تساؤلات حول المسيرات الشعبية في سوريا

‏ 29 آذار‏، 2011

خرجت ملايين من السوريين، وبخاصة في المدينتين الأساسيتين دمشق وحلب، في مسيرات حاشدة أو محشودة، تأييداً للرئيس السوري الذي يخضع لضغوط داخلية وعربية ودولية، وتضامناً مع نظامٍ يتعرّض لأكبر محنة سياسية في تاريخه الطويل المليء بالعنف والذي سمته الأساسية الاستبداد بالشعب والاستفراد بالسلطة

لقد تابعت هذه المسيرات المسيّرة وتأملتها طويلاً من خلال عدسات التلفزيون السوري، الذي يبدو وكأنه كان محضَراً بشكل وافٍ وكافٍ لتغطية هذه التجمعات الكبيرة في شتى أنحاء البلاد بصورة دقيقة…فلاحظت عدة أشياء هامة

كل التظاهرات جاءت في يوم واحد

لم تكن هناك موانع أو عقبات من جانب الحكومة أمام التظاهرات

يبدو وكأنه ليس هناك مندسون أو عملاء لاسرائيل والامبريالية في أي تظاهرة

كل التظاهرات مزيّنة بآلاف وآلاف النسخ من صورة معيّنة للرئيس السوري

كل المسيرات تمت تحت شعار واحد ألا وهو – ألله سوريا وبشار وبس

كل اللافتات المرفوعة تبدو وكأنها منسوخة من بعضها بعضاً

:وهذا ما يطرح علينا سؤالين بسيطين، ألا وهما

– من الجهة التي دعت لهذه المسيرات الضخمة؟ إذ لا يعقل أن يكون هذا التنظيم وهذا الاعداد والتحضير من النواحي الاعلامية والفنية والتعبوية والسياسية دون منظّم.  وحتى الآن لم تعلن أي جهة سياسية سورية عن نفسها كمنظّم للمسيرات أو كطالب لرخصة التظاهر، أو كدافع لمصاريف الصور واللافتات ونقل المحتشدين من الأرياف إلى المدن…و…و… والذي يزعم بأن هذا التنظيم الصارخ كله كان عفوياً، من الدعوة إلى المسيرات وإلى ترديد الهتافات ذاتها فإنه يستغبي الشعب السوري ويكذب على المراقب الدولي معاً

– إذا كان الرئيس السوري ونظامه بهذه القوة الشعبية حقيقة، فلماذا اندلعت الانتفاضات التي قمعها النظام بسفك الدماء في العديد من المدن السورية، وأضطر النظام على أثرها للاعلان عن هذه المسيرات المحددة بدقة فائقة؟ فإذا كان النظام واثقاً فعلاً من التأييد الكبير للشعب السوري لسياسته الاستبدادية، فلماذا الاعلان عن التخلي عن (قانون الطوارىء) الذي يعاني منه هذا الشعب منذ عام 1962، أي أن سوريين لهم من العمر (49) عاماً لم يعرفوا حياة سياسية خارج ظل هذا القانون المكروه عالمياً والذي يتعارض وحقوق الإنسان على هذا الكوكب الأرضي؟

كلنا يعلم بأن النظام يسعى لمساومات، من خلال الاتصال السري والعلني بقوى وشخصيات سورية معارضة، داخل البلاد وخارجها، بهدف تمييع انتفاضة الشعب السوري، وكلنا يعلم كيف تنظّم المسيرات السياسية في سوريا الأسد ومن قبل في سوريا البعث، حيث أن فروع هذا الحزب وتوابعه من أحزاب الجبهة الوطنية “التقدمية” ورئاسات النقابات ومدراء مختلف الدوائر الحكومية والمؤسسات، وكذلك مدراء المدارس والمخافر وقادة الثكنات العسكرية  يفرضون على الحزبيين والنقابيين والطلاب والأطباء والمحامين والمهندسين والجنود وأفراد الشرطة المشاركة في المسيرات، وفق شعارات ولافتات واجراءات معينة، يعتبر الخروج عليها أوالتملّص منها “خيانة للقائد الأبدي” و”للثورة والقضية الفلسطينية”… فمن هو السوري الذي لم يجبر في حياته على المشاركة في هكذا مسيرات مدبّرة؟

لدينا معلومات تفيد بأن عربات محمّلة بصور “عظيم الشام” واللافتات الجاهزة دخلت شوارع مختلف المدن السورية ووزعتها على المواطنين مقابل مبالغ مالية، ويا ويل الرافض لشرائها من الأجهزة القمعية، والمبالغ المحصّلة نتيجة تلك النشاطات الحكومية لتسويق السياسة الأسدية وتلميع صورة هذا الرئيس الذي تلطخت يداه بدماء شعبه، بلغت الملايين من الليرات السورية… وبالمناسبة وصلتنا معلومات غير مؤكدة عن مشاركة هذا الرئيس في الادارة المالية للقناة تحت البحر بين انجلترا وفرنسا ب(7 مليارات دولار) عن طريق أحد أقاربه البارزين من رجال نظام أبيه

برأيي، هذه المسيرات محاولة يائسة لغسل دماء شهداء الانتفاضة السورية وتغطيتها بصور الرئيس الباسل الذي على يديه سيتم تحرير الأقصى في القريب العاجل (!)، وإنها بطاقة تذكير للأمريكان وحلفائهم بأن هذا النظام قادر على تسخين الشارع السوري ضدهم، ولكن الأساس والسبب المباشر في تسيير كل نقابات ودوائر ومدارس وثكنات البلاد في شوارع المدن هو ارهاب المعارضين والمتظاهرين والمحتجين المصممين على ازاحة هذا الرئيس وهذا النظام معاً

الرئيس السوري سيقدّم تنازلات في خطابه المتوقّع إلقاؤه اليوم أوغداً، ولذا لم تكن هناك خطابات لشخصيات “هامة!” في النظام لاستقبال هذه المسيرات، كما لم تكن هناك مطالب لهذه الجماهير سوى محاولة مسح المجزرة الدموية في درعا واللاذقية من أذهان السوريين، وبقدر ما يقدّم من تنازلات للشعب فإنه يحفر لنفسه ولنظامه حفرة الموت… وهذه جدلية تاريخية… النظم الاستبدادية تقتل نفسها بنفسها، سواءً إن استمرّت في طغيانها أو تراجعت عنه، لأن الشعب عندما يكسر حاجز الخوف فإنه لا يتوقّف عن السير صوب الهدف السامي، هدف اقتلاع الاستبداد من جذوره… وعندها لا تنفع هكذا مسيرات ولا هكذا حشد لصحافيين مأجورين ومرتزقة كالذين يثرثرون على القناة الرسمية في سوريا، ولا هكذا طوابير من عملاء النظام في الداخل السوري وفي العالم العربي وعلى صعيد المهاجر

:وبالإذن من المهووس الليبي المصاب بداء العظمة معمر القذافي نقول

لقد دقت ساعة العمل… إلى الأمام…إلى الأمام…إلى الأمام…ثورة …ثورة…ثورة

النظام السوري والشفافية الاعلامية؟

جان كورد، ‏28‏ آذار‏، 2011

كتب المفكر الاستراتيجي كارل فون كلاوزيفيتز (1780-1831) م عدة كتب هامة عن نظرية الحرب الكلاسيكية، وتحدّث في الكتابين رقم (6) و (7) من مؤلفه الشهير “حول الحرب” عن موضوعات “الهجوم” و”الدفاع” بنظرات دقيقة، ومن ذلك أن المهاجم قد يلجأ أو يضطر إلى استخدام أسلوب الدفاع لتثبيت أو إدامة هجومه أو لمجرّد الابقاء على قواته في حالة هجومية، وهذا ما أضطر إليه الامبراطور الفرنسي نابليون بونابرت أثناء غزوه لروسيا، حيث كان لابد له من اقامة محطات أو نقاط تجمّع أشبه بالقلاع تتخذ حالة “الدفاع” عن قواته المهاجمة على امتداد خطوط الامدادات والاتصالات بين مؤخرة هذا الجيش في الغرب وطليعته المهاجمة في العمل الروسي، كما أضطّر لأن يقدّم نفسه أثناء حملته الشهيرة على مصر كمدافع عن الحقوق البشرية في الوقت الذي كان يضع الأحرار على الخوازيق

وهذا بالضبط ما يقوم به النظام السوري الآن، فهذا النظام قد عمل منذ بداية قيامه في عام 1970 وإلى الآن على تجريد الشعب السوري من كل مقومات القوة لمعارضته، ومنها (الاعلام والأموال والقوى القمعية المختلفة)، واستمر في ارهاب الشعب والمعارضين والمخالفين ورفض الاستماع إلى مطالبهم وداس على الحقوق المدنية وارتكب الجرائم ضد الإنسانية في عهد الأسد الأب (1980-1982) في وسط البلاد، وفي عهد الأسد النجل في شمال البلاد في عام (2004) وفي غربها وجنوبها في عام (2011)، إضافة إلى قمعه للسجناء السياسيين وتقتيلهم كما جرى في تدمر والمزة سابقاً وحديثاً في عدرا / صيدنايا، وارتكب مسلسل اغتيالات فظيعة بحق علماء السنة ومنهم الشيخ محمد معشوق الخزنوي وأكثر من 40 عسكرياً كوردياً كانوا في خدمتهم الالزامية، وقائمة المفقودين من المواطنين تضم آلاف الأسماء… بمعنى أن النظام في حالة حرب هجومية على شعبه تتوضّح أبعادها الآن بشكل صارخ، إلاّ أنه في حملته البونابرتية الشرسة هذه ينتقل إلى حالة “الدفاع” إعلامياً على الأقل، بل في سرده الدراماتيكي لهجوم “عصابات الزعرانين” (في ليبيا: الجرذان) على  مجموعات رجال الشرطة في مدينة اللاذقية أثناء الانتفاضة الجماهيرية الأخيرة فيها وجرح العشرات منهم، بحيث قلب الصورة الاعلامية لتبدو وكأنه نظام بريء مسالم ناعم الملمس يدافع عن نفسه وليس هو بالمهاجم على الشعب… ومن قبل كان النازيون الألمان أثناء الحرب العالمية الثانية يشنون الحرب على الشعوب المجاورة، في حين كان يتخذ الاعلام النازي حالة “الدفاع”… وعن أي شيء؟ عن “المجال الحيوي للأمة الألمانية الكبرى”المحاطة بالأعداء الذين أوشكوا على الهجوم، ولم يتوانَ المسؤول الاعلامي الشهير غوبلز عن التصريح علناً بقاعدة “إكذب…إكذب…إكذب…حتى يصدقك الجميع!” وهذا الدور يلعبه اليوم –مع الأسف- إعلاميون سوريون بارزون، وفي مقدمتهم السيدة الدكتورة بثينة شعبان، مستشارة الرئيس السوري، فهم يرددون جملة من الأكاذيب وينشرون حزمة من أدوات التضليل الاعلامي لتعكير الأجواء على المواطنين السوريين واشقائهم العرب وعلى المجتمع الدولي وليمهّدوا الطريق لتحويل وجهة الصراع في سوريا، الذي هو صراع بين معسكري الاستبداد والاقصاء والاستئثار الفئوي بالسلطة وبين المعسكر المطالب بالحريات والحقوق والمشاركة اللافئوية لمختلف المكونات السورية في السلطة، والوجهة المقصودة هي الصراع الطائفي المقيت، وسواءً في مدينة درعا التي سفك فيها “شبحية” النظام دماء مواطنين مسالمين محتجين اتخذوا الجامع العمري مقراً لتجمعهم ولاسعاف جرحاهم، أو في مدينة اللاذقية التي فقدت أيضاً كوكبة من شبابها المنتفض سلمياً، فإن الآلة القمعية والآلة الاعلامية للنظام تمارسان سياسة تأجيج النزعة الطائفية وإظهار النظام المهاجم بعنف في الوقت ذاته كمدافع عن القيم الحضارية والإنسانية، وتصويره على أنه بريء من دم الشعب براءة الذئب من دم يوسف (عليه السلام)، فالأسطورة الدراماتيكية التي سردتها السيدة بثينة شعبان عن تسلل مجرمين إلى مخفر للشرطة وسرقتهم أسلحة وبعدها تمكنهم من الدخول إلى دائرة أمنية، ومن ثم قدرتهم على اختراق طوق الأمن المفروض على الجامع العمري وقتلهم الناس فيه والانفلات من قبضة النظام لاتجدها إلا في المسلسلات الخيالية، فالسوريون يعلمون تماماً أن كل مخافر الشرطة ودوائر الأمن وفروع حزب البعث الحالك وكذلك الجوامع السورية خاضعة لرقابة شديدة وهي مدججة بالسلاح، فكيف تم هذا العمل الاجرامي على هذه الصورة، ومن المسؤول عن ذلك في نهاية الأمر، أوعلى من تقع مسؤولية الفشل في صون أرواح المواطنين؟ وهل يصدّق أحد في هذا العالم الأسطورة الأخرى التي تزعم أن عصابات “الزعرانين” قد تمكنت من ضرب وجرح عشرات الأفراد من الشرطة السورية، بحيث دخلوا المستشفى دون أن نرى جريحاً واحداً من المجرمين بينهم؟… وهناك من يعتقد بأن الأمن السوري هو الجاني الحقيقي، وذلك لايهام العالم بأن النظام في حالة “دفاع” وليس “هجوم” حسب التصنيف الكلاوزيفيتسي لأطراف الحرب… ومنهم من اعتبر كل هذه التفصيلات الشعبانية للسيدة بثينة مجرّد كذبة نيسان ولكنها جاءت مبكرة هذا العام

إضافة إلى ذلك، فالنظام يتهم دولاً أجنبية (!)  اقليمية وعربية في دعم المحتجين في الجوامع بالسلاح والمال والخطط للهجوم عليه، وذلك نظراً لمواقفه المؤّيدة للقضية الفلسطينية…!!! ويعني بذلك السعودية واسرائيل كما نفهم من الصياغات الاعلامية الرسمية الضبابية…فهل هاتان الجهتان قويتان لهذه الدرجة في المجتمع السوري إلى حد تفجير ثورة وتجنيد واسع النطاق لعصابات “الزعرانين” والهجوم عن طريق عملائهما على المراكز الحكومية وقوى الأمن الداخلي؟ فهل النظام السوري عاجز لهذه الدرجة؟ فإن كان ذلك صحيحاً فعلى سوريا الأسد السلام

من أجل توضيح الحقائق جملة وتفصيلاً، لابد من شفافية إعلامية في البلاد، فالاعلام الرسمي متواطىء مع المتهم الأكبر بالجناية في هذه الساحة، ألآ وهو النظام نفسه، فهل الجاني هو الذي يحدد أبعاد المحكمة وقوانينها وجدول أعمالها ويعيّن قضاتها، أم يجب أن تكون التحقيقات الاعلامية الدقيقة والموضوعية عملاً مشتركاً وتنافسياً في سبيل إظهار الحقيقة بين سائر شركات الاعلام الوطنية والاقليمية والعالمية؟ فلماذا يحق لبعض القنوات العربية –مثلاً-أن تنقل الأخبار والتحقيقات من اسرائيل مباشرة ساعة وقوع الأحداث ولاتستطيع تلك القنوات ذاتها القيام بذلك في سوريا “العربية”؟

والشفافية الاعلامية تتطلّب صون حرية الرأي والقول والتعبير، وهذا يجزم وجود حرية سياسية للأحزاب والجمعيات والمؤسسات المختلفة التي تهتم بقضية الحريات… وهذا كله صعب المنال في سوريا “الأسد” الآن…لأسباب وأسباب

ولهذا يتحتّم على المجتمع الإنساني برمته الضغط على النظام السوري لفتح الباب أمام حرية سياسية – اعلامية بهدف الوصول إلى مستوىً عالٍ من الشفافية الاعلامية التي بدونها لن نتمكّن من التفريق بوضوح بين “المهاجم” و”المدافع”، على الرغم من أننا على ثقة بأن النظام السوري هو الذي يحارب الشعب ويستخدم حالتي “الهجوم” و”الدفاع” في الوقت ذاته، ويعمل على إخراج قوى الشعب المعارضة وجماهيره المحتجة المنتفضة من المعركة وهي لاتمتلك أي سلاح تدافع به عن نفسها. إلاّ أن توالي الأحداث بسرعة غير متوقعة قد أثّر بالتأكيد سلبياً على مجمل الخطط والبرامج التي أعدتها هيئة أركان الحرب في النظام ضد الشعب. والشعب يبدع ويبتكر أساليب وأسلحة جديدة في كفاحه، ومن أهمها النضال السلمي الذي أثبت فعاليته منذ عهد غاندي في الهند وإلى عهد “ثورة الشعوب” المعاصرة هذه

نداء إلى الشباب الكوردي في يوم نوروز

جان كورد، ‏21‏ آذار‏، 2011

في الوقت الذي أتوجه إليكم بأسمى التبريكات والتهاني بعيد نوروز الذي نحتفل به منذ اسقاط حكم الطاغية (زَهاك) على أيدي الحداد الثائر (كاوا) ، والاعلان عن (اليوم الجديد)، يوم الحرية والمساواة والأخوّة الانسانية والعدالة، فإنني أنبّهكم يا شباب الكورد إلى أن النظام قد لجأ إلى رشوتكم وخداعكم بأن ترك شعبنا يحتفل هذا العام بعيده القومي دون مصادمات ومشاكل ومشاحنات مع أجهزته الأمنية والقمعية، حسب ما وردنا من أخبار من الداخل السوري، وذلك بهدف ايهامكم بأن ليس لقضيتكم القومية الكوردية أي علاقة مباشرة بقضية الكفاح الوطني السوري من أجل الحرية والتغيير السياسي في البلاد

ومع الأسف فقد استخدم النظام جحوشه من بني الكورد كما كان يفعل نظام البعث العراقي ضد إخوتنا في كوردستان العراق لينشدوا باسم زعيمهم صدام حسين، ويكيلوا له المدائح، ونجح في استعراض حفنة من هؤلاء الخونة لاقامة مسرحيات هزيلة باسم الشعب الكوردي البريء منهم، واستغّل هؤلاء ظروف الحركة الوطنية الكوردية وعدم انخراطها في النشاط الشارعي الديموقراطي للتغيير، ودعوة بعض أطرافها لمتابعة الحوار غير المتكافىء وغير المجدي مع استخبارات النظام، فظهر العملاء وكأنهم يتمتعون بتأييد ضمني من هذه الحركة التي كان عليها الاعلان بصراحة وبقوة أن هؤلاء العملاء الخونة (الجاش) لايستطيعون التحدّث باسم الشعب الكوردي، هذا الشعب الذي لايزال يعاني على أيادي نظام الأسد البعثي منذ قيام هذا النظام قبل عقودٍ من الزمن من جراء تطبيق مختلف المشاريع العنصرية ضد وجوده القومي في سوريا

إنني في الوقت الذي أدين كافة المحاولات السقيمة لاظهار شعبنا وكأنه تابع أمين لنظام البعث الفاسد ونظام الأسد الفاشل، أدعوكم لتقوية تضامنكم مع إخوتكم وأخواتكم من أبناء وبنات سائر البلاد السورية المنتفضين من أجل الحرية والتغيير…فالذين قدموا الضحايا من أهل درعا وعشائرها وناشطيها الديموقراطيين والوطنيين، ومنهم أبناء عشيرة (أكراد) أيضاً، يستحقون كل التقدير والاعجاب، لأنهم خرجول ليقولوا للظالم أنت ظالم، وليحوّلوا نضالات الشعب السوري من النظري إلى العملي، ولتعلموا أن العالم المتحضّّر بأسره وجميع إخوتكم وأخواتكم الناشطين والناشطات في شتى أنحاء العالم يقفون مع الشعب السوري وينددون باجرام النظام وارهابه، وعيونهم متجهة صوب الشباب الكوردي السوري الذي يأملون منه القيام بواجبه الوطني الآن مثلما قام به على خير وجه في آذار 2004، بل وفي مختلف مراحل النضال السلمي الديموقراطي السوري

حاولوا أن تقنعوا قادة الحركة الوطنية الكوردية بأن قوتهم واستمرار حياتهم السياسية مرهونان بمدى تفهمهم للتغيرات العظيمة والسريعة في العالم والمنطقة وفي بلادنا، ولايمكن للحركة السياسية الكوردية أن تبقى على حياد في معمعة العاصفة الثورية الكبرى هذه، أو تسير على رصيف الشارع السوري الذي يكتظ يوماً بعد يوم بالمطالبين بالتغيير وبزوال سلطة الحزب الواحد

كونوا مسالمين وقدوة لغيركم في انتهاج نهج الكفاح السلمي الديموقراطي من أجل حريتنا جميعاً، ولا تدعوا عملاء و”بلطجية” النظام تجرّكم إلى معارك عنفية، فزوال الاستبداد والطغيان الدكتاتوري في المنطقة يتّم عن طريق تلاحم قوى الشعب، والشباب خاصة، كما أثبتت ثورات شمال أفريقيا واليمن من قبل

إننا نطالب بالحرية، بالتغيير، بالديموقراطية، بحياة كريمة لسائر شعوب المنطقة

والخزي والعار لعملاء النظام من  (الجاش) و (البلطجية) من بني الكورد وغير الكورد اياً كانوا

Pêdivî bi Encûmena Neteweyî li Rojavayê Kurdistanê mestir dibe

Cankurd

March 11, 2011; Cankurd@email.com

Ji gelê me re, li Rojavayê Kurdistanê û ji teviya neteweya Kurd re, li Kurdistan û li cîhanê, roj bi roj, tê bi cîhkirin û dîtin, ku rêberiya gelan bi yek hilgêrekî raman û siyasetê deriyê zorkirinê û çewsandina gel bi asanî û bi zûkî vedike, sîstemên diktator û bi gendelî pêda bibin.

Carina sîstemên dulayanî jî, ku tenha du hilgêrên siyasî di civatê de deselatdariya welatekî an civateke mirovî li hev pardikin, an yek cîhê yê dî destine, jê re dibe hembervan an cîhgir, nikanin demokratiyê, azadiyê û mafên mirov baş biparizin. Bo nimûne, em nexweşî û jarbûna sîstema siyasî ya amerîkî dinasin, û gelek çavdêrên ramanbilind dibînin ku heger di kongirêsa amerîkî de bêtir hêz ji du partiyên mezin (Demkrat û komaparêz) hebana, wê rewşa gelê amerîkî ji her aliyekî ve pir ji ya niha çêtir ba.

Li jêriya Kurdistanê, hilbijartina gel di seriyê serpêka wî ya demokrat de, sala 1992ê, bi paş guhan ve hate avêtin. Hîngê ji PDK re 51% û ji YNK 49% ji dengên gel çêbûn, ji ber ku keviya derbasbûna nêv Parlamentê bilind bû û partiyên piçûk li derve man û dengên wan standî bûn li herdu partiyên mezin hatin parvekirin. Diviya PDK deselatdar ba û YNK biba hembervan di parlamentê de, hema wilo nekirin û biryara gel binpêkirin. Li ser wê jî sîstema (Fîftî-Fîftî) pêda bû û me dît wê sîstemê bi xwe re çi nebaşî di jîna siyasî ya başûrê Kurdistanê de afirandin, ku ta niha gelê me ji ber derd û êşên wê sîstema %50-%50 dinale.

Heger em berê xwe bidin avahiya siyasî ya gelê xwe li Rojavayê Kurdistanê, em ê bê guman pir kêmaniyan, çewtiyan û jarbûneke giştî di her warekî de bibînin. Gengeşiyên me li ser va rewşa wêran a her mayî ji zû ve ne, û hejmara kesên ku nexweşiyên tevgera me ya siyasî bincil dikin, roj bi roj kêmtir û piçûktir dibe, ewana nema dikanin xwe ji rexnekirinê biparêzin.

Ta niha li Rojavayê Kurdistanê partiyekî wilo bi hêz nîne, ku kanibe rêberiya gel bi tenê xwe bike. Bizava jarkirin an tunekirina partî yên hembervan, ku hinekan dixwestin di Rojavayê Kurdistanê de bikin, bi ser neket, û bi taybet ewên ramana “Yek serok, yek partî, yek Îdeolocî” hildigirin.

Roj bi roj, bi teviya xebatkarên gelê me re diyar dibe ku sîstema “Bêtir ji yek partiyekê” êdî cîhê xwe di civata gelê me de girtiye û pejirandina gel standiye. Eve jî pêwîstiyeke ji pêwîstiyên demokratîkirina civaka siyasî, hema di nêv gel de gengeşiya devkî û nivîskî, hevkaşkirin û rakêşana partînî tenê, ne ji gel re û ne jî ji tevgerê re rûn bi ser dêw dixîne, lew re avakirina “Encûmena Neteweyî ya Kurdistanî- Sûriye” xwe wekî histobariyeke hevpar davêje hole.

Xebatkarên gelê me, di nêv tevgerê û di nêv gel de, pir peyivîne, lê mixabin! Karê dirist ê ku di vî warî de berî niha bi çend salan hati bû kirin, ji aliyê hinek basikên tevgerê ve, ku bi dilgermî tev li wê bizavê bû bûn, hate beravêtin. Bi serketina projeya KNK-S wê pêşketineke mezin ba ji tevger û ji gelê me re, û bi taybet di bilindkirina kêşeya me ya neteweyî de, di cîhan û trata “meydana” azad û demokrat de.

Mixabin, li cîhê wê encûmenê, sozê pêdakirina vegêrekê “mercî’yetekê” ji aliyê partiyan û serokên partiyan ve hate dayîn û gotin wê di 3 -6 mehan de di kar keve. Ew “Vegêr” ta niha hîn wekî xewnekê ye, û hinek dibêjin ku ew “dereweke mezin a mezinan” bû. Me hîn di seriyê wê gavê de got ku eve lîskeke bo herifandina KNK-S, û rast jî wilo, ewên ku maf didin xwe 40-50 salan wek serok bimînin, wê her tiştekî bikin, da kes wan bi paş ve nede, tenha mirin bi wan dikane, û baweriya wan bi demokartiyeke di bin wan re heye… Ji wan jî hene tew bi xebatên li derveyî welêt nebawerin. Hinek dibînin ku yekdengî di navbera wan û dewletê de di vî warî û di gelek warên dî de jî heye.

Niha jî, di van rojên livlivane de, ku bûyerin mezin çêdibin û li Sûriye jî çêbibin, Me ne KNK-S û ne jî Vegêr heye. Melayên me yên siyasî jî, ku dixwestin bi vegêrekê destê xwe di ser biryarên ciwanan re bigirin, îro nizanin çi bikin.

Ji ber ku rewşa me pir nazik û lawaz e, hêza her partiyekî kurdî bi serê xwe li Rojavayê Kurdistanê hindike, pêdiviya gelê me bi encûmeneke xort û li ser binyadeke dirist heye. Bernameya ku di bizava pêşîn de hatibû danîn başe, û têkiliyên ku di cîhana azad û demokrat de ta niha bi navê KNK-S hatîne kirin baş bûn, ta niha jî hinek dilsozên wê ramanê, ku dikanin baş bixebitin, li her welatekî Ewrûpa û li Amerîka û li gelek welatên dî hene, mercên nêvneteweyî jî bo saziyeke kurdî ya wilo harîkar in, dost ên gelê me erê dikin ji xebateke hevreyî ya wilo re…Rê vekiriye, hema ez nizanim, ka bo xebateke wilo kurdistanî destûrê kê ji me re pêwîste!

Ji ber gelek xalên baş û erênî, wekî Kurdekî serbixwe û ji zû ve axaza saziyeke wilo dikim û jê re dixebitim, ez bang li heme xebatkarên niştperwer dikim, ku vê delîveya dûrokî ji dest bernedin, û bi hev re bilivin, da ramana KNK-S li ser binyadeke rastir û dirstir, ser ji nû ve geş bibe, bo gelê me xêr û bêr wê têde hebe.

Ji ciwanan têye xwestin ku ewana zorê bînin ser pîremêr û pîrejinên di sîngê tevgerê de wekî şahan daniştine, nahêlin tiştek di memleketa wan de bilive. Ji xwe omêda me ciwanên Kurd in û bi taybet ji niha û pê ve.

لا يخدعنكم الطابور الخامس للنظام السوري

جان كورد، ‏11‏ آذار‏، 2011

استعانت الأنظمة الهالكة على مدى العهود والعصور بالطابور الخامس الذي ينشر لها الاشاعات في صفوف أعدائها كجزء من حربها النفسية والمعنوية ضد شعوبها، والنظام السوري الذي صارت له خبرة طويلة في سائر مجالات القمع والاستبداد واقصاء الشعب من أي مشاركة حقيقية في الحياة السياسية، يستعين منذ وصول البعث عن طريق القوة العسكرية إلى الحكم في عام 1963 بالطابور الخامس، فقد كان البعثيون ولايزالون ينشرون الرعب بين السكان عن طريق زعمهم المتواصل بأن كل الجدران ذات آذان، وأن في كل قرية، وحتى بين أغصان الأشجار آذان للنظام تسمع وتنقل ما يدور من أحاديث بين الناس لأجهزة الأمن التي لاترحم عبداً من عباد الله إن وقع في أيديها… وهذا الأسلوب في التخويف والترويع النفسي تعلمه البعثيون – الأسديون من النظام الشيوعي العالمي، الذي كان يزعم بأن شبكاته الصاروخية على وشك القضاء المبرم على العالم الحر الديموقراطي بشكل تام، وهو أقوى سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، ثم رأينا كيف تحوّل العملاق  الأحمر إلى قزم بلا لون وكيف انهارت الامبراطورية الشيوعية وتفتتت مثل قصر هائل من الورق

أتذكّر أننا كنا نجلس بالقرب من موقد في شتاء قارس في قريتنا التي تبعد عن مدينة حلب ما يقارب الستين كيلو متر، ولكن كنا نخاف من أن يتنصّت علينا جهاز المباحث السياسية من خلال فوهة الموقد الذي يتصاعد منه الدخان إلى السماء في الليلة الظلماء… وهذا الشعور كان لدى كل ساكني القرية الذين قد يخوضون في حديث سياسي في أبسط صوره….واليوم يطلع علينا من يزعم بأن النظام قد نشر قواته الأمنية على مستوى أوروبا كلها، دون أن يأتينا بدليل على ذلك، ويصدق ذلك بعض الإخوة والأخوات، وحتى الكتّاب والناشطون السياسيون أيضاً…فيشرعون في تخويف الناس بدورهم، دون أن يدروا بأن هذه مجرّد اشاعات مبرمجة من قبل النظام

طبعاً لاننكر أن للنظام جهاز أمني له عملاء هنا وهناك في كل مكان، في الداخل والخارج، ولكنه ليس بتلك القوّة الإرهابية الواسعة الانتشار، وبخاصة خارج البلاد، لأن امكاناته المالية محدودة وتتناقص كل يوم عما كانت عليه من قبل. إنه يستعين بما يسمى ب”المغتربين!” فينظّم لهم المجالس ويشكل بهم الجمعيات ويمنحهم بطاقات عضوية، ويعدهم بتأمين الأمان لهم إن عادوا إلى الوطن، وذلك مقابل تغذية هذه الجمعيات ومن وراءها من رجال السفارات والأمن بالمال والأطعمة والهدايا وبالولاء للحكم والحاكم وبكثير من التقارير عن الناشطين السوريين، والمهمة الأخرى لهؤلاء العملاء هي ابعاد أكبر عددٍ ممكن من الناشطين عن أجواء وتنظيمات ولقاءات المعارضة الوطنية والديموقراطية السورية وتخويفهم من نقمة النظام إن ساهموا في النشاطات والفعاليات الديموقراطية… كما لاننكر أن للنظام “معارضة مبتدعة” متطفلّة على المعارضة الديموقراطية السورية الحقيقية وضمن الأحزاب، بل في قياداتها أيضاً، ولكن هذه المعارضة المبتدعة ليست إلاّ حفنة من الذين باعوا ضمائرهم وخانوا شعبهم وهم مستعدون للتحوّل بسرعة فائقة إلى “بلطجية” للنظام أينما كانوا. أما الحديث عن جيش جرار لرجال الأمن وتحشدات كبيرة منهم على مستوى أوروبا فهذا ليس إلاّ من باب الدعاية للنظام، يطلقها الطابور الخامس، الذي لاندري كيف يتمكن من خداع الناس بهذه السهولة

فمن أين جاءت وتسربت هذه المعلومات؟ من مصدرها؟ وكيف حصل عليها من يعيش منذ سنين طويلة خارج البلاد، وهو يزعم أنه في المعارضة ولا علاقة له بالنظام؟ هذه الأمور يجب أن تخضع للتدقيق والتمحيص، فليس كل ما يشاع ويقال مستند إلى وقائع وأرقام واثباتات

لذا أدعو الناشطين السوريين إلى عدم الوقوع في شباك العنكبوت الاستخباراتي للنظام الهالك بإذن الله، فهو الآن بحاجة إلى رجال ونساء أمنه في داخل البلاد، وفي العاصمة بالذات، وليس له سوى حفنة من العملاء المأجورين هنا وهناك في أوروبا والقارة الأمريكية، وهؤلاء سيكشفون عن وجهوهم الكالحة بالتأكيد كلما اقتربنا من ساعة الصفر التي سينطلق فيها الشعب السوري ليدك معاقل الطغيان والاستبداد، أسوة بشعوب المنطقة الأخرى، وعندها لن يسمح النظام لعملائه بالتخفي أو الاستعانة بأقنعة المعارضة، بل سيجبرهم على الظهور علانية والتصرّف كبلطجية ذي عصي غليظة، وقد يجبرهم على ركوب البغال والجمال كما رأينا في مصر

إلى الشباب في غرب كوردستان

جان كورد

أتوجه إليكم جميعاً في هذا اليوم العظيم الذي بدأت فيه الجماهير الشعبية السورية بوضع حجر الأساس لسوريا جديدة، لامجال فيها للدكتاتورية والقمع الارهابي للنظام، من خلال القيام بالتظاهر في قلب العاصمة السورية دمشق من أجل كرامة البشر وحريتهم ولبناء حياة سياسية ديموقراطية تصان فيها حقوق الإنسان، بعيداً عن الاقصاء والتمييز
ربما لاتجدون مجالاً لسماع نصائح عجائز مثلي في المهجر، فإنكم إما تعملون من أجل تحصيل لقمة عيش شريفة لعوائلكم أو تدرسون في مدارسكم وجامعاتكم أو تشاركون في انتفاضة الشعب السوري، كما لاترون خيراً في الكلام، بل تؤمنون بالعمل والنضال العملي… ولكن من واجبي كمواطن كوردي سوري أن أشارككم في النضال أيضاً، ولو بالكلمة، حيث هي درجة من درجات الايمان  – اليد واللسان والقلب
ما أريده منكم هو أن لاتلتفتوا إلى الذين يسعون للفصل بينكم وبين الشباب السوري من غير الكورد في هذا اليوم بالذات، فيزعموا لكم بأن قضيتنا غير قضية الشباب السوري، ففي الحقيقة نستطيع التعبير عن حقوقنا في نظام حر ديموقراطي بشكل أفضل مما عليه حالنا في ظل النظام القائم على الجور والاستبداد وكبت الحريات، والذي كاد يجهز على الوجود القومي لشعبنا بمشاريع عنصرية متتالية دون رحمة أو شفقة
ما أدعوكم إليه هو الكفاح الثوري، المتواصل والعملي، من أجل انتزاع حق شعبنا الذي لانشك في عدالة قضيته، وذلك من خلال المساهمة التامة في النضال السلمي المشروع ضد البغي والعدوان، والظلم والطغيان… وإن قوّة التضامن الشعبي في البلاد أهم سلاحٍ في سبيل الوصول إلى الحق وبناء سوريا جديدة، عصرية تعددية ديموقراطية وقادرة على العيش والازدهار، بعد كل التخلّف الذي سببه حكم نظام البعث الفاسد، فلا تتخلوا عن هذا السلاح الذي أثبت فعاليته بجدارة، في أوروبا الشرقية من قبل، وفي مصر وتونس وغيرهما في منطقة الشرق الأوسط مؤخراً… وانكم لستم بحاجة إلى أي سلاح آخر سوى في حالة الدفاع عن النفس، وهو دفاع مشروع، فصابروا واصبروا ولاتردّوا على هجمات النظام العنيفة إلاّ بالكفاح المسالم، بالكلمة القوية والتظاهر السلمي، حتى تصبح كل أسلحته بلا معنى…
ما أطلبه منكم هو أن تقولوا لأحزابنا الكلاسيكية: كفى… وتهجروها ما دامت لاتعمل شيئاً في سبيل توحيد فصائلها، حتى في هكذا مرحلة تاريخية عصيبة، فليس كل الثورات والانتفاضات تحتاج إلى أسلحة أو أحزاب… عليكم فرض ارادة الوحدة والاتحاد عليها جميعاً، من خلال ضم المتشابهة منها إلى بعضها، وتوحيد المتقاربة في تنظيم واحد، وإيجاد نقطة مشتركة تلتقي عليها جميعاً، ألا وهي “المجلس الوطني الكوردستاني – سوريا” أو أي نقطة التقاء تحت أي اسم آخر كان سوى “المرجعية” التي يحاول بترويجها بعض مشايخ الحركة مصادرة قرار الشباب الكوردي وتسخيره لبقاء سلطانهم الذي لايقل رجعية وتخلفاً واستبداداً عن سلوك النظام المفترض فيه أن يكونوا من معارضيه حسب مناهجهم “الديموقراطية!”
كونوا سلميين صابرين متضامنين وافتحوا قلوبكم لبعضكم بعضاً واحذروا عدوكم من أتباع النظام والمنافقين والمندسين وعبدة الأصنام السياسية ولاتنخدعوا بدعايات الطابور الخامس، وانطلقوا لتوحيد قوى الشعب الكوردي في صف واحد في هذه المرحلة التاريخية الخطيرة متوكلين على الله وحده ومستعينين به، فالمستقبل لكم والنصر لكم بإذنه تعالى…
المجتمع الدولي، العالم الحر الديموقراطي، إخوتكم وأخواتكم في سائر مهاجر العالم معكم بقلوبهم وبألسنتهم، وسيكونون دعماً وسنداً لكم، وكذلك حبلكم الذي بينكم وبين العالم الخارجي، إن احتجتم إليهم وإليهن… فلا تترددوا ولاتخافوا، واعلنوها حرباً شعواء على تخلف حركتنا السياسية وتمزقاتها من خلال وحدتكم ونضالكم السلمي الديموقراطي مع إخوتكم وأخواتكم من الشباب السوري، دون أن تتنازلوا قيد أنملة عن مميزاتكم القومية وشخصيتكم القومية المعروفة بشجاعتها واستعدادها للتآخي والتضامن وقدرتها على التضحية من أجل القضايا العادلة، وهل هناك أعدل من تأتوا للشعب السوري عامة وللشعب الكوردي خاصة بالحرية، وتنهوا مرحلة طويلة من القمع والاستبداد والاضطهاد القومي لشعبنا في غرب كوردستان.
ليكن أحد شعاراتكم:
سوريا نريدها حرة ديموقراطية…. وحلاً عادلاً للقضية الكوردية
والله معكم … وقلوبنا أيضاً

15.03.2011

نجم 12 آذار متألق في سماء الكورد

جان كورد، ‏11‏ آذار‏، 2011

قالوا عنه “يوم فتنة!” وقالواعنه “يوم أحداث دامية!” كما قالوا عنه “هبة لم تصل إلى حد الانتفاض!” وقلنا مثل كثيرين من أبناء وبنات هذا الشعب ومن أصدقائه بأنه “يوم الانتفاضة المجيدة”

ومهما تكن التسميات قريبة من الحقائق على الأرض، أو بعيدة عنها، فأنا واثق من أن نجم هذا اليوم، يوم 12 آذار، سيتألق كل عام، بل طوال السنين والعهود، في سماء كوردستان، يراه شعبها باستمرار ويتذكّره دائماً

والغريب العجيب في أمر هؤلاء الذين يرفضون إطلاق تسمية “الانتفاضة” على هذا اليوم الذي دخل تأريخ شعبنا الكوردي في غرب كوردستان (شمال سوريا!) بقوة وحماس، هو أنهم يسمّون هبّات الشعوب الأخرى في المنطقة “انتفاضات” و”ثورات”، وهي فعلاً انتفاضات وثورات، فهم يرون مطالب الشعوب فيها واضحة وصارخة، مثل “الشعب يريد التغيير”، “الشعب ضد الدكتاتورية والظلم” و”الشعب يريد حياة أفضل

فلماذا يرفضون تسمية انتفاضة شعبهم على حقيقتها، والشعب كان يريد فيها التغيير وانهاء عهد الاستبداد، وأسقط تماثيل الأسد الراحل، وهاجم دوائر الادارة الحكومية، وطالب بحياة أفضل وبالحرية؟ مثلما يحدث في كل انتفاضة أو ثورة. ألأنهم لايقبلون أن ينتفض الشعب بدون إيعاز منهم؟ أم أنهم يخافون النظام الذي يكره هكذا تسميات ويرتجف لسماعها؟

وها هم بعضهم يبارك ذكرى 12 آذار المجيد بحرارة حزبية، إلاّ أنهم لايطالبون بالتغيير وانما بالاصلاح السياسي “بالترقيع”، وإذا أقحمتهم في نقاش ساخن حول سبب مباركتهم الشعب  بمناسبة قدوم هذا اليوم بالذات، فسيقولون لك:”عندما ينتفض الشعب السوري، وتنزل الأحزاب الوطنية إلى الشارع سترانا من بينها نقوم بواجبنا…” وفي الحقيقة سيضطر هؤلاء بالذات آنذاك إلى تغيير نظرتهم ليوم 12 آذار، وسيقولون عندما يثور الشعب بأنهم كانوا منذ نشوء حزبهم من أشد المطالبين بالتغيير والداعين للثورة وأنهم كانوا يعترفون سراً بأنه يوم”انتفاضة شعبية عارمة ومدوية”

الشعوب والأحزاب والحركات والرجال الذين يصنعون تاريخ شعبهم يتقدمون مسيرة شعبهم، ولا يسيرون خلفها، فالحصان موقعه في مقدمة العربة وليس وراءها…فضعوا رؤوسكم على صدر الشعب ولاتتردوا في قول الحقيقة

رأيت مرّة في صغري طوفاناً لنهرعفرين الذي كان يمّر بالقرب من قريتنا، ثم تحوّل إلى بحيرة وراء سد ذي أهداف تعريبية صارخة للمنطقة الكوردية “جبل الكورد”، وكان جذع متآكل ويابس لشجرة طافياً وسط النهر على سطح الماء المتدفق بسرعة، وكان على الجذع ثعبان وجرذ أيضاً…فالثعبان لم يكن مهتماً آنذاك بالجرذ وانما بكيفية انقاذ نفسه من خطر الطوفان الهائج، والجرذ كان يبدو وكأنه منسّد العقل لايستطيع إدراك الوضع الذي هو فيه حقيقةً… وهذا الوضع ينطبق اليوم على بعض قوانا السورية عموماً والكوردية منها خصوصاً، فالطوفان الجارف سيأخذها مع النظام إلى قدر مجهول

كل عقلاء الأرض الذين تحدثوا عن “يقظة الشعوب” و”ثوراتها من أجل الحرية والخبز” متقاربون في التأكيد على أن ليس هناك أنظمة مستثناة من التغيير، ومسيرة التغيير التي بدأت منذ سقوط الاتحاد السوفييتي قبل نهايةالقرن الماضي، تكاد تشبه ما حدث في أوروبا بعد الثورة الفرنسية في أواخر القرن الثامن عشر… فعندما تهطل ثلوج كثيرة ثم تذوب فلابد أن تحدث طوفانات في الأنهار، فهذه حقائق طبيعية وتجارب معلومة تأريخيا، وهكذا عندما تحدث أزمات اقتصادية – مالية عالمية فإنها تترك آثارها على جميع النظم السياسية، وبخاصة فإن الشعوب تزداد أملاً في حريتها وفي حياة أفضل عندما ترى التماثيل تتساقط وتنهار الدكتاتوريات أمام عيونها…ألم يكن القذافي نفسه الذي حذّر الدكتاتوريات العربية من السقوط لدى رؤيته تمثال الدكتاتور العراقي المقبور (ساكن جحر الضب، الهارب من أرض المعركة) يتهاوى في وسط عاصمة الرشيد، فلم يتعظ بنفسه بذلك؟

ولكن مع الأسف، لاتزال قطاعات من حراكنا السياسي تصمّ آذانها وتعمي أبصارها، بل تضع كالنعامة رأسها في الرمل عندما تتعرّض لهجوم وحوش ضارية، وتحلم في أن يمد لها نظام الأسد قبيل وداعه الأخير يده، ويقوم باجراء إصلاحات جذرية، وفي مقدمتها منح الشعب الكوردي حقه القومي العادل وايقاف المشاريع العنصرية عنه وتوليتهم ليحكموا في ظله البلاد والعباد… فتسدل الستائر على مسرحية ذات “نهاية سعيدة”

أسفي على هؤلاء الذين لايزالون يزعمون أن انصاف الشعب الكوردي ومنحه حقه المسلوب “مهمة وطنية” تقع على عاتق نظام طبّق سائر المشاريع العنصرية على شعبهم، ورغم ذلك يطالبون هذا الشعب بالذات بأن يرفع مليون علم سوري، طبقت كل السياسات القذرة ضد الكورد في ظله، ليثبتوا بذلك وطنيته السورية…وفي هذا قمة السخافة حقاً، فالشعب الكوردي لايحتاج إلى شهادات وطنية، والإخوة السوريون من عرب وغير عرب يشهدون على ذلك في سائر المراحل التاريخية للبلاد السورية، منذ عهد الأيوبيين إلى الآن

أم أنه اثبات ولاء للنظام الذي حزم حقائبه ويتساءل متى يمرّ قطار الرحيل ليأخذ فيه مكانه، مثلما ركبه من قبل من كان أشد فتكاً وتدميراً وإيذاءً منه

وسؤالنا هو: لماذا لم يدعوا هذا الاستعراض “الوطني جداً” إلى يوم الجلاء في 17 نيسان؟