي، اعتبره بعض الكورد رمزاً من رموز الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان، فراحوا يستقبلونه ويقبلونه ويتفاخرون بصداقته والتحالف معه، ولكنه مع الأسف لم يتمكن أيضاً من سلب قلوب الكورد لأنه أظهر حقيقة مواقفه المعادية لمنح الكورد أي حقوق قومية سوى القشور، في أكثر من مناسبة، مما أضطر أحباؤه الكورد إلى لفظه والتبرؤ منه أمام شعبهم الذي كان يشك به منذ البداية.

عندما ترجم الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي الملحمة الشعرية الكلاسيكية الكوردية (مه م و زين)، وكتب في مقدمة الترجمة كلاماً جميلاً ومسهباً عن الأمة الكوردية وكفاحها من أجل الحرية، ارتفعت أسهمه بين الشعب الكوردي بشكل ملحوظ، وازداد عدد مريديه وأتباعه بين الكورد، ولكنه عندما حذف تلك الفقرات الجميلة من مقدمة الطبعة الثانية من ترجمته وغير مولد الشاعر الكوردي الكبير أحمدى خاني مئات الأعوام ليجعله من مواليد 1953، انفض الكورد من حوله وتبرأوا منه واعتبروه منحرفاً عن الخط الوطني الكوردي لوالده الشيخ رمضان البوطاني (نسبة إلى أيالة بوطان في شمال كوردستان وليس البوط)، ومما زاد في الطين بلة هو أن هذا العالم الشهير، الذي يعتبر من العارفين بحقائق الإسلام، تبرأ بنفسه من أصوله الكوردية بكلمات تافهة حقاً وصار خادماً مطيعاً للدولة الأسدية وبعيداً جداً عما يحدث للشعب السوري عامةً وشعبه الكوردي خاصةً من جرائم يرتكبها النظام الأسدي التابع لملالي الشيعة في ايران، ففقد الإسلاميون بذلك وبالمواقف الشوفينية لبعض تنظيماتهم تأثيرهم على الشعب الكوردي وغابوا عن الساحة الكوردية عقوداً طويلة من الزمن. إنهم غابوا عن الشارع الكوردي بسبب تجاهلهم لمطالب الشعب الكوردي العادلة، تلك التي لايعقل أن يكون الدين العظيم ضدها حسب ما تعلمناه من شيوخ الكورد الكبار في تاريخنا التحرري الطويل، ويحاول بعض الإسلاميين – اليوم – الاقتراب من القضية الكوردية، من خلال تأسيس منظمات تابعة لهم وتحمل أسماء كوردية ولكنها تتبنى سياساتهم حيال مختلف القضايا، ومنها المسألة الكوردية، ولكن من دون الاعتراف بأنهم أخطأوا تاريخياً في مواقفهم تجاه هذه القضية العادلة شرعاً، وبهذا الأسلوب الخجول الذي يتطرقون به إلى القضية الكوردية بشكل عام سيبقون ردحاً طويلاً من الزمن خارج قلوب الكورد وبعيدين عن الشارع الكوردي النضالي، إلى أن يظهر منهم من يقوم الاعوجاج ويمتلك نظرة ثاقبة ويتفهم آلام الأمة الكوردية المجزأة مثل تفهمه لكفاح الشعب الفلسطيني أو الشعب الكشميري مثلاً.

واليوم، نرى هذا الشارع بمنأى عن الاعتراف بأي شخصية في النظام أو المعارضة، وبالتالي فإن أحداً لم يسلب الكورد قلوبهم، سوى شهدائهم وشهداء الحرية في سوريا، وفي مقدمتهم المجاهد الكبير الشهيد محمد معشوق الخزنوي، الذي وقف في وجه العدوان الأسدي وقفة تاريخية لن تنساها الأجيال القادمة، وكذلك سلسلة من كوادر الحركة الوطنية الكوردية المتقدمين كالأستاذين المناضلين مشعل التمو ونصر الدين برهك وسواهما من الذين كانوا كالأشواك في حلوق النظام وعملائه  فتم اغتيالهم بوحشية.

لقد كتب بعض الأحرار السوريين، سواءً كمواطنين مستقلين أو كمساهمين في المعارضة السورية، مقالات وسجلوا مواقفاً إيجابية، بأسمائهم الشخصية أو بأسماء تنظيماتهم الحزبية، تجاه الحق القومي للشعب الكوردي ووجوده في البلاد، وهذا واجب وطني يقع على عواتقهم، وليس منةً من أحد على هذا الشعب الذي يجب إنصافه في سوريا المستقبل، بعد طول إضطهادٍ قومي متخلف مارسه العروبيون البعثيون وأتباعهم ضده، في سائر المجالات، ولكن حتى اليوم لانرى زعيماً سورياً، كوردياً أو عربياً أو من الأقليات، يحظى بمحبة الشعب الكوردي ويسلبهم قلوبهم الباحثة بحرارة عمن يعتبر نفسه مسؤولاً مباشراً عن حل قضيتهم الإنسانية والقومية، وينظرإليهم نظرة الزعيم الهندي الكبير المهاتما غاندي لسائر مكونات مجتمعه الهندي الكبير. والشعوب تفتح صدورها لكل من يلتفت إلى مآسيها ومشاكلها، ولكنها لاتمنح قلوبها إلا لمن يرى نفسه أحد أبنائها ورجالها المكافحين من أجل وجودها وحقوقها. وهذا يجب أن يأخذه زعماء الكورد مأخذ الجد قبل غيرهم من الزعماء السوريين من غير الكورد 

وماذا عن الدولة الكوردية؟

جان كورد / ‏13‏ نيسان‏، 2012

اليوم أصبحت في الرابعة والستين من عمري، ولازلت أحلم مثل أي كوردي آخر في عالمنا الفسيح هذا (والأحلام ليست من المحرمات كما أعلم) بأن تكون لنا نحن الكورد أيضاً راية ترفرف أمام مبنى الأمم المتحدة، أسوةً بسائر شعوب الأرض في مختلف القارات الخمس. ولكن يبدو أنني لن أرى أو لن أسمع بذلك الخبر السار في حياتي، لبعض الأسباب الأساسية:

–          القيادات الكوردية السياسية، منذ ولادتي بعد الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم تخلت لسوء حظي عن الكفاح من أجل استقلال كوردستان للعمل – قدر المستطاع- في سبيل تحقيق برامج اقليمية تتعلق بالاقاليم التي فيها من أجزاء كوردستان المختلفة. وحتى أن بعضها – وإن رفعت شعارات ومطالب استقلالية – فإنها كانت تفكر باستقلال اقليمها دون الأقاليم الكوردية الأخرى، بل كانت مستعدة للتخلي عن كل تفكير كوردستاني شامل وحتى عن وجود الأقاليم الأخرى في تحالفاتها مع الدول والأحزاب غير الكوردية في المنطقة، وبسبب تناحراتها الحزبية السياسية والدموية في بعض الأحيان، ولنا في هذا المجال أمثلة يمكن العودة إليها حين الحاجة إليها.

–          الدول التي تقتسم أرض كوردستان بنظمها السياسية وبحكومانها وجيوشها وحتى بالغالبية من شعوبها كانت ولا تزال بدوافع عنصرية ضد تحقيق أي خطوة كوردية في اتجاه اقامة الدولة الكوردية المستقلة، حتى في جزءٍ من كوردستان غير خاضعٍ لها أيضا، أو حتى على سطح المريخ.

–          المصالح الدولية الشائكة والمتطورة مع الدول التي تقتسم كوردستان، وهي المصالح التي خطت ورسمت اتفاقية سايكس – بيكو الاستعمارية في عام 1916 من أجل تحقيقها، وكما نعلم فإن الأمة الكوردية هي الضحية الكبرى لتلك الاتفاقية التي يزعم كثيرون من مثقفي الشرق الأوسط أنهم ضدها، ولكن عندما يتعلق الأمر بتحرير الكورد وتوحيد كوردستان فإنهم يتشبثون بها ويدافعون عن تقسيماتها ويعتبرون نتائجها السلبية للأمة الكوردية أمراً واقعاً، يجب على الكورد قبوله. وقد يستغرب البعض هنا من أن عدداً هائلاً من مثقفي الأقليات التي تجد لدى الكورد الحماية في أيام الاضطهاد والقمع حيالهم هم – مع الأسف – من أشد أعداء أمتنا التي تأويهم وتؤازرهم وتمنحهم حقوقهم الإنسانية والدينية، كما هو الوضع في جنوب كوردستان اليوم، ولكن التاريخ يذكر لنا بوضوح أن أباءهم وأجدادهم الذين كانوا يعتبرون منافحين عن الحريات والديموقراطيات والسلام بين الشعوب، كانوا في صف داعمي مؤامرة سايكس – بيكو ضد إرادة الأمة الكوردية، فلا غرابة أن يتخذ الأحفاد مواقف الأجداد في يومنا هذا أيضاً.

–          الظروف الذاتية والموضوعية لنشوء الوعي السياسي الكوردستاني، وتكرار الهزائم الكوردية التي رافقتها المجازر الدموية الكبرى وتعرض كوردستان بسببها إلى ما لا يوصف من الويلات والمصائب، وانحدار المجتمع الكوردي نتيجة سياسات الاضطهاد والاقصاء والتمييز من مختلف النواحي إلى مهالك الجهل والفقر والتخلف، وبالتالي النمو الضعيف وغير المتماسك للمجتمع السياسي الكوردستاني بحكم المعوقات العشائرية والصوفية والتفاوت الطبقي، إضافة إلى المحاولات المستمرة من قبل أعداء الكورد وكوردستان لابعاد الشباب الكوردي عن تكوين ذاته كوردستانياً، بنشر المفاهيم الخاطئة عن الدين والشيوعية والليبرالية، والعمل المستميت لاظهار أي نزعة قومية كوردية تحريرية على أنها في “خدمة أعداء الله من امبرياليين وصهاينة ورجعيين”. فالمسلم المتين الايمان كان يجب أن يكون ضد الدولة الكوردية في الوقت الذي يستميت في الدفاع عن الدولة العربية أو التركية أو الفارسية، والشيوعي الصحيح كان يترفع عن المطالبة بالحق القومي للشعب الكوردي، ولكنه كان مدافعاً لامثيل عن حق الاستقلال للشعوب الأخرى، والديموقراطي الكبير كان هو الذي يضمحل ويندثر في المجتمع العربي او التركي أو الفارسي وينسى آلام شعبه وحقه.

طبعاً، قد تكون هناك أسباب أخرى أدت مع هذه التي أوردناها إلى تشتت وتجزئة الكفاح الوطني والقومي للأمة الكوردية، وانحرفت الحركة السياسية الكوردية بحكم التطورات العالمية وفي ظروف التقسيم التي تعرضت لها كوردستان وتحت وطأة سياسات الغصب والعدوان، عن الطريق التي كانت تسير عليها قبل الحرب العالمية الثانية، بل حاول بعض الزعماء والقادة تبرير الانحراف بأساليب وفلسفات وسياسات لم تزد الأمة الكوردية إلا تجزئة وتقسيماً وتفرقة مع دوام النمو الاقليمي لهذه الحركة نتيجة ارتماء القيادات في أحضان النظم التي تستبد بالأمة الكوردية.

بدأ القادة الكورد اليوم يشعرون بضعفهم وفرقتهم أمام قوة ووحدة أعداء الكورد وكوردستان، رغم كل نزاعاتهم على الماء والبترول والأرض والمصالح الاستراتيجية. كما بدأ هؤلاء القادة الذين لانشك في سعيهم لخلاص أمتهم من العبودية يتنادون من أجل مزيدٍ من التلاحم الكوردستاني والتضامن والتقارب والتلاقي، بعد أن كانوا يقاتلون ضد بعضهم بعضاً ويتنازعون على مناطق وجبهات وآيديولوجيات وسياسات، وكان أعداء الكورد يهيجون ويثيرون تلك النزاعات بين التنظيمات والزعامات الكوردية بما استطاعوا من قوى مادية واعلامية وعسكرية واستخباراتية. وصارت الحركة السياسية الكوردية ترفع من سقف مطالبها القومية في اقاليم كوردستان المختلفة، بعد أن كانت ترضى بأقل من ذلك بكثير، وبعضهم يبرر هذا التحول بتطورات القضية الكوردية والتطورات الدولية والاقليمية، والسقف الحقيقي الذي يستحقه الكورد كأمة بين أمم الشرق الأوسط لمطالبهم القومية، هو الاستقلال – اليوم- حسب نظرة بعض الذين كانوا يعتبرون مجرد التفكير في هذا الاتجاه مغامرة خطيرة للحركة السياسية الكوردية. وفي الحقيقة فإن أحداً من أعداء الكورد وكوردستان لم يصدق أبداً تلك المطالب المتواضعة للشعب الكوردي في هذا الاقليم أو ذاك، فكانوا ولا زالوا يعلمون بأن أي أمة من أمم الأرض تسعى من أجل وحدتها واستقلالها وحريتها، وفي نهاية المطاف سيطالب الكورد باقامة دولتهم الشاملة لهم على أرض وطنهم كوردستان، فهذا حق دولي لايمكن استثناءهم منه، ولذلك فإن الخلافات بين القيادات الكوردية وحكومات البلدان المستبدة بالأمة الكوردية لم تنته في يومٍ من الأيام، والثقة لم تبنى بين الطرفين بشكلٍ صحيح والشكوك كانت تحوم على كل ما يقومون به معاً، وفي النهاية كانت تتفجر الحروب من جديد بين الكورد وأعداء الحرية الغاصبين لأرضهم.

لقد أعلن مؤخراً رئيس اقليم جنوب كوردستان الأخ مسعود البارزاني بان الحكومة المركزية في بغداد لاتنفذ مواد الدستور المتعلقة بالمناطق المحتلة من كوردستان، ومنها كركوك خاصة، وبالبيشمركه (القوات الكوردية) وبعقود البترول الموقعة بين الشركات البترولية وحكومة اقليم كوردستان، وتتنصل الحكومة من وعودها وتجهز نفسها لفرض املاءاتها بالقوة على الشعب الكوردي وقيادته، وهذا مرفوض كلياً وقد يجبر الكورد إلى “إعلان استقلالهم!”… وهذا الاستقلال سيكون للاقليم الكوردي في العراق وحده كما نفهم من الصياغات السياسية والقانونية للموضوع. ويعتمد الأخ مسعود البارزاني في موقفه هذا على قوى الشعب الكوردي المتنامية وعلى نتيجة استفتاء سابق تم القيام به في الاقليم، حيث طالبت أكثرية ساحقة من الشعب الكوردي باستقلال الاقليم آنذاك إلا أن القيادة السياسية آثرت الانتظار لأسباب عدة، كما أنه يراهن على علاقات الاقليم المتنامية مع المجتمع الدولي، وفي مقدمته الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي. ولكن ماذا عن ردود أفعال الدول المعنية (تركيا، ايران، العراق وسوريا)؟ فهل يمكن للكورد الصمود في وجه عدوان عسكري – سياسي مشترك دون تكون لديهم استراتيجية كوردستانية مشتركة وقيادة موحدة؟

الموضوع خطير، والدول لاتبنى بالأحلام والمشاعر، إذ ليس هناك مصارع ذكي يستخدم جزءاً صغيراً من طاقته في صراعه مع منافسه، الذي لن يطيح به فحسب، بل سيخنقه أيضاً إن تمكن منه، ولذلك فإن البحث عن أسباب القوة الكوردية وتوظيفها يتطلبان استراتيجية تحرير كوردستانية مشتركة، ذات برنامج وخطط عمل تستند إلى دراسات عميقة وعديدة لكل جوانب الموضوع. وهذا يستدعي عقد العديد من المؤتمرات بصدده، وتطوير القوى السياسية وتوحيد صفوفها وتفعيل مختلف الطاقات القومية لزجها في معركة الحرية والاستقلال، إن كان الكورد يريدون حريتهم واستقلالهم فعلاً، ولكن بعض المتشائمين يقولون بأن هذه التكتيكات والخطوات التي يقوم بها بعض قادة الكورد الآن ما هي إلا للضغط على حكومة السيد نوري المالكي لارغامها على تحقيق مطالب الاقليم الكوردي (الفيدرالي) وصده عن القيام بمحاولات طائشة ضد الشعب الكوردي والخروج من قوقعته القاسية التي بناها حول نفسه في العراق الديموقراطي، بحيث يتهمه العراقيون بأنه دكتاتوري النزعة والسلوك.

برأيي، إن الدعوة إلى المؤتمر الوطني الكوردستاني الموعود من قبل السيد البارزاني لسائر القوى والتنظيمات والشخصيات الوطنية المناضلة في كوردستان لاتكفي لوضع أساس لقيام دولة كوردية شاملة، وليس الهدف من هكذا مؤتمر نشر المزاعم في هذا الاتجاه أصلاً، فالعمل من أجل دولة كوردية شاملة يتطلب تغييرات جذرية في سلوك وسياسات وبرامج الأحزاب الرئيسية في عموم كوردستان، ولكن لو نظرنا إلى وضع الأحزاب الكوردية لرأيناها في تحالفات اقليمية مع قوى وتنظيمات غير كوردية، وتتفق معها على النضال من أجل توسيع نطاق ممارسة الكورد لحقوقهم القومية ضمن حدود الدول التي تقتسمهم، وأعلى ما يطرحه الكورد في الاقاليم المتجاورة هو مطلب “الفيدرالية” الذي يتعثرون في نيله، لجملة من الأسباب، وفي مقدمتها النزعة العنصرية للعديد من “الحلفاء”، وبعض هذه الأحزاب تريدها مجرد “إداراة ذاتية ديموقراطية غير قومية”، وإن نواب الكورد في برلمانات الدول الغاصبة لحق الكورد في الاستقلال يقسمون اليمين الدستورية على العمل من أجل حدود وسيادة ووحدة تلك الدول، أما ما تحقق من الفيدرالية دستورياً في جنوب كوردستان فلايزال موضع الخلاف في التفسير والتنفيذ بين المركز الحاكم في بغداد والاقليم الكوردي حتى اليوم.

ولذا، فإن على سياسيي الكورد وضع الاستراتيجية الصحيحة أمام شبابهم، والسير وفقها مع بعضهم بعضاً ومع حلفائهم في المنطقة وعلى الصعيد الدولي، فإما أن يتحولوا إلى استراتيجية “نحرير وتوحيد كوردستان” كما فعل الآباء والأجداد وقدموا أعتاقهم ثمناً لذلك، ويجعلوا من هذا الشعار هدفاً مشتركاً وملزماً لكل أحزابهم وتنظيماتهم السياسية – الثقافية، وإما أن يجعلوا من هذا “الحلم القومي” هدفاً بعيداً للأجيال القادمة، أو بعيد المنال على حد قول عدة زعماء من زعماء الكورد، ويعملوا مع حلفائهم و”شركائهم” في الأوطان التي يعيشون فيها على أساس تحقيق فيدراليات قومية لهم أو ما دون ذلك، ضمن حدود تلك الأوطان، وأن يعملوا على زرع الثقة وبنائها بينهم وبين هؤلاء الشركاء، لا ترك الموضوع هلامياً غير قابل للفهم وتفوح منه روائح مختلفة في الوقت ذاته فيتيه الحلفاء في الضباب السياسي الذي يثيره الكورد حولهم