مأساة سوريا والرأي العام العالمي

alhole          الحرب في سوريا مستمرة، وهي حرب النظام الاسدي المدعوم من قبل روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران، وبعض الدول العربية سراً، أطول عمراً بمئات المرات من حرب إسرائيل على غزة، وأوسعها مجالاً ولا تقل عنها وحشية وضراوة، إلا أن الرأي العام العالمي مهتم للغاية بما يجري في غزّة، ومهمل في الوقت ذاته ما يحدث في سوريا من مجازر جماعية ترتكبها القوات التي لاتزال موالية للنظام والمجموعات المتطرفة التي ليس في قواميسها “حقوق الإنسان” ولا تقل في انحطاط ممارساتها المتعارضة مع كل قيم البشرية عن ممارسات شبيحة النظام ومرتزقته الطائفية

 

          في سوريا يسقط الأطفال تحت ركام العمارات التي تقصفها المدفعية الثقيلة وقذائف الهاون لجيش النظام والبراميل المتفجرة التي تلقيها طائراته على المدن والقرى، كما يسقط الأطفال في غزة بسبب الهجمات الصاروخية الواسعة النطاق للجيش الإسرائيلي على المدن والأرياف الفلسطينية. إلا أن المظاهرات التي يشارك فيها المئات والألوف من الأوروبيين والأمريكيين والعرب في شتى أنحاء العالم هي من أجل غزة أو دفاعاً عن إسرائيل، في حين أن الإعلام العالمي لا يقوم بواجبه الإنساني تجاه مأساة السوريين كما يجب، ولهذا أسباب عديدة، أهمها

-تمكن الأسد من إظهار “الثورة الشعبية السورية” أمام الرأي العام على أنها “هجوم إرهابي” على بلاده وشعبه، ولكن البلاد مع شعبها هو “النظام” ولا شيء سواه في ذهن الأسد وبطانته الغارقة في الفساد والممارسة للإرهاب ضد الشعب والمنافقة بصدد “القضية الفلسطينية” والرافضة للحلول السياسية الجادة والكاذبة إعلامياً وسياسياً على مختلف المستويات… لقد نجح الأسد وحلفاؤه في هذا المجال إلى حدٍ كبير

-عدم وجود قيادة مشتركة وشاملة لفصائل الثورة السورية المسلحة، بل على العكس من ذلك ثمة اضطراب وتضارب سياسي – آيدبولوجي بين هذه الفصائل المقاتلة، وتناحر دموي واسع النطاق فيما بينها، وتعدد في تسمياتها ورموزها وأهدافها، في حين أن الوضع مختلف في غزة، حيث أكبر الفصائل الفلسطينية المتطرفة هي حركة “حماس” المعروفة الأهداف، وإلى جانبها عدد قليل من الفصائل الجهادية التي لا تختلف عن حماس في كثير ٍ من برامجها وسياساتها

-وجود معارضة سياسية سورية تدّعي الوطنية والنضال من أجل الحرية والديموقراطية، إلا أنها مخترقة من قبل النظام بشكل فاضح، ويعشعش في قياداتها فسادٌ لا يقل سوءاً عن فساد بطانة الشر المحيطة بالعائلة الأسدية التي هي رأس الفساد منذ أن سيطر حافظ الأسد على الحكم في عام 1970 وإلى الآن. ومن ناحيةٍ أخرى فإن سوء وخطأ تكتيكات جماعة “الإخوان المسلمين” لجعل المجلس الوطني السوري ومن ثم ائتلاف قوى المعارضة والثورة السورية كقفازين من أجل تحقيق مآربها السياسية في صفوف المعارضة قد أدى إلى انتكاسات، مثل انسحاب المجلس من الائتلاف لأسبابٍ غير  وجيهة ولا تتلاءم مع ظروف التقتيل الواسع النطاق للشعب السوري من قبل النظام، ومن ثم محاولة زعزعة الائتلاف كله، دون  وجود القوة الكافية للإخوان لتقديم بديلٍ عن هذه المعارضة، وعدم القدرة على إعادة قولبتها أو صياغتها بالشكل الذي يليق بكفاح الشعب السوري، في هذه المرحلة التاريخية الحاضرة

-تشابك بل تضارب مصالح الدول الداعمة للثورة السورية والمعارضة العاملة خارج البلاد، وضياع الكثير من الأموال المخصصة لدعم الثورة في جيوب الحاصلين عليها، وتوزيع الجزء الضئيل الباقي منها في سبيل تقوية جهاتٍ معينة ضمن المعارضة على حساب الجهات الأخرى ودعم فصائل مقاتلة دون فصائل أخرى، مما نجم عنه نزاع على المصالح والأهداف والوسائل التي يجب الأخذ بها لتطوير الكفاح السياسي – العسكري بشكل عام. كما أدلى هذا إلى خلق شرخٍ واسعٍ بين المقاتلين على الأرض والساعين لاغتنام كل الفرص لسيادة فئةٍ معينةٍ من المعارضة على الجناحين السياسي والعسكري للثورة

– قيام ما يسمى ب”الدولة الإسلامية” بخرق معاهدة سايكس – بيكو الاستعمارية لعام 1916 من خلال إعلان نفسها كدولة خلافة على أجزاء من بلاد الرافدين ضمن الدولتين الجارتين، العراق وسوريا، وامتلاكها أسباب القوة المالية والعسكرية، واستيلاءها على مصادر  بترولية هامة وعتاد وأسلحة كثيرة، مما أفسح لها المجال لمزيدٍ من الاستقطاب السياسي والتطرّف الشائن باسم الدين الإسلامي الحنيف الذي يدعو إلى الوسطية والاعتدال والرحمة والعفو والتسامح، مما أدى إلى نشوب العديد من الصراعات المسلحة بين أنصار الدولة وفصائل الثورة السورية، ولأوّل مرّة دخولها بشكلٍ واسعٍ في صراعٍ مع النظام الأسدي، على الرغم من أن معظم المعارضين السوريين يتهمون حركة (داعش) التي أقامت هذه الدولة بأنها من مبتكرات النظام ذاته لإظهار الثورة السورية وكأنها مجرّد حركة إرهابية. هذا الوضع الجديد المقلق لكلٍ من النظام وكل جيران سوريا، وكذلك بعض الدول الإقليمية والكبرى في العالم، سيزيد من تدخلاتٍ عربية وأجنبية وإيرانية أوسع وأوضح في الحرب السورية

-الصراع الشيعي – السني الذي أصبح صارخاً منذ عودة الخميني إلى إيران واسقاط نظام الشاه في عام 1979-1980، وقد اتخذ هذا الصراع في العالم الإسلامي شكل حربٍ إعلامية تحولت إلى حربٍ دينية حقيقية فيما بعد، وتوسعت دائرة نارها منذ الحرب العراقية – الإيرانية، وصارت اليوم أكبر مشكلةٍ سياسية – دينية لمعظم بلدان المنطقة، وتؤثر بشكلٍ فعالٍ وأساسي في بقاء نظام العائلة الأسدية المستعدة لاستخدام مختلف صنوف السلاح بهدف البقاء، حتى ولو اقتضى الأمر تقسيم سوريا وتحويلها إلى دويلات طائفية وقومية عديدة

          طبعاً، هناك نقاط أخرى منها ما يتعلق بالمصالح البترولية والاقتصادية للدول الإقليمية والقوى العظمى، ومنها ما يتعلق بفشل منظمة الأمم المتحدة حتى الآن في فرض السلام ووقف الحرب في سوريا، وذلك لاستخدام روسيا والصين مراتٍ عدة حق الفيتو ضد أي قرارٍ يتخذه مجلس الأمن ضد نظام الأسد، ومنها ما يتعلق بالمقاتلين الأجانب وهم بالألوف من مختلف الأنحاء في العالم، دعماً لهذا الطرف في الصراع أو ذاك، ومنها ما يتعلق بالموقف المخزي للإدارة الأمريكية وإدارة كلٍ من موسكو وبكين في الموضوع السوري والجريمة الكبرى التي ترتكب بحق الإنسانية في سوريا

           إلا أن الذين يوجهون عدسات الإعلام العالمي قد أهملوا بشكلٍ واضحٍ هذه المأساة السورية الكبرى، على الرغم من أن عدد الشهداء من المدنيين يزيد عن 200.000 إنسان، القسط الأكبر منهم أطفال ونساء وكبار السن، وأن نصف الشعب السوري صار مشرّداً ولاجئاَ ومهاجراً، ومعظم البنية التحتية لسوريا قد دمّر تدميراً شاملاً، وآلاف الناس ماتوا تحت التعذيب في معتقلات النظام ومعتقلات “المجاهدين!”، وأن الدول المجاورة ما عادت تتحمل هذا الكم الهائل من اللاجئين السوريين على أراضيها، والمشكلة السورية تتوّسع لتشمل بعض هذه البلدان، ومنها العراق ولبنان بشكل خاص، ونظام الأسد مستعد لأن يحوّل سوريا إلى مقبرة واسعة دون التخلي عن الحكم، بل إنه لا يزال يجد نفسه رئيساً شرعياً رغم كل الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت في ظل رئاسته… ومع ذلك فإن الرأي العام العالمي يحدّق بعينين واسعتين إلى ما يجري في غزة والموصل دون النظر إلى هذه المأساة السورية التي يندى لها جبين الإنسانية

          إن تضامناً أفضل بين أطراف المعارضة السياسية وتنسيقاً جيداً بينها وبين الفصائل المقاتلة المؤمنة بأهداف الشعب السوري في الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان، والسلام والتعاون والتنسيق بين هذه الفصائل ذاتها، دون معارك جانبية، سيمنح قوى الثورة السورية قدراتٍ وطاقاتٍ يمكن بنيلها التأثير المباشر في الرأي العام العالمي وبالتالي في سياسات القوى العظمى وقرارات المنظمات الدولية ومعاهد الفكر والعمل السياسي المؤثر في مختلف الميادين. فالثورات لا تنطفأ ولكنها تعاني من عقباتٍ كثيرة عندما لا تسلط عليها الأضواء في العالم

 “!مؤامرة “الأمة الديموقراطية

  Cankurd- جان كورد –  19.07.21   

https://cankurd.wordpress.com

cankurd@mail.de

kurdistanicom@yahoo.de

kurdaxi@live.com

Facebook: Cankurd1  ferheng  û  Akhbarulkurd   

AGRI-KARIKATUR!   النمط الذي لابد من تجاوزه بشكل كامل في كوردستان، هو هذا النمط الحقير والتافه جداً، الذي يقف في طريق النقد الثوري…”   (عبد الله أوجالان – مسألة الشخصية في كوردستان – ص 97)

   كلام جميل حقاً، لكنه لا يطبق على أرض الواقع الأوجلاني مطلقاً، فأي نقدٍ توجهه لأدعياء “الأمة الفانتازية” سيعود عليك باللعنات والإهانات والسباب والشتائم والتخوين على مختلف المستويات، وكأن هؤلاء “المرتدين” عن صراط الأوجلانية التي أعلنوها ديناً لهم لا يستوعبون أو لا يقرأون ما كتبه لهم زعيمهم الذي يكادوا يعبدونه بمراسيم خاصة تحذف أمامها كل مراسيم وطقوس الأديان السماوية والأرضية التي اعتنقها شعبنا الكوردي في تاريخه الطويل الأمد.

   في الحقيقة تحتاج مناقشة أفكار السيد أوجالان وحزبه وكذلك تنظيمه السوري حزب الاتحاد الديموقراطي أكثر من أربعين صفحة وليس عدة صفحاتٍ فقط، ولكن المجال لا يتسع لذلك، واضطررت لاختصار الموضوع…

   أقولها في البداية بصوتٍ عالٍ: إن فكرة “الأمة الديموقراطية!” استمرارية للمؤامرة الكبرى على شعبنا، منذ أن انهارت الإمبراطورية العثمانية وتكونت “الجمهورية التركية”، فإن أوّل وأخطر ما دعا إليها النظام الجمهوري الأتاتوركي الطوراني المعادي لطموحات أمتنا المظلومة في الحرية والحياة هو إلغاء ومحو  كل ما له ب”الكورد” و “كوردستان”، إذ تم على الفور إزالة جميع الأسماء والصور والأشكال التي لها علاقة بتاريخ شعبنا وعشائره ورجالاته ولغته، لدرجة أن الطورانيين سلبوا منا معظم ألفاظنا اللغوية الخاصة، واستخدموا الخيزرانات والسياط لانتزاع الكلمات الكوردية من الفلاحين والرعاة في سبيل تدوينها على أنها كلمات “تركية قديمة” وحذفوا أسماء العوائل الكوردية من سجلات النفوس، في محاولة تطهيرٍ ثقافي لامثيل له في التاريخ. ورسم أحدهم في جريدة تركية على أثر القضاء على ثورة خويبون (الاستقلال) الكوردية (1927-1930) مقبرة كاريكاتورية بشاهدٍ تعلوه عمامة كوردية، على ذرى جبلٍ يرمز إلى جبل آغري (أرارات) مركز قيادة الثورة، كتب عليه بالتركية:هنا يرقد كوردستان الخيالي

   ظلت صورة إنكار الوجود القومي الكوردي سائدة في الأدبيات السياسية والإعلام التركي عقوداً طويلة من الزمن، حتى أن أجيالاً من الكورد ولدوا وعاشوا وماتوا وهم يتنكرون لوطنهم كوردستان ولا يتكلمون لغتهم الأم ويفتخرون بمصطفى كمال كأبٍ لهم وهو الذي قاد أشرس المعارك لتحطيم إرادة الشعب الكوردي وقطع رؤوس رجالاته وإعدامهم بالجملة وتتريك الكورد وإذابة شعورهم القومي في بوتقة أمة “الذئب الأغبر” حيث يعتقد الطورانيون الترك أنهم من سلالة هذا الحيوان المفترس حتى اليوم. وانتشر بين الكورد اسم “كمال” بشكل واسع، وأسماء عائلات مثل “التركي الأصيل” و “روح الترك” و”طوران” و”التركي الصافي”… الخ. بل إن مجرّد لفظ كلمة “كورد” أو “كوردستان” كان يعرّض الصحافيين الترك وغير الترك إلى عقوبات قاسية… حتى قبل سنواتٍ قلائل

  انتقلت عدوى “العداء التام” للشعب الكوردي إلى البعثيين الشوفينيين العرب أيضاً، فمنهم من زعم بأن الكورد قد نزحوا إلى المنطقة (التي تبدو وكأنها لم تكن مأهولة من قبل!) من صحارى تركستان أو منغوليا، ومنهم من حافظ على مزاعم المسعودي بأن الكورد “أبناء الجن”، أو أنهم “يهود” و “عبدة النار  والشيطان”، واختلقوا كل الذرائع لمنع استخدام لفظتي “الكورد ” و”كوردستان” في التعليم والنشر  والآداب، حتى أن مدرساً للأدب العربي (جورج طرابيشي) وهو مسيحي من حلب، غير الكاتب المعروف على نطاق العالم العربي، اعترف بعد اتفاقية الحكم الذاتي بين الحكومة المركزية في بغداد وقيادة الثورة الكوردية في عام 1970 أنه أصيب بالصدمة عندما حضر ما يقارب الخمسين كاتباً كوردياً مؤتمراً ثقافياُ شارك هو فيه ببغداد لأنه لم يكن يعرف أصلاً أن ثمة أدب كوردي أو لغة تتم الكتابة بها

   والشيوعيون في المنطقة معروفون بأنهم أرادوا على الدوام، طيلة عقودٍ من الزمن، طمس الشخصية الكوردية من خلال عبارتهم الشهيرة “الأممية البروليتارية” وزعمهم أن “الدولة القومية رجعية وتقوقع وخطوة إلى الوراء!” في حين أنهم كانوا يمجدون الادب الروسي ويركزون على حق الأمة العربية في الوحدة والحرية…

  أما الإخوان فقد ظلوا على الدوام ضد “الدولة القومية” ونادوا باستمرار لتحقيق “الأخوة الإيمانية”، كلما تناقشوا مع كوردي من بين صفوفهم أو من صفوف من هو خارج تنظيمهم، ولكنهم كانوا ولا يزالون على حد وصف بعض علماء الكورد المسلمين “قوميين” مثل البعثيين في خطابهم ودعوتهم وفي دينهم أيضاً… ولذا كان “الكورد” و “كوردستان” من الألفاظ الشاذة والنادرة في تاريخهم السياسي والإعلامي والثقافي… وها هو التاريخ بين أيادينا بفضل الله تعالى الذي أخرج من بين الكفار من ابتكر لنا الكومبيوتر والغوغل وتخزين الوثائق والكتب

   ثمة من كتب مؤخراً بأن أفكار السيد عبد الله أوجالان بصدد “الأمة الديموقراطية” لن تتحقق على أرض الواقع الكوردي السوري فحسب، بل سيأخذ بها العالم كله، وأنا أقول بأن هذه الفكرة بالذات هي “مؤامرة على الكورد وكوردستان” بهدف الاستمرار في سياسة محوهما من أذهان شباب الشعب الكوردي، وهي من املاءات “الأرغنكون” الذي فرض هذه الفكرة على زعيم حزب العمال الكوردستاني بشكلٍ ما، بعد اختطافه واعتقاله، لأن الفكرة تلائم سياسة انكارهم لوجود أمتنا وحقها في الحرية والحياة. وإن تطرّق السيد أوجالان إلى عرض هذه الفكرة من قبل اعتقاله أحياناً، فهذا عائد إلى تواجده تحت قبضة نظامٍ بعثي سوري لم يقل يوماً في عدائه ومحاربته لطموحات شعبنا في الحرية والاستقلال.

  الزعيم العمالي عبد الله أوجالان يقول في كتابه (مسألة الشخصية في كوردستان) على الصفحة (88) وهو كتاب كان قد ألفه في الحرية:” هناك اليوم إنكار لوجود مثل هذا الوطن ورفض لحقيقة وجود وطنٍ باسم كوردستان في ظل الضغوط الاستعمارية الشديدة…”  وعلى الصفحة التالية (89): ” إن زيادة الوحشية والبربرية المفروضة على كوردستان من قبل المستعمرين الأتراك أكثر فأكثر وتحقيق الغلبة يقدمان للرأي العام بوصفهما الحقيقة الوحيدة، ويقال: ليست هناك أية حقيقة أخرى ومن العبث البحث عن مثلها!” بمعنى أنه اعتبر كوردستان مستَعمَرَة من قبل الأتراك وهو يعمل على إظهار حقيقتها التي هي مثل حقيقة وجود تركيا وسواها… ثم ينتقل بعد ذلك إلى ضرورة ممارسة المقاومة من أجل إظهار هذه الحقيقة، فيقول على الصفحة (95):” وبدأت البذور الأولى (ويقصد ضمن حزبه) لفكرة التحرر الوطني لأن تجد نفسها في قلب النضال السياسي وللشروع بالمقاومة وهي ما تزال تمارس الصراع الفكري فقط خير تعبير عن هذه الحقيقة. فالذين يعرفون الحقيقة الكوردستانية عن كثب ويعرفون إلى حدٍ ما طبيعة القوى الاستعمارية وسماتها يستطيعون أن يفهموا لماذا يكون حملة الفكر الأوائل مضطرين لأن يظهروا على المسرح أمامنا بوصفهم رجال مقاومة.” ويستمر هكذا في توضيح الحقيقة الكوردستانية وموقفه منها إلى أن يبين موقف حزبه وبرنامجه السياسي من ذلك، فيقول: ” ينطلق برنامج حزب العمال الكوردستاني في موضوع الأهداف من التقويم التاريخي والاجتماعي الصحيح لكوردستان. إنه يهدف إلى إلى (اقتلاع) الاستعمار من (الأرض الكوردستانية) وتصفية البقايا الاقطاعية الموروثة من العصر الوسيط، أما البديل الذي يرمي إلى تحقيقه فهو (خلق أمة مستقلة) ومجتمع ديموقراطي والوصول تدريجياً إلى الاشتراكية.” (المصدر نفسه – ص 151) فالسيد أوجالان في الحرية قبل اختطافه واعتقاله واضح تماماً بصدد القضية الكوردستانية وحرية الأمة الكوردية، كما أنه يصف نضال شعب كوردستان كالتالي: “هناك في كوردستان نضال يجري خوضه في سبيل التحرر القومي والوطني.” (المصدر نفسه – ص 28

   إلا أنه بعد اعتقاله يتبنى فكرة “الأمة الديموقراطية!” عوضاً عن ” الأمة الكوردية” ويدعو حزبه وأتباعه ومعتنقي فكره إلى النضال من أجل بناء مثل هذه الأمة الفانتازية، وكأن السجن جعله أعمق حكمةً وطور أفكاره السياسية تطويراً كبيراً أو أن الأوضاع الكوردية والإقليمية والدولية كلها تشقلبت بمجرد دخوله في ذلك النفق التركي المظلم. يقول أحدهم بأن السيد أوجالان قرأ أكثر من ألفي كتاب بعد اعتقاله، ولا أدري هل سمحت له الحكومة التركية بأن يدخل بذلك في كتاب الجينيسس أم أنها كانت تسمح له بالكتب التي هي تريد له أن يقرأها دون غيرها من الكتب التي تتحدث عن الحرية وعن تضحيات قادة الثورات الكبرى في التاريخ البشري، ففي دفاعه المرفوع إلى المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان، المعروف باسم ” من دولة الكهنوتية السومرية إلى الحضارة الحديثة” يقول على الصفحة (326) بأن “صعوبات الوصول إلى الأمة والدولة القومية على أساس قومي، ومن جهة أخرى فإن فقدان القومية والدولة القومية لأهميتها كخيار حديث ووحيد وبروز الديمقراطية كنمط للسياسة والدولة والمجتمع، يظهر أن طريق الحل الديمقراطي سيكون مجدياً أكثر من غيره، ويكون العيش كمجموعة قومية حرة في إطار الدولة الديمقراطية دون التحول إلى دولة قومية حلاً مناسباً وأكثر غنىً…”  ويبرر ذلك بأن “كثيراً من الدول القومية تتوجه نحو اتحادات فيدرالية، كما تبرز الصفة الفيدرالية للولايات المتحدة الأمريكية كأقوى دولة في العالم، والتوجه الجديد لأوروبا باتجاه فيدرالية على شكل الاتحاد الأوروبي يظهر مدى أهمية هذا التوجه، إن هذا الوضع العالمي يتيح إمكانية طرق الحل للقضية الكردية استناداً إلى الوحدة الديمقراطية مع الدول التي يقطن فيها الكرد، ويمكن لوسائل السياسة الديمقراطية أن تشكل مشروعاً مجتمعياً مدنياً واسعاً يستهدف الوصول إلى الحل بالسبل السلمية، دون إعطاء الفرصة للحكم المسبق للقومية أو اللجوء إلى أساليب العنف، إن هذه الطريقة التي تتطور بعيداً عن العنف القومي والانفصال، تعطي جميع المجموعات الأثنية فرصة الحفاظ على كياناتهم الثقافية وحياتهم الحرة، وهذا هو الحل الذي سيتخذه العالم أساساً له مع مرور الزمن. ” (المصدر نفسه – الصفحة ذاتها). وعلى الصفحة (334) يقول في تناقض تام مع كل ما قاله عن حق الشعب الكوردي في الحرية والاستقلال: “إن جعل القضية الوطنية الكردية متوازية مع إنشاء دولة، هو أحد الأخطاء المنهجية المهمة…”، ولا يعقل أنه لم تمر هذه القضايا المصيرية، وهذه الحقائق النظرية والآيديولوجية والسياسية، على السيد أوجالان في اثناء تمتعه بالحرية واكتشفها في السجن التركي

    ومن أجل تحويرٍ تام لنضالات الشعب الكوردي فإن السيد أوجالان يشنها حرباً شعواء على القوى الكوردية المناضلة وفي مقدمتها الحزب الديموقراطي الكوردستاني، في مرافعته إلى محكمة حقوق الإنسان لتحريره من سجنه، فيقول: “إن الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يعد التعبير الحزبي عن النزعة القومية البدائية، يمثل آخر وأقوى المخربين الذين يعبرون عن هذا الموقف، ينتمي (الحزب الديمقراطي الكردستاني) إلى نوع من التشكيلات التي تعد أداة مثالية بأيدي القوى الخارجية لاستخدامها في سياسات المنطقة، حيث لم يتردد أية لحظة في تبني الأدوار الخطيرة ضد قوى الجماهير، وذلك بسبب بنيته الإقطاعية العشائرية الطبقية والبرجوازية غير المتطورة…” (المصدر ذاته – ص 386) ويتهمه كالتالي: “إن الأضرار التي ألحقتها كافة الأحزاب التي تنطوي تحت اسم “الحزب الديمقراطي الكردستاني” في كافة الدول بالشعب الكردي لا يمكن مقارنتها بأي ضرر تعرض له هذا الشعب في أي مرحلة من مراحل تاريخه، إن تحولهم إلى مؤسسات ولجوئهم إلى أسياد أقوياء كان عاملاً في توسيع نطاق الأخطار والسلبيات…” (المصدر نفسه – الصفحة ذاتها

   ويتحرك السيد أوجالان حثيثاً نحو التأقلم مع المجتمع القديم الذي ثار عليه من قبل، فيقول: “حقيقة كردستان تفضل موقف الوحدة الديمقراطية، فالإيجابيات والمنافع المحدودة حتى التي ستنجم عن الوحدة الديمقراطية، أفضل أضعافاً مضاعفة إذا ما قيست بكردستان المعزولة، وستلعب دور الحافز للصداقة وللتحول الديمقراطي في المنطقة وفي الشرق الأوسط برمته وعلى كافة الصعد السياسية والاستراتيجية والاقتصادية والدبلوماسية والثقافية. أما النقطة الهامة الأخرى، فهي اعتماد البرنامج على المجتمع الديمقراطي، حيث لا يلجأ إلى العنف والمواجهات في مواقفه نحو الدولة والمجتمع القديم أثناء التوجه إلى الحل…” (المصدر ذاته، ص 402) فلماذا لم ينتبه السيد أوجالان إلى “الإيجابيات والمنافع!” التي ستنجم عن “الوحدة الديموقراطية!” طوال سنوات الثورة؟ ولماذا فشل في تلك الفترة الدموية الطويلة في التعرّف على الحل الأفضل للقضية الكبرى التي قدّم لها الآلاف من شبابنا حياتهم في سبيلها؟

   ويركز السيد أوجالان على ضرورة أن يتخذ العمل السياسي الكوردي في سوريا طابعاً سلمياً ديموقراطياً، ولكنه يقول في هذا الكتاب أيضاً جملة مثيرة للشكوك، حيث يتحدث عن “الوطن الذي جاؤوا منه!” فيقول: “وتوجد في هذه الساحة مجموعة كبيرة من الجماهير المؤيدة لحزب العمال الكردستاني، والمهمة الأساسية لهؤلاء هو توحيد التنظيم والنضال القانوني الديمقراطي مع حملات سورية الديمقراطية والوطنية العامة، من خلال برنامج يتم وضعه ضمن إطار هذه الحقوق القانونية من خلال الدعم والتضامن مع نضال الحرية في الوطن الذي جاؤوا منه.”،  وكان قد قال في أثناء اقامته في سوريا ضمن مقابلته مع نبيل الملحم (أنظر كتاب: سبعة أيام مع القائد آبو) بأن الكورد السوريين ليسوا إلا مواطنين أتراك نزحوا من تركيا إلى سوريا وأنه جاء ليعيدهم إلى وطنهم الذي جاؤوا منه…! فغفر له أنصاره من الكورد السوريين ذلك لأنه كان بعيش في كنف النظام البعثي، ولكنه يردد جزءاً من الكلام ذاته وهو خارج سوريا في مرفعته لمحكمة حقوق الإنسان الأوربية، فماذا يقولون اليوم عن زعيمهم؟ وهل يطرحون “الأمة الديموقراطية” للتنكر مثله للوجود القومي الكوردي في شمال سوريا منذ أيام الميتانيين؟

   يصارح السيد أوجالان المحكمة المذكورة أعلاه بكل تفاصيل “المؤامرات” على شخصه وحزبه، ثم يقول حقيقة ما كان يريده من المسألة الكوردية، فيقول: “ كنت أنوي الوصول بالمسألة الكردية إلى محفل ديمقراطي، ولو تم دعم ذلك لما كان صعباً على تركيا الانصياع لهذا الموقف، وقد أتضح أن أوروبا لا تقف إلى جانب إيجاد حل جدي للمسألة الكردية، لأن انشغال تركيا بهذه المسألة كان يناسب مصالحهم، وقد تبين ذلك من موقف اليونان، وكان بإمكان السياسة الأوروبية أن تنهي الحرب، ولكن هذا لم يكن مناسباً للإستراتيجية الغربية بما فيها الولايات المتحدة…” (المصدر نفسه – ص 486)، فالغاية كما يبدو هي إقامة “المحفل الديموقراطي” وليس “حرية الكورد واستقلال كوردستان

   يقول السيد أوجالان في (مكانة حزب العمال الكوردستاني في الأمة الديموقراطية) ما يلي: “فالمرحلةُ المقبلةُ ستَكُونُ في النتيجةِ عصرَ إنشاءِ الأممِ الديمقراطية، سواء سُجِّلُ النجاحُ فيها للحربِ أم السِّلم. وعليه، فمن بين أحشاءِ ثقافةِ الحضارةِ الشرقِ أوسطية، التي صيَّرَتها الحضارةُ الطبقيةُ والمدينيةُ والدولتيةُ حمَّامَ دمٍ بألاعيبِها ومكائدِها المستمرةِ مدى آلاف السنين، والتي تعارَكَت فيها القبائلُ والأديانُ والمذاهبُ والأممُ وتصارعت؛ سوف يسطعُ عصرُ العصرانيةِ الديمقراطيةِ مرتفعاً على أرضيةِ وحدةِ وتكامُلِ الأممِ الديمقراطية

أنظر الرابط الالكتروني للحزب: http://www.pkkonline.com/arabic/index.php?sys=article&artID=685

   وحسب النظرة المتطورة لحال الشعوب والأقوام، التي تشكلت لدى السيد أوجالان، وبالتالي لدى أتباعه وأنصاره، بعد اعتقاله، فإن حزب العمال قد وضع قدمه قبل أي حزبٍ آخر في العالم على عتبة فكرة الأمة الديموقراطية التي ستتأثر بها سائر الأمم في العالم وستتخلى بها عن أعلامها القومية وأناشيدها وحدودها وإقتصادياتها الوطنية وستنخرط كلها في المشروع الأوجلاني الذي سيأتي بالحرية لها، دون حروبٍ ونزاعات وسيسود السلام العالمي في ظل “الأمم الديموقراطية” هذه، وستتحقق أحلام الأمة الكوردية، لذا لا حاجة للقتال في ظل شعارات قومية “متخلفة” و “رجعية” و”عشائرية” و “تابعة للامبريالية والصهيونية والرجعية الكومبرادورية…”، أفلا يذكرنا هذا بالأحلام الوردية للماركسية واللينينية والماوية…؟

   ولا أدري هل سيقتنع الشعب الفلسطيني بهذه الفكرة أيضاً فيتخلى عن مشروعه القومي مثلنا نحن الكورد أم لا

   منذ بداية تاريخ البشرية وإلى يومنا هذا لم تقم “أمة ديموقراطية” على وجه هذا الكوكب، ولذا هذا المصطلح المصطنع ليس إلا أداة إنكار جديدة لوجود الكورد وكوردستان وفي خدمة أعداء أمتنا التي لن تشعر بحريتها إلا ضمن دولتها الوطنية المستقلة على أرض وطنها كوردستان، ولهذا قدمت قوافل الشهداء في كل عصر، وستقدم المزيد من خيرة رجالاتها حتى تشرق شمس الحرية والاستقلال على كل أرض ميديا وميتان وكاردوخ وهوري ولولو وسائر الأقوام التي انبثق من تمازجها وبقائها عبر التاريخ شعب “الكورد” الذي قال عنه الشاعر العراقي الكبير محمد مهدي الجواهري

شعبٌ دعائمه الجماجم والدم          تتحطم الدنيا ولا يتحطم

   وقال الشاعر الفلسطيني محمود درويش عن الكورد

       يا حارسين الشمس من أصفاد أشباه الرجالِ

إن خرّ منكم فارسٌ شدّت على عنقي حبالي

 

 

Delalê

2002

 

Delalê, hiye hiye

Va demeke ji mêje,

Bapeşk bi ser warê min de hatiye

Konê min î reşmal bi ser serê min de dagerandiye

û surha baxê min î bi evînê xemilandî herifandiye..

Va demeke dirêje

Ewirê kîna neyaran bi ser bihara min de hilweşiye

Hemî gul û nesrînên min hilçiniye…                                                  

Lêmişta xeyda xêrnexazan,

                       û bi ser de jî vê dûriyê

                                               Dilê min î piçûk daye ber xwe,

                                                  bi xwe re biriye…

Belê, dayika zarokên min

Rohniya herdu çavên min

Li hember van hêrişan

Palpişt û hevala min

Ji te pê ve kîye…?

 

Delalê, hiye hiye

Ber destê vê sibê,

Dergahê ezmanê Xwedê

Bo hemî mirovan vekiriye

Lê rêya welatê min ji ber min reviye

û dêwekî ejderha li ber dergahê rawestiye…                             

Bahozeke wêrankar bi ser baxê Irem de hatiye

                                                      …û dîwarê keleha evînê…

Bi ser hozanvanê me de ketiye

Ne saz û awaz e, ne serfiraz e…                        

Di navbera du cîhanan de winda bûye,

Gava ew ristekê dixwîne

                               Ma ji min û te pê ve guhdarê wî kî ye

Li dûrî niştê me yê, ku roj bi roj tê dizîn

Di dilê min û te de,

                   Her nûçeyeke nebaş ji welêt dibe birîn

Ji zû ve hemî xweşiyên jînê bi me tehl bûne

…û van welatên fireh li me wek zindanê teng bûne

Lê gava ez û te bi hev re straneke kurmanciya kevin dibihîsin

…û di nav re dêmê te yê xemgîn    

Wekî guleke Corî sor dibe 

Hîngê dilê min li xwe hişyar dibe…                    

                                                          û di tariya vê dûriyê de

bihnekê bi te re şa dibe…                                                                         

Delalê hiye hiye

Hevala rêya dirêj

Pir ji zû ve, pir ji mêj

Dixwazim bo te bibêjim

Veşartoka hindir dilê xwe bo te birêjim

Kesê ciyê baweriyê

Kesê ji min re her bûye egera hîviyê

Dil û mejiyê dagirtî bi Kurdîniyê

                                                               û mirovatiyê…                                                   

Ma ji te pirtir li vê dinê kî ye?

                                             Li vê dinê kî ye?