إيجابيات وسلبيات قدوم البيشمركه إلى كوباني

جان كورد

24.10.2014

بالتأكيد، هذه ليست المرّة الأولى التي تساهم فيها بيشمركة القائد الخالد مصطفى البارزاني في كفاح الشعب الكوردي خارج إقليم جنوب كوردستان، فقد كانت البيشمركة جزءاً أساسياً من الجيش الكوردي لجمهورية كوردستان التي أعلن قيامها الرئيس الشهيد القاضي محمد في عام 1946 في شرق كوردستان وكان القائد البارزاني جنرالاً في ذلك الجيش، ولذا فإنه يستحق التقدير قدوم البيشمركه اليوم إلى كوباني بأمرٍ من الأخ الشجاع مسعود البارزاني، الذي يفتخر بكونه عنصراً من عناصر هذه القوة القتالية العظيمة لهذا الشعب الذي اقتحم بوابات التاريخ الحديث لتثبت للعالم أجمع أنها القوة التي تدافع عن الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان، ليس في جنوب كوردستان فحسب، وإنما في سائر منطقة الشرق الأوسط، إن توافرت لها الظروف الموضوعية الملائمة، والتأييد التام للعالم الحر الديموقراطي، فالحاضن الاجتماعي للبيشمركه هو كل الأمة الكوردية وأبناؤها وبناتها في كل أنحاء العالم، وبدون الحاضن الاجتماعي لا يمكن لأي جيش أن يحقق أي انتصار حقيقي

السبب الأساسي في إرسال هذه القوة من البيشمركه إلى كوباني، وهي قوة إسناد وليس قتال، ليس القيام بتحرير جزءٍ من كوردستان، فتحرير كوردستان يتطلّب استراتيجية واسعة وعميقة بخطط مدروسة ومحكمة، ويتطلّب إمكاناتٍ وإطاراً ظرفياً أشد ملاءمة مما هي الأوضاع الحالية.  ولكن هناك أسباب عديدة لهذا التدخل الكوردي في الصراع السوري الدموي، رغم خطورته، ومنها إسناد الدفاع الأسطوري لقوات الحماية الشعبية التابعة لحزب الاتحاد الديموقراطي عن مدينة كوردية قد تتعرّض إلى مذابح كبيرة في حال سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية عليها، كما أنه رد الجميل لقوات الكريلا التابعة لحزب العمال الكوردستاني التي دخلت مجموعات منها جنوب كوردستان لصد هجمات تنظيم الدولة الإرهابي وجنجويد البعث البائد والمرتزقة الطامحين في النهب والسلب على منطقة شنكال (سنجار) التي يقطنها الكورد اليزيديون. إلا أن هناك أسباب أخرى هامة منها تشكيل قوة أرضية كوردية مشتركة بين مختلف القوى الوطنية الكوردية تعمّق من التحالف مع الجيش السوري الحر في شمال سوريا، على غرار التحالف الذي نشأ في وجه الإرهاب الداعشي في العراق بين بيشمركة كوردستان والجيش العراقي النظامي، حيث لا يمكن القضاء على الإرهابيين دون وجود قوة أرضية تنظف أوكارهم وتطرد المجرمين بشكلٍ فعال

بلا شك لكل فعلٍ أو عملٍ إيجابيات وسلبيات، ولهذا التدخل الكوردي “العراقي!” المثير في المعارك داخل سوريا، برضى المجتمع الدولي وعدم ممانعة تركيا وإيران ونظام الأسد، كرهاً أو طوعاً، إيجابيات عديدة، نذكر منها

-سقوط الأسطورة التي كانت تردد بأنه لولا الكريلا و70 عنصر من الحرس الثوري الإيراني بقيادة قاسم سليماني لسقطت عاصمة كوردستان هه ولير (أربيل) في أيادي تنظيم الدولة الإسلامية. وكذلك الأسطورة التي كانت تنشر في محطات التلفزيون واليافطات التي ترفع في المظاهرات عن”خيانة البارزاني” وتحالفه مع “داعش” ضد “أحرار كوردستان”، ولا أدري ماذا تقول النساء الكورديات  ومن خلفهن من صناديد الثورة، اللواتي كن يتوسلن البرلمان الألماني لكي لا يوافق على مساعدة “البارزاني” بالسلاح لأنه “خائن!!!”، وأين هي “الصحافية!” التي تم تجنيدها لاتهام البيشمركه ب”بيع شنكال” و ب”الهروب من ساحات القتال!!!”، بل أين هم الإعلاميون الذين تحولوا إلى أبواق للشتم والسب والاستهتار بالبارزاني والبيشمركه؟ لماذا هم ساكتون؟ والعالم كله يعترف بأن البيشمركه هي القوة الظافرة والأهم التي تواجه إرهاب ووحشية تنظيم الدولة الإسلامية بجدارة وفعالية وتتقدّم على كل الجبهات. نعم، أين هم هؤلاء ورئيس رؤسائهم أوجالان يقول بنفسه: “البارزاني ليس رئيس إقليم جنوب كوردستان فحسب وإنما هو قائد قومي يجب اتباعه والسير وراءه.” فهل يصدقون رئيسهم في كل ما يقول إلا في هذه الجملة؟ بل لايزال هناك “جحوش صدامية” في جنوب كوردستان تنشر في مواقع تحمل أسماء كوردستانية ظلماً وعدواناً ما مفاده أن البارزاني لم يرسل بيشمركته إلا ليسد الطريق أمام دعمٍ دولي مباشر لقوات الحماية الشعبية، فليسأل هؤلاء الخونة مسؤولي هذه القوات والحزب الذي يشرف عليها عما أوصاهم به قادة وسياسيو المجتمع الدولي، قبل أن ينشروا مثل هذه السخافات

-قدوم البيشمركه إلى كوباني لنصرة شباب الكورد السوريين وبناتهم الذين يقاتلون ببسالة أسطورية، في حين هربت 5 فرقٍ عسكرية عراقية من أمام مئات الدواعش تاركة كل أسلحتها وأرديتها ونياشينها، قد خلط أوراق اللعب للنظام السوري الذي خان قوات الحماية الشعبية التي لم تحاربه أصلاً إلاّ في حالاتٍ نادرة، وأوراق اللعب في أيادي تركيا، وكذلك إيران، والمعارضة السورية التي كانت تتفرّج لترى كيف ستسقط كوباني الكوردية في أيادي تنظيم إرهابي، دون أن تفعل شيئاً، وكأن كوباني ليست سورية! وفي الحقيقة إنها حسب قناعة الكورد ليست كذلك وإنما كوردستانية على الرغم من الحدود الاصطناعية لسايكس – بيكو، وما تلا ذلك من معاهدات لن يعترف بها الشعب الكوردي إطلاقاً

–  هذه الأعداد الصغيرة من قوات البيشمركه رفعت معنويات الأمة الكوردية بأسرها، وزادت من همة المدافعين عن كوباني، وستقوي مع تقديم أوّل شهيدٍ منها تلاحم كافة قوى شعبنا، فها هم عشرات الألوف من الكورد يخرجون في كل المدن “التركية!!!” لتحية البيشمركة على طول الطريق بين مدخل الخابور على الحدود العراقية – التركية وإلى كوباني، وهم يهتفون بأن الأمة الكوردية واحدة وأن الكورد لا يعترفون بهذه الحدود الغاشمة وأن البيشمركة وقوات الحماية الشعبية متحدان، كما أن آلافاً مؤلفة من شباب كوردستان وكهولها ونسائها مستعدون جميعاً للذهاب إلى كوباني وسواها تلبيةً لنداء البارزاني وينتظرون إشارةً منه.

– إن تواجد قوات البيشمركه في غرب كوردستان سيساهم في تثوير الوضع الكوردي في المنطقة ويزيد من تلاحم القوى الكوردية وتفعيل الحاضن الاجتماعي الضامن لوجود وتطوّر أي حركة سياسية.

– بالتأكيد فإن ذهاب البيشمركه من إقليم كوردي إلى إقليم كوردي آخر عبر إقليم كوردي ثالث سيثير زوبعة قوية من التساؤلات والتعقيبات والانتقادات بما يسهّل “تدويل” القضية الكوردية على الصعيد العالمي، وبخاصة فإن أي عاقلٍ في الكون لن يكون ضد مساعدة الأخ لأخيه في وقت الضيق… ولكن يقبل بسقوط مدينة مؤمنة بالحرية في أيادي الإرهابيين، أعداء الحرية، وهذا إيجابي جداً

– إن تضحية الإقليم الجنوبي من كوردستان هذه التضحيات المختلفة، وفي مقدمتها إيواء مئات الألوف من لاجئي غرب كوردستان، رغم ظروفه المالية غير المساعدة الآن، وهو في حاجة إلى كل بندقية وكل مقاتل اليوم، سيترك آثاره في المستقبل الكوردستاني بشكل واضح.

وكما أن هناك إيجابيات فإن ثمة سلبيات أيضاً يجب عدم تجاهلها أو القفز من فوقها، وهي قد تجلب لشعبنا الأخطار، ومنها.

-ربما يتحول ذهاب البيشمركه إلى كوباني من مجرّد إسنادٍ عسكري لقوات مقاتلة في مدينة محاصرة تماماً إلى مصيدة أو فخٍ محكم لقوات البيشمركة هذه من قبل الإرهابيين المهاجمين، في حال تقاعس الدول المتحالفة عن دعم البيشمركه جواً وإعلاق تركيا ممرات المساعدة لها. فالهدف الأساسي من هجوم القوات الإرهابية على الموصل وترك السلاح العراقي لها بأوامر من بغداد المالكي كان فتح جبهة صراع لاستنزاف قوات البيشمركه، وخاصة بعد إعلان الرئيس البارزاني عن عزمه على إجراء استفتاء شعبي بصدد البقاء ضمن العراق أو استقلال كوردستان عنه.

-حاول الإرهابيون بهجومهم على كوباني، إضافةً للوصول إلى حدود تركيا التي تأتيهم عبرها مساعداتهم الدولية وتتزوّد من خلالها بعناصر أخرى قتالية، ارغام البيشمركه على توزيع قواها ومقاتليها على جبهة واسعة بهدف تحقيق ضغطها على جبهات القتال ضدهم في داخل العراق وعلى أطراف كوردستان، وفي محاولة يائسة لتأخير الهجوم على مدينة الموصل التي جعلوها عاصمة “خلافة كارتونية” لهم

-قد تتحرّك مختلف الفصائل الإسلامية المتطرفة في سوريا والعراق، بل في المنطقة، ومنها التي تتستّر بأقنعة (الجيش السوري الحر) البريء من مواقفهم، لمناصرة تنظيم الدولة الإرهابي في كوباني، بهدف منع البيشمركه من أداء واجبها الإسنادي لقوات حماية الشعب “الكوردية” في المدينة، وبهدف منع الكورد من تثبيت أقدامهم في أرض وطنهم وفي مدينةٍ من مدنهم. وهذا سيرغم قيادة البيشمركة على تقوية تواجدها في المنطقة، مما يتطلّب الاتفاق مع تركيا في مسائل أخرى تعود بمنافع لتركيا أكثر من كوردستان

-الموقف غير الثابت لتركيا في هذا الموضوع برمته قد يتحوّل فجأةً إلى موقف نصير عسكري للإرهابيين ضد البيشمركة وقوات حماية الشعب لأن مصالح تركيا تقتضي ذلك التقلّب الذي نلاحظه في مختلف مراحل التاريخ منذ مجيء الأتراك كغزاةٍ إلى المنطقة، وبخاصة بعدما رأوا كيف تستقبل جماهير الشعب الكوردي من شمال كوردستان هذه القوة الصغيرة من البيشمركة بالأعلام الكوردية والهتافات ودموع الفرح، فهي تخاف باستمرار من نهضة حقيقية وكبرى للشعب الكوردي في شمال كوردستان

وحقيقةً هناك مخاطر كثيرة ومختلفة، ولكن كما قال شاعرنا الكبير مؤسس الفكر القومي الكوردي، الشيخ أحمدى خانى، في بيت شعرٍ له، قبل قرونٍ من الزمن: “بدون حربٍ وجدالٍ و تهوّر لا تتصوروا أن ينتهي هذا العمل بنجاح

Bê ceng û cîdal û bê tehewwur    Vê şuxlê qet mekin tesewwur

kurdaxi@live.com     https://cankurd.wordpress.com     www.facebook.com/Cankurd1

Advertisements

الاستراتيجية الأوباماوية في خطر

جان كورد – ‏2014‏-21-10

 تعتمد الاستراتيجية الأوباماوية في أساسها على دراسةٍ بخصوص الشرق الأوسط قدّمتها إلى البيت الأبيض مجموعة من الإخصائيين في شؤون المنطقة وفي مقدمتهم السياسي العريق زبيغنيو برجينسكي ذي الاطلاع الواسع والمعرفة الجيدة بمشاكل وقضايا العالم العربي وإسرائيل وتركيا وإيران.  وهذه الدراسة الهامة تركّز على أهمية التوصّل مع إيران إلى اتفاقٍ نووي وعلى تأثير صعود الحركات السنية المتطرّفة عامةَ في تقريب مواقف إسرائيل وإيران من بعضهما بعضاً، خوفاً من هذه التنظيمات، وإعادة تقسيم المنطقة على ضوء ضعف الالتزام العام فيها باتفاقية سايكس – بيكو لعام 1916م الاستعمارية

وعلى هذا الأساس النظري الخاطىء بنت الإدارة الأوباماوية استراتيجيتها حيال ما يجري في العراق وسوريا، وشرعت في ممارسة سياساتها، وما يبنى على خطأ لا يمكن أن يكون صحيحاً أو منتجاً، ولذلك يطالب السيناتور جون ماكين وليندسي غراهام وتيد كروز بأن يوسّع أوباما نطاق حربه على تنظيم الدولة وسواها من المنظمات الإسلامية المتطرفة، وتسليح الكورد والجيش السوري الحر، وألا يتوانى عن استخدام كل القوة العسكرية الضرورية لذلك، ويرفض أي تنازلات لإيران في مجال سعيه لامتلاك السلاح النووي، والتوقف عن سياسة إمهال إيران ما تحتاجه من وقت لتعزيز قدراته، حيث يرون عدم جدية الإدارة الاوباماوية في عمليات قصف مقرات وقوافل تنظيم الدولة الإسلامية، فإن ممارسة الضغط على كلٍ من إيران وإسرائيل من خلال السماح لهذا التنظيم بالنمو إلى حد إخافتهما وإجبارهما على التقارب بهدف بناء جبهة تشارك أو تنسيق ضد الإرهاب لا تفيد الولايات المتحدة في شيء، بل تزيد من خطر تمدد هذا التنظيم وانجذاب مختلف التنظيمات المتطرفة الأخرى إليه ومبايعتها لزعيمه الذي يعد أخطر من زعماء القاعدة التي تعتبر العدو الأوّل لأمريكا

إن خطورة هذا التنظيم تكمن في أنه يتصرّف كدولة ذات إمكانات هائلة ويقاتل على عدة جبهاتٍ، تمتد من بوابات العاصمة العراقية بغداد إلى مدينة كوباني الكوردية – السورية على حدود تركيا العضو في حلف الناتو، ومن مدينة الحسكة السورية القريبة من منابع البترول إلى مقربة من هضبة الجولان السورية المحتلة من قبل إسرائيل، وإلى داخل الحدود اللبنانية حيث يكاد البرميل اللبناني يتفجر ويتسبب بحربٍ أهلية ثانيةٍ مدمّرة

ومعلوم أن القصف الجوي وحده لا يكفي للقضاء على تمدد هذا التنظيم وتوسّع نطاق عملياته، كما وجدنا في هيت والأنبار وكوباني، وهذا القصف (ما يقارب ال 1600ضربة جوية) ذاته ضعيف وقليل للمساحة الواسعة التي تجري فيها العمليات القتالية وبالنسبة إلى مساحة غزة الفلسطينية الصغيرة التي تم قصفها في فترة قصيرة بما يزيد عن (5500 ضربة جوية)، كما هو مثبت. ولذا فإن الإدارة الأمريكية بحاجةٍ ماسة إلى قوات أرضية كبيرة تقوم بالعمل على الأرض لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية بشكلٍ فعّال وهذا يتطلّب مزيداً من التفاعل ضمن التحالف الدولي الذي سيتضاءل مع الأيام لاختلاف المصالح القومية لشعوب البلدان المنضمة إليه، فالموقف التركي المتقلّب حيال القيام بعملٍ عسكري ما في سوريا يصطدم بالمصالح القومية للعرب والكورد على حدٍ سواء، في حين أن تركيا والسعودية من الدول التي بإمكانهما تقديم القوات الأرضية للتحالف، ولكن الهدف الكبير والاوّل الذي يحرّك الإدارة الأمريكية، وهو كما ذكرنا التقريب بين إيران وإسرائيل، ليس في مصلحة السعودية وتركيا، حيث الدولتان تسعيان للقضاء على نظام بشار الأسد بسرعة ودون تردد، وتريدان لكل من إيران  أن تبقيا معزولتين  وضعيفتين في المنطقة، وتنظران بعين الريبة للاستراتيجية الامريكية غير الفعّالة لتنظيم الدولة الإسلامية

 وإن السماح لقوات البيشمركه  للتدخّل عبر تركيا في المعركة الحامية الوطيس في مدينة كوبانى لا يعني أبداً أن الإدارة الأمريكية ستقبل ببقاء البيشمركة هناك أمداً طويلاً، لأن حليفتها في الناتو تركيا وكذلك المعارضة السورية “المعتدلة” لن ترضى بذلك، على الرغم من أن أفراد هذه القوة في غالبيتهم من الكورد السوريين الذين تلقوا تدريباتهم لدى قوات البيشمركه الخاصة بإقليم جنوب كوردستان

إن الخطر يحدّق بهذه الاستراتيجية الأوباماوية من عدة جهات، فهي لا تأخذ المشكلة السورية الكبرى بعين الاعتبار، بل الحد من نشاط تنظيم الدولة فقط، في حين أن المنظمات الإرهابية التابعة لإيران تعيث في سوريا فساداً وتقوم بتقليل السوريين يومياً ومن أبرزها حزب الله اللبناني الذي يخوض المعارك الصغرى والكبرى كل يوم إلى جانب نظام الأسد ومليشيات الشيعة من شتى البلدان في العالم، وهذا ما يزعزع أمن واستقرار لبنان أيضاً، ويطيل أمد الحرب السورية الرهيبة المنتجة للإرهاب، وليس في استراتيجية أوباما شيء عما يجري في غرب وشمال لبنان من صراعاتٍ دموية يومية بين حزب الله وجبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية.

والخطر يحدّق بهذه الاستراتيجية لأن النظام الأسدي الذي كان السبب المباشر في انتاج ونمو هذه المنظمات المتطرّفة الإرهابية يستفيد على الساحة السورية في حين أن المعارضة المعتدلة لا تستطيع السيطرة على الأمور في الساحة السورية، لأن الإدارة الأمريكية لا تمنحها الدور الذي يجب أن تقوم به في محاربة الإرهاب واقتلاع جذوره

 الخطر محدّق لأن بعض الدول في المنطقة غير مستعدة كالأردن مثلاً لتعريض أمنها واستقرارها الوطني للخطر، فهي متأكدة من أن الإدارة الأمريكية تضع التقارب الإسرائيلي – الإيراني من خلال ترويعهما  في سلّم الأولويات وليس القضاء على الإرهاب وجذروه في المنطقة، وبقاء هذه المنظمات دون علاجٍ حقيقي يهدد المصالح الأردنية، والحكومة التركية تقول لشعبها: “لماذا علينا نحن الأتراك أن نرسل أولادنا إلى ساحات القتال والأوروبيون والأمريكيون لا يفعلون ذلك؟”، ولذك يمكن القول بأن التحالف هش لأن أمريكا لم تضع تردد بعض دول التحالف في الحسبان.  كما أن القترة الزمنية القصيرة الباقية من حكم الرئيس أوباما غير كافية لمعالجة غير حاسمة للمسألة السورية بشكل عام، حيث الأوضاع السياسية السورية هي التي تمد النار بالحطب، ولا إرهاب في سوريا في حال حل المسألة سياسياً والتخلّص من نظام الأسد لأن الإرهاب ليس من طبيعة الشعب السوري الذي يريد الحرية والأمن والاستقرار ليتابع مسيرة الإنتاج والعمران

بالتأكيد، إن لمعارضي أوباما الجمهوريين استراتيجية أشد حزماً تجاه الإرهاب ومصادره، ولكن بوصولهم إلى الحكم ستنتهي استراتيجية أوباما غير المجدية هذه، ولذلك فإنها في خطر الآن

– جان كورد – اجتماع دهوك الحالي والمرحلة الجديدة في غرب كوردستان

 Cankurd  

اجتماع دهوك الحالي

والمرحلة الجديدة في غرب كوردستان

  1. Oktober 2014                                                                                                                                                بات الرأي العام العالمي على علمٍ باعتراف الإدارة الأمريكية وحلفائها في الحرب على تنظيم “الدولة الإسلامية” أن الضربات الجوية على الرغم من شدتها وضرورتها لا تكفي لإلحاق الهزيمة الماحقة بهذا التنظيم الذي يستفيد –كما يبدو – من بعض الأخطاء الاستراتيجية والتكتيكية لقوى التحالف الدولي أثناء التعامل مع الأهداف التي يجب قصفها فيسقط عدد من المدنيين في بعض المواقع، مما يغذّي الحقد على دول التحالف ويعزز من توغّل التنظيم المستهدف في صفوف السكان في المناطق التي تجري فيها عمليات القصف الجوي، وينال يوماً بعد يوم تأييد العديد من المنظمات الإسلامية المتطرّفة في العالم، على الرغم من وحشية أساليبه وممارساته التي لامثيل لها حيال مختلف المعارضين لسياساته ومحاولته فرض نفسه على كل القوى والتنظيمات المماثلة في ساحة صراعه الدموي الواسعة

كما بات معروفاً لكل الناس المهتمين بهذه المسألة المطروحة للبحث والنقاش أن القوى البرية الأمريكية والأوروبية لن تستخدم في القتال على الأرض، لا في العراق ولا في سوريا، لأن الإدارة الأمريكية وقيادة حلف الناتو على علمٍ تام بأن إرسالها للقوات البرية يعني تلبية رغبةٍ ملّحة للتنظيمات الإرهابية في استدراج الولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى إلى حربٍ برّية يمكن فيها إلحاق الأذى بجنودها وبالتالي فتح معركة برّية واسعة تشمل مختلف الدول العربية والإسلامية وتأليب الشعوب الإسلامية كلها وكذلك الجاليات المسلمة في دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على حكوماتها. لذا فإن الاحتمال الوحيد في هذا المجال هو الاستعانة بقوى شعوب المنطقة، وبخاصة في العراق وسوريا، ومنها قوى شعبنا الكوردي الذي يتعرّض لحملاتٍ شرسة لهجمات تنظيم الدولة الإسلامية الذي تعشعش في طبقاته العليا عناصر بعثية شرسة من نظامي صدام حسين البائد وبشار الأسد الضعيف، مشهورة بعدائها التاريخي للكورد وكوردستان. ومن هذه الهجمات الرهيبة ما قام به التنظيم من فظائعَ ضد الكورد اليزيديين في منطقة شنكال “سنجار” وأطراف الموصل في العراق، وما يقوم به الآن من هجماتٍ ضد الكورد المسلمين في منطقة كوباني في سوريا.

وحيث أن الدول العربية عاجزة عن تقديم العون المطلوب لقوات التحالف لأسباب عديدة، وتركيا الأقرب إلى ساحات القتال الحالية تسعى بشتى الوسائل إلى أن تحافظ على مصالحها القومية الضيّقة في حال إقدامها على المساهمة في التحالف الدولي، ولن ترسل قواتها البرّية إلى ساحات الوغى بدون شرط القضاء على المقاومة المسلّحة الكوردية في سوريا، فإن الرئيس الأمريكي أوباما قد اعترف أمام الاجتماع الأخير لأكثر من 20 دولة مشاركة في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية أنه قلق بصدد الأحداث في منطقة الأنبار العراقية وكوباني الكوردية في سوريا، وعليه يجب التباحث بين الحلفاء حول حلٍ يضمن قهر الإرهابيين على الساحتين العراقية والسورية، وهذا الحل لن يتم بالقصف الجوي وحده، وإنما بدعم قوات البيشمركه الكوردية والمعارضة السورية “المعتدلة” والجيش السوري الحر، وكذلك الجيش العراقي والقوى العشائرية المناوئة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا

ولأن طرفاً هاماً من القوى التي يمكن للتحالف الدولي الاعتماد عليها بقوة في كل من العراق وسوريا هو الطرف الكوردي، لذلك فإن اتفاق الكورد فيما بينهم على خطوط أساسية لمساهمتهم في هذه الحرب الشرسة التي قد تطول أعواماً، بعد اتخاذهم، طوعاً أوكرهاً، قرارهم بالتصدي لتنظيم الدولة الإسلامية، سواءً قي العراق أو في سوريا

وعلى الرغم من كل المشاكل والتناقضات التي بين فصائل الحركة السياسية الكوردية في غرب كوردستان، والتنافس الشديد بين حزب العمال الكوردستاني المتهم بالانضمام إلى حلف (دمشق – طهران – موسكو) والحزب الديموقراطي الكوردستاني المعروف بتحالفه الطويل الأمد مع العالم الحر الديموقراطي وعلاقاته الجيدة مع تركيا بحكم الضرورة الاقتصادية، فإن الرئيس مسعود البارزاني قد تغاضى عن كثيرٍ من هفوات خصومه السياسيين، لأنه يضع المصلحة القومية فوق كل مصلحةٍ أخرى، كما يبدو واضحاً وظاهراً من استقباله مسؤولي حزب الاتحاد الديموقراطي، رغم قساوة وشدة لهجة إعلام هذا الحزب على شخصه الكريم ومكانته وقدراته، فأشرف بنفسه على الاجتماع الأخير الذي بدأ البارحة في مدينة دهوك في جنوب كوردستان، ويستمر اليوم أيضاً، وذلك بهدف توحيد الجهود الكوردية السورية والعمل المشترك بين إقليم جنوب كوردستان وأحزاب غرب كوردستان مجتمعةً لتوسيع دائرة المساهمة الكوردية في التصدي لهجمات تنظيم الدولة الإسلامية وتعزيز مقاومة “طروادة كوردستان: كوباني)، ومساعدة الأعداد الكبيرة من اللاجئين الكورد الذين يريدون العودة في أسرع وقتٍ ممكن إلى مساكنهم قبل حلول فصل الشتاء، وبناء القوة الكوردية الرادعة المشتركة للدفاع عن غرب كوردستان اليوم ومستقبلاً في وجه كل المعتدين الذين يبغون السيطرة على شعبنا ونهب ثرواته وتحطيم ذاته القومية

أعتقد أن مواقف تركيا ونظام الأسد وإيران وكثيرين ممن كنا نعتبرهم أعداءً أو أصدقاء قد اتضحت لشعبنا تمام الوضوح أثناء “غزوة كوباني” الأخيرة ومن قبل في “غزوة شنكال” ولا حاجة لنا بأن نذكر بالتفصيل هنا من هو العدو ومن هو الصديق لأن المشهد واضح. وعليه يجب أن يضع هذا الاجتماع الهام حجر الأساس لمرحلةٍ كوردستانية جديدة، تتسم بجعل القضبة الكوردية وأمن شعبنا واستقراره فوق المصالح الحزبية الضيقة، وأن يتحوّل الإعلام الكوردي إلى أداةٍ فعّالة في خدمة شعبنا وليس لتكون صبغةً لتلميع الأحزاب والقيادات والزعامات، وأن يتجرّأ البعض على الاعتراف علناً أمام شعبنا في وسائل الإعلام بالأخطاء التي وقع فيها، فالجميع يدركون الآن أن شعبنا بأسره مستهدف وأن جبهة أعداء الكورد وكوردستان أقوى مما كنّا نتصوّر وأن مقاومة طرفٍ كوردي دون دعم الأطراف الكوردية الأخرى ودون دعم الأصدقاء والحلفاء الحقيقيين في العالم لا يكفي لدحر المعتدين الظالمين، كما أن بعض الآيديولوجيات العتيقة ما عادت تفيد شعبنا بقدر الوحدة القومية والتضامن الوطني بين سائر القوى السياسية والمجتمعية في كوردستان، وليعلم الجميع في بداية المرحلة التي آمل أن يكون اجتماع أحزابنا هذا تدشيناً لها، أن مصيرنا واحد كما أننا شعب واحد، ولا يظن أحد أنه قادر لوحده على تمثيل شعبنا أو قيادته، فلتكن رايتنا واحدة وهدفنا واحد وطريقنا واحد وموقفنا واحد وقوتنا واحدة، وهكذا فقط سيحترمنا العالم ويهابنا الأعداء، وهم كثيرون، وإلاً فإن شعبنا سيعيش باستمرار في المهاجر عوضاً عن العيش على تراب وطنه

https://cankurd.wordpress.com       kurdaxi@live.com     https://www.facebook.com/Cankurd1