ما سرّ قوّة النظام السوري في البقاء حياً؟

جان كورد

‏22‏ تشرين الثاني‏، 2010

اعتمدت الخلافة الراشدة على قاعدة أساسية في الحكم، ألا وهي الربط التام بين “الطاعة لله والطاعة للحاكم”، حيث قال الخليفة الأوّل (رض):” أطيعوني ما أطعت الله فيكم”… وقال الخليفة الثاني (رض): “إن وجدتم فيّ اعوجاجاً فقوّموه” والقصد منه اعوجاج في تنفيذ الشريعة الالهية، فأجابه أحدهم:”والله سنقوّمه بالسيف إن وجدنا فيك اعوجاجاً” …والخليفة الرابع (رض) حكّم القرآن الكريم بينه وبين معارضيه، حتى في ساحة القتال… ولكن هذا لم يمنع الناس من القيام باغتيال ثلاثة من أصل أربعة منهم…مع اختلاف في الأسباب والظروف التي تمّت فيها تلك الاغتيالات السياسية

ومن بعد ذلك صار الحكم ملكاً عضوضاً، واعتمد الملوك الأمويون والعباسيون على ذرائع دينية وعصبية وفي انتهاج سياسة البطش والتنكيل والقتل الجماعي والتعذيب الوحشي وقمع الثورات، للاستمرار في حكمهم وفي توريثه، فمنهم من تذرّع بحق قبيلة قريش في الولاية دون غيرها، ومنهم من قال بأن الولاية تبقى في أهل البيت النبوي إلى قيام الساعة، ومنهم من اعتمد في دعواه على حق القوّة في فرض الأمن والاستقرار ودوام السلطان، إلآّ أن الجميع كانوا يحومون حول “الحق الإلهي” مثلما تلت الأنظمة الملكية في أوروبا بعد ذلك بقرون، وبخاصة قبل اندلاع الثورة الفرنسية بقرنٍ أو قرنين، تلك الثورة التي كانت في الحقيقة ثورة “الفلسفة والحكمة” على السلطان الدنيوي للملوك والسلطان الديني للكنيسة الكاثوليكية، أي أنها كانت ثورة على “التاج والمذبح” معاً… واعتمدت النظم الملكية بشكل تام في سجالها العنيف ضد الثورة على حقها الذي وهبها الله اياه في امتلاك السلطان والثروة وتوريثه للأبناء والأحفاد، دون أي محاسبة أو مقاضاة من جهة الشعوب المحكومة من قبلها

استمر هذا الزعم الملوكي في امتلاك الحق الطبيعي بعد الثورة وحتى اليوم في صور وأشكال متنوّعة، ولكن هدف الملوك هو ذاته لم يتغيّر: الحكم على الشعب وباسمه دون محاسبة…إلاّ أن الضغط الشعبي العارم من الأسفل، وقيام عدة ثورات وحروب وأزمات اقتصادية متلاحقة في أوروبا، قد أجبر هذه النظم على التخلّي عن كثير من حقوقها (!) للسلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، حتى صارت بعض الملكيات مجرّد رموز شكلية لا أهمية ولا قيمة حقيقية لها، تعيش متطفّلة على شعوبها، ولكن ليس لها سوى القليل جداً من الصلاحيات الجادة في البلاد

أمّا الاتجاه الديموقراطي الذي نجم عن الثورة رغم كل المشاكل والتضحيات الكبيرة التي رافقتها، ورغم السجل الدموي لبعض رموزها وقادتها العظام، فقد ظلّ ولا يزال يعتمد على القوّة الانتخابية للشعب، على صندوق الاقتراع، ولايسمح لأحد بتولّي شؤون البلاد دون أن يحصل على توكيل أو تفويض من الشعب، صاحب الحق الأساسي في حكم نفسه بنفسه

ولكن هذا النظام الحاكم في سوريا، ليس بملكي ولا ديموقراطي، فكيف يظل حياً حتى بعد عقودٍ متتالية من هزائمه وضعفه الاقتصادي وانهياراته الداخلية وتقلباته ذات اليمين وذات الشمال، ويستمر في حكمه ويورثه أيضاً؟

معلوم تماماً أن مؤسس الدولة الأسدية كان ضابطاً في الجيش السوري، انتسب إليه نتيجة فقر مدقع في قرية من قرى جبال العلويين التي كانت مغيّبة سياسياً في تاريخ البلاد، فلم يجد أبناؤها المحرومون من كثير من حقوقهم الإنسانية آنذاك سوى الجيش نافذة يتسللون منها إلى البيت السياسي الحاكم في دمشق…ثم تدرّج هذا المؤسس الأسدي في مناصب عسكرية وحزبية، مستعيناً برفاق وزملاء حميمين غدر بهم ورماهم في السجون إلى أن ذابوا في الأرض كما يقال،  فأصبح من أهم رجالات البعث “التقدمي” و”الاشتراكي”، وقاد بعد ذلك “حركة تصحيحية” رفعته من وزير للدفاع إلى رئاسة الجمهورية ليبقى ردحاً طويلاً من الزمن، إلى أن وافته المنية مع انتهاء القرن العشرين، لم يجر في يوم من أيام حكمه أية انتخابات ديموقراطية نزيهة، بل كان على المواطن أن يقترع له فقط بين “نعم” و “لا”، وقصص التزوير في تلك الاقتراعات مضحكة ومبكية حقاً… وفي النهاية سلّم أتباعه المخلصون له، كرهاً أو طوعاً، مقاليد السلطة لنجله الطبيب وهو لايزال في الرابعة والثلاثين من العمر، كما سلّموه رقابهم ورقاب شعبهم بالكامل،  وهم عالمون بأنّ هذا مخالف لدستور البلاد ولتقاليد الحكم في البلاد منذ الاستقلال… فاندفعوا مضطّرين إلى تعديل الدستور لينطبق على وضعه، وليصبح القائد العام للجيش والقوات المسلّحة بكل النياشين العالية الرفيعة، والأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي ورئيس الجبهة الوطنية التقدمية، متخطياً الصقور الهرمة في الدولة والحزب والجيش، وهو لايزال غضاً في مختلف الشؤون… ولكن النظام ليس نظاماً ملكياً حتى يعتمد فيه الابن على مبدأ التوريث كما ابتكر البعثيون من عبقريات أفكارهم الجمهورية والثورية، كما أنه ليس بديموقراطي حتى يختال بأغلبية الأصوات التي حصل عليها من شعبه

لايختلف اثنان على أن سرّ بقاء هذا النظام هو أسلوب الحجاج الثقفي في الإدارة، والأنظمة الشبيهة بنظامه في دكتاتورياته هي أنظمة بلا معارضات، وإن وجدت فهي مبرمجة أو مكبّلة بسلاسل قوية وطويلة أحياناً، وقد تظهر شخصيات بطولية رغم ذلك، مثل البروفيسور عارف دليلة ورياض سيف وشيخ الحقوقيين هيثم المالح والسياسيين الكورد حسن صالح ومصطفى جمعة والمثقفين الكبار من أمثال مشعل تمو وغيرهم كثيرون فيكون مصيرهم الاعتقال والتعذيب والابادة، أو أنها شخوص كارتونية تحرّك من وراء الكواليس الرسمية للنظام، ولايبقى أمام المعارضين والمثقفين من أمثال الدكتور عبد الرزاق عيد وزهير سالم ومحمد مأمون الحمصي، والمنشقين عن النظام كالأستاذ عبد الحليم خدام وغيره، وكوادر النضال الكوردي وسواهم، سوى الفسحة المتواجدة في المهاجر البعيدة، وهي أيضاً تعجّ بأزلام النظام وعملائه وتضيق يوماً بعد يوم على المعارضين الحقيقيين…

أسلوب الحكم والادارة، الخالي تماماً من أي مواصفات ديموقراطية، أو من سعة الصدر ومن الشهامة الملكية التي نجدها لدى بعض الملكيات العريقة، هو السرّ في بقاء هذا النظام وأمثاله في عالم العولمة والقرية الدولية الكبير…لا محبّة الشعب، ولا صندوق الانتخاب، ولا أي تفويض حقيقي من الغالبية، وانما أجهزة الدولة السرّية والعلنية، المعروفة بارهابها الفظيع وكتمها للحريات وقمعها للمجموعات المناهضة للنظام، هي التي تضمن بقاء الحاكم في منصبه الهام…

بالمناسبة، أستغرب كيف يزعم كوردي يعيش في بلاد ديموقراطية مثل كندا – مثلا ً- أن النظام السوري الحاكم يتعامل ديموقراطياً مع قادة حركته ومع الأحزاب السياسية، فيتم الخلط بين الديموقراطية كأسلوب في الحكم وبين مدّ سلاسل التقييد والعبودية بعض الشيء لامتصاص نقمة الشارع الكوردي، أم أن هؤلاء  يبحثون لهم بهذا الثناء على “الديموقراطية السورية ذات المؤسسات التشريعية!” وبهذا التواطؤ مع نظام دكتاتوري متخلّف عن وظيفة مرموقة لهم في هيئة الاذاعة والتلفزيون السورية ومؤسسة السينما بدمشق بعد أن ينتهوا من دراستهم في هذه البلدان العريقة في الديموقراطية؟

هذا النظام لم يقدّم أي إنجاز اقتصادي أو حربي أو مالي لشعبه، وتعرّض لهزيمتين، إحداهما في الجولان والثانية في لبنان، وقصفت اسرائيل منشآته فلم يحرّك ساكناً سولى التهديد بالانتقام عن طريق حزب ألله أو حماس، وليس لديه للعطاء سوى بعض فتات الخبز المتناثر من أفواه أصحاب الجاه والثروة، يصرفها الرئيس على شكل هبات وعطاءآت كريمة منه للموظفين الذين يمتهنون الرشوة في معظمهم حتى يعيشوا عيشة راضية مرضية، ولا يخفون ذلك عن أحد…هذا النظام قد خلق شرخاً كبيراً بين الشعب الجائع الفقير وبين أتباعه المترفين المنغمسين في الملذات والمتورطين معه في إرهاب منظّم طويل الأمد لن يصمد دون ارتكاب مختلف صنوف الخروقات ضد حقوق الإنسان، وهذا يعني بناء جيش كبير من العملاء ورجال التحقيق ومحاكم التفتيش الحزبية والعسكرية والأمنية وعدد كبير من السجون والمعتقلات العلنية والسرّية، إذ بدون هذا الأسلوب القمعي الشديد لن يتمكّن من اسكات الشعب واقصائه من الحياة السياسية

وهنا يجدر بالذكر أن جهات عربية قدّمت مليارات الدولارات منذ عام 1970 لهذا النظام الأسدي – البعثي لعدة أسباب منها زعمه أنه يعيش في خطر مستديم على حدود الدولة العبرية وأنه يحضّر نفسه لحرب تحرير مقدسة وشاملة، ومنها مخاوف تلك الدول العربية وأنظمتها من اللسان السليط لحزب البعث ومؤامراته ودسائسه ومغامراته ضدها، وهناك دول شرق – أوسطية تسانده منذ ذلك الحين وإلى الآن بالمال والسلاح والخبرات السرّية وبالشباب مؤخراً، لأن هؤلاء يرون في سوريا نقطة عبور لهم صوب البحر الأبيض وعلى شواطئها التي تمتد إلى مصر عبر اسرائيل فهم لايزالون يحلمون باعادة بناء دولتهم الفاطمية هناك، تلك التي هدمها لهم السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي، كضرورة من ضرورات الكفاح ضد الغزاة الصليبيين في المنطقة…

ولكن، لماذا السكوت عنه في المجتمع الدولي، وفي العالم الحر الديموقراطي بالذات؟

الجواب عن هذا بسيط وواضح: الدنيا مصالح، ويمكن أن تتعامل الدول العظمى مع أعدائها في نقاط معينة وتعاديها في أخرى، والنظام يؤدي واجبه في تحقيق أمن واستقرار من يهم المجتمع الدولي أمنه واستقراره في المنطقة… وهناك أنظمة في المنطقة باقية قيد الحياة لأنها تمدّ بعض الدول الكبرى بالبترول أو الغاز أو كليهما، وتشتري سلاحه بالمليارات دون أن تكون في وضع حرب مع أحد من جيرانها، ومنها من هو ضد بعض الدول الكبرى في كل شيء، وتحاربها إعلامياً كل ساعة ومع ذلك تتفق معها هذه الدول الكبرى على كثير من السياسات المتعلّقة في المنطقة… فهذه الوجوه المتعددة للسياسة الدولية معروفة

إذاً، هناك سرّ آخر غير أسلوب الحكم الدموي الذي يطحن كل معارضة، وهو الدعم الذي يلقاه النظام في صورة “دعم الأمن والاستقرار في المنطقة”، وإلاّ لكانت جثة هذا النظام هامدة تفوح منها الروائح الكريهة منذ أمد بعيد

ولذا على الشعب السوري التوجّه بخطابه إلى وعي الشعوب في شتى أنحاء العالم، وعلى المعارضة الوطنية – الديموقراطية التي فشلت أطراف منها في كسب ودّ النظام رغم كل تنازلاتها وعروضها، أن تبيّن للعالم الحر الديموقراطي، إن كان يريد الأمن والاستقرار حقاً، أن هذا النظام ليس عنصر أمن واستقرار في المنطقة، وإن كانوا لايصدقون فليسألوا عن ذلك أصدقاءهم السادة حسني مبارك ونوري المالكي وسعد الحريري ومحمود عباس، ولا حاجة للدخول في التفاصيل هنا… وأن هذا النظام يعمل في عكس الاتجاه لمبادئهم وتصوراتهم عن الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان، إن كانت فعلاً مبادىء وقيم إنسانية

على السوريين الاعتماد بالدرجة الأولى في كفاحهم من أجل الحرية والديموقراطية على القوّة الذاتية التي لاتتحقق دون تعاون وتنسيق وتقارب وتفاعل في صفوف المعارضة الوطنية – الديموقراطية المؤمنة بضرورة التغيير والساعية لذلك بجدية ودون تردد وعلى أساس احترام حقوق الأطراف المختلفة في اتخاذ القرار المشترك الضامن لحقوقهم جميعاً، وهذا لايعني أبداً إهمال الأصدقاء، بل على العكس من ذلك يجب توسيع دائرتهم، فتاريخ الشعوب يثبت أنه لم يتحرر شعب من الشعوب دون دعم وتأييد أصدقائه من محبي الحرية والمدافعين عنه في العالم، حتى شعوب بلدان عظيمة كالصين والهند أيضاً

Bêjeya dil – 3

Cankurd

November 12, 2010

Li ser pişta xaniyekî ji xaniyên gundekî çiyayî, ku ew gund ji bîst malan ne bêtir bû û pir hejar û belengaz dixuya, di şeveke havînê de, li bin kumbeta asîmanê ku sayî bû û bi stêrkine nayin hejmartin xemilandî bû, ez û mirovekî, ku ji temenê xwe yê sî û pênc salî pir pîrtir dihat dîtin, li ser hinek mînderan danişti bûn, li hember hevdu, û her yekî ji me pişta xwe dabû balifekî qaling û giran û lingêd xwe dirêj kiri bûn, me çavêd xwe ji heyva bi şewq û ji stêrkên kadizê ne dibirrîn, û me ji bêdengiya gerdonê camên xwe dadigirtin.

Demek wilo derbas bû, dawî ew mêr ji min pirsiya: “-Bira, tu niha çi dikî?”

“-Ez li stêrkan temaşa dikim.”

„-Ma qey ez te nabînim?“

„-Mebesta te ez çi karî dikim.“

Ew bê deng bû.

Min tiliyên herdu destên xwe, yên ku li paş seriyê xwe, xisti bûn nav hev, ji nav hev derxistin, min pişta xwe rast kir û min gotê: „-Ez niha bizava xwe dikim, romanekê binivîsim.“

„-Roman çiye?“

„-Çêrok.“

„Hi…“

Mêrik bi ser wê peyvê de piçekî balkêş bû. Wî jî xwe piştrast kir, qutîka tûtinê ji pêş xwe ber bi min ve têveda, min bi seriyê xwe neykir. Wî qutiya xwe rakir û cigareyeke xwe ya qaling pêça. Hesteyekî pûşî ji berîka berdilkê xwe yê reş derxist, û piştî du-sê bizavên serneketî, kanî agir bi cigara xwe xîne, soliqeke dirêj wê bikişîne û dûmanekî pir bi ser me de ji devê xwe berde…

„-Tu bi çi zimanî çêroka xwe dinivîsî?“

„-Bi zimanê dayîk û bavan.“

„-Mala te ava be…Mala te ava be…Tu li ser çi çêrokê dinivîsî?”

“-Ez çi ji te re bibêjim. Ez dizanim ku tu mirovekî nexwendeyî, hema te gelek çêrok û efsaneyên me bihîstine…Roman piçekî cihê ye ji wan, gava tu romanekê dixwînî, tu dibînî ku ewe jiyana mirovekî an hinek mirovan, di civatekê de û di pareke demê de, ji her aliyekî ve dide zelalkirin.“

„-Ez baş tênagihim van tiştan, ji xwe dibistanê gelek tiştên nû pêda kirîne, ku tew em gundî tênagihinê…Lê hîviya min ewe, hûn van çêrok û efsaneyên me yên devkî jî binivîsin, da zarokên me bizanin, bav û bavpîrên wan jî xudan berhemin xweşik bûn.“

„-Tu rast dibêjî…Tu rast dibêjî…“

Paş ku mêrik ariya cigara xwe di tenişta xwe de, bi ser qûma ser pişta xanî de daweşand û dûman careke dî bi ser seriyên me de berda, got: „-Te ji min re negot, tu çêroka xwe li ser çi dinivîsî.“

„-Herê…rast e…li ser evînê.“

„-Li ser evînê?“

Ez bêdeng mam.

Mêrik got:“-Ma kebaniya te wê hosan nebe, ku tiştekî wilo bibihîse an bixwîne?“

Bi gotina wî re peyveka romannivsekî hate bîra min, ku ji welatên rojavayî ye. Ez keniyam.

Mêrik li min temaşa kir, devê xwe ji hev kir û heyirî.

Min got: “-Romannivîsekî  biyanî dibêje ku mirov nikane bibe mêrekî baş ji jinekê re û di ber wê yekê re romaneke evînî ya bi pêjiniyên xwe dagirtî binivîse…”

Mêrik keniya, cigara xwe di qûmê de vemirand û xwe ji navê de bi pêş ve da, carekê bi aliyê rastê ve û carekê bi aliyê çepê ve nêriya, ka kesek li nêzîka me heye an na, tevî ku em li ser pişta xaniyekî bilind bûn. Pişt re got:

“-De xêra xwe çêroka min jî di nav ya xwe de binivîse…Ezê rojekê bipeqim, ji ber ku ez nikanim ji kesekî re wê bibêjim. Hûn nivîskar dizanin çawa van tiştan vehûnin, bê ku kes bizane, jêderên çêrok û helbestên we çi jêderin.”

“-Tu rast dibêjî…ka bi dizîka ji min re bibêj.“

Mêrikê navsalî, keserek kişand û got:„-Wekî tu dizanî, temenê min bûye sî û pênc sal û hîn ez bê jin im. Ne ji ber ku ez naxwazim ji xwe re hevjînekê pêda bikim, an jî ez bizava xwe nakim ku destê keçekê an jinebiyekê bixwazim…Lê ez çi bikim? Mala hejariyê wêran be…Ez hîn kurekî şeş salî bûm, bavê min koça xwe ya dawî kir, dayîka min jî ji ber karên pir û pir bi zûkî herifî, jar bû, nexweş ket û ew jî bi pey mêrê xwe ket.“

„-Xwedê dilovaniya xwe li herduwan bike.“

„-Li yên miriyên we jî.”

Wilo got û bi kefa destekî xwe herdu çavêd xwe carekê misdan. Pişt re gotina xwe gudand û di ber re cigareke dî pêça û agir vêxist.

“-Ez tew neçûm dibistanê. Ez bûm şivanê gund. Ji berbangê de ta bi rojava ez li çol û beyaran dimam. Ez ji sirûşt û ajalan, ji firind û masiyan, ji şivan û pezên wan fêr bûm pir tiştan, Ez fêr bûm çawa bi kevirkanîkê kewan ji ser dar û zinaran bînim xarê, çawa masiyan bi destan bigirim, çawa dav û kemendan ji kêrguhan re vegirim, dûpişk û maran ji qulên bin axê derînim û bigirim, û ez fêr bûm avjenînê, nanpijandina li ser zinaran, çêkirina telmeyê bi kehrikên hejîran û ez fêr bûm pîk û bilûrê, ku bi wan pezê xwe wekî dixwazim bibim û bînim, ji hêrişên guran biparizim, hema ji xwendinê, ji jîna nav civaka mirovan ez bêpar mam…“

„-Gava tu fêr bibî van hemî huner û karan, ma çi pêdiviya te bi civaka mirovan heye? Sirûşt, ajal, firind û çol mak û kok in, hema mirov mêvanên wan in…“

Diyar bû, wî dixwast çêroka xwe bi zûkî ji min re bibêje, berî kesek tê ba me, lew re gotina min birrî û ya xwe gudand. Got:“-Ez vê dibêjim, ji ber ku ewê di nêv mirov de nejiyaye, tew nizane bi jinan re jî bide û bistîne.”

“-Rast e…De bibêj.”

“-Paş ku ez mezin bûm, av di hişkê min re jî geriya, êdî bihna min bi zûkî teng dibû. Min didît çawa dewatek li pey ya dî bi hev dikeve, dîlan tên girtin, û bûkên bi cilên sipî ji ser piştên hespan tên danîn û tên derbaskirin hindirên malên zavan. Dexsîniya ji nas û hogiran dilê min digirt, tev li êşeke ku dax di sîngê min de dihêla.“

Êdî sira min hat di keserkişandinê de…Ji naçarî min rûyê xwe ji wî guhart, hema min hezdikir ku ew teviya çêroka xwe bo min bibêje.

Keça duwanzdeh salî ya xudanê mala ku em mêvanê wî bûn, ji me re li ser sîniyeke paxirî leganeke tijî tiriyê Şî yê pir şîrîn anî û bi lez çû. Xudanê malê bi xwe çûbû ji min re mewlûda Mihemedê Henefî ji pêşnimêjerê mizgefta gund bistîne.

Min gote çêrokbêjê xwe:„-De lez bike, berî xwediyê malê vedigere…“

„-Heger ew nimêja xwe li mizgeftê neke, pêşnimêjer çi pirtûkan nade wî. Wê bê, hema piçekî dereng.“

„-Êh…“

„Paş demekê min bi hinek birayên hêja re hûr û mûr di sînorê re bi şev derbas kirin…Lê belê carekê mînek di bin lingê hevalekî min de teqiya, lingekî wî hate birrîn, ez careke dî neçûm serxetê.“

„-Hey mala ewên wan mîn û bombe û lexem dane çandin hilweşe. Çendîn mirovên me dane kuştin an birînkirin!“

„-Pişt re ez bi hêzingbirran re bûm yek ji desteya komirçêkirinê. Min dev ji şivantiyê berda û ez şev bi şev çûm çiya, me baştirîn darên çiyan dibirrîn û li agirî didan, da em piçek komir pêda bikin, û wan bibine bazara Nahiyê bi çend quruşan bifiroşin…“

„-Qey wûjdana we tune bû? Çawa we dar dibirrîn, ku ewana wekî kezeba sipî ne ji van derdoran re?”

“-Bi Xwedê me jî wilo dizanî, lê em çi bikin…Mala hejariyê biherife…Me hinek pere didan keyê gund, da li ser me çi nûçeyan nede cendirmeyan, me hinek jî li bazarê didan wan cendirmeyan, û ji xudanê qatir û bergîran re, me parek dida…Çi ji me re dima? Ji hêştirî guhek…”

“-Êdî, ez ji te sîv hatim…”

“-Bira, qey min bi tenê wilo dikir? Min bizava xwe dikir, ez hinek pere pêda bikim, da ez bûkekê ji xwe re bînim. Mala min heye, lê mal bê kebanî nabin.”

“-De pêda here, hema careke dî çi daran nebirre…Emê bibin neyarên hevdu.“

“-De bila em bimînin dost, neyartiya mirovan ne baş e.”

„-Herê, neyartiya mirovan ne baş e.“

“- Carekê ez li çiya li ber komirê mam. Wekî niha havîn bû, hogirêd min çû bûn du qatiran bînin, da em komira xwe lê bar bikin. Ewana ta bi taştiyan nehatin. Êdî govdê min ji ber gemar û ariya komirê xuriya. Min ser çiwalêd komirê bi hinek şiqin û şivan girt, da kesek nebîne, û ez di rûyê çiyê re, ber bi çemê binê gund ve daketim. Min dît ku dûmanê agirî ji ber kenarê çem ve bi jor ve hiltê. Hat bîra min ku ew roj roja çarşemê ye û keraşî hatîne cil û kincêd malên xwe bişûn. Keraşî jin û keç û zarokin, di wê roja serşuştin û cilşuştinê de, xwe piçekî ji cilên li xwe kirîne aza dikin, nav û sîng û berên jinan û kiçan, carina qît û qalçeyên wan, û carina reşkên wan jî tazî dibin, lew re mêr dûrî wan ciyên keraşiyan dimînin, nabe mêrek ji wan ve xwe nêzîk bike.“

„-Êh…“

„-Ez binzor bûm ku ji wan bi dûr kevim, bi xarê ve biçim… Ez di ber avê re çûm, lê ji ber ku rêzekî bilind û hevgirtî ji dirrîreşkan di navbera min û çem de hebû, ez bêtir bi xarê de çûm, heta min di derekê re tengevalahiyek dît, min xwe têre gihand ber avê. Li wir min dît ku qawînekî zer û mezin bi ser avê ketiye û bi xarê ve diçe. Min bizava xwe kir ku ez wî qawînî bigirim û çend kakilan jê bixum. Ez birçî bûm. Min di dilê xwe de got: Niha ev qawîn sar bûye, wê çiqas xweş be! Ji ber wê yekê, bi lez û bez min cilêd xwe ji xwe kirin, min xwe da nav avê û ez ber bi qawînê bê xudan ve çûm. Hema şepela avê hin bi hin hêztir bû, qawîn bi lez çû û ez jî li pey…Dawî di berqefeke zinarî de, ku herdu aliyên çem girtibû, min destê xwe avêt û min qawîn girt, lê ez pir ji şûn û warê xwe bi dûr keti bûm…Min ew qawîn carekê bihin kir û min  danî ser tehtekî zinarî yê fireh, ku di tenişta wê berqefê de bû, ew piçekî bi aliyekî ve toll bû. Li ber rohniya royeke bi tîn gelek cuwan xuya bû. Min çend caran por û rûyê xwe di avê de şuştin, pelçepelça dest û lepên min bû, hema li jêrî min av li pişta zinarekî mezin diket û xumexuma wê bilind bû. Qawîn di mejiyê min de cîhê xwe yê giranbiha girti bû, min lez kir ku derkevim û bi zûkî xwe bigihînim cil û kilaşên xwe yên çermî, ku dûrî min ma bûn, da kesek min wilo tazî, şilf û şitar nebîne.“

„-Te azadiya xwe standibû.“

Em herdu keniyan. Nêçîrvanê qawînan got:“-Mirov tazî ji dayîk dibin. Wekî min bihîstî hîn li welatên Gubiyan, li Hindistanê û li Birazîlê heta niha mirov hene tew nizanin cilan li xwe bikin, bihna wan ji cilan teng dibe.”

“-Herê, te ji kê bihîstî…Eve rast e.”

„-Rojekê hostayekî dibistanê di şevbuhêrka gundiyan de got, hema piraniya gundiyan tew ji wî bawer nekir.“

„-Min jî gelek caran bizava xwe kir, ku ji hinek nasên xwe re bidim şirovekirin, ku zevîna em li ser dijîn gilover e, yekî hercar ez didîtim an navê min dibihîst, ez bi Xudanê Gokê bi nav dikirim. De çêroka xwe ji min re bibe serî. Ez ji niha ve te bi Nêşîrvanê Qawînan bi nav bikim.“

Em herdu dîsa keniyan.

„-De bila…hema teviya çêrokê nebêje…“

„-Ma ne te got binivîse?“

„-Herê, hema bi terzekî dî, da kes nizanibe ez lehengê wê çêrokê bûm.“

„-Başe, emê Nêçîrvanê Qawînan ji bîr bikin, da kes gumanê nebe ser te, gava çêrok belav bû. Fermo…“

„-Min destên xwe avêtin sîvleka tehtê zinarî, ku bi ser avê de dirêj bûbû, min xwe hilda jor, ez ji nav avê derketim û bi lez min bi piyekî xwe şiliya ser rûyê xwe malişt, min seriyê xwe çend caran bi hêz hejand, da av ji nêv porê min kêm bibe, min tiliyek xiste guhê xwe yê rastê, ku ez ji avê vala bikim û min xwe li ser piştê li ser tehtê, ku royê germ kiriye, dirêj kir, da ez piçekî vehesim û av ji ser govdê min zuwa bibe. Min çavên xwe damirandin û min çerm û rûyê xwe spart tîrêjên royê.“

„-Hey, çi rewşeke xweşik e, ku mirov wilo paş serşuştinê, bi royê re bibe yek!“

Piçekî mêrik bêdeng ma, weku ew dîsa taze ji avê derketiye û govdê xwe daye ber tîrêjên royê. Dest avêt qutîka tûtinê, û di ber têwerdana cigarê re got:„- Min çavekî xwe vekir û ber bi qawîn nêriya. Qawîn tune. Ez ji cîh hilgavtim. Min li kenarên tehtê fireh nêriya, ku ji du aliyan ve ketibû nêv qûmê, û du alî jî wekî pelikên guhan bel bûbûn. Qawîn tune. Min bi herdu destan ser reşka xwe girt û ez di cîh de rûniştim. Qawîn ji min hat dizîn, lê çawa? Kê bir? Ma ewê qawînê min revandî tazîka min jî dît? Bê guman, ji ber ku ez bê cil bûm, û min xwe li ser piştê dirêj kiri bû…Heywax, erdê veqeliş ez têkevim. Xwedêyo, çi hat seriyê min? Qey ên Gonê bûn? Çawa mirovekî bi hiş tiştekî wilo dike? Heger cilêd min jî dizî bin, ezê…ezê…“

Min nema dikanî xwe bigirim, ji nişka ve pirtinî ji devê min hat û ez bi paş ve ketim. Meta mêrik, li ser sewkiyekê li binê xênî cîhê razanê ji xwe û mêrê xwe re amade dikir, kenê min bihîst, lê dengên me wê nedibihîstin. Ew bi dengekî zîz pirsiya:

„-Xwedê xêr ke! Me ji zû ve kenê te nebihîstî kuro.“

„-Xangê, tirî di gewriya min de ma.“

„-Helal be, helal be.“

Mêrik got:“-Her bawer bike, ez di teviya jîna xwe ya hejariyê de wilo rût û bêçare nema bûm. Tew hişê min kar nekir. Min bang kir: “-Hey, tu kîyî here ji min re cilên min bîne, ewana li kenara çem in, piçekî bi jor ve. Qawîn li te helal be, hema ez tazî me, wilo nabe.”

“-Bersiv?”

“-Bersiv xumxuma avê bû. Min baş guhên xwe xebitandin, di nêv wîçewîça çivîk û çirtan re, pir ji dûr ve hêlehêla zarok û keraşiyan dihat, û piçekî nêztir şirpeşirpa ava kaniyekê bû, ku ji zinarekî bilind ve dirijiya ser teht û keviran.”

“-Te çi kir?”

“-Kuro ez çi bikim? Min xwe daqelazt û ez ji ser tehtê, herdu destên min di nav lingên min de, ber bi zinarekî bilind ve çûm, ku siya xwe avêti bû û di bin de ciyê rûniştina mirovan hebû. Ez kuxiyam. Min li dora xwe nêriya. Min dît şaleke sipî li ser tehtekî heye, ku ji bo zuwakirinê li ber royê rêxistiye. Min baş li siya zinarê nêriya, min kesek nedît.“

„-Qawîn ji bîr bû?“

„-Kuro çi qawîn û çi h’al? Bayekî honik wekî qmçeyeke sar li pişta min da. Min destekî xwe avêt wê şalê û min bi lez û bez di dor nava xwe re gerand, hema mifaya wê tune bû, ji ber ku tenik bû û diyar bû ku ya seriyê keçekê an jinekê bû. Ez bi siya zinarê de beziyam, û bi destekî min reşka xwe bi topkirina aliyekî şalê, di destekî xwe de, veşart. Ji paş min ve dengê afretekê hat. Ez di cîh de rûniştim. Çi bibînim? Jineke ciwan a pir çeleng, bi porekî reş ê bi ser hedu aliyên sîngê wê ve daketî, bi kirasekî tenikê, ku jin dibin cilan de li xwe dikin, sîng û berê wê ewqas balkêş, ku mêr li hemberê wê xaziyê daqurtînin, bi du çîpên dirêj û xort, bi du lêvên wekî guleke Cûrî, bi du çavin reş ên wekî behîvan dixuyin, ku di ser wan re du birhên wekî kevanan, û bi dîmekî sipî yê wekî yên di helbestan de têne rewştin.“

„-Wey, wey, wey…! Qey tu xewnekê ji min re dibêjî?“

„-Na…Ne xewn bû. Ew jineke ku taze seriyê xwe di çem de şuşti bû, û hîn av ji porê wê yê hêgin û dirêj dadirivî. Zimanê min lal bû. Teviya gerdonê di dora min re beziya û geriya. Xwedêyo! Gava kesek min wilo tazî bi va jina nenas re bibîne, wê çi bibêje? Wê destekî xwe ber bi min kir û got: „-Te şala min revandî.“

Paş kurtedemekê min gotê ku cilên min bo min pêwîst in, berî wê ez şala wê nadimê. Wê got ku cilên min û kilaşên min li bin zinarê ne, wê ji min re anîne. Ez mat mam û ez bi lez û bez çûm li wan bigerim. Di wê navê de, hate bîra min ku jinikê çavêd xwe tew ji min neguhartin. Min ji ber wê guman kir ku ew mirov pir sade ye an jî wê berê mêrên tazî dîtine. Ez ji cilên xwe ve nêz bûm, min bihîst ku ew dibêje: Min qawînê te şikand û da ber royê. Min cilên xwe, kurtikekî ku nîv kirasek bû û şewlerekî çiyayî kirin ber xwe, min lingêd xwe xistin kilaşan û min şala wê ber bi wê ve dirêj kir. Min lêborîna xwe jê xwest, ku min şala wê biri bû. Jinikê got:“-Ez wilo ji te nabim, divê tu şala min bişû.“ Min gotê ku ew rast dibêje, mafê wê li min e. Ez ber çem ve çûm ku bişûm, wê şal ji destê min kişand û da ber rûyê xwe, bihin kir û got ku ne pêwîstê şuştinê ye, lê bihinkirina wê ji şalê re bo min nameyeke nenas bû. Ez di cîh de rawestiyam. Jinikê got ku vaye qawîn li ser tehtekî ye, ku ketiye bin tehtekî dî yê mestir, tew mirov ji dûr ve nabîne. Em herdu li pey hev çûn û li ber qawînê di ortê re parçekirî rûniştin. Ez pirsîm, ka wê kêr ji ku anî û min yekser destê xwe avêt berîka şewlerê xwe da kêra xwe derxînim. Min dît ku wê ji berîka xwe derxist û ber bi min ve dirêj kir. Min pirs kir, ka ew ji zû ve li wir bû, wê gote min ku ew di goleke avê de bû, gava min cilêd xwe ji ber xwe kirîne. Hişê min tev li hev bû. Wê govd û reşka min jî dîtiye. Êdî ez bi tevayî tevizîm, hişê min ji ser hev çû, nema min dizanî çi bikim û çi bibêjim. Min kakilekî Qêwîn rakir û ber bi wê ve dirêj kir, wê ji destê min bir û xiste devê xwe. Min pirs kir, ka çima bi tena xwe li ber çem e, wê gote min ku xasûya wê jî piçekî li xarê ye, ewana koçer in, ji aliyê serxetê ne, hatîne ber avê ku hûr û mûr, cil û seriyên xwe jî bişûn. Li wir mîn û lexemên di sînorê de nînin, kesên reşebazariyê dikin ewana tev hilkirine û pawanên sînorê dizanin ku koçer herdem dadikevin ber çem, bere nadin wan, ji ber ku koçer gelek rûn, mast pênîr û goştê berx û karikên xwe didin wan. Ez pirsîm, ka mêrê wê li ku ye, wê gote min ku mêrê wê ji ber şerekî di navbera êlê de paş dewata wan bi heft mehan çêbûbû hate girtin, û wê pênc mehên dî jî di zindanê de, li bajêrekî di paş çiyayê Gewir de bimîne.“

Nasê min soliqeke dirêj cigara xwe kişand û pişt re got:„- Gava ez şivan bûm, ez pêrgî gelek keç û jinan dihatim, gava pezê xwe bo min dihanîn û gava dihatin wan bibin, li ber avdana pêz û kurrkirina hiriya miyan, dema bêriyê, hema min hîç jineke wilo bedew û çav tijî dilxwezî nedîti bû. Di seriyê min de jî babelîskên dilpijîniyê geriyan, Şeytanê min zora min bir û ew jin jî li bendê bû, ku ez destan bavêjime sîng û berê wê, wekî goşiyekî tiriyê bi şîroneyê dagirtî ku li heviya çinînê ye. Gote min ku wê ji zû ve li min temaşa kiri bû, ez çawa cilan ji ber xwe dikime û xwe davêjime nav avê, û çawa ez ji nav avê xwe davêjime ser tehtê û xwe li ber royê dirêj dikime. Ez nizanim çawa bû, destê wê giha yê min û birûsk di govdeyên me re beziyan, em herdu hatin bizdan û lerizîn. Em çavkûr bûn û guhkehr bûn. Min carekê dît ez li wê suwar bûme, ez govdê wê tazî dikim, şewlerê xwe ji xwe dişimitînim ber lingan û di çavlêdanekê de ez û wê bi hev re li gan ketin. Jineka ciwan a heft mehin bê mêr maye û mêrekî ku tew bi jinan re berê li gan neketiye. Wekî pêlên zireyê di rojeke bi bahoz de, em li hev ketin…Herku min li wê zordikir dilpijîniya wê bêtir dibû, û bi herdu destan bizava xwe dikir ku min hîn ji xwe nêztir bike, min bi xwe ve bizemirîne. Wekî koviyeke pir tîbûyî ku ji nişka ve bi ser avê hati bû… Paş ku kela dilên me dahat, û min xwe ji ser wê bi aliyekî ve avêt, pêjiniya pîrejinekê bi ber çavên min ket. Seriyê pîrejinekê di nav herdu tehtên zinarê re ji min ve xuya bû û dîsa winda bû. Dilê min giha ber teqînê. Ji xwe dilê min pir bilind lêdida û bihna min çikiya bû. Min şewlerê xwe bi jor ve hilda, û min xwe ji tehtê ve avêt aliyekî û min xwe di bin wê de veşart, nema min dizanî ez ku ve birevim an ez çi bikim. Ez tirsiyam…Ez gelek tirsiyam. Demek derbas bû, wekî hezar salî ji min ve xuya bû…hemî tişt di cîh de rawestiyan, çi deng nehat guhên min, û min tiştek li dora xwe ji rûyê wê pîrejina çavmezin, rûgilover û serî bi kofî pê ve nedît. Min yekser guman kir ku ew xasûwa wê jinê ye. Paş demekê ji wê tunebûna her tiştekî, berşêbûna her ramanekê û binvebûna her dengekî, min dengê wê pîrejinê bihîst, weku herikîna coyekî avê bi ser geyayên di kortekê de, wilo nerm û bi tewat. Wê digot:“-Kurê, te çi kir? Ma wilo dibe? Qey tu natirsî ew mêrê nenas te bi du canan bikî? Ezê çi bo mêrê te bibêjim, gava ew vegere? Qey tu nikanî xwe ragirî. Heft mehin mêrê te ne li mal e. Tenê heft meh…Mêrê min heft salan venegeriya, dîsa jî min wekî te nekir…Na…na…Tu jî wekî van xort û keçên vê demê herimîyî…Min bizaniya tu wilo bê tewatî, tu nikanî xwe ragirî, min tu ji kurê xwe re tew nedixwest…“

„-Pişt re?“

„-Hêdî-hêdî ewana ji wir bi dûr diketin, lê min tew dengê jina ciwan nebihîst, hema rûyê wê sorbûyî di bin sîng min de, heta roja mirinê wê ji bîra min neçe…Ew kî bû, navê wê çi bû, çi bi seriyê wê hat, bi du canan bû an ne, ez nizanim.“

„-Tu li we nepirsî?“

„- Min gelek bizavên xwe kirin, hema ez bi serneketim…Ez çend mehan, her hefteyekê, roja Çarşembê diçûm binê wê zinarê, min koçerin dî didîtin, lê ne ew jin û ne jî xasûya wê…Cara dawî min ji lawekî ji lawêd wan pirs kir, ka çi bi seriyê wan girtiyên pevçûna nav êla koçeran hat. Gote min ku yek ji wan salekê di zindanê de li paş çiyayê Gewir ma, berî berdana wî bi rojekê dayîka wî çû ser dilovaniya Xwedê. Wî pezê xwe firot, jina xwe bi xwe re bir û berê xwe da bajêrekî, ku li ber zireya Sipî ya Navîn e, gelek dûr ji koçer û pevçûnên wan, ta ew careke dî nekeve nav şerên wan û dîsa neyê girtin.“

Mêrik çêroka xwe bi dengekî nerm ê bi êşê dagirtî bire serî, lê berî ku em tiştekî dî li ser wê bipeyivin, an ez pirseke dî ji wî bikim, xudanê malê di nerdewanê re hilkişiya hat û got:

„-Vaye pirtûka te ji min xwestî, birazî. Li min biborînin, ez dereng mam. Min nimêja xwe ya Yasînan di mizgeftê de kir.“

Pirtûkê ber bi min ve, berî danîşe, dirêj kir, û ji mêrikê ku xemgîn bûbû pirs kir:

„- Ma tu nexweşî bira?“

Mêrik bi hejandina seriyê xwe erê kir, ji cîh rabû û got:„-Li min biborînin, ez pir westiyame, ez herim rakevim.“

Xwediyê malê li min nêriya û got:„-Diyare tu jî westiyayî. Ezê bang li meta te bikim, bila cîhê te jî li vir amade bikin.“

Paş ku ewana herdu çûn, min pişta xwe da balifê û destên xwe li paş seriyê xwe bi hav davkirin û min li Pêwir û mêzînê, di kûraniya asîmanê de, li heyva zîvî, û pişt re li Leyl û Mecnûnê temaşa kir, û min nizanî bû ezê çawa dest bi nivîsîna wê çêrokê bikim.

!…الكورد والوطن المشترك

((لنقل الحقيقة لشركائنا العرب مهما كانت مريرة))

جان كورد، ‏19‏ تشرين الثاني‏، 2010

يسميه الحداثويين ب”الوطن النهائي” للكورد، في حين يسميه الكوردستانيون ب”الجزء الغربي من الوطن الأصيل”، ولكن لا هذا ولا ذاك يغيّر من الحقيقة على الأرض، فالحقيقة هي التي نطقت بها جهة من الجهات في الأمم المتحدة مؤخراً وتقول بأن مئات الألوف من الأكراد محرومون من حقوقهم – والمقصود حقوقهم كبشر- بما فيها حق الرعاية الصحية…ويبدو لي هذا الاكتشاف المتأخر غريباً حقاً لأنه يأتي بعد عقودٍ طويلة من دوام واستمرار سياسة العسف بحق الكورد وحرمانهم من حقوقهم…فهل كانت “الأمم المتحدة” نائمة حتى الآن، أم أن مصير الشعب الكوردي لايساوي في نظرها جزءاً بسيطاً من مصائر الشعوب الأخرى التي تتحدّث عنها باستمرار وتصدر بصددها القرارات الدولية؟ أم أن وراء الأكمة شيء لا نعرفه بعد؟ ومهما يكن فإن هذه الحقيقة تفضح نظام الأسد المتشدّق صباح مساء بالدفاع عن حرية الشعوب في المنطقة… وحبّذا لو نطق بها أحد آخر سواء في اجتماعات القمة للجامعة العربية وفي مؤتمرات منظمة الدول الإسلامية وسواهما

الحقيقة على أرض الواقع، أرض هذا “الوطن المشترك!” تقول بأنّ المواطن الكوردي صار دجاجة تبيض ولاتستفيد من بيضها أبداً، حيث يستولي عليها أهل الحكم وحاشيتهم المتخمة المترهلّة وموظفو إدارتهم الفاسدة التي تفوح منها روائح كريهة ولاتقوم بأي واجب في المناطق الكوردية إلاّ بعد تغذيتها برشوات دسمة، حتى أن تسجيل عقارٍ من العقارات البسيطة لعائلة قروية يتطلّب موافقة من “جهاز الأمن السياسي”، وهذا يعني تسديد غرامة “عدم الولاء للوطن المشترك!”، وبخاصة فإن على صاحب العقار، إن كان يعيش في المهاجر أن يدفع أكثر بكثير من الذي يعيش في هذا “المشترك”… وهذا أقوله عن معرفة وليس مجرّد ظن أو اتهام… وفي نظري لا يمكن لمسؤول في فرع للأمن السياسي في مدينة مثل حلب مثلاً أن يفرض أتاوة على مواطن أو مواطنة كوردية سورية بدون علم أو موافقة مسؤوله الأعلى في دمشق، لأن المخابرات تراقب بعضها بعضاً، والمسؤول الدمشقي الأعلى هو بالتأكيد من أركان النظام، أي أن النظام المسؤول عن قيادة هذا “الوطن المشترك” عامل في عكس الاتجاه لحماية هذا الوطن، ومساهم بقوّة في تفتيته وضرب مكوناته بعضها ببعض واثارة النعرات الطائفية والقومية المتعاكسة، ولابد أن يفعل السوريون المؤمنون حقاً بهذا “الوطن النهائي للكورد” أو ب”الوطن المشترك” شيئاً حتى يمكن القول عنهم بأنهم مؤمنون بما يقولون صدقاً، قولاً وعملاً…

في هذا الوطن المشترك يرسل الكوردي فلذة كبده، ولده من دمه ولحمه ليقوم بواجبه وخدمته الالزامية في الجيش “العربي!”، ليعود قبل انتهاء خدمته جثّة مضرّجة بالدماء، ليس لأنه حارب في الجولان بهدف استرداد جزء سليب من وطنه المشترك، وانما في ثكنته العسكرية لأنه أغتيل على أيدي رؤسائه في وضح النهار… والكذبة الكبرى هنا تقول بأن كل هؤلاء الشباب الكورد (أكثر من 40 شاباً حتى الآن) قد انتحروا…فبالله عليكم! كيف يمكن لمنتحر أن يطلق عدة رصاصات على نفسه، واحدة بعد الأخرى؟ ألا تكفيه رصاصة واحدة؟ ولماذا يطلق بعضهم الرصاصة على رأسه من الخلف وليس من أمام؟ وكيف يعذب نفسه بالسياط والحرق واللكم حتى يموت، دون أن يراه أحد من زملائه وأقرانه؟

أليس في تصرّفات وسلوكيات ضباط جيشنا “العربي!” هذا دعوة صارخة لشباب الكورد لأن يهربوا من البلاد، وبذلك يقّل عدد أبناء قومهم (وهم في غالبيتهم من المسلمين السنّة) مقابل ارتفاع عدد الشباب الشيعي المهاجرين أو المجلوبين إلى سوريا من بلدان خليجية ومن العراق وايران؟

أهذا وطن مشترك؟

أم أنها خرافة حفرت في عقول الكورد، بهدف ايهامهم بأنهم كانوا بلا وطن قبل تعرّفهم على هذا “المشترك!”؟

في هذا الوطن المشترك “الأبدي والنهائي!”، يولد الكوردي ويعيش ويموت، دون أن يتعلّم لغته الأصلية في المدرسة، وهذا حق إنساني لكل البشر أينما كانوا، إلآّ في سوريا والدول الأخرى التي تحرّم على الكوردي دون غيره من تعلّم اللغة الأم، وهي اليوم ايران وتركيا… وفي هذا الوطن المشترك لايستطيع أهل قرية من قرى الكورد الاحتفاظ بالاسم الكوردي لقريتهم، فتصبح  نازان “المدللة” و تربا سبي “قبور البيض” و عفرين “العروبة” و جبل الأكراد “جبال حلب” وتتحوّل حيفا ويافا من فلسطين إلى الجزيرة في أقصى الشمال الشرقي للوطن المشترك لتأخذ مكان أسماء كوردية… فأي وطن مشترك هذا؟

في هذا الوطن المشترك، يعتقل الكوردي بسبب انتمائه لحزب سياسي يحلف صباح مساء اليمين الغليظة على صدق وطنيته ونبذه للطائفية، واستعداده للمساهمة بعزم في كل حروب التحرير، وتقرأ عليه التهمة “العمل على اقتطاع جزء من الوطن وضمه إلى دولة أجنبية!”، ولكن لا يذكر الاتهام التعبان هذا اسم تلك الدولة الأجنبية، أهي جمهورية الصين الشعبية، أم جزر الماوماو أم الدولة الكوردية على سطح المريخ…؟ ثم عندما يقضي الكوردي عقوبة سجنه البغيض فإنه يحرم من كافة حقوقه المدنية، وهذا يعني حق العمل والانتخاب والسفر و…و… بل إن هناك مئات الألوف من الكورد بلا “هوية شخصية” في هذا الوطن المشترك الذي ولدوا فيه، دون اتهامات قضائية أو عقوبات سجن، وذلك فقط لأن الجنسية السورية انتزعت ظلماً وعدواناً ولأسباب عنصرية، وديموغرافية – سياسية من آبائهم أو من أجدادهم السوريين.

الوطن يكون مشتركاً أو نهائياً عندما يتساوى فيه البشر، بغض النظر عن أديانهم وأجناسهم وألوانهم، في الحقوق والواجبات، ويسوده مناخ للحريات، ولاتنتزع من الناس لقمة عيشهم عن طريق الأتاوات والرشوات، ولايقتل أبناؤه على الهوية…وهو الوطن الذي يشعر المرء فيه بالأمن لا بالهوان.

الوطن يكون مشتركاً ونهائياً عندما يتمكّن المرء فيه من التعبير عما يجول في خاطره من أفكار، ولايخاف فيه من ابن جاره الشرطي، ولاتسلبه دوره أمام الأفران خادمة رجل الأمن السياسي في الحارة، ولا تمزّق من المجلات المستوردة تلك الصفحات التي فيها نقد للنظام أو تتحدّث عن مشاكل البلاد

قد يقول قائل: العربي يعاني مثل الكوردي… وهذا غير صحيح

القرية العربية تحمل اسمها العربي، والمواطن العربي يوصف بأنه عربي في سائر السجلات الرسمية، ويتعلّم أبناؤه بالعربية في المدرسة، ولايقتل أولاده في الخدمة الالزامية لأنهم عرب، ولاتنتزع منهم الدوائر الحكومية كل هذه الأتاوات وبشكل سافر وحقير للغاية كما يحدث في المناطق الكوردية في شمال البلاد، والعربي يجلس مساءً ليتمتّع برؤية مسلسلات يفهمها بالعربية، أمّا الكوردي فمحروم من كثير مما يتمتّع به العربي، فكيف يقول بعد ذلك بأنه مواطن في هذا “الوطن المشترك!” أو هذا “الوطن النهائي!”؟

قد لاتكون هذه مشكلة بالنسبة للمواطن العربي لأنه لا يعاني منها يومياً، ولكنك تجده يغضب بشدة عندما يستمع لتأوات إخوته الفلسطينيين، في حين أنه يتخذ موقفاً لايغاير موقف أهل النظام عندما يتعلّق الأمر بجاره الكوردي في هذا “الوطن المشترك”.. بل من هؤلاء “الديموقراطيين!” من يشير باصبع الاتهام صوب الكوردي على أنه يعمل لنسف الوحدة الوطنية والمصير المشترك! ومع الأسف ينحاز إلى هؤلاء بعض أكرادنا “الأكثر وطنية وديموقراطية!” أيضاً

لابد من أن يفعل أرباب الوطنية الشبعانة هؤلاء شيئاً في عكس اتجاه السياسة العنصرية للنظام تجاه الكورد، وإلاّ فإنهم مشاركون ضمناً وعملياً في خوزقة هذا الوطن المشترك… وانهم يدفعون بالكوردي إلى الالتفات صوب وطنه الأصيل، وبالتالي يفقد صلته بهذا المشترك يوماً بعد يوما… والواقع يؤكّد بأن الكوردي السوري صار مهتماً بأجزاء كوردستان الأخرى أكثر من اهتمامه ب”المشترك” منذ أمدٍ طويل، والذي لايصدّق زعمي هذا فليجرِ استفتاءً حول الموضوع بين الكورد السوريين على الشكل

من يثير اهتمامك أكثر، البارزاني والطالباني، أم الأسد والعطري والمعلّم؟

أي قضية أهم بالنسبة إليك: كركوك أم مزارع شبعا وقضية الغجر؟

هل أنت مستعد للذهاب إلى القتال من أجل تحرير آمد (ديار بكر) أم فلسطين؟

هل وطنك كوردستان أم سوريا؟

وستجدون كيف يفكّر الكوردي، وما اهتماماته الحقيقية… برأي السّر في ذلك هو أن النظام قد ساهم بقوّة في التفريق بين الكوردي وبين “المشترك” من خلال سياساته العنصرية المتخلّفة الضارة بسوريا تماماً

نعم، أنا مستعد للعودة إلى سوريا…ولكن

جان كورد، 17/11/2010

الطيور المهاجرة بحثاً عن الغذاء، أو هرباً من تقلبات الجو، من البراكين ورمادها القاتل، أو من الشتاء الزمهرير، أو بسبب الحروب البشرية التي تعكر عليها صفو الحياة، تعود من جديد إلى مواطنها الأصلية، مهما غابت وابتعدت عنها، وكذلك الأسماك والحيتان في البحار والمحيطات العميقة الواسعة، تنتقل آلاف الأميال صوب المياه الدافئة، ولكنها تعود، ولا أحد يعيق عودتها أو يقف في طريقها لمنعها من التلذذ ثانية بالعيش في أوطانها التي ولدت فيها، أما بنو الإنسان  فإنهم قد لايعودون أبداً، وبخاصة إذا كانت وحوش مفترسة تنتظرهم هناك، لتقضي عليهم تعذيباً أوارهاقاً في المعتقلات… وهناك من يعود أخيراً، ولكن في تابوت صامت بارد…

هذه مصيبة كبرى للآلاف من أبناء وبنات الشعب السوري، من مختلف مكوناته الاثنية والدينية، من سائر طوائفه ومذاهبه ومعتقداته الفكرية…

ورغم دوام هذه المصيبة منذ أن ابتلى الله تعالى هذه البلاد السورية بحكم حزب البعث العربي الاشتراكي وزبانيته في النصف الثاني من القرن الماضي، وإلى الآن، حيث تناوبت على السلطة مجموعات جزارين وسفاحين ومجرمين، قتلوا ولا زالوا يقتلون من هذا الشعب ويعذبون ويرهبون، فإن بعض السوريين من منتسبي “المعارضات” الهرمة، التي ذاقت آلام الغربة بشكل لايوصف، تسعى للعودة، لترقد في مقابر ذويها وأقربائها وأحبابها، في تراب الوطن العزيز، إلآّ أن النظام لايبدي أي شفقة أو رحمة تجاههم، ولا يريدهم في البلاد، إلاّ بعد أن يقدموا له صكوك الولاء ويتوسلوا له تائبين عما فكروا به أو فعلوه أو قالوه سياسياً في أيام شبابهم… وهنا الطامة الكبرى…ومثل هؤلاء من انتهت فترة عقوبته في السجون الرهيبة للبلاد، ومع ذلك لايسمح له النظام سوى بقضاء أيام قلائل حياً قبل رحيله النهائي…

وفي مثل هذه الأوضاع البائسة حقاً، يتحدث بعض الذين فقدوا آمالهم بأي تغيير حقيقي في نظام الحكم في سوريا، عن “حوار جادٍ ومتحضّر!!!”، ولكن مع من؟

فهل النظام مؤهلٌ للحوار؟ أو هل هو مستعد له؟ وما درجة استعداده هذه؟ وما الدلائل الحقيقية لاستعداه للتصالح مع شعبه ولقبول معارضة في البلاد؟

كل أنظمة الدكتاتوريات العسكرية، الاشتراكية والشيوعية، تغيّرت، وتحولّت بلادها إلى دول ذات أنظمة ديموقراطية، أو أنها على الطريق الصحيح لتحل العملية الديموقراطية محل النزوات الدكتاتورية لحكامها، ومنها من قضى على دكتاتوريته بالقوّة، وجرّها في سلاسل العار إلى محاكمات مجرمي الحرب، أو قامت وانتفضت بثورات “برتقالية” و “بنفسجية” و “خضراء”… إلاّ سوريا هذه، التي تبدو وكأن العالم كلّه لايريد لنظامه المتخلّف اجراء أي تغيير على سياساته، أو تسعى للابقاء عليه، وإلاّ فلماذا الحديث المتواصل عن استعداد هذه الدول الكبرى للدفاع عن الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان في كل البلدان، وتهمل سوريا في الوقت ذاته إهمالاً عجيباً؟

طبعاً، كل السوريين الذين يعيشون خارج الوطن يحبّون عدم الانقطاع عن أهلهم وأرضهم، ومنهم من فعل المستحيل ليمتلك حق السفر إلى الوطن والخروج منه، دون متاعب، وذلك من خلال الانتساب إلى جمعيات تابعة للنظام، منتشرة في شتى أنحاء المعمورة لضبط ومراقبة المواطنين المهاجرين واللاجئين وافراغ شتى المعارضات الوطنية والديموقراطية من مضامينها السياسية وتجريدها من أسلحتها، فرضي بعضهم، بل أكثرهم بذلك، وساهم في سياسات النظام، وركن إلى الظلم المنهي عنه، ومنهم من خفف من لهجته المعارضة للنظام عساه يرحم ويشفق ويفتح لهذا النوع من المعارضين بوابات الحدود، ويسوقهم كالأغنام إلى مراعيه، دون أن ينطقوا ببنت شفة في مجال السياسة بعد عودتهم…

ولكن، من السوريين من أبدى استعداده للموت في المهاجر، دون أن يصبح جزءاً من هذه الفئات الضعيفة والفاقدة أملها، والعاجزة عن مقاومة إغراءات النظام، فآثر تحمّل آلام الغربة، وعنصرية الأقوام التي يعيش بينها في المهاجر واستهتارهم به كأجنبي، وعانى من شظف العيش ولكنه فضّل ذلك كله على العبودية السياسية التي سيموت أو يعيش فيها في بلاده…

كما أن هناك من يضع شروطاً، وبدونها لن يفكّر يوماً من الأيام بالانضمام إلى أسراب العائدين…ولقد التقيت بمواطن سوري، كردي القوم، نهشته الأمراض، ويعيش منذ أمد طويل في المهجر، فسألته:

“-ألم يحن الوقت للعودة؟”

فتأوّه ثم أجاب بصوت ضعيف:”-أنا أعود في أحلامي إلى الوطن كل مرّة…غربتي طالت أكثر مما توقّعت بكثير…”

سمعت أنك تتحدّث عن شروط كشرط بني اسرائيل على نبيهم موسى عليه السلام، حيث قالوا بأنهم لن يدخلوا الأرض التي وهبهم ألله إياها حتى يخرج منها القوم الجبارون… فأجاب:

“- لا…أنا لا أقول بأن يزول هذا النظام ثم أعود، وانما لي شروط، بوجوده أو دون وجوده؟”

“- حقاً؟”

“-أنا أطالب النظام أن يعترف علناً أمام الرأي العام بأن في سوريا شعب كوردي يشكّل أحد المكونات الأساسية في البلاد، وله الحق الدستوري في أن يدير ذاته في إطار كالحكم الذاتي او الفيدرالية، ضمن وحدة البلاد. وعلى النظام أن يدوّن اعترافه هذا في مرسوم تشريعي أو تعديل دستوري.”

“- وماذا بعد؟”

“-أن يلغي النظام كل القوانين والاجراءات والمراسيم والسلوكيات التي تؤدي إلى الاعتقال الكيفي للمواطنين، وتسمح بالتعذيب والاهانة للمواطن، وأن يلغي كل المحاكم غير التي تتطلبها الحياة القضائية السليمة، وتسمح للمواطنين بمقاضاة من يمارس التعذيب ويقضي على كرمة المواطنين في السجون…وهذا لايصبح مؤكدا بوجود كل فروع المخابرات والأمن السياسي هذه، فهنا يجب اجراء تغيير بنيوي وشامل في النظام البوليسي للدولة.”

“- وهل هناك شرط آخر لك؟”

“- طبعاً ياأخي…أنا أطالب بانتخابات ديموقراطية نزيهة في البلاد لانتخاب برلمان دستوري شرعي، لا كما هوالحال الآن أو كما كان من قبل، وذلك تحت اشراف دولي كما يحدث في سائر دول العالم الثالث والثاني…”

“- شروطك ومطالبك عادلة وديموقراطية، ولكن هل أنت واثق من أن النظام مستعد لتنفيذ هكذا شروط، حتى تعود سيادتك إلى الوطن؟”

“- ياعزيزي، الدنيا مواقف، والأوطان التي لاترفرف عليها رايات الحرية ولاتصان فيها حقوق الإنسان جملة وتفصيلاً، ليست سوى مقابر واسعة، وبالنسبة لي لا أرى أي فارق بين أن أدفن في مقبرة في بلاد الحرية وبين حياة بلا حرية في وطن مقبور…لايهمني ماذا يفعل سواي لكي يعود، وما يهمني هو أن أتصرّف وفق مبادئي…فإذا تحققت شروطي أعود مهرولاً، وإذا لم تتحقق أموت هنا، أو في ناحية أخرى من هذا الكون…لايهمني…”

قال جملته الأخيرة وقطرات دمع تلتمع في عينيه… فتركته وهو يتأمّل سفينة تمخر نهر الراين، مخافة أن أزيده ألماً بأسئلتي…

ثم نظرت إلى ما حولي، وإلى مقبرة بعيدة تظهر شواهد قبورها المحفوفة بالزهور، وشعرت باحباط كبير لأنني لم أجد جواباً بعد لسؤال طرح نفسه عليّ فجأة:

“- وأنت؟”…

Bêjeya dil (2)

Cankurd

November 17, 2010

Carekê nasekî min û peyayekî gubî ji Sûdanê keti bûn qirka hevdu. Nasê min ji wî re goti bû ku êdî gelê Kurd û reşikên Afrîqa neyarên hev in, ji ber ku wan serokê me yê qehreman bi xefk û davrêstineke qerêj girtin û dan destê neyarên me. Hîngê hêja Öcalan taze hati bû bindestkirin û revandin. Wî mirovî gotibû ku Afrîqa pir fireh e, tê de gelek netewe, ol û gel hene. Ma çi gunahê gelên wan heye, gava deselatdarên wan ên xûnî mirovekî wekî serokê kurdî ku xwe avêtiye bextê wan, ew bi xinizî girtine û dane destê neyarên kurdan?

Paş wa zelalkirina kin û kurt, merivê Sûdanîgoti bû:

“-Min pir li ser qehremaniya serokê we bihîstiye. Dibêjin ku ew di pêşiya pêşmergeyêd xwe de dadiket her pevçûneke xûnî, û bê tirs, bi wêrekî û mêranî sîngê xwe dida gulle û berrikan…û wilo bû heta ku bi dehan keç û jinên çeleng xwe ji bo davêtin nav agirî…”

Nasê min gotibû reşemerivê ku bi dilgermî li ser serokê Kurd ê qehreman dipeyivî:

“-Erê, we ye…we ye..!”

Paşê wî kesî goti bû:”-Apê min jî qehremanekî wilo bû, hema ew ne rêberekî mezin bû wekî serokê we yê hêja. Ew tew nezan bû û ji êla xwe ya koçer re, wekî gelek mêrên dî, şivantî dikir.Wî tiştek ji polîtîk û molîtîkê ji ser hev dernedixist. Gava gawirên biyanî avêtine ser niştê me, ew jî wekî welatparêzên dî, çavsor bûbû û nedizanî çi bike…”

“-Apê te çi qehremanî kir, keko?“

„-Li ba apê min tîrkevaneke hebû, ku ji bav û bavpîran de mabû. Wî pezê xwe di ber rêyekê diçêrand, ku carina leşkerê dagîrker bi cîban têre dihat û diçû. Apê min bi tîrkevana xwe ya kevnare tîrek avêt, ew bi lez firiya, çû li sîngê zabitekî Îngilîzan ket, ku di cîba xwe ya servekirî de rûnişti bû. Paş demekê apê min hat girtin û hildan bi xwe re birin bajêr. Li wir ji wî hat pirsîn, ka bo çi wî wilo kiri bû, kê ji wî xwesti bû tîr bavêje. Ji wî re jî hate gotin ku zabit nemirî ye…Lew re kêşe wê bi şêweyeke dî derbas bibe…Apê min ji xwe xeyidî, û gote mafdar û dadkaran;- Wey, çewa ew nemir. Mebesta min kuştina wî bû… Mafdarê wî jê re got ku eger ew li ser ya xwe bimîne, wê xwe bide tawanbarkirin û dibe ku li dawiyê wî darve bikin. Apê min got ku qey tîrkevana wî sist bûye, berê bi wê kerên hov, dêlgur û pezkovî jî kuştine, çewa ew zabit pê nehat kuştin. Apê min got ku ew peyva xwe naguhêre, çi dibe bila, gava mêrek karekî bike, û bizane ku ew kar karekî rast û dirist e, ji bo gelê wî ye, divê poşman nebe û di ber ya xwe de heta darvekirinê jî amade be. Kirin ne kirin, apê min îfada xwe neguhart û poşmaniya xwe ne anî zimên.”

Nasê min jê pirsiya bû:”-Çi bi seriyê apê te hat?”

Merivê gubî goti bû ku wî careke dî apê xwe nedît…Ew careke dî venegeriya nav êla xwe…Wilo got, xazî di gewriya wî de ma bû, dêmê wî zer bûbû…Li dawiyê ji nasê min re goti bû ku ewê pir bigirî gava neyarên Kurdan serokê me yê qehreman darve bikin.

 

هل تسقط ورقة التوت عن النظام السوري:الأستاذ وليد المعلّم وفشله الذريع ديلوماسياً

 

جان كورد، ‏16‏ تشرين الثاني‏، 2010

كل عام وأنتم بخير جميعاً…

مكالمة متوقعة للأسد مع وزير خارجيته قريباً: فهمني يا عمي… شو عم تعملوا بوزارة الخارجية؟  ما لكم شغل غير أكل الفستق الحلبي والكنافة؟

يتحدث بعض السوريين عن أن ماء البحيرة الباراكية – الكلينتونية يغور، ولكنهم لايعترفون بأن ماء بحيرتهم الأسدية – المعلمية قد جفّ منذ أمد طويل.

فلقد تسلّم الأستاذ وليد المعلم، الديبلوماسي السوري العريق، حقيبة وزارة الخارجية منذ 11 شباط 2006م، أي صار له مايقارب الخمس سنوات… وكان الهدف من تكليفه بمهمته هذه، هو السعي مع المستشارة العالية الهمّة (الدكتورة بثينة شعبنان) لاخراج نظام دمشق من عزلته الدولية، وتلميع صورته لدى الولايات المتحدة الأمريكية بالدرجة الأولى، ولدفع مفاوضات السلام المأمول مع اسرائيل، علنية كانت أو بوساطة آخرين، صوب الأمام… وعلى الرغم من أن مصالح دولً اقليمية تفرض على المجتمع الدولي أن يبقى نظام الأسد قائماً رغم كل قبائحه ومساوئه لأسباب عديدة ليست مجال موضوعنا الآن، فلم يتحقق شيء من أهداف تكليف السيد وليد المعلم باعتلاء عرش وزارة الخارجية؟ ولدى الدول والأحزاب والحكومات التي تحترم نفسها يذهب الفاشل إلى بيته ويفسح المجال أمام غيره عساه يفعل شيئاً أفضل منه…

-النظام السوري لايزال موضع الشبهات والاتهامات، صحيحة كانت أو غير صحيحة، من دعم للمنظمات “الارهابية” في كل من العراق وفلسطين، وتعكير الأجواء السياسية على الشعب اللباني وشرائحه السياسية والاعلامية، وجعل سوريا جسراً تعبر عليه مختلف أنواع الأسلحة والامدادات لحزب ألله الايراني في لبنان، وعدم جديته في موضوع احراز تقدّم عملي في مجال المفاوضات مع اسرائيل…و…و…

-النظام السوري متهم بالتوّرط التام في جريمة خنق الحريات السياسية وقمع المواطنين من مختلف الفئات وخرق اللوائح المتعلّقة بحقوق البشر والسير بعكس الاتجاه حيال تحقيق الديموقراطية…

-النظام السوري لايزال يصب الماء على أيدي نظام الملالي في طهران ولايعمل على الانفكاك عنهم بصورة جيدة…

-النظام السوري متهم بالسعي للحصول على أسلحة نووية ومحاولته تركيب مفاعلات بذلك، تم تدمير أحدها من قبل سرح الجو الاسرائيلي في وضح النهار، وعدم تعاونه بالصورة المطلوبة مع الهيئة الدولية للطاقة النووية، وممارسته المناورة واللف والدوران في هذا الشأن لعدم اكتشاف حقيقة ما قام أو يقوم به الآن في مجال امتلاك السلاح النووي…

وهناك اتهامات واتهامات…

فهل تمكّن السيد وليد المعلّم، الذي جيء به ليلعب دور “ورقة التوت” للسياسة السورية، من اقناع واشنطن أو زعماء الاتحاد الأوروبي بأن نظام بلاده لايدعم ولايؤيّد الإرهاب والمنظمات الإرهابية؟ هل أقنعها بأن بلاده تحترم حقوق الإنسان ولاتخنق الحريات السياسية وهناك ديموقراطية فيها؟ وهل أقنعها بأن سوريا بلد لايسعى لامتلاك السلاح النووي؟

بالطبع، لم يتحقق ذلك، فما يصرّح به السياسيون والديبلوماسيون الأمريكان والأوربيون بين الحين والحين، يثبت بأن سوريا تحتاج إلى القيام بالكثير من المهام المطلوبة حتى يتم قبول نظامها السياسي في الأوساط الدولية، وبخاصة في العالم الحر الديموقراطي…وطالما فشل السيد وزير الخارجية، ماعدا تقبيل وجنات الملوك والأمراء العرب، وهذا ما يتمكّن منه كل سياسي آخر، مهما كان فاشلاً، فالسؤال هو: إلى متى سيحتفظ به السيد رئيس الجمهورية؟ وهل سيقلّد أباه في الاحتفاظ بالأتباع المخلصين حتى سن التقاعد، كما ظلّ وزير الدفاع السابق مصطفى طلاس يتغنّى بأمجاد الأسد الراحل ويتنعّم بالخيرات في حديقته، ويكتب الأشعار الحماسية (من تحت القشاط) حول بعض الرؤساء العرب وعوراتهم، إلى أن رحل سيده ثم جاء دوره ليذهب إلى مصيفه بالقرب من سد الرستن، ولم يندمل إلى الآن الجرح الذي أحدثه في العلاقات المصرية – السورية بسبب شعره الذي يفوق شعر المتنبي في قوّة تعبيره (!)…

أم هل سيقول السيد رئيس الجمهورية لوزير خارجيته:”وينك يا وليد…نحنا جبناك تخلّص لنا العربة من الوحل، فراحت ترجع للوراء ونحن جالسين في وسطها…شو…ما خلصتنا لا من محكمة الحريري ولا من غارات بارك الاسرائيلي، ولا فتحت لنا الباب لدخول البيت الاسود لباراك الأمريكي.. ولاه …قردو لو… حتى مصر ما بيخلونا ندخلها…فهمني يا عمي… شو عم تعملوا بوزارة الخارجية؟  ما لكم شغل غير أكل الفستق الحلبي والكنافة؟

لابد أن حديثاً هامساً  يتنقل في أروقة السياسة السورية في دمشق، وقد تكلّف السيدة الفاشلة أيضاً بثينة شعبان حتى تجرّب حظها باستلام الوزارة، عساها تكتب مقالاً رائعاً يرق له قلب الباراك – ( ين)، الأمريكي والاسرائيلي، فتنفرج الأزمة السورية قليلا ً لأنها أشد شاعرية من غيرها، ولا تبدو سمينة كالأستاذ وليد المعلم الذي لايستطيع الحركة بما فيه الكفاية….ولكن من يضمن أن لاتطب سوريا من جديدة في أزمة عزلة بسبب السياسة العامة للنظام، التي ترسم في الطابق العلوي من البناء الرسمي، والتي لايفهمها الأعداء وسوى القليل جداً من الأصدقاء…؟ ومن يضمن أن لايجر حزب ألله (النسخة العربية للنظام الايراني) سوريا من جديد إلى لبنان، فتعلق السمكة بالصنّارة مرّة أخرى؟ والنظام السوري تحلو له السباحة في المياه اللبنانية على الدوام؟ فماذا يستطيع الفقير لربه وليد المعلّم أن يفعله، طالما المركب الذي يجلس عليه يسير دائماً في الاتجاهات المعاكسة للغاية التي أوتي من أجلها إلى الوزارة؟

المبادرة البارزانية لترميم البيت الكوردي بعد المبادرة الظافرة لتوحيد العراقيين

جان كورد، ‏11‏ تشرين الثاني‏، 2010

كورد سوريا لا يقلّون حاجة عن عرب العراق إلى مبادرة بارزانية جادة وحاسمة في مجال جمع شملهم وتوحيد قواهم ضمن البيت السوري،  وفي سبيل بناء معارضة ديموقراطية وطنية شاملة لنظام لايعترف حتى الآن بالوجود القومي الكوردي في سوريا

قبل كل شيء يتحتم علينا التوجّه بالشكر والامتنان للأخ المناضل السيد مسعود بارزاني لنجاحه في انجاز جانب كبير من الوحدة الوطنية العراقية بمبادرته التي دعا إليها سائر القوى السياسية الأساسية في البلاد، فلبّت دعوته صوب عاصمة الاقليم الكوردي هولير (أربيل)، وتلى ذلك أن العاهل السعودي، حامي الحرمين الشرفين، سعى بجدية ووضوح إلى دعم مبادرته الكريمة، كما تلقّى الدعم والتأييد من سائر أصدقاء الشعب العراقي، وفي العالم الحر الديموقراطي بشكل خاص، وعلى أعلى المستويات الدولية، مما أنجح عودة البرلمان العراقي، بعد شهور طويلة من انتخاب أعضائه، وتعثّر أو تعطيل أعماله، إلى الاجتماع مجدداً، وانتخاب السيد مام جلال طالباني رئيساً لدورة ثانية انتخاباً ديموقراطياً، ومن ثم قيام الرئيس بأداء القسم الدستوري وتكليفه السيد نوري المالكي بتشكيل حكومة مشاركة وطنية… وذلك على الرغم من انسحاب كتلة “العراقية” التي يترأسها السيد إياد علاوي من الجلسة الأولى للاجتماع التاريخي هذا، نظراً لبقاء غالبية أعضاء البرلمان حاضرين وأدلوا بأصواتهم لانتخاب رئيس للبلاد

وفي الحقيقة فإن تهرّب “العراقية” من مسؤوليتها التاريخية في هذه الفترة بالذات سيعود عليها وعلى الشعب العراقي بخسارة لاتعوّض، وقادتها هم الذين يتحملون مسؤولية تسرّعهم الخاطىء…أكثر بكثير ممن التزم بالدعوة لعقد الاجتماع البرلماني بالتأكيد، مهما كانت ذريعتهم في الانسحاب من الاجتماع الأوّل قوية

إنه حقاً انتصار ملموس لشخصية السيد البارزاني، ودعم مؤكّد للرئيس العراقي، السند الأكبر لوحدة العراق، وللوجود الكوردي كمكوّن أساسي في سياسة العراق المستقبلية، بحيث لم يعد لأحد اتهام الكورد أو زعماءهم بالعمل على تقسيم العراق… بل بالعكس إنهم ماضون في نشاطهم التوحيدي والتقريبي هذا، ونأمل أن تتكلل جهودهم، وبالأخص مساعي الأستاذ فؤاد معصوم، السياسي العريق، الهادىء الطباع، من أجل احتواء الخلل الذي حدث بانسحاب الكتلة العراقية، التي لايمكن انكار دورها ودور قائدها الهام في السياسة العراقية وفي بناء العراق الديموقراطي الحديث، الاتحادي والديموقراطي

ولكن، في الحقيقة فإن الكورد يعطون أكثر وقتهم لوحدة العراق ونجاحه في تحقيق أمنه واستقراره وبناء قواه وتطوير ذاته وازدهار بلاده،  في حين أن واجبهم الأوّل ليس ذلك، رغم أهميته لاقليم جنوب كوردستان بالتأكيد، وانما واجب السياسيين والقياديين الكورد يكمن بالدرجة الأوّلى في تحقيق وحدة النضال الكوردستاني، في تحرير الكورد الذين ينظرون إلى قادتهم بعيون ملؤها الأمل… فالكورد لايقل تعرّضاً للمآسي والمصاعب من إخوتهم العراقيين، ومشاكلهم كبيرة ومتنوّعة، وبلادهم ممزّقة ومجزّأة، والأعداء المتربصون بهم كثر وبلا شفقة… قادة الكورد يبنون للجيران وهم منهمكون في ذلك بكلّ قوّة ونشاط، حتى ليكاد المرء يتساءل:” هل هم عراقيون أوّلاً  وكوردستانيون ثانياً؟” أم أنهم لايجدون سبيلاً لتحرير وطنهم وتوحيده، إلاّ عن طريق تحقيق وحدة العراق أوّلاً؟”

المسألة تبدو أعقد من هذه النظرة البسيطة، فثمة عوامل عديدة تدفع بقادة الكورد الجنوبيين إلى سلوك هذا المسلك الذي قد لايكون مفهوماً من قبل بعض الكوردستانيين… والحديث عن هذه العوامل سيأخذ حيّزاً واسعاً من المكان ومدّة طويلة من الوقت، لذا سندعه الآن. وندخل في موضوع العنوان الذي اخترناه لمقالنا هذا…

كما نعلم فإنّ شخصية الأخ مسعود بارزاني ذات مكانة لاتضاهيها مكانة أي زعيم كوردستاني آخر، فهو نجل القائد الأسطورة مصطفى البارزاني، تربّى على يديه حب الوطن والبذل والفداء من أجله، وتعلّم سعة الصدر والترفّع عن الأحقاد والعفو عن الناس، والنظرة الثاقبة للأحداث والمساحات والسياسات، الكوردستانية والاقليمية والدولية، إنه البيشمركه رقم 1 في كفاح الأمة الكوردية، الذي لايهاب الموت من أجل القضية التي يؤمن بها، والسياسي الذي يتمتّع بصفات مميّزة، له في قلوب الكورد أينما كانوا مكانة متميّزة أيضاً… لذا فإنه الوحيد القادر على القيام بمبادرة أخرى كمبادرته العراقية لتوحيد الصف الكوردستاني وترميم البيت الكوردي… وحديثي هنا عن الغرفة الغربية من هذا البيت فقط، فمن الأفضل أن ندع الحديث عن الغرف الأخرى، الشرقية والشمالية، لأبنائها وبناتها، الذين هم أقرب إلى مشاكلهم ومطالبهم وإلى القيادة الكوردية في جنوب كوردستان، منا نحن أبناء وبنات غرب كوردستان.

إذا ما نظرنا إلى الخارطة السياسية للأحزاب في غرب كوردستان فإننا سنجدها ملوّنة في معظمها باللون الأصفر، لون علم بارتي ديموقراطي كوردستاني الذي رئيسه السيد مسعود بارزاني، ونائبه السيد نيجيرفان بارزاني…فالساحة الكوردية “السورية” هي ساحة بارزانية بكل معنى الكلمة، وإن وجدت فصيلة أو اثنتان تزعم أنها مستقلّة سياسية عن النهج البارزاني أو أن واحدة أو اثنتين من هذه الفصائل تميل إلى الاتحاد الوطني الكوردستاني ورئيسها مام جلال طالباني لأسباب فكرية يسارية قديمة، شرب عليها الدهر…وأعني بالذات فصيلة الشيخ العجوز عبد الحميد حاج درويش – أدام الله عمره- التي فقدت بريقها السياسي منذ أمد طويل لأسباب ذاتية وموضوعية مختلفة…أما الشارع الكوردي السوري فهو ملك للبارزانية، على الرغم من الضعف الكبير لتنظيم “البارتي في سوريا” عملياً بسبب تمزّقه وانصراف بعض قادته إلى بناء أمجادهم الشخصية بدلاً عن المباشرة في ترميم صفهم الحزبي المضعضع…ولقد خسر حزب العمال الكوردستاني مركزه الأمامي وقلاعه الحصينة، بعد أن سيطر عدة سنوات على مفاصل العمل في الشارع الكوردي، بسبب نوازعه الاستقلالية التي تخلّى عنها الآن

لهذا فإن مبادرة للتقريب والتوحيد بين الكورد السوريين الذين قلوبهم مع البارزاني ويضعون فيه أملهم الكبير ويثقون به ثقةً تامة، ستكلل بالنجاح بالتأكيد ولن يستطيع النظام السوري الذي يخسر كل يوم مزيداً من قواه، رغم القسر والإرهاب السياسي، بين عموم الشعب السوري، وبين الكورد بشكل خاص، منع هكذا مبادرة، ولن يصّدق أحد من السوريين أو العرب بأن مبادرة البارزاني لتوحيد الكورد السوريين “مبادرة انفصالية” أو ذات أهداف تخدم “الامبريالية والرجعية واسرائيل” كما كان البعثيون يضربون على هذا الطبل طوال المراحلة السالفة، فالبارزاني الذي أثبت مجدداً بمبادرته العراقية هذه وطنيته وكفاحه من أجل وحدة العراق، لايمكن بأي شكل من الأشكال أن يكون على خلاف ذلك بصدد سوريا التي اعتبرها دائماً دولةً صديقة له…كما أن وحدة الكورد السوريين، الوطنيين والديموقراطيين، والمعتدلين دينياً، ليست متناقضة مع الوحدة الوطنية للبلاد السورية، بل يعزز التيار الكوردي الذي يطالب بحل ديموقراطي وسلمي عادل للقضية الكوردية ضمن إطار وحدة البلاد وتحت السقف الوطني السوري…فالبارزاني هو الوحيد الذي تمكّن من الحفاظ على البيت العراقي في هذه الظروف الحالكة، في حين لم نر مثل مبادرته من قبل “الجامعة العربية” أو ممن يطلق على نفسه أوصاف التقدمية العربية والوطنية العربية بصدد العراق وشعبه ومشاكله وأزماته

لا أريد الدخول في التفاصيل حيال مبادرة مأمولة لتوحيد القوى السياسية الكوردية السورية من جهة السيد البارزاني، ولا أقول ان مشاركته الشخصية واجبة، وانما يمكن أن يقوم بذلك أولئك الذين يثق السيد البارزاني بهم، ويعلم الكورد السوريون أن هؤلاء يلقون تأييده في هكذا عمل هام وضروري لاخراج العربة الكوردية السورية من مستنقع موحل، انجرّت إليه لأسباب متعددة

المهم، أن كورد سوريا لايقلّون حاجة عن عرب العراق إلى مبادرة بارزانية جادة وحاسمة في مجال جمع شملهم وتوحيد قواهم ضمن البيت السوري،  وفي سبيل بناء معارضة ديموقراطية وطنية شاملة لنظام لايعترف حتى الآن بالوجود القومي الكوردي في سوريا