إنفصال الكورد عن سوريا تهمة إعلامية قديمة

جان كورد     01.08.2012  /

kurdistanicom@yahoo.de     https://cankurd.wordpress.com    https://www.facebook.com/akhbarulkurd

 منذ ظهور أول تنظيم سياسي كوردي في سوريا (بارتي ديموقراطي كوردستاني – سوريا) في عام 1957، وتهمة “الانفصالية” تلاحق الحركة الوطنية الكوردية باستمرار، وهذه هي حال سائر فصائل الحراك السياسي في مختلف أنحاء كوردستان الكبرى، على الرغم من التأكيدات المتتالية من زعامات وقيادات الشعب الكوردي في شتى المناسبات والمراحل التاريخية بأنها تسعى للوصول إلى حلٍ ديموقراطي عادل في إطار الوحدة  الوطنية للبلدان التي تقتسم وطنها الذي يعيش فيه القوم الكوردي منذ زمن الميديين والميتاني والكوردخ على سفوح  سلسلة جبال زاغروس وما حولها من هضاب وسهول تمتد من لورستان إلى مشارف البحر الأبيض المتوسط. حسب مختلف المصادر التاريخية الموثوقة علمياً 

وفي الحقيقة فإن الزعامات والقيادات الكوردية على اختلاف مناهجها وبرامجها تبدو أشد غيرة على الوحدة الوطنية لهذه البلدان من بعض الأحزاب غير الكوردية فيها، وهذه القيادات لاتنظر بجدية إلى الطموح القومي العميق الذي يغمر قلوب الملايين من أبناء وبنات الأمة الكوردية، الذين يطالبون بوحدة واستقلال وطنهم ولايرون في ذلك عاراً أو خيانة لأحد وإنما يعتبرونه حقاً  لهم، من وجهة نظر شرعية وكذلك من وجهة نظر القانون الدولي 

ويجدر بالذكر هنا أن قيادة جنوب كوردستان (كوردستان العراق) قد أجرت قبل أعوامٍ قلائل استفتاءاً عما إذا كان الشعب الكوردي في ذلك الاقليم يريد “دولة كوردية” أم لا، وعلى الرغم من أن النتيجة كانت صريحة إلى جانب الفكرة، إلا أن القيادة لم تقم بتنفيذ مطلب الشعب الكوردي لأسباب “واقعية 

ولقد أكد ممثلو الحركة الكوردية السورية للحكومات المتوالية على السلطة في دمشق، وكذلك أمام سائر المنظمات العربية والدولية والجهات الدبلوماسية والسياسية على الصعيد العالمي، أن حركتهم السياسية ومنظماتهم الثقافية عاملة على تحقيق أهداف شعبها الكوردي ضمن إطار الدولة السورية الحالية، وليست لها أهداف إنفصالية، إلا أن الإعلام العربي -مع الاسف- مستمر في إعلان الكورد “إنفصاليين” وعاملين على “تقسيم سوريا” ولكن دون أن يقدم هذا الإعلام دليلاً صحافياً واحداً، سوى التهم الملفقة للعنصريين وعملائهم والتصاريح السلبية تجاه  الكورد وحراكهم، تلك التي ينطق بها بعض الشخصيات السياسية السورية، من منظومة المعارضة الوطنية والديموقراطية،    هي شخصيات تبدو –مع الأسف وكأنها جاهلة حقاً بقضية الشعب الكوردي  

ويجدر بنا التذكير هنا بأن التهم التي تلصقها المحاكم العسكرية السورية ومحكمة أمن الدولة الاستثنائية العليا بالمعتقلين الكورد من الناشطين الحزبيين والمثقفين المستقلين كانت على الدوام كالتالي 

العمل على اقتطاع جزء من سوريا وضمه إلى دولة أجنبية“، وذلك دون ذكر اسم هذا الجزء من سوريا أو الدولة الأجنبية التي سيتم ضم هذا الجزء إليها، و”اثارة النعرات الطائفية” على الرغم من أن الكورد ليسوا طائقة دينية وانما قوم (شعب) له طموحات قومية. وهذا يحدث في سوريا التي كانت لها علاقات حميمة مع من اقتطع من بلادها جزءاً هاماً للغاية، ولم تطلق طلقة واحدة على من اقتطع جزءاً آخر خلال نصف قرن، والتي نظامها السياسي يحتل مرتبة متقدمة في لائحة النظم الطائفية في العالم 

من ناحية أخرى، إلى أي درجة يمكن تحقيق ما يخافه البعض من السوريين، وأعني به “انفصال الكورد!” حتى يظهر كل هؤلاء المشككين بالشعب الكوردي ومحاولته إدارة تفسه بنفسه ضمن حدود سوريا الموحدة الواحدة؟ حتى صرح القائد العسكري السوري الشهير رياض الأسعد بأن جيشه السوري الحر لن يسمح بقيام “دولة كوردية” في شمال سوريا، وأن الشيخ الإعلامي عرعور قد وصل إلى حد تهديد الكورد في حال تفكيرهم في هذا الاتجاه 

إن القيام بفعل الانفصال يجب أن يسبقه وجود نية بذلك، وقليل من التخطيط والممارسة العملية، ولابد أن يتحقق لذلك الهدف “إطار شرطي”، تدخل فيه الامكانات المادية والحشد البشري المنظم ووجود مؤسساتي ضروري، وهذا ما لانجده حتى اليوم لدى الحركة الوطنية الكوردية، على الرغم من عراقة الاتهام بأنها ساعية لانفصال الكورد عن سوريا وضمهم إلى “دولة أجتبية!”. وعليه فإن الأمل الشعبي العميق باقامة دولة كوردية شيء والنضال الحزبي في سبيل تحقيق أهداف قومية ضمن حدود سوريا الحالية شيء آخر 

إن المسؤولية الكبرى لتحديد المطالب الكوردية الواقعية تقع على الأحزاب الكوردية ومجالسها وإطاراتها المختلفة، ولكن مسؤولية الإعلام، الذي ينبغي أن لايكون تابعاً فئوياً ، لاتقل أهمية عن مسؤولية  الأحزاب في إظهار هذه القضية الهامة من قضايا البلاد في إطارها الصحيح، لا المساهمة في نثر الرماد وتكثيف الضباب بهدف خدمة أهداف فئوية معينة معادية للشعب الكوردي 

وأملي كبير في أن قادة المستقبل السوري لن ينحازوا إلى صف العنصريين والمغرضين واعداء الكورد وكوردستان، بل عليهم وضع أناملهم على الجراح السورية كما هي، ومنها الجرح الكوردي الذي طال أمده مع الاسف 

Advertisements

تركيا وغرب كوردستان

جان كورد     26.07.2012

kurdistanicom@yahoo.de     https://cankurd.wordpress.com    https://www.facebook.com/akhbarulkurd

تحدثنا  في مقالنا السابق عن أن ما يجري في سوريا، منذ اندلاع ثورة الشعب السوري على نظام العائلة الأسدية، إنما يجري في ظل الصراع العريق بين الدولتين ايران وتركيا،  رغم التطورات التاريخية المذهلة، التي جرت سواءً في كل من ايران الصفوية وتركيا العثمانية، أو في عموم العالم، وهذا الصراع الشرس قد اتخذ أشكالاً وصوراً مختلفة عبر العصور، ولكنه يظل كما هو بين محورين أساسيين يتجاذبان مختلف الكتل والكيانات الأخرى في المنطقة، لأن العرب رغم طاقاتهم البشرية والمالية الضخمة لم يتمكنوا حتى الآن من عرض أنقسهم كقوة سياسية ثالثة متماسكة وذات قدرات عسكرية  ضخمة لتفرض نفسها على ساحة الصراع السني – الشيعي الخطير في المنطقة، بدليل أن تأثيرات الدولتين الايرانية والتركية في كل من العراق وسوريا أكبر بكثير من تأثيرات الدول العربية مجتمعة. ولكل من ايران وتركيا حلفاء يقفون وراءهما من الدول العظمى، وهذا مما يزيد  في المشاكل تعقيداً 

منذ بداية الثورة السورية، وفي المناطق الكوردية الشمالية دبيب حراكٍ سياسي علني واسع لحزب الاتحاد الديموقراطي، مستند إلى أفكار زعيمه التاريخي السيد عبد الله أوجالان، هذا الحزب الذي نشأ كتنظيم  خاص بسوريا لحزب العمال الكوردستاني ضمن منظومة واسعة النطاق من الأحزاب والتشكيلات المتعددة الأسماء، في أجزاء كوردستان المختلفة في أوضاعها وظروفها، والحديث عن كون هذا الحزب مستقلاً ولا علاقة له بحزب العمال الكوردستاني حديث يمكن خداع البسطاء به، فالناشطون الكورد يعلمون عن نشوئه وبدايات ظهوره وكوادره وسياساته وخلفيته الفكرية ما لايمكن شطبه بتصريحات أو بيانات هزيلة، إضافة إلى أن الوثائق والصور والتظاهرات وكل ما يجري في الساحة العملية تحت يافطة هذا الحزب يدل دلالة قاطعة على أنه ترس من الأتراس التي يستخدمها حزب العمال الكوردستاني لنفسه منذ اعتقال واختطاف زعيمه السيد عبد الله أوجالان في بداية القرن الحادي والعشرين، الذي دعا من معتقله في تركيا إلى انتهاج سياسة مختلفة عما كانت عليه سياسة الحزب قبل ذلك 

هذه الحقيقة يعلمها الأتراك مثلما يعلمها الكورد والسوريون، لذا فإن التصريحات والبيانات الصادرة عن قيادة هذا الحزب لاتتلاءم مع حجم المشكلة الكبيرة والتي ستكون لها انعكاسات اقليمية، وكأن قيادته مرتعدة من الافصاح عن حقيقة ارتباط حزبها بالحزب الأم، ولن يتمكن حزب الاتحاد الديموقراطي من التصرف بصدد هذه  المشكلة وكأنها مجرد “أزمة داخلية سورية”. والأتراك يدركون بأن المشكلة الكوردية، سواءً في غرب كوردستان أو شمالها أو شرقها أو جنوبها لم تعد خاصة بدولة واحدة من الدول التي تقتسم بلاد الكورد. ومن البدهي أن تشعر بالقلق الكبير حيال سيطرة هذا الحزب على مراكز ومؤسسات ومسالك في مناطق تعتبرها سوريا بنفسها  “مناطق حدودية”، حيث منع النظام الأسدي بيع وشراء العقارات والمباني فيها دون الحصول على ترخيص من الأمن السياسي، وذلك بموجب المرسوم التشريعي (49) الصادر من قبل رئيس الجمهورية. وتركيا تعتبر حزب العمال الكوردستاني تنظيماً إرهابياً وعدوها الأول، وهو الحزب الذي خرج حزب الاتحاد الديموقراطي من أكمام معطفه. وبالتأكيد فإن الحكومة التركية تراقب الأوضاع عن كثب، ولها جواسيس وعيون في داخل سوريا، وتشاهد كيف يتحرك أنصار السيد أوجالان وهم يحملون السلاح في المناطق التي اتهم الدكتور عبد الحكيم بشار، الأمين العام للحزب الديموقراطي الكوردي في سوريا (البارتي) النظام الأسدي بتسليمها إلى حزب الاتحاد الديموقراطي / العمالي الكوردستاني في مقابلة صحافية مع الاعلام التركي، كما ابدى الدكتور عبد الباسط سيدا ، الرئيس الحالي للمجلس الوطني السوري (وهو من القوم الكوردي) امتعاضه من هذا التصرف  لدى التقائه بالسيد أحمد داوود أوغلو، وزير الخارجية التركية مؤخراً 

تسعى تركيا لملء كل فراغٍ ينجم عن انسحابٍ لما يمكن اعتباره بالمعسكر الايراني، وقد شاهدنا هجمتها الاقتصادية الواسعة على اقليم جنوب كوردستان، منذ سقوط نظام الطاغية صدام حسين، وهي تتأهب للقيام بدور شبيه في سوريا عامةً وفي المناطق الشمالية التي تقع على امتداد حدودها الدولية، ولن تتمكن من تحقيق هدفها الاقتصادي – السياسي – الثقافي هذا في حال وقوع هذه المناطق الواسعة، الثرية بالنفط والمخزون المائي والمنتوجات الزراعية الهامة كالقطن والقمح وكذلك الثروة الحيوانية، وفيها أيادي عاملة رخيصة تحتاج إليها، في  قبضة حزبٍ لها معه مشاكل كبيرة في بلادها وفي جنوب كوردستان أيضاً 

هنا، نجد حزب الاتحاد الديموقراطي في ورطة كبيرة: فقد يلجأ تحت الضغط الاعلامي الهستيري الذي تمارسه الحكومة التركية إلى الاعلان عن أنه جزء لايتجزأ من حزب العمال الكوردستاني ويبدي استعداده للقتال ضد “الغزاة” المحتلين، وبالتالي الوقوع في هذه الحال بين نارين (الجيش التركي) و (الجيش السوري الحر)، ويضطر للاستعانة بفلول القوات النظامية لبشار الأسد، وهذا يتطلب شجاعة فائقة لحراجة الموقف العسكري له في مواجهة غير متكافئة مع أحد أكبر جيوش حلف النيتو، كما ستكون له نتائج سلبية من الناحية النفسية والسياسية على الحزب بين الشعب الكوردي الذي يقف بشدة ضد النظام الأسدي ويتعاطف مع الجيش السوري الحر 

تركيا تسعى الآن إلى “توحيش العدو” من خلال حملة إعلامية واسعة تستهدف حزب الاتحاد الديموقراطي، من خلال مهاجمتها الاعلامية المستمرة على “تواجد “مقاتلي حزب العمال الكوردستاني في غرب كوردستان 

إن أي غزوٍ تركي لغرب كوردستان سيأتي بكوارث مادية ونفسية على الشعب الكوردي، وهذا لابد وأن يكون واضحاً لقيادة حزب الاتحاد الديموقراطي. ولا يعني أن الصدام المسلح مع تركيا سيكون أتوماتيكياً في مصلحة الحزب ومن يقف وراءه، فإن حزب العمال الكوردستاني الأقوى منه من مختلف النواحي، لم ينجح خلال أكثر من عقدين من الزمن من تحرير قرية واحدة تحريراً نهائياً في شمال كوردستان حتى الآن. لذا من المتوقع أن يلجأ هذا الحزب إلى سلوك مسلك آخر، لايسمح لتركيا بالهجوم عليه، وهذا يعني البحث عن حلفاء سوريين من كورد وغير كورد. ولكن من المؤكد أن تواجده في هيئة التنسيق الوطني السورية لن يساعده بقدر مساعدة أبناء قومه الكورد له، وعليه فإنه يسعى منذ فترة قصيرة إلى اقامة علاقات جيدة مع المجلس الوطني الكوردي الذي عمق سياسي كوردستاني، يتمثل في تأييد عموم الحركة السياسية الكوردية له، وفي مقدمتها قيادة اقليم جنوب كوردستان، ولكن هذه القيادة القادرة على التأثير المباشر في المجلس الوطني الكوردي وما حوله من قوى كوردية سورية غير مستعدٍ لاحداث شرخٍ كبير في علاقاتها مع الدولة التركية، وإنما تؤمن بالحوار والتلاقي والتعاون معها، وهذا ما لايختلف فيه الساسة الكورد السوريون أيضاً معها 

إن عيون تركيا على شمال سوريا، وهي بحاجة إلى البترول  الذي يخرج من المنطقة الكوردية في أقصى الشمال الشرقي من سوريا، وسد الفرات كما هو سد ميدانكي  يسيلان لعابها ويدغدغان أحلامها في توسيع نفوذها في سوريا، وبخاصة فإن الظروف الحالية للمنطقة تساعد على ذلك. وهذا ما يدفعها للاتصال بجنوب كوردستان بهدف اقناع القيادة هناك أنها إنما تقوم بما شرعت به تجاه سوريا لتقليم آظافر حزب العمال الكوردستاني وتحقيق أهداف اقتصادية مشتركة في غرب كوردستان في حال وقوف قيادة جنوب كوردستان إلى جانب تحركٍ تركي عسكري محتمل، أو الانخراط في حربٍ بالوكالة لها 

برأيي، أن يزداد التحالف الكوردي / الكوردستاني عمقاً بتنازل حزب الاتحاد الديموقراطي عن عدة أمور، منها إنهاء السيطرة المنفردة على الطرقات والحواجز، تخفيف حدة لهجته الآيديولوجية، تأكيد استقلاليته التنظيمية التامة عن حزب العمال الكوردستاني عملياً، وحل مجلس شعب غرب كوردستان، ليصبح بالفعل حزباً كورديا سورياً مستعداً للدخول التام في النسق الديموقراطي الكوردستاني الذي تقوده قيادة جنوب كوردستان، جنباً إلى جنب مع الأحزاب الكوردية الأخرى في المجلس الوطني الكوردي ومن خارجه أيضاً. وإلا فإن هذا الحزب سيخسر الكثير ومعه سيخسر شعبنا أكثر 

الصراع على غرب كوردستان

جان كورد    19 .07.2012

kurdistanicom@yahoo.de   https://cankurd.wordpress.com    https://www.facebook.com/akhbarulkurd

 منذ تفاقم الصراع المذهبي بين الدولتين الصفوية والعثمانية قبل قرونٍ عديدة، هذا الصراع الذي حدث ولا يزال يحدث بشراسة ودموية، وكوردستان هي الساحة الاولى والأساسية له. وقد أخذ في الماضي صوراً وأشكالاً متعددة، منها النزاعات القبلية والطرائق المذهبية، وها هو يرتدي منذ ما يقارب النصف قرن من الزمان أردية نزاعات حزبية وتكتلات سياسية في كوردستان وفي ما حولها، ومع الأسف فقد أصبحت الامارات الكوردية المتنازعة سابقاً والقوى الكوردستانية الهامة منذ أواسط القرن الماضي أدواتٍ متنفذة في أيدي هذا الطرف أو ذاك من طرفي الصراع الطويل، وذلك لجملة من الأسباب الذاتية والموضوعية لهذه القيادات الكوردية، وقد انعكس ذلك سلبياً وبنتائج وخيمة على الدوام بالنسبة لكفاح الأمة الكوردية، التي حشرها طرفا الصراع، الفارسي والتركي، باستمرار في حروبٍ ليست في صالحها ولاتعود عليها بخير أو نجاح 

ولايخفى أن عدم تمكن امارتي صوران وبهدينان تاريخياً من الاتحاد، وكذلك فشل القوى السياسية الكوردستانية في جنوب كوردستان لأكثر من عقدين من الزمان، وبخاصة في الربع الأخير من القرن الماضي، في تحقيق وحدتها الوطنية ووأد صراعاتها الدموية، كان بسبب التأثيرات العميقة للصراع الكبير بين طرفيه في مختلف أوجه النشاطات السياسية والعسكرية والاقتصادية في كوردستان 

ولم ينفع الأمة الكوردية ظهور أحزابٍ من أحشاء المدن، بعد أن كانت تقاد من قبل الاقطاعيين وشيوخ العشائر، تحمل أفكاراً اشتراكية وماركسية، وتنافس الأحزاب الكلاسيكية والمحافظة، إذ غرقت هي الأخرى في بحر ذلك الصراع الديني، على الرغم من عدم اعترافها بالدين أو تفاديها الوقوع في حبائل المرجعيات الطائفية وزعمها باستمرار على أنها البديل الوطني الرافض لتلك المناهج الاقصائية، واضطرت بحكم الحاجة إلى المال والسلاح والعمق الاستراتيجي في كفاحها إلى التأقلم مع طرفٍ من طرفي ذلك الصراع، ومن ثم قبول املاءاته، وبالتالي الدخول في تبعيته، والانجرار إلى ساحة القتال الذي كانت تحتله الأحزاب  العريقة في كوردستان… ومن ثم التحول إلى فصائل مقاتلة في خدمة هذا الصراع البغيض 

ولقد لاحظ بعض قادة الكورد خطورة المنزلق الذي انزلقت إليه من جراء دخولها في حلبة الصراع الفارسي – التركي، ولكن كما ذكرنا من قبل، فإن الظروف الاقليمية وتقسيم كوردستان وكذلك الظروف الذاتية للحراك السياسي الكوردستاني لم تكن مساعدة للخروج بسرعة من تلك الهوة العميقة التي سقط فيها، رغم العديد من المحاولات الجادة والمستمرة للقيام بعمل جاد في اتجاه التحرر من تلك التأثيرات السلبية لذلك الصراع،… وما الانجازات العملاقة لشعبنا في جنوب كوردستان اليوم إلا نتيجة جيدة لتلك المحاولات المضنية من قبل بعض القيادات الكوردستانية للخروج من دوامة النزاع الشيعي – السني في المنطقة.  وعليه يمكن القول بأن الزاوية بين ضلع الحرية وبين ضلع النضال السياسي لأمتنا تضيق بقدر خروج هذا النضال من ظل الصراع الفارسي – التركي على أرض كوردستان والمنطقة المحيطة بكوردستان 

وعلى الرغم من أن النظام الشيعي في ايران يتشدق صبح مساء بالحديث عن رفع الظلم عن المظلومين والتضحية من أجلهم والثورة بهم ولهم، إلا انه يضطهد شعبنا في شرق كوردستان اضطهاداً لامثيل له، مثلما النظام السني في تركيا،  فإنه يزعم قيامه على مبادىء الحرية والديموقراطية، ويطنب في الكلام عن العدالة والمساواة، إلا أن شعبنا في شمال كوردستان لايزال يتعرض حتى اليوم لأبشع حملات الاضطهاد ولانكار خصوصيته القومية وعدم تنفيذ مطالبه العادلة. والنظامان الايراني والتركي لايتوانيان عن ارتكاب أفظع الجرائم ضد الإنسانية في كوردستان لأسباب سياسية وعنصرية 

مثلما هي الحال في جنوب كوردستان، حيث أدى الصراع التركي – الايراني إلى إيذاء شعبنا هناك، منذ أن تشكلت الدولة العراقية، وبعد سقوط نظام صدام حسين في عام 2003 خاصة، فإننا نرى اليوم ظلال الصراع الطائفي تخيم بشكل كثيف على غرب كوردستان، لدرجة أن مصير شعبنا في الجزء السوري من كوردستان أيضاً مرتبط بشكل واضح بمدى اشتداد وطأة الصراع بين ايران الداعمة لنظام الأسد، الشمولي والفاسد، وبين تركيا المؤيدة للمعارضة السورية، التي يسيطر على مفاصلها التيار الإسلامي “الإخواني” الرافض للسياسات الايرانية في المنطقة، وهي سياسات نشر التشيع وتصدير “الثورة!” الخمينية وفرض أفكارٍ طائفية ضيقة على شعوب المنطقة، في رداءٍ من النشاط الاعلامي الغريب، الذي يتخذ طابع الثورية المفرطة  والتطرف الطائفي في آنٍ واحد 

وواضح تماماً أن الحركة السياسية الكوردية قد انشطرت إلى تيارين، وأن التيار الأول قد وضع نفسه في خدمة التيار الشيعي الايراني، الذي هو الآن حامي النظام (العلوي) السوري وداعمه المالي الأساسي، وهذا التيار مفرط الحساسية في كل ما يتعلق بتركيا، لدرجة اعتباره أي اتصال كوردي سوري بالمعارضة السورية على الأراضي التركية “خيانة وطنية للقضية الكوردية”، وفي الوقت نفسه فإنه يسمح لنفسه اقامة علاقاته بالشكل الذي يريده ومع من يجده صديقاً له، مما يثير التساؤلات عن دوره في الدفاع عن النظام الأسدي المترنح والذي يتعرض جيشه كل يوم إلى انشقاقات جديدة على المستويات القيادية والملاكات القتالية، وخلت جيوبه من الأموال وانهار اقتصاده، بسبب العقوبات الدولية والوضع المائل في البلاد، ولم يبق له سوى التهديد باستخدام السلاح الكيميائي والجرثومي، بعد أن زج كل أسلحته الأخرى في حربه الاجرامية على الشعب السوري 

وامام هذا التقاربات الواضحة للعيان تظهر الفجوة السياسية أمام تركيا التي لن تتوانى عن التسلل منها إلى البيت الكوردي السوري برمي شرارة نار في كومة القش التي تحاول الحركة السياسية الكوردية السورية إخفاءها عن طريق “وثيقة هه ولير” المثيرة للجدل، والتي بموجبها تحاول قيادة كوردستان العراق التأثير في مختلف فصائل هذه الحركة  من منطلق الأخوة الكوردستانية بهدف درء اندلاع نار الفتنة في صفوفها وبالتالي انقاذها من “الاقتتال الأخوي” الذي يعتبره البعض وارداً وقادماً بالتأكيد، ولكنه في حالة من التحضير النفسي والتأهب القتالي 

إن المحاولات المتعثرة بسبب “رفض” بعض أطراف الحركة السياسية لعودة الجنود الكورد السوريين المتدربين في جنوب كوردستان إلى موطنهم بغية الدفاع عن شعبهم في حالة حدوث فراغ أمني كبير، والتي تفسر كتدخل “تركي” في الشأن السوري الداخلي عن طريق حكومة جنوب كوردستان، تظهر إلى أي مدى يمكن تعكير الأجواء السياسية في غرب كوردستان بسرعة، وصعود الأمور إلى خانة التآمر الاقليمي والصراع الشيعي – السني، أو الايراني – التركي على أرض الكورد كوردستان 

وعليه، يجب أن يكون هدف الكورد الذين يهمهم أمر شعبهم العمل لتخلص الحراك الكوردي السوري، السياسي والثقافي، من تأثير أو نفوذ أحد طرفي الصراع، أياً منهما كان، والمساهمة بقوة في وأد الخلافات الكوردية “الأخوية!” حتى لايتطور الصراع على غرب كوردستان إلى “اقتتال كوردي – كوردي”، بعد أن وصل الصراع على سوريا إلى درجة ارتكاب سلسلة من الجرائم ضد الإنسانية وتدمير مختلف البني الاقتصادية لها وتعكير أجواء العيش المشترك بين مكوناتها القومية والطائفية، وبخاصة فإن جيشاً عرمرماً من العراعرة  والغلاينة والمالحين ينفخ في نار الأحقاد القومية العنصرية والمذهبية الدينية، في خضم ثورة الشعب السوري التي هي في الأصل ثورة من أجل الحرية والحياة الكريمة وليست لتغليب السنى على الشيعي أو بالعكس 

   

الأعراب جزء من الشعب السوري؟

جان كورد    19 .07.2012

kurdistanicom@yahoo.de     https://cankurd.wordpress.com    https://www.facebook.com/akhbarulkurd

آمل أن تنشره المواقع التي نشرت مقال الدكتور موفق السباعي أيضاً: حديث في الصميم عن …ما كان يسمى… المشكلة الكردية ، ضماناً للعدل ولحرية الرأي بين السوريين الأحرار  

كتب الدكتور موفق مصطفى السباعي مؤخراً مقالاً شيقاً عن الشعب الكوردي، تحت عنوان ( حديث في الصميم عن …ما كان يسمى… المشكلة الكردية) بعد أن قال – حسب ما سمعنا من ناشطين كورد – (طز بالأكراد!) في مؤتمر القاهرة الأخير للمعارضة السورية، و لاأدري إن كان بمقدورنا اعتبارما كتبه ونشره  في موقع (المشرق العربي) أيضاَ “اعتذاراً شخصياً” منه للكورد، فأنا أشم من مقاله هذا رائحة غير مستساغة لاتقل بالنسبة لي استهتاراً بالشعب الكوردي عن قوله المذكور أعلاه، لذا وجدت منازعته فيما يزعمه والرد على موقفه “العروبي” الخاطىء حيال هذه المشكلة، الموقف الذي لايختلف كثيراً عن مواقف غلاة العنصرية البعثيين من تلامذة ميشيل عفلق ومحمد طلب هلال وسواهما

يقول الدكتور السباعي بأن “الأكراد جزء من الشعب السوري!” ويستعين بالتاريخ القريب والبعيد لإظهار الكورد السوريين كجزء مناضل من هذا الشعب، ويكرر القول بأن ليست هناك “مشكلة كوردية” في سوريا بعد اسقاط الأسد، وغير ذلك من الكلام المعسول الذي سمعناه من كثيرين من زعماء المعارضة السورية

ولكنه يتفادى استخدام وصف الكورد في سوريا أو تصنيفهم على أنهم “شعب”، على الرغم من أن عدة أحزابٍ وشخصيات سورية، من النظام والمعارضة، قد اعترفوا بأن الكورد في سوريا “شعب” وللشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها، حسب القوانين الدولية، وهذا ما تؤكد عليه الأحزاب القومية – الوطنية الكوردية / الكوردستانية أيضاً. والله تعالى قد خلقنا شعوباً وقبائل لنتعارف لا لنتحارب وننكر بعضنا بعضاً

في خضم مدائحه للكورد لاينسى الزعم بأن الكورد جاؤوا من خارج سوريا ” إنهم نشأوا وتربوا.. وترعرعوا في الموصل .. وانتشروا في بلاد الشام ومصر.” وهذا الزعم مخالف للحقائق التاريخية التي تؤكد بأن الكورد سكنوا هذه المناطق يعيشون فيها الآن في شمال سوريا منذ عهد الميتانيين على أقل تقدير، أولئك الذين يعتبرون من قبل العديد من المؤرخين العالميين بأنهم من أجداد الكورد، كالميديين والكوردانيين (الكردوخ)، وكانت عاصمتهم اشوكاني (وهي كلمة مركبة من كلمتين: اشو….وكاني) تستخدمان حتى اليوم في الكوردية الحديثة، بمعنى الطاحونة والنبع…وقد يكون للكلمة معنى قديم نجهله، إلا أن الكلمة ليست عربية مائة بالمائة، وسوريا التي تعتبر مهد الحضارة وفيها آثارعظيمة لأمم سابقة، ليس فيها أي أثر للعرب الذين وصفهم القرآن الكريم ب”الأميين”، فلو كانت تلك الحضارات عربية لارتبكنا في تفسير النص القراني وهذا لانؤمن به نحن المسلمون كما هو معروف

 أما إذا كان المقصود من كلام الدكتور السباعي هو مجيء الأيوبيين الكورد فقط، فالأيوبيون ليسوا بدايات الوجود الكوردي في هذه البلاد، وهم عشيرة واحدة من عشائر وقبائل الكورد، نزحت حقاً من العراق، ولكن في حقبة تاريخية متأخرة، ولقد ترجمنا منذ أيامٍ قلائل مقالاً بعنوان (ايران في عهد ملوك الطوائف) إلى الكوردية للكاتب الايراني أكباتانى لر، حيث أعاننا في النقل من الفارسية إلى العربية أولاً، لقلة معرفتي بالفارسية، الصديق العالم مير ئاكره يى، يعدد فيه الكاتب أسماء عدة عشائر كوردية نزحت بالمقابل إلى اقليم لرستان في جنوب غربي ايران من شمال غرب سوريا (وتحديداً من جبل السماق بالقرب من ادلب – جبل الأكراد)، وظهر من رجالها معظم ملوك لرستان الاشداء

كيف سيجيب الإخوة العرب فيما إذا قلنا (الأعراب جزء من الشعب السوري) عوضاً عن قول الدكتور موفق السباعي (الأكراد جزء من الشعب السوري)، وهم يعلمون أن العرب أمة لها عمق تاريخي وجغرافي في المنطقة كلها، وهم ليسوا مجرد “أعراب” أو “أفراد”…؟

والدساتير السورية منذ الاستقلال تذكربأن الشعب السوري “شعب عربي”، وهذا يعني – حسب كلام الدكتور موفق السباعي – بأن “الأكراد جزء من الشعب العربي!”… وهنا تبرز أمامنا مشكلة كبيرة وشائكة

 الكورد أيضاً يا معالي الدكتورموفق السباعي أمة عريقة مزق المستعمرون وطنهم الكبير “كوردستان” على دول عدة، لأسباب استراتيجية وبسبب أحقاد تاريخية كما تعلمون، ولايمكن النظر في قضيتهم بمعزل عن بقية ملايين “الأكراد” الذين يعيشون وراء الحدود السورية الشمالية والشرقية – الشمالية مباشرة، أو على أنهم ك”الأعراب” مواطنون ذوي تابعية سورية… بدليل أن اثنين من رؤساء المجلس الوطني السوري (الدكتوران برهان غليون وعبد الباسط سه يدا) ذهبا إلى السيد البارزاني في جنوب كوردستان (كوردستان العراق!) للتباحث معه حول علاقة “الأكراد!” السوريين بمجلسهما… وذلك لعلمهما التام بأن قضية انضمام الأحزاب الكوردية السورية إلى المجلس الوطني السوري الموقر أو إلى أي تحالف سوري وطني مرتبط بالقيادات الكوردستانية أيضاً، مثلما مناقشة أو حل القضية الفلسطينية مرتبط بما عليه القاهرة ودمشق والرياض وعمان من مواقف… وهذا شيء طبيعي.. ولكن أخذ الأمور بهذه البساطة التي يأخذ بها الدكتور موفق السباعي فيه شيء من الجهل السياسي بالواقع والحقائق التاريخية، ولايمكن لمثل هذا الدكتور السباعي الذي له خلفية دينية واضحة، وهو مثقف يحمل شهادة دكتوراه وسليل عائلة مشهورة في تاريخ سوريا السياسي، أن يكون جاهلاً إلى هذه الدرجة… وإن لم يكن جاهلاً – وهذه قناعتي- فإنه يتكتك على “الأكراد” بصراحة، إلا أن المشاعر التي لف بها تكتيكاته لاتخدع شبابنا الواعي والثائر والحراك السياسي – الثقافي الكوردي، الذي ترسخت في وعيه مطالبه القومية – الوطنية ولن يتراجع عنها ببعض قبلات الوجنات الرقيقة من أخٍ يبكي ألماً على أوضاعهم في ظل دكتاتورية العائلة الأسدية

هنا يجدر بنا التذكير بأن الكورد لم يعانوا في ظل هذه العائلة فحسب، وإنما في ظل سائر الحكومات البعثية من قبل انتزاع حافظ الأسد للسلطة في عام 1970، وكذلك في ظل الزعيم العربي الشهير جمال عبد الناصر، أثناء فترة الوحدة بين مصر وسوريا (1958-1961)، وما بين العهدين الناصري والبعثي أيضاً (1961-1963)، حيث بدأ النظام الديموقراطي السوري بتنفيذ الاحصاء الاستثنائي في مناطق الجزيرة بهدف تغيير المعالم الديموغرافية لها بالتعاون والتنسيق مع الحكومة التركية آنذاك

 وأخيراً 

لماذا هذا الخوف الكبير من مطالبة الحراك السياسي – الثقافي الكوردي بالاعتراف الدستوري بوجود الشعب الكوردي، وتضمين مشروع “سوريا المستقبل والحرية والديموقراطية” فقرة صريحة بصدد الحق القومي لهذا الشعب في إدارة نفسه لامركزياً – سياسياً، طالما هذا واقع على الأرض ولايؤذي أحداً من السوريين، ويتم سورياً وباتفاق أبنائها وبناتها… ؟ ولماذ الاصرار الذي عليه بعض زعماء المعارضة بخصوص ما يتعلق بالكورد وحقهم المشروع حسب الشرع الرباني ودولياً، إن كانوا يؤمنون بالأديان والعهود والمواثيق فعلاً؟

أهي الحكومة التركية التي تفرض عليهم هذه السياسة، أم أن مجرد الاعتراف بالشعب الكوردي وحقه في إدارة نقسه ضمن سوريا موحدة وذات سيادة واستقلال سيخرب البلاد ويدمر الاقتصاد ويثير الفساد؟

بالله عليكم ، قولوا لنا بصراحة لماذا هذا اللف والدوران؟

 أهي عنصريتكم التي لاتستيطعون التخلص منها؟ أم أن الدين الحنيف – معاذ الله – لايقبل بأن يكون للكورد أي شيء في هذا العالم، سوى التبعية والرضوخ لغيرهم؟ وهل صدقتم أنتم أيضاً مزاعم العنصريين (الصوفيين) الترك بأن قيام دولة كوردية سيكون بداية لنهاية العالم؟ أم أنكم فعلاً مسيرون من قبل غيركم وتحاولون تسيير شعبنا الكوردي بدوركم، وحسب أحلامكم القومية في قيادة العالم الإسلامي من جديد من العاصمة الأموية دمشق، وتضطرون لرصف أكواب العسل أمامنا، وتتاجرون باسم الدين والوطن، وكأنكم أشد سوريةً منا، ونحن – حسب ماذكرتم – كنا منذ قرونٍ طويلة حماة هذه الديار مثلكم وروينا أرضها بدماء شبابنا مثلكم؟

: فتعالوا إلى كلمة سواء بيننا

“في سوريا شعبان أساسيان هما الشعب العربي والشعب الكوردي وفيها العديد من الأقليات القومية والدينية…”

وعلى الدستور السوري الجديد والديموقراطي أن ينص على الحقوق والواجبات حسب هذه الحقيقة، وليس على أساس انكارها… والله يشهد على ماتقولون وعلى ما نقول… ولانريد سوى حقنا كشعب أصيل ومتميز ومؤمن بالحياة في سلام وأمان وتآخٍ مع سواه من شعوب المنطقة، على أساس الاحترام المتبادل والعدل والمساواة.

لا حرية للكورد دون مثقفين أحرار

جان كورد / 17.07.2012

kurdistanicom@yahoo.de            https://cankurd.wordpress.com

منذ أيامٍ قلائل، كتبت مقالاً  تحت عنوان “الصلح خير… ولكن!” ونشرته عدة مواقع انترنتية مشكورة، أبديت فيه رأيي، كناشط كوردي مهجري، يعيش في زاوية من زوايا العالم الحر الديموقراطي، في الاتفاق الأخير بين المجلس الوطني الكوردي ومجلس شعب غرب كوردستان، برعاية الأخ الكريم مسعود بارزاني، رئيس اقليم جنوب كوردستان، الذي عهدنا فيه محبة الكورد ووحدتهم. وأعتقد بأن آخرين مثلي أبدوا آراءهم في هذا الصلح، الذي أجده مؤقتاً، ومثيراً للتساؤلات… وجاءني من بعض الإخوة تشجيع لي وتوافق مع آرائي، بل منهم من طالبني بالحديث بصورة أشمل عن التساؤلات الكثيرة التي تنتشر على ألسنة الناشطين الكورد بصدد هذه المسألة الهامة في تاريخ حركتنا الوطنية الكوردية في غرب كوردستان. ولكن شخصاً يقول بأنه دكتور، ويدعى حسب قوله “أبو رامان الكوجري”، الذي كتب لي كلمات بذيئة لأكثر من مرة في الفيس بووك بسبب مقالاتي السابقة، قد أرسل لي على بريدي الالكتروني هذه الكلمات “الرائعة” التي تؤكد المثل العربي الشهير (كل إناء بما فيه ينضح): “اخي جان ترك انت انسان مريض وتافه وانشاء الله ستصاب بجلطة ثانية وتموت حقدا لان قلبك مليئ بالحقد والكراهية. من انت والله الشعب الكردي سيرمونك بالحجارة عند وصولك الى غرب كردستان لانك رأس الفتنة وسمومك سترد عليك ياحيوان ونحن اقوياء بشعبنا انظر الى حراكنا ياكذاب ونحن عندما ذهبنا الى كاك مسعود كنا اقوياء وهو قائد واعي ويعرف قوتنا ويقدرها ونحن اعلنا مرارا سندافع معه ضد اي معتدي الخزي والعار لك ولأمثالك(رمكو) وقافلتنا تسير والكلاب من امثالكم تعوي والى مزبلة التاريخ ياجان اترك الوسخ اخوك الدكتور ابو رامان الكوجري.

لا أدري هل هكذا نماذج “متعلمة!” ملتزمة حقاً بحزب الاتحاد الديموقراطي أم أنهم ينفخون في أوداجهم كما تفعل الضفادع لمجرد تأييدهم لهذا الحزب. إنه يتمنى لي جلطة ثانية وموتاً، ويعتبرني مريضاً وتافهاً، ويهددني بأن الكورد سيرمونني بالحجارة (وتاريخ رمي أصحاب الأفكار عريق منذ زمن النبي عيسى عليه السلام أو من قبله) ويعتبرني “رأس الفتنة” وأنا الفقير المريض المسكين الذي ليس لي حزب ولا ناقة في كل هذا الصرح السياسي الكبير في غرب كوردستان، ويجدني حيواناً له سموم، وأنني أكذب، وأن الخزي والعار من نصيبي ونصيب الأخ قهار رمكو المنشق المعروف عن النظام الشمولي الكوردي، بل نحن في نظره كلاب تعوي ومصيرنا إلى مزبلة التاريخ… والغريب أنه يقول (أخوك الدكتور أبو رامان الكوجري) بعد هذا الكيل من الشتائم والسباب، وبعد أن سماني بجان ترك… والله يعلم أنني لست تركياً أوعربياً أو فارسياً ولم أكن يوماً مع اي سياسة محتلة للكورد وكوردستان… والإخوة متشابهون في الكثير من الصفات والعادات… لذا أدع أمره إلى “لجنة تحكيم الضمير” لدى القراء…

مقالي أيها الإخوة معروض للقراءة، فأنا لم أتوجه بالإهانة إلى هذا الإنسان (الكوردي!) المتعلم والثوري، كما لم أتعرض لكرامة أي سياسي من طائفته أو من الطوائف الأخرى في الساحة السياسية. ولكنه مع ذلك يريد لي الموت، ويهددني برمي الحجارة، بمعنى أننا بعد 32 عاماً من الابتعاد عن الوطن بسبب شمولية ودكتاتورية ووحشية نظام الأسد، سنعيش بقية العمر في بلاد الغربة، خوفاً من الرمي بالحجارة من قبل أنصار السيد صالح مسلم ورئيسه السيد عبد الله أوجالان. فهل يقبل السيد صالح مسلم بهكذا “أخلاق!” والسؤال الأهم هنا:” هل هذه سياسة حزب يسمي نفسه ب(الاتحاد الديموقراطي)؟” وإن كان لايقبل بهكذا إهانات لناشط كوردي، فليتبرأ منه أو ليتبرأ حزبه على الأقل من هكذا نماذج ودكاترة يسيئون له ولحزبه كما يسيئون للصلح الذي عقده مع المجلس الوطني الكوردي على الأقل.

طبعاً، قد يقول أحدهم:”أنت لاتمثل المجلس الوطني ” ولكنني أقول:”هذا صحيح ولكني مواطن كوردي يجد المجلسان الموقران أنهما يمثلانه.” أم أن هؤلاء الثوار قد شطبوا على هويتي القومية أيضاً؟

في مقاله الجيد (متاهات بعض مثقفي غربي كردستان)، كتب الصديق العزيز الدكتور محمود عباس من هيوستن في الولايات المتحدة الأمريكية:الاختلاف في الآراء والتحليلات، والخلاص إلى الاستنتاج المأزوم، من وجهة نظري، لا يخلق في الود، والأخوة الفكرية على الأقل، قضية كبرى، ستبقى مرجعيتي التحاور والتعامل الحضاري، رغم ماحصلتُ عليه من الكلمات الدونية! والتي لم يكن لها من داعٍ.”

كما كتب أيضاً:” حان الوقت أن يخرج المجتمع الكردي من تحت غطاء ثقافة السلطة الشمولية، وإملاءاتها الفكرية، والرواد في هذه المسيرة الشاقة هم الشريحة المثقفة الواعية، فإذا كان البعض مثقلاً بتلك المدارك ولا يرى طرق الخلاص منها، فنرى من جهتنا أن سقوطه وموته مع ما يحمله واقع لا مفر منه، فبينهما يكمن واقع لا يحسد عليه، فهناك سلطان الرهبة والخوف من المجهول، ليخلق من بعده الجنين النقي، من احضان الثورة هذه، وللقادم من العصر، لأخراج المجتمع من الأنفاق المظلمة، التي دفعت بهم إليها السلطة الشمولية.

 المشكلة في الحقيقة تكمن هنا، حيث يسعى بعضنا إلى التخلص من شمولية خارجية مفروضة على شعبنا دون إرادته، والحياة تحت قبضة شمولية داخلية، كوردية، ومنهم من يهبط بالنقد والرأي الآخر إلى مستوى متدني في التعامل مع المنافس له، أوالمعارض لأفكاره. وإذا كان هؤلاء البعض ينكرون أنهم يروجون لنشوء مثل هذه الشمولية الكوردية، فهذا رأيهم ولاحاجة لأن أتوجه أنا أو سواي إليهم بالشتائم المتدنية، فهذا أسلوب تخويني من أساليب المخابرات ومرتزقتهم وشبيحتهم الأسدية، أي أسلوب شمولي يؤكد أن نظرتنا لهم هي الثاقبة والصحيحة، وآمل أن يلقنهم حزب الاتحاد الديموقراطي درساً في الأخلاق السياسية

المشكلة الأخرى هنا، هي تشبث البعض بأن الصلح الكوردي الداخلي في غرب كوردستان قد تحقق تحت رعاية الأخ المناضل مسعود بارزاني، رئيس اقليم جنوب كوردستان، بمعنى أن لامجال لنقد هذا الصلح أو الحديث عن وثيقته الصادرة عن ديوان الرئاسة أبداً، فلو كان هذا المنطق الرافض لأي نقد مقبولاً أو معمولاً به في الاقليم، الذي نراه يزداد التحاماً بعالم الحرية والديموقراطية يوماً بعد يوم، أو لو كان السيد الرئيس مسعود بارزاني من الذين يعتبرون أنفسهم “معصومين” عن الخطأ، ولايحق لأحد في كوردستان أو خارجها توجيه ملاحظات إلى أي موقف من مواقفه أو سياسةٍ من سياساته، لاعتبرته منطقاً شمولياً لنظام شمولي، لايمكن تصفيفه وتوصيفه ديموقراطياً، إلا أنني واثق من أن منطق ديوان الرئاسة الكوردستانية يؤمن بحق النقد الديموقراطي وبحرية الرأي. بمعنى أن ليس بالضرورة أن يكون عقد هذا الاتفاق بين المجلس الوطني الكوردي ومجلس شعب غرب كوردستان صحيحاً مائة بالمائة، وهو اتفاق يجده الكثيرون من الناشطين مجرد “وثيقة شرعنة” لسياسات حزب الاتحاد الديموقراطي في غرب كوردستان، وانتصاراً لهذا الحزب حققه بمساعدة كوردستانية على منافسيه في الساحة، وهي سياسة فرض الرأي الشمولي على التعددية في المنهج السياسي والممارسة العملية

لقد شكرت بحماس في مقالي ذاك السيد الرئيس مسعود بارزاني وديوان رئاسته على الجهود المبذولة من أجل وحدة شعبنا وحركتنا في غرب كوردستان، وقد طالبنا بتدخله الشخصي وتدخل السيد رئيس جمهورية العراق، المام جلال طالباني، وقيادة حزب العمال الكوردستاني في بيان صادرٍ من المجلس الوطني الكوردستاني – سوريا، قبل عقد هذا الصلح بأيامٍ قلائل، حيث كنت كاتب البيان باعتباري الناطق الإعلامي في هذا المجلس، ولكن هذا لا يعني أن “الصلح” الذي أؤكد مثل سواي بأنه “خير” كامل وتام، حيث لم نجد  فيه أدنى نقد للسياسات الخاطئة المؤدية إلى اراقة دماء مواطنين كورد قبل ذلك، وشعبنا في غرب كوردستان يدري أي طرفٍ من أطراف الحركة السياسية الكوردية بدأ بإراقة تلك الدماء، كما نسأل الحركة الكوردية عموماً من سيعيد الشهداء إلى ذويهم أحياءً بعد أن قضوا نحبهم في سبيل منافع حزبية ضيقة؟

النقطة الأخرى، هي ورود عبارة تثير التساؤل في نص الوثيقة الخاصة بالصلح السياسي، ألا وهي “وقف الحملات الدعائية“… فهذه العبارة غير واضحة حقاً. فهل يعني ذلك الكف عن توجيه النقد السياسي لطرفٍ من قبل طرفٍ آخر أيضاً، أو منع تمتع الناشطين الكورد بحقهم الديموقراطي في ما نسميه ب”حرية الرأي”، أم مجرد الكف عن توجيه التهديدات الدعائية؟ فإن كانت هذه العبارة تعني كبت الأفواه الناقدة لهذا الصلح أو لسياسةٍ معينة لحزب من الأحزاب بذريعة “وحدة الإخوة الأعداء” وعدم الانجرار إلى “الاقتتال الأخوي!”، فعلى الديموقراطية الكوردية وحرية الرأي في كوردستان السلام

لذا أقول وأؤكد رغم أنف “رماة الحجارة” من أي جهة كانوا، بأن حرية الكورد مرهونة بصون حق الإنسان الكوردي في التعبير عن نفسه دون تهديد أو ترهيب… وبأن لا ديموقراطية في كوردستان، أو في سوريا، أو في سواهما، دون دفاع المثقفين الأحرارعن حق الناشطين الكورد في ابداء آرائهم في مختلف المسائل التي تهمهم. إذ لايعقل أن نكون ضد نظام شمولي أجنبي أو خارجي ونقبل بشمولية أقسى من الحجارة لمجرد أنها كوردية

الصلح خير….ولكن

جان كورد

kurdistanicom@yahoo.de            https://cankurd.wordpress.com           https://www.facebook.com/madmiro1

 13.07.2012

 قبل كل شيء، أكرر شكري العميق للسيد الرئيس مسعود البارزاني، وكل الذين ساهموا تحت رعايته، من ديوانه الرئاسي ومن قادة الحراك الكوردي السوري، في إنجاز الاتفاق الأخير بين المجلس الوطني الكوردي في 09-11/07/2012، الذي يضم العديد من الأحزاب الرئيسية لشعبنا الكوردي، ومجلس شعب غرب كوردستان، الذي يضم ممثلي جملة من الهيئات والتنظيمات المعروفة بولائها لحزب العمال الكوردستاني، وذلك على أثر نزاعات سياسية ودموية حدثت في مناطق عدة من غرب كوردستان، دفعت بالأوضاع إلى حافة اقتتال كوردي – كوردي على هامش الصراع الدموي الكبير الذي تشهده سوريا منذ اندلاع ثورة شعبها العظيم قبل أكثر من عامٍ ونصف، وكانت تلك النزاعات بمثابة ناقوس الخطر بالنسبة إلى قادة الحراك الوطني الكوردي في سوريا، وكذلك بالنسبة للقيادة القومية في جنوب كوردستان، حيث استنجد بها الكورد السوريون للتدخل الأخوي سياسياً من أجل وضع حدٍ لأعمال العنف ووقف السير صوب اقتتال (أخوي)، حيث لقادة جنوب كوردستان تجارب مريرة في ذلك السلوك الأليم والمدمر للذات القومية، ولهم خبرة أيضاً في وأد النزاعات والتحارب والعودة إلى مسالك الحكمة والتقارب والتآخي بين مختلف القوى المتصارعة.

كما أن بعض الأطراف غير المنخرطة في نزاعات الساحة الكوردية السورية، ومنها المجلس الوطني الكوردستاني – سوريا، ولفيف من المثقفين والشخصيات الوطنية، قد ناشدوا رئيس الاقليم، الأخ مسعود البارزاني، ومن خلال شخصه الكريم  فخامة الرئيس العراقي، المام جلال الطالباني، أن يتدخلا في الموضوع فوراً لسد الطريق على ما هو مبعث شر لشعبنا في هذه الظروف التاريخية الحرجة والخطيرة، فتم الصلح وتحقق الوئام على الورقة الموقعة من قبل مسؤولي الطرفين، وارتسمت الابتسامات على الوجوه في الصورة المشتركة لهم وهم يتوزعون وراء وعلى جانبي الأخ الرئيس مسعود البارزاني، الهادىء والرزين باستمرار، وبخاصة في مثل هذه المناسبات الهامة في تاريخ حركة التحرر الوطني الكوردستاني.

الصلح خير… وقد طالبنا به.. ولكن… إن غياب السيدين الكبيرين، اللذين يعتبران أهم شخصيتين في المجلس الوطني الكوردي، وهما الأستاذ القدير عبد الحميد حاج درويش والدكتور عبد الحكيم بشار، بسبب تحالفاتهما الكوردستانية، مع الاحترام الكبير للأخ الأستاذ اسماعيل حمه، الرئيس الحالي للمجلس، عن هذه الصورة التاريخية، ووقوف السيد صالح مسلم، أهم شخصية في حزب الاتحاد الديموقراطي، في آخر صف بالصورة ذاتها، يثير لدى بعض المراقبين الكورد أسئلة عديدة وملاحظات مختلفة، منها:

– من خلال النظر في النقاشات والكتابات عن هذا “العقد التاريخي” الهام بالنسبة للكورد السوريين، نجد بأن بعض الناقدين لايرون فيه جدية تامة لمجرد صدوره والاعلان عنه إعلامياً، فلايمكن تقييمه بأنه جاد، إلا بعد تطبيقه على أرض الواقع السوري، ولايكفي أن يلتقي ممثلو الطرفين المتخاصمين في صالونات فنادق أو مطاعم هه ولير (أربيل) أو أثناء النقاشات، حتى أن توقيع العهد ذاته لايدل على نجاح الأخ مسعود البارزاني في مهمته التي تشكره على أدائها من قلوبنا، حيث هناك وثيقة سابقة من 10/6/2012  بين الطرفين ذاتهما، تم توقيعها في عاصمة الاقليم أيضاً، ولكن توالي الخروقات الأمنية والاتهامات المتبادلة بسببها على الساحة السورية بعد ذلك، كان قد جعلها “حبراً على ورق”.

 – بعض الناقدين يجدون أن جماهير شعبنا في غرب كوردستان كانت قد شرعت في الانتفاض أو هبت على سياسات حزب الاتحاد الديموقراطي، ومظاهرة شعبنا في كوباني بعد أحداث القتل فيها أكدت على ذلك، إضافة لسيلٍ من انتقادات الكتاب و(البلوغر) الناشطين في المواقع الانترنتية، فأضطرت قيادة السيد صالح مسلم إلى ممارسة سياسة “احتواء” مؤقتة للأزمة، وتم له ذلك من خلال اكتشاف نقاط الضعف في المجلس الوطني الكوردي، ومنها عدم رفضه لأي اقتراح كوردستاني، وبخاصة من الأخ الرئيس مسعود البارزاني ورئيس ديوانه الرئاسي الفطن والدبلوماسي، الدكتور فؤاد حسين، لأسباب ذاتية وموضوعية تتعلق بالتاريخ والواقع، إضافة إلى الضعف الذي عليه المجلس في حال وقوع أي صدام مسلح بينه وبين مقاتلي حزب العمال الكوردستاني الذين سيهرعون لدعم رفاقهم في غرب كوردستان، كما أن هذا المجلس لم يتمكن من حماية  السيد مصطفى جمعة، رئيس أحد أحزاب المجلس (حزب آزادي) ونائب رئيس المجلس في آنٍ واحد، عندما اختطفه مسلحون محسوبون على السيد صالح مسلم ورفاقه. حسب هؤلاء الناقدين فإن الأخ الرئيس مسعود البارزاني قد أنقذ المجلس الوطني الكوردي من ورطة سياسية، ولكنه مد حبل الانقاذ لحزب الاتحاد الديموقراطي في الوقت ذاته، وقطع الطريق بذلك على الشعب الكوردي الغاضب على هذا الحزب، فأوقف فرض العزلة الشعبية عليه، واعاد المسألة إلى مربع “لاغالب ولا مغلوب”، وهذه السياسة ستضر به شخصياً في حال فشل الطرفين في تنفيذ بنود الاتفاق بينهما في الواقع العملي.

 – بعض السياسيين الكورد من المجلس الوطني الكوردي وخارجه يطرحون هذا السؤال: ماذا سيفعل المجلس الوطني الكوردي، ومن ورائه الإخوة الكوردستانيون وسيادة رئيس اقليم كوردستان العراق، في حال اقدام قيادة حزب العمال الكوردستاني على حل “مجلس شعب غرب كوردستان”؟ وكوادره السوريون لن يرفضوا أمراً لقيادتهم… فالطرف الذي وقع الاتفاق الهوليري الشهير هو “مجلس شعب غرب كوردستان” وهو بمثابة برلمان لأنصار حزب العمال الكوردستاني ولايمثل كل الشعب الكوردي، وليست له أي صفة دستورية أو قانونية سورية، والبرلمانات محدودة زمنياً، ولايشترط أن يوافق البرلمان المنتخب في دورة تالية على ما اتفق عليه سابقه. لماذا لم يوقع حزب الاتحاد الديموقراطي أو تلك الهيئة المؤسسة ل “مجلس شعب غرب كوردستان” على الاتفاق، وهنا نتذكر أن السيد صالح مسلم قد قال للإعلام مرةً بأن من قام ببعض أعمال الشغب منتمون لهذا المجلس الذي يتصرف بشكل مستقل!!!

 – ويقول البعض الآخر: صحيح أن المجلس الوطني الكوردي يطالب ب”الإدارة السياسية اللامركزية” للشعب الكوردي في غرب كوردستان، وهذا وارد في السطر السادس من الوثيقة الأخيرة، ولكن الطرف الآخر، في أدبياته السياسية وإعلامه وبرنامجه ومشاركته في هيئة التنسيق الوطني السورية لايطالب بهكذا مطلب، وإنما يدعو إلى تحقيق “إدارة ذاتية ديموقراطية”، لاندري بالضبط ما المقصود بها، وقد أكد السيد صالح مسلم بنفسه للاعلام أكثر من مرة بأن حزبه لايطالب بالفيدرالية أو الحكم الذاتي، وإنما بإدارة ذاتية رحب بها حلفاؤه السوريون وقد ينفذونها في سائر أنحاء البلاد السورية. فهل يعني هذا الاتفاق الرائع في صياغته السياسية والدبلوماسية أن هذا الطرف قد أقر ضمناً فكرة المطالبة ب”إدارة سياسية لامركزية” للشعب الكوردي في غرب كوردستان؟…

 – ومن الناقدين الكورد من يقول: إن تجارب الأحزاب الكوردية في شمال كوردستان (تركيا) وفي جنوبها (العراق) مع حزب العمال الكوردستاني كافية لفهم التكتيكات الوقتية والتحالفات اللا التزام بها من قبل هذاالحزب، فهو يرى نفسه البديل الوحيد لسائر قوى حركة التحرر الوطني الكوردستاني، وفي مقدمة تلك التحالفات الفاشلة تحالفه الأول مع الحزب الديموقراطي الكوردستاني تحت قيادة الأخ مسعود البارزاني ذاته.

 طبعاً، يقول البعض منا بأن المستقبل كفيل بمعرفة مدى صحة هذا القلق بين الكورد السوريين، والحركات في تبدل وتغير، والأجيال تختلف عن بعضها بالرؤى السياسية والتصورات المستقبلية، وكذلك فإن “الإطار الشرطي” للتحالفات والتوافقات في تبدل وتطور مستمر… وأهم شيء تحقق الآن هو وقف سفك دماء الشباب الكوردي، ولو لأمد قصير، والطرق أمام شعبنا طويل وشائك، والصلح دائماً أفضل من النزاع والخلاف… ولننتظر… فعسى أن تطلع الشمس علينا غداً، والعناق في هولير بين زعمائنا السياسيين قد تحول إلى حراك عملي جاد من أجل توحيد الخطاب السياسي الكوردي والخروج إلى ساحات النضال الوطني والاقليمي والدولي بقوة سياسية وإعلامية كوردية موحدة. ففي ذلك وحده سبيلنا إلى النصر..

برأيي، إن العامل الذي سيكزن له التأثير الأكبر في ميزان القوى هو عنصر الشباب الكوردي، المؤمن بأساسين للعمل في أرض الواقع:

-القضية الكوردية العادلة تستحق أعظم التضحيات

-لا تراجع ولا تنازل عن قضية الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان لأي زعامة مهما كانت قوية.

 وأعتقد بأن أي كوردي يريد لشعبه حياةً في الحرية، لن يخالف هذا الرأي أبداً.

  

خبير قانوني سوري يخلط عباس بدباس

جان كورد

kurdistanicom@yahoo.de            https://cankurd.wordpress.com           https://www.facebook.com/madmiro1

_____________________________________________________________________________‏   

 11.07.2012

 حول المقابلة الصوتية التي أجراها موقع (وه لاتى – المواطن) الحريص على التضامن الوطني السوري والعامل على توسيع دائرة الحوار العربي – الكوردي – الأقلياتي في البلاد، مع الدكتور كمال اللبواني، والتي تجدونها تحت هذا الرابط منشوراً بنصه الحرفي في الموقع

http://welati.net/nuce.php?ziman=ar&id=3844&niviskar=1&cure=5&kijan=

من بداية المقابلة نكتشف بأن هذا المعارض الخبير في القانون والديموقراطية يخلط عباس بدباس، إذ يقول هذا الكلام:”أصر العرب على انه لا يجوز ان نقر بوجود شعبين في سوريا، بل شعب واحد يضم عدة قوميات.. والشعب الكردي له حقوق حقيقية، يمكن ان ينالوا حكما ذاتياً ثقافياً وادارياً و لكن ليس سياسيا ًو يمكن ان نتكلم على لغة رسمية ثانية في المناطق الرسمية . ولم يقبل المؤتمر الاقرار بوجود شعبين في سوريا…”

فهل يجوز أن يقبل ديموقراطي وخبير قانوني التضحية بوجود ثاني مكونٍ قومي في البلاد تحت ضغط أكثرية قومية أخرى (تصر) على (أنه لايجوز الاقرار بوجود شعبين في سوريا) في مؤتمرٍ من مؤتمرات المعارضة السورية؟ وهو يعترف في النص ذاته بأن (الشعب) الكوردي له حقوق حقيقية! ثم يعمد إلى تقليص حقوق هذا الشعب من حق تقرير المصير، الذي يجب أن يقرره هو وحده وبنفسه، إلى نيل حكمٍ ذاتي ثقافي وإداري (ولكن ليس سياسياً)… فكيف سيحكم هؤلاء (الديموقراطيون) إن وصلوا إلى حكم البلاد فعلاً؟ هل سيظلون على إصرارهم بعدم جواز وجود “شعب” كوردي في سوريا؟ أم سينزلون من برجهم إصرارهم العالي هذا لأنهم رحماء أو كرماء؟ وهل هناك شعب في العالم يتنازل عن حقوقه السياسية بسبب إصرار مجموعة غير متجانسة فكرياً وقومياً وسياسياً تحاول فرض آرائها على ممثليه المجتمعين مع أفراد هذه المجموعة؟ هل حقوق الشعب الكوردي من وجهة نظر القانون والديموقراطية التي يدافع عنها هذا المعارض السوري الكبير مجرد (مسألة تهجير 100 الف مواطن من أراضيهم وتعويض المتضررين) منهم؟

يقول الدكتور كمال اللبواني:”كل المسألة من البداية الى النهاية هو التوقيت الخاطئ والتوجيه الخاطئ .. الناس تقتل وتذبح في الشوارع و نحن نتناقش ونتصارع على صيغة شعب او قومية ..!”

لو كان قتل الناس وذبحهم في الشوارع في نظر هؤلاء المعارضين السوريين أهم من النقاشات والصراعات على هذا الموضوع الكوردي أو غيره من الموضوعات التي يجب النقاش حولها، لما عقدوا كل هذه المؤتمرات الصاخبة والتي تكلف الداعمين العرب للمعارضة أموالاً طائلة، ولماذا لايصرفها هذا السيد النبيل على “الجيش السوري الحر” فيشتري له السلاح عوضاً عن “طق حنك” في قاعات القاهرة وتونس واسطانبول، حول كل المسائل المتعلقة بالثورة السورية، إلا قضية الشعب الكوردي، حيث يجب تأجيلها إلى ما بعد نيل الحرية والديموقراطية، بسبب إصرار من تعتقد بأنه لايخالف في شيء عن حكام اليوم حيال هذه القضية العادلة…؟

يبدو أن الدكتور اللبواني نادم على الجلوس مع الناشطين الكورد الذين يمثلون أحزاباً ومجموعات كوردية، فيقول بصراحة عن النقاش الذي دار في مؤتمر القاهرة الأخير:” ومع من؟ مع جماعة ليس لهم علاقة في السياسة ولا يعرفون ما معنى شعب او قومية… هؤلاء الناس الذين يطالبوننا بشرعية وجود او حقوق، هي جهات ليست معنية بهذا الموضوع وليست مؤهلة ولا منتخبة ولا مفوضة ...”

ويحدد هذه الجماعة بأنها المجلس الوطني الكوردي، فيقول “المجلس الوطني الكوردي لا يمثل الا احزاب هزيلة والمجلس الوطني الكردي يمثل احزاب لا تمثل في حدها الاقصى 20 % من الشارع الكردي .. الشارع الكردي ليسوا هؤلاء ..انا مقتنع ان الشعب و الشباب الكردي لهم رؤية اخرى .. 

حسب علمي، وأنا لست عضواً في هذا المجلس أو في أي حزبٍ من أحزابه العديدة، فإن الكورد الذين حضروا ذلك المؤتمر وكذلك المؤتمرات السابقة قد ذهبوا كسوريين معارضين بناءً على دعوات من اللجان التي تعقد هذه المؤتمرات، ومن بين هؤلاء الكورد أكاديميون وقانونيون ورجال دين وسياسيون ومقاتلون سابقون ومثقفون وأطباء وحزبيون لهم تاريخ نضالي، ولا أنكر أن بعضهم – وهم قلة – واتته الفرصة ليصبح ممثلاً عن شعبه في طرفة عين لأسباب تتعلق بالانقسامات الحزبية والحاجة إلى الكادر في التنظيم الكوردي. فالزعم بأنهم (جماعة ليس لهم علاقة في السياسة) لا يليق بخبير قانوني كالدكتور اللبواني الذي يحترمه الكورد لمواقفه الجرئية ضد النظام، أما الاعاء بأنها جماعة (غير مؤهلة ولا منتخبة ولا مفوضة) فهذا يثير الضحك، ويؤكد لنا بأن السيد النبيل هذا راضٍ عن قدرات أعضاء مجلسه ولكنه غير راضٍ عن قدرات الأكراد منهم فقط، وأنه يخلط عباس بدباس حقاً 

فكيف يكون ممثلو مجلسه الوطني السوري الذي تأسس من خلال توافقات حزبية وشخصية، بل ومن خلال تعارفات عائلية أيضاً، خارج البلاد، شرعيين ومقبولين من الناحية السياسية، في حين أن ممثلي المجلس الوطني الكوردي الذي تأسس داخل البلاد من عديدٍ من الأحزاب (الهزيلة التي لاتمثل في حدها الأقصى 20% من الشارع الكوردي حسب زعمه)، والذي ضم لدى تأسيسه العديد من الشخصيات الوطنية، ذات التاريخ النضالي في الحراك السياسي – الثقافي الكوردي، والممثلة لمختلف المناطق الكوردية بشيء من العدالة في الاختيار والاتفاق، غير منتخبين ولا مفوضين؟ فهل يعني أن ممثلي الكورد في مؤتمر القاهرة قد انضموا إلى ممثلين مؤهلين ومنتخبين ومفوضين من قبل الشعب السوري؟     

أرى بأنه يجني على الكورد ويجانب الحقيقة التي تقول بأن المجلس الوطني السوري لايختلف في كثير عن المجلس الوطني الكوردي في توافقاته واختيار مندوبيه وتسلط أطراف عليه دون الأخرى…. ولا أدري من أين أتى هذا المعارض الديموقراطي بنسبة 20% هذه، فهل أجرى استفتاءً بين الكورد من دون علم أحدٍ منا؟ أم أن أحداً من جواسيسه الكورد قد همس له بذلك؟

والقول بأن الشارع الكوردي والشباب الكوردي يقول شيئاً آخر غير الذي يطالب به المجلس الوطني الكوردي فيه شيء من الحقيقة، فالمجلس يطالب بالاعتراف بالوجود القومي للشعب الكوردي ومنحه الحق في إدارة ذاته لامركزياً وسياسياً، في حين أن الشباب الكوردي يحمل لافتات عريضة مزركشة بألوان العلم الكوردي عليها عبارات مثل (هنا كوردستان)… (لانقبل دون الفيدرالية)… (الحل هو الفيدرالية)… و…(لابديل عن الفيدرالية)… بمعنى أن الشارع الكوردي والشباب الكوردي أشد حرصاً ووضوحاً في عرض المطلب القومي من حراكه السياسي 

إن عيني الدكتور اللبواني وأذنيه على الشارع الكوردي الذي لايطالب بتثبيت لفظ (الشعب الكوردي) اليوم في المواثيق السورية، ومثل هذا الشارع غير موجود حقاً 

يقول الدكتور اللبواني عن الدولة مايلي:تعريف الدولة هي شعب يعيش على ارضه يختار قيادته السياسية و طالما اعترفنا بوجود شعبين يعني مشروع لدولتين . انا لست ضد اقامة دولة كردية بالتفاوض و ليس بالحرب . ومن حق الشعب الكردي تقرير مصيره و اقامة دولته ..لكن الشعب الكردي موجود في اربعة دول...”

من خلال هذا الكلام نظن بأن السيد النبيل يريد اللعب بمشاعر الكورد، فهو من جهة يعتبرالاعتراف بوجود شعبين في دولة واحدة اعترافاً بمشروع دولتين، ولكنه من جهة أخرى لاينكر هذا الحق على الشعب الكوردي… إنه يذكرنا بمقولة الشيوعيين القديمة عن (الاعتراف بحق الانفصال لايعني تطبيق هذا الحق)… فإما أن يكون الكورد شعباً له حق تقرير المصير وفق المعايير القانونية الدولية أو لايكون شعباً، ولذا فإن أحداً لايستطيع اللعب بمشاعر هذا الشعب الذي يزداد كل يوم إصراراً على وجوب التمتع بهذا الحق وعاملٍ له بشتى السبل الديموقراطية السلمية 

وفي النهاية ينصح هذا السيد النبيل بأنه (يجب تأجيل الموضوع – الكوردي – قليلاً!!!) وأنه ليس بوارد “أن نطرح على الشعب السوري أن يقسم سوريا…!!” وكأن الكورد يقسمون سوريا بمطالبتهم الاعتراف الدستوري بوجودهم كشعب يعيش على أرض وطنهم، ويحاول تقوية موقفه المتضارب في أكثر من نقطة هامة من خلال قوله:”اعتقد اننا لسنا مختلفين على حقوق الشعب الكردي ..نحن سندافع عن الشعب الكردي و عن حقوقه مثلما ندافع عن حقوقنا ..نحن اخوة!

إنه يطالب الكورد ب”الانضمام إلى الثورة” وكأن الكورد يقفون ضدها ولا يقدمون التضحيات في سبيل حريتهم من هذا النظام الشمولي منذ سنواتٍ عديدة، ولايقتل أبناؤهم العساكر على أيدي ضباطهم منذ عام 2004، أو كأن هذا السيد النبيل ومجلسه الوطني لايشاهدان مسلسل المظاهرات المتتالية في المدن ذات الأغلبية الكوردية… نعم يطالب الكورد بالمشاركة في الثورة وكأنهم خارجها حتى الآن، ولكنه لاينسى التقدم بالنصيحة إليهم، بأن لايطرحوا قضيتهم القومية بهذا الشكل اليوم، فيقول:”على الكرد ان يشاركوا بالثورة ولا يتم طرح هكذا مواضيع في الظرف الراهن وننتظر على ان نحقق الديمقراطية اولا ومن ثم نناقش ونجد حلولا لكل هذه المشاكل والقضايا.

لذا نقول بأن الدكتور كمال اللبواني قد انضم هو الآخر إلى قائمة ناكري حق شعبنا التي حاز فيها زعماء المجلس الوطني السوري على الدرجات المتقدمة مع الأسف. كما من خارج هذا المجلس من أمثالهم العديد من الشخصيات البارزة 

والجملة الأخيرة التي نجدها بمثابة ذر الرماد في العيون هي قوله بأن:”القضية الكردية لن تنتهي بقرار من مجلس غير مفوض (وهو يعترف هنا أيضاً بوجود هذا الشعب)… الشعب الكردي له حقوقه التاريخية الثابتة ولا داعي ان يطلبها من أحد.” فهل يعني هذا الخبير القانوني والسياسي المعارض بأن كف الكورد عن المطالبة بحق مشروعٍ لهم هو الطريق الصحيح لنيله؟

إنه يخلط عباس بدباس مرة أخرى ويثير لدي السخرية حقاً 

فهل يفكر العباقرة الكورد في المجلس الوطني السوري جيداً فيما يقوله زملاؤهم الديموقراطيون هؤلاء؟