لماذا التحالفات الكوردية السورية هشة؟

جان كورد، ‏23‏ شباط‏، 2012   ‏

قد يجد البعض طرح هذا السؤال في هذه الظروف بالذات غير مناسب، بحكم أن هناك تحالف كوردي سياسي واسع في غرب كوردستان، ولكن حسب قناعتي فإن سائر تحالفاتنا الكوردية السورية لاتزال قائمة على عكازاتٍ، وضعها غيرنا أو أقرباؤنا الكوردستانيون تحت أذرعنا، ولولاها لانفضضنا عن بعضنا بعضاً، ولعجزنا عن الاستمرار في التعامل والتفاعل فيما بيننا، فلولا مساعدة الإخوة الكوردستانيين لما عقدنا مؤتمر هه ولير للجالية الكوردية خارج الوطن، وبدونهم لكنا داخلين في مائة مشكلة، ولخرجنا من المؤتمر وبعضنا على وجهه آثار لكمات أو بقع من الدماء

وتحالفاتنا ضعيفة لعدة أسباب، من أهمها ضعف المكونات التي تقوم بهذه التحالفات، من النواحي المادية والتنظيمية والقدرة على كسب الجماهير المؤيدة لها، فالأحزاب الكوردية العجوزة والشابة منها ضعيفة وتحتاج إلى من يسندها للوقوف على قدميها، في مختلف الظروف، وكل من يحاول إظهار العكس والزعم بأننا أحزابنا قوية وقادرة على السير دون مساعدة من كوردستانيين وغير كوردستانيين، إنما يحلم بأن يراها حقاً هكذا

الضعف سمة أساسية من سمات تنظيماتنا الكوردية، بما فيها حزب الاتحاد الديموقراطي الذي تمكن بقدرة قادر، دون الدخول قي صراعٍ مسلح مع السلطات السورية، بل دون إطلاق طلقة واحدة بانجاهه، من احداث نقاط سيطراته الفعلية في مفاصل الطرق بجبل الكورد، في حين أن حزبه الأم لم يتمكن بعد 28 سنة من كفاحه الثوري على تحقيق ذلك في شمال كوردستان حتى اليوم، ورغم أن حزب الاتحاد الديموقراطي هذا يمتلك “مجلساً للشعب” تم الاقتراع على مندوبيه من رجالٍ ونساء، في وضح النهار، وبمرافقة كاميرات تلفزيون “روناهي”، فإنه ضعيف أيضاً حسب رؤيتي، إذ لو كان قوياً – كما يظن البعض – لسيطر على مراكز مخابرات النظام في المناطق الكوردية على الأقل، ولطرد منها أولئك الذين جعلوا حياة المواطنين الكورد عبر السنوات الطويلة الماضية جحيماً لايطاق، فاعتقلوا الناس وزجوا بهم في المعتقلات وعذوبهم وسلبوهم الرشاوى والفدية وشتموهم وآذوهم، والظروف ملائمة لخطوات كهذه، عوضاً عن تفتيش المواطنين الكورد وسؤالهم عما إذا كان “خال بكر!” الذي يعرفونه جيداً يحمل هوية شخصية أم لا، وعوضاً عن سلب الناس “تبرعات!” غصباً عنهم في كل موسم انتاجي، وبخاصة لدى موسمي الزيتون وحصاد القمح، وكأنهم ينافسون ناهبي الدولة في استيلائهم على قوت المواطنين الكوردـ ويذكروننا بأغنية قديمة لشفان به روه ر عن التحصيلدارين

وهذه النقطة بالذات، نقطة ضعف التنظيم السياسي الكوردي، المشتركة والخطيرة، تدعونا إلى القول بأن اللبنة الأولى والأساسية في بناء تحالفاتنا الفوقية بحاجة إلى مراجعة حقيقية وعملية، وإلا فإن نحالفاتنا السقفية ستنهار بسرعة، وسنعود إلى المربع الأول الذي انطلقنا منه، أحزاباً متخاصمة ومشتتة لاحول ولا قوة لها

فكيف السبيل إلى معالجة هذه النقطة، نقطة الضعف السياسي، التنظيمي، المادي والمعنوي في الحراك السياسي – الثقافي الكوردي في غرب كوردستان؟

– أولاً: يجب اعتراف قياداتنا بانها هرمة نسبياً، وأي تغيير في البنية التنظيمية للحركة السياسية يتطلب سواعد فتية، قادرة على الانتاج، وفق معطيات وأطر ومتطلبات المرحلة التي نحن فيها، وبدون قيادات شابة لايملك الخروج من هذه الأوضاع غير المنتجة. وهنا من الضروري الاعتراف أيضاً بأن حركتنا السياسية ضعيفة، إذ الركض وراء الوهم بأنها قوية هو علة وابتعاد عن الواقع

– ثانياً: الاقتناع بأن الوحدة التنظيمية تؤدي إلى وحدة القوى والطاقات الكامنة في مكونات الوحدة، ففي الرياضيات والأمثال الشعبية على حد سواء، هناك اتفاق على أن حزمة العصي أقوى من كل عصا على انفراد. ومعظم شعرائنا ورجال تاريخنا المشهورين دعوا إلى الاتحاد والوحدة. ولا أدري كيف لايشعر أحدهم بوخز في الضمير، وهو ينتمي إلى تحالف كوردي أو كوردستاني فيه عدة أحزاب متقاربة منهجاً وأسماءً وتكويناً وأسلوباً في النضال، ثم يقول:”ليس المهم أن نتوحد تنظيمياً!”، بل يجد بعضهم الوحدة التنظيمية كجريمة عوضاً عن الدعوة والعمل لها

– ثالثاً: الالتزام بمقررات المؤتمرات الحزبية والجبهوية والتحالفات، فالطامة الكبرى هي أن البعض يدعو لمؤتمر، ويترأس اجتماعات عقده، ويتحدث فيه بخطاب رنان، ويساهم في الانتخابات التي تجري فيه، ويصفق مع من يصفق للفائزين، ثم يقول:”والله، هذه المادة التي قررنا إدخالها في البيان الختامي صعبة التحقيق، لأن حلفاءنا العرب يرفضونها!” إن هذا يعني – فعلياً – التهرب من التزامات حزبية وقيادية من اتفاقات مكتوبة، وبالتالي تفقد التحالفات مصداقيتها، ويحدث فيها شرخ مع الأيام. ولنا في ذلك مثال من مؤتمر هه ولير الأخير، حيث ظهر الخلاف واضحاً بين عضوين قياديين من الهيئة التنفيذية للمجلس الوطني الكوردي حول نقطة “حق تقرير المصير” الجوهرية في ميثاق المجلس

– رابعاً: الشفافية السياسية: أن يعقد تنظيم كوردي مع تنظيم كوردي آخر عقداً سياسياً في السر، ثم يسخط على من ينشر شيئاً عن ذلك العقد، وكأن ليس للاعلام الكوردي حق إبلاغ الشعب الكوردي بما يجري خلف ظهره في الخفاء

والعجيب أن معظم الذين حضروا مؤتمر هه ولير مثلاً ما كانوا على إطلاع بما بين المجلس الوطني الكوردي وحزب الاتحاد الديموقراطي من اتفاق سري، تم عقده قبل المؤتمر بأيام قلائل فقط… ألا يثير هذا اشكالات وشكوكاً بين الشعب عامةً، وبين من حضر إلى مؤتمرٍ هام كذلك المؤتمر، وهو أشبه بخاروف في يوم الأضحى؟ أهذه سياسة سليمة؟ الم يشعر المشاركون في المؤتمر، من غير الرؤساء والأمناء، فيما بعد، بأنهم عوملوا من قبل الأحزاب معاملة غير صحيحة، فشعروا بأنهم “غير موثوق بهم!”؟ وفي الحقيقة إن كثيرين من الناقدين سكتوا عن هذه المعاملة التي لاتليق بالسياسيين والوطنيين لسببٍ واحد، ألا وهو احتراماً لقيادة اقليم جنوب كوردستان وفي مقدمتها الأخ الرئيس مسعود البارزاني الذي رعى المؤتمر، وأتهم دون وجه حق من قبل رئيس حزب الاتحاد الديموقراطي، السيد صالح مسلم، بأنه يحشر نفسه في الشؤون الكوردية السورية، متناسياً في الوقت ذاته مدى حشر رئيس حزب العمال الكوردستاني الذي هو يواليه تماماً في الموضوع ذاته. فلو كانت لدى احزابنا وقياداتها شفافية سياسية في معالجة الموضوعات الهامة كموضوع التحالف السري مع حزب الاتحاد الديموقراطي لما تمت بلبلة المسائل بتلك الصورة المؤسفة

بالتأكيد هناك أسباب أخرى عديدة، يجب الوقوف عندها لدى البحث عن جذور المشكلة، وأسباب ضعف تنظيماتنا، التي تحمل معها ضعفها إلى تحالفاتها، فتزرع منذ البداية بذور الفشل والانتكاسة فيها، ولكنني أردت بهذه المقالة فتح باب النقاش حول هذه الاسباب، عسى الخبراء والدارسون يساهمون في تعميق النظرات المتعلقة بهذا الشأن، فنستفيد منها ونستثمرها لما فيه خير حراكنا السياسي – الثقافي مستقبلاً

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s