ضعوا حداً لمأساة هذا الشعب

جان كورد، ‏03‏ شباط‏، 2012

ما يجري في أروقة مجلس الأمن الدولي الآن بصدد سوريا هو “بازار” مبتذل، يحاول بعض تجار السياسة الدولية الاستمرار فيه بكل قذارة، والأشنع من ذلك أن يدافع عرب ومسلمون عن نظامٍ قتل الكثيرين من أبناء وبنات شعبه، بوحشية لامثيل لها، ومرتكبٍ للمجازر ضد مواطنين عزل لايريدون سوى حريتهم والعيش بكرامة في أمن واستقرار على أرض وطنهم

يبدو واضحاً من مناقشات ومداخلات هؤلاء التجار الذين لاضمير ولا رادع خلقي لهم، وبخاصة هؤلاء الروس الذين يقيسون كل شيء بمقاييس مصالحهم الاقتصادية والاستراتيجية، ولا يأبهون لما يراق من دماء سورية على أيدي زمرة موغلة في الإرهاب والاجرام السياسي، أن السياسة الدولية تتحول في أيديهم إلى أداة لتكريس مصالح مادية وتوسيع دوائر نفوذهم الدولي، بذرائع مختلفة يتم إلباسها ثوب الحمائم المحلقة في عالم السلام، وكأن تجار السياسة الدولية هذه مهتمون حقاً بالسلام بين الشعوب والبلدان، ولكنهم في الحقيقة تجار سلاح وقاطفو ثمار الحروب وتدمير البلدان

الأوضاع السياسية والاقتصادية في سوريا مأساوية  بكل معنى كلمة “مأساة”، والزاوية تنفرج باستمرار بين النظام الذي يسفك دماء الشعب دون تردد وبين الشعب الذي يصر على اعدام هذا النظام ورأسه، ومؤيدو كلٍ من الضلعين متحيرون وغير قادرين على ايقاف النزيف بنداءاتهم المتتالية، والعيون متجهة صوب مجلس الأمن الدولي وتدويل القضية السورية، بعد أن فشلت الجامعة العربية في اقناع النظام بأنه يسير سيراً حثيثاً صوب النهاية البشعة له، وبعد أن أثبت العرب عدم قدرتهم على لجم فرسٍ لهم داخل سور بيتهم الكبير. والأخطار المحدقة بسوريا ستصبح واقعاً، فيما إذا فشل مجلس الأمن الدولي في التوصل إلى قرارات حازمة وحاسمة لوقف العدوان الأسدي عند حده، إذ سيفقد السوريون أملهم في كل أنواع المنظمات العربية والدولية، وعندها سيصبح اللجوء إلى العنف خياراً لابد منه، والانتقال من مرحلة التظاهر السلمي المصحوب بالكثير من التضحيات إلى مرحلة الكثير من العنف المصحوب بقليل من التظاهر، لأن التظاهر سيصبح أشد دمويةً مما هو عليه الآن، والناس ستفضل الدفاع عن النفس بشتى الأسلحة المتوفرة في أيديهم، بعد أن فشلوا في تحقيق أهدافهم العادلة سلمياً

إلا أن بعض تجار السياسة الدولية، وعلى رأسهم التجار الروس في مجلس الأمن الدولي وفي الإعلام الموالي لبوتين والأسد السوري، لايهمهم إلى أين تسير الأحداث القاتمة في سوريا، ولهؤلاء نقول بصوتٍ سوري عالٍ: “ضعوا حداً لمأساة هذا الشعب، عوضاً عن اختلاق الأعذار لمواقفكم الشائنة وترددكم المريب

إن ليلاً كالح السواد يكاد يطبق بجناحيه على سوريا، وها نحن نرى العنف يصل إلى أقصى زواياها في الشمال الكوردي، إلى مدينة عفرين الجميلة التي حاولت البقاء قدر الممكن خارج دائرة النار، ومع الأسف فإن ما جرى اليوم، مرعب ومثير للسؤال عن مدى توغل أجهزة النظام وشبيحته ومرتزقته في الشارع السياسي الكوردي، وهذه بداية سيئة  لمأساة كوردية جديدة تعرض في أردأ صور  وأشكال المسرحيات المخزية في مناطقنا التي اعتقد البعض أنها ملك لهم، يتصرفون به كيفما شاؤوا، ولكن الشعب الكوردي أوعى من أن ينجرف إلى معارك جانبية، وهو في معمعة كفاحه السياسي السلمي إلى جانب سائر المكونات السورية الأخرى من أجل الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s