وحدة منظومة البارتي باتت ضرورة مرحلية

Imageجان كورد

kurdistanicom@yahoo.de            https://cankurd.wordpress.com           https://www.facebook.com/madmiro1

    29  حزيران/ يونيو 2012

 في الحقيقة يشكل البارتي تاريخياً عموداً فقرياً لكل جسم الحركة السياسية الكوردية في غرب كوردستان، فهو العنصرالأقدم في هذا الحراك القومي – الوطني، وهو الذي انشقت عنه الفصائل الموجودة، بدءاً بالانشقاق الأول في ستينيات القرن الماضي، وهو الذي ساهم في ذات الوقت في مختلف المحاولات لرأب الصدع في الحركة، وبعض المشاريع التوحيدية جاءت كمبادرات من قيادة البارتي، وأقواها مبادرة توحيد شقي البارتي في عام 1970 في المؤتمرالوطني الأول لهذا الحزب باقليم جنوب كوردستان برعاية القائد الخالد مصطفى البارزاني، كما أن البارتي قد مهد الأرضية لبناء علاقات متينة مع الديموقراطيين والوطنيين السوريين، من مختلف فئات الشعب السوري وطوائفه، ورفض العنف ونبذ الإرهاب في سائر مراحل نضالاته السلمية… أما أن البارتي لم يحقق شيئاً عملياً على الساحة السورية، فهذا له أسباب عديدة، ووضعه لايختلف عن وضع سائر الأحزاب الكوردية “السورية” الأخرى… إضافة إلى أنه رفض على الدوام التحاق الشباب الكوردي بأي قوى كوردستانية من خارج سوريا، تحت أية ذريعة كانت، لايمانه العميق بأن شعبنا في غرب كوردستان بحاجة لهم قبل اي اقليم من أقاليم كوردستان الشمالية والشرقية والجنوبية.

أتذكر أنه في عام 1970، في اليوم التالي لانعقاد أول اجتماع للقيادة المرحلية للبارتي الذي تم في دارنا، قبل استيلاء الأسد الأب على الحكم بفترة وجيزة، هربت من بيتي في حلب لدى مداهمة المخابرات له، وكان مسؤولي في الحزب الأستاذ صادق بريم آنذاك ضيفاً عندي، قررت الذهاب إلى جنوب كوردستان للالتحاق بالثورة، عوضاً عن قضاء فترة في معتقلات النظام السوري البعثي، فجاء الأمر الصريح من القيادة المرحلية، بعد يومين من انتظاري رأيها، بتسليم نفسي للسلطات التي تبحث عني في المدينة، وذلك لأن الحزب لايريد فتح باب الالتحاق بالثورة لأعضائه، وإنما يريدهم في غرب كوردستان لأن ساحتهم النضالية هنا. فاضطررت لتسليم نفسي للسلطات، رغم كل النتائج السلبية التي سأجنيها من ذلك، فالقرار الحزبي كان بالنسبة لجيلنا مقدساً بكل معنى الكلمة… نعم هذا كان قرار الحزب – وهو صائب – على الرغم من تأييده التام للثورة واعتبار نفسه وكوادره على نهج البارزاني إلى الأبد. وفي هذا دليل قوي على عدم تفريط البارتي بطاقات شبابه وشعبه.

لجملة الأسباب التي ذكرتها في الفقرة الأولى، وبسبب تغير الأوضاع الكوردستانية – وخاصة في جنوب كوردستان –  لصالح البارتي، ونجاح نهج البارزاني في تحقيق أهداف كبيرة وانجازات عميقة في كوردستان، من النواحي السياسية والاعلامية والديبلوماسية والمالية، وهذا ما كان ليتحقق دون مساهمة عظيمة من قبل شريكه الكبير في سلطة اقليم جنوب كوردستان بالتأكيد، وهو الاتحاد الوطني الكوردستاني، فإن “الإطار الشرطي” الهام متوفر لما يجب أن يتحقق حتى يلعب البارتي دوره بشكل أفضل كعمود فقري للحركة السياسية الكوردية في غرب كوردستان. وهذا بات معروفاً للقاصي والداني في مجمل الحراك السياسي – الثقافي لشعبنا.

ولكن، حيث أن منظومة البارتي بذاتها، هذا العمود الفقري التاريخي، يعاني من أوجاع وأسقام، ويتعرض بين الفينة والأخرى إلى هزات وانتكاسات وانشقاقات، فلا بد من إعادة النظر في العديد من بنود منهجيته السياسية وممارساته التنظيمية وأسلوبه العملي في النضال اليومي، وقبل كل شيء إعادة صياغة فقرات محددة في منهاجه السياسي، الذي يعود إلى حقبة تجاوزتها الأحداث، وخاصة بعد اندلاع ثورات الشعوب في المنطقة عموماً وفي سوريا خصوصاً… وقد أرسلت منذ أيام قلائل للإخوة في البارتي بعض أرائي بصدد المنهاج الحالي، على أمل أخذها بعين الاعتبار، وهذا يعني الدعوة إلى مؤتمر شامل ينضم إليه ممثلو كل أعضاء هذه المنظومة المنشقة على بعضها، وممثلو سائر القوى والفعالية المؤمنة بنهج البارزاني حقيقةً، إن كانت تؤمن هذه المنظومة فعلاً بأنها العمود الفقري للحراك السياسي في غرب كوردستان، وفي هكذا مؤتمر يجب:

– إعادة النظر في منهاج البارتي الذي لايختلف كثيراً في مواده عن مناهج الكتل الأخرى من منظومته المنشقة على نفسها، وكذلك النظر في بنود النظام الداخلي، وتطويرهما ليتناسبا مع المرحلة القادمة.

– فتح حوارٍ ديموقراطي هادىْ في المؤتمر لمناقشة ما يجب عليه القيام به مستقبلاً، في ظل الأحداث الكبرى التي تحدث الآن في غرب كوردستان، بهدف تعميق دمقرطة البارتي وتفعيل دور سائر منتسبيه ومؤيديه.

– وضع أسس وآليات يمكن العمل بها على مختلف الصعد السياسية والدبلوماسية والاعلامية، في الداخل والخارج.

– البحث عن أسلوب أفضل لزج طاقات الشباب والمرأة في نضالات منظومة البارتي.

وبالتأكيد، يجب الحديث في هكذا مؤتمرعن آلية لحماية الشعب الكوردي وعن أسلوب تعميق العلاقات الكوردستانية، والعلاقات مع المعارضة السورية، والتمهيد لقيام حزب وطني سوري علني حال سقوط نظام الاسد، وهو سقوط متوقع وقريب إن شاء الله.

آمل أن لا أكون قد تجاوزت الحدود المرسومة والخطوط الحمراء… إذ رحم الله امرءاً عرف حده فوقف عنده…

الكورد والنزاع السوري – التركي

جان كورد / 26  حزيران/ يونيو 2012

kurdistanicom@yahoo.de            https://cankurd.wordpress.com           https://www.facebook.com/madmiro1

للمرة الثانية، تتأزم العلاقات السورية – التركية، أثناء حكم العائلة الأسدية، هذه العائلة التي انتزعت حكم سوريا كلياً وسخرت طاقات البلاد لمصالح فئوية، منذ عام 1970 وإلى الان. المرة الأولى كان في عهد الاسد الاب لايوائه منظمات سياسية معارضة للحكومات التركية المتلاحقة، ومن ثم قيامه بدعم حزب العمال الكوردستاني وحركة آجيجيلرالتي كان يقودها يساريون علويون، وهذه المرة أثناء عهد الأسد الابن، حيث تغيرت اللعبة السياسية عكسياً وأوت تركيا التي رئيس الوزراء فيها السيد رجب طيب أردوغان فصائل من المعارضة السورية وعدداً لايستهان به من الضباط والجنود المنشقين عن جيش النظام السوري وأكثر من 33.000 لاجىء سوري من المدنيين الفارين من لظى القمع الدموي لقوات الاسد وشبيحته المجرمين.

نفذ النظام السوري بجلده وتفادى الوقوع في حفرة خطيرة أعدها الأتراك له في المرة الأولى، لأن الاسد الأب، المتسلق للمناصب العسكرية والقابع على الدوام في إطاره السوري وهمه الوحيد الاحتفاظ بمناصبه العديدة، كان أذكى من ابنه الذي درس طب العيون في بريطانيا وتعرف على الحضارة الأوروبية عن كثب ورأى ماذا تعني الديموقراطية والحرية وحقوق الإنسان.

تخلص الأسد الأب من زعيم حزب العمال الكوردستاني، السيد عبد أوجالان بمطالبته بمغادرة سوريا حتى لاينفذ السيد بولنت أجاويد، رئيس الوزراء التركي آنذاك، في نهاية القرن الماضي، تهديده بغزو شمال البلاد، في حال استمرار سوريا في دعم هذا الحزب. أما الأسد الابن فإنه أوصل عربته المرهقة بالمشاكل، التي أحدثها بنفسه والمثقلة بأجساد آلاف الشهداء الذين قتلهم، إلى شفا هاوية باستفزازاته المتتالية للحكومة التركية الداعمة للمعارضة السورية، باقدام قواته على عدة خروقات عسكرية على الحدود مع تركيا، ومنها اسقاط دفاعاته الجوية لطائرة استطلاع سورية، دافعاً بذلك الأزمة إلى حافة الحرب، ثم توسله لايران لأن تلعب دورالوسيط بين نظامه وحكومة أردوغان التركية. وها هي الحكومة التركية تعلن بأن حادثة اسقاط طائرتها لن تمر دون عقاب، وتهدد بأنها سترد بحزم على أي عدوان مثيل، كما أنها تعتبر منذ الآن تحرك أي وحدة سورية عسكرية بالقرب من حدود بلادها هدفاً حربياً معادياً، وترسل بقواتٍ كبيرة إلى مناطق الحدود.

كان الكورد في المرة الأولى جزءاً من المشكلة بين سوريا وتركيا، إضافة إلى موضوع مياه نهر الفرات التي كانت مستفحلة، وموضوع تحريك النزعة الطائفية للعلويين في تركيا من قبل النظام، وهم الآن أيضاً جزء من مشكلة اليوم، فالغضب التركي ليس ناجماً عن استفزازات نظام الأسد له واسقاط طائرة فحسب، وإنما لأن النظام يدعم من جديد حزب العمال الكوردستاني في شمال كوردستان (داخل تركيا)، وهو الحزب الذي يدفع بأحد قادته العسكريين من الكورد السوريين (باهوز أردال) لشن حملات على القوات التركية وقتل أفرادها، ويفسح نظام الاسد المجال للفرع السوري من هذا الحزب، الذي يسمى بحزب الاتحاد الديموقراطي أن يقيم الحواجز الأمنية على الطرقات في المناطق الكوردية (جبل الأكراد، كوباني والجزيرة) وحتى في بعض حارات مدينة حلب، ويبني من مؤيديه مجلساً باسم “مجلس غرب كوردستان” ينتخب أعضاؤه في خيامٍ زاهية الألوان علانية، ويقيم المحاكم الشعبية العلنية للمواطنين، وينضم إلى هيئات سورية “معارضة!”، بل ويعتقل المنافسين من الكورد الناشطين، وهو حزب صريح بولائه لقائد حزب العمال الكوردستاني.

هذا يعني أن النظام السوري والحكومة التركية في نزاعٍ، قد يتطور إلى قتال، أحد أسبابه وجود الكورد على مساحةٍ كبيرة من الأرض، تمتد من الحدود العراقية شرقاً إلى خليج الاسكندرونة غرباً. وهذا الوجود الكوردي الطامح في أن يعترف به طرفا النزاع، مستعد للتضحية بكل غالٍ ونفيس من أجل هذا الاعتراف، مما يزيد الأزمة تعقيداً، ويدفع بكلا الطرفين المتنازعين إلى استخدام هذا الوجود الكوردي بشتى أساليب المكر والخداع كبيدق على رقعة الشطرنج، يمكن المساومة عليه الآن، مثلما تمت المساومة عليه في المرة الأولى لدى احتدام النزاع بين الدولتين. فلا النظام السوري صديق للشعب الكوردي ولا الحكومة التركية ترغب في تمتع الكورد السوريين بحقهم القومي ضمن سوريا، لأن ذلك يؤثر مباشرة في وضع إخوتهم الذين يعيشون على الطرف الآخر من الحدود بين البلدين.

الأسد الابن يحاول تكرار استخدام الورقة الكوردية، منذ اندلاع الثورة الشعبية السورية ضد نظامه، ويبدو أن لقيادة حزب العمال الكوردستاني رأي أساسي في اقامة حزب الاتحاد الديموقراطي ل”سلطة المجالس الشعبية” ووضع الحواجز لتفتيش المواطنين ومساءلتهم، واستحداث “مجلس شعب غرب كوردستان” واقامة المحاكم الصورية، والتصرف بحق المتهمين الذين تصدر بحقهم عقوبات تصرف جماعات “الطالبان”، لأن كل هذا سيعيق تحركات الجيش السوري الحر عبر المناطق الكوردية في شمال سوريا، وهي مناطق متاخمة لحدود تركيا، وقد يكون هذا نابعاً عن استراتيجية معينة، إلا أن السؤال هنا يتلخص هكذا:

–         لماذا يقصف الظام الأسدي سائر مقرات ونقاط السيطرة العائدة للمعارضة السورية ولثورة الشعب السوري ويستثني نقاط  تفتيش حزب الاتحاد الديموقراطي وحده من ذلك القصف؟

طبعاً، لايمكن لأحد يملك ذرةً من وعي سياسي إلا وأن يتهم هذا الحزب، رغم كل مساعيه من أجل القضية الكوردية، بأنه يخفي حقيقة علاقته بالنظام، بل يشك بعض الكورد في أنه متفق مع النظام وحليف له، بسبب تصورات معينة وتوقعات قد لاتكون واقعية…

من جهة أخرى، فإن مجرد مساهمة ناشطين كورد سوريين في مؤتمرات المعارضة الوطنية السورية في تركيا، يفسر من طرف هذا الحزب ومن قبل حزب العمال الكوردستاني أيضاً، بأنه تعاون كوردي مع الحكومة التركية، ضمن إطار المعارضة السورية، في حين أن مختلف الأحزاب الكوردستانية في سائر أنحاء كوردستان لاتشارك الابوجيين رأيهم هذا.

الفارق بين الوضعين واضح لأن معظم الناشطين الكورد المشاركين في مؤتمرات بتركيا، مصرون على أن لاتخضع المعارضة السورية للاملاءات التركية بصدد القضية والحقوق القومية الكوردية في سوريا، كما أنهم يتمتعون بعلاقات وطيدة مع الأحزاب الكوردية في شمال كوردستان، وليست لديهم قوات مسلحة يضعونها في خدمة الأهداف الاستراتيجية التركية، ويطمحون إلى اقامة علاقات جيدة مع “الجيش السوري الحر” في إطار التعاون القائم على أساس احترام إرادة الشعب الكوردي مع مختلف قوى المعارضة السورية التي تدعم هذا الجيش بشكل أو بآخر.

في مثل هذه المحن والأزمات، يجدر التفكير قبل كل شيء بالمصلحة القومية للشعب الكوردي وليس إلى حجم الفوائد التي يجنيها حزب من الأحزاب، وهذا يعني توقع احتمال توصل الطرفين المتنازعين إلى لونٍ من الأوان الاتفاق، في كل لحظة، سواء بوجود الأسد على رأس نظامه الذي ورثه عن أبيه أو بعدم وجوده، وهذا يعني التفكير في الاضرارالتي ستلحق بالشعب الكوردي وقضيته العادلة في حال قيام النظام السوري، الذي يسعى بشتى الوسائل لانقاذ نفسه من الانهيار الفجائي الشامل، بالمساومة على الكورد، وبالتحديد على حزب الاتحاد الديموقراطي، فيحاول تسديد ضربة موجعة له إرضاءً لتركيا وتمهيداً لاقامة علاقات معها. وطبيعي أن أياً من الطرفين اللذين لايعترفان دستورياً بالشعب الكوردي وتشكيلاته السياسية لن يستشير الكورد في حال عقده صفقة مع خصمه، أي أن الكورد سيجنون الخسائر وليس الأرباح، عندما يفقدون المساند الاقليمية التي قد يستند بعض رجالاتهم عليها، والوضع شبيه إلى حدٍ ما بوضع الثورة الكوردية التي قادها الحزب الديموقراطي الكوردستاني بين عامي 1961 و 1975، حيث اتفق الشاه الايراني مع صدام حسين العراقي على كل ما اعتبره الكورد سلبياً لهم وضاراً بهم.

وهنا تطرح أسئلة نفسها على الناشطين الكورد:

– إذا ما نجحت الثورة السورية (وهي ناجحة بإذن الله)، فإن الجيش السوري الحر سيعمل من أجل إعادة تركيب وهيكلة الجيش السوري الوطني، فماذا سيكون موقف الذين يقفون ضده الآن، هل سيحاربون جيش الدولة التي يريدون فيها الحصول على حقوقهم القومية؟ وإذا ما حاربوا في تلك الحال، فما هي استراتيجية تلك المرحلة وأهدافها؟ وإلى أين سيقودهم القتال؟ هل هناك هدف إعلان دولة كوردية في شمال البلاد؟

– ما يجب أن يكون عليه موقف الحركة السياسية الكوردية (السورية) في حال اقدام تركيا على غزو شمال سوريا، ومن ضمنه المناطق الكوردية؟ هل من مصلحة شعبنا في غرب كوردستان الآن أو في المستقبل القريب أو هل في قدرته محاربة ثاني دولة من حيث القوة العسكرية في حلف النيتو؟ وهل هو وضع صحيح أن نرى فيه شبابنا الثائرين من أجل حريتهم ضد نظام الأسد الدموي يقفون كتفاً إلى كتف مع شبيحة النظام وقتلته الارهابيين ضد جيش تركيا المدعوم من النيتو بالتأكيد؟ وهل يقتضي الدفاع عن الوطن (وهذه قد تكون ذريعة الموالين للأسد وفكرة بقاء الكورد خارج الصراع بين الثورة والنظام) أن نلقي بشعبنا إلى التهلكة، لمجرد أن هناك من يحاول حشرنا في صراعٍ مع دولة خارجية (تركيا) عوضاً عن السعي لانتزاع حقوقنا القومية مع الدولة التي أنهكت شعبنا (سوريا) ولم تعترف رغم تاريخنا الطويل في الدفاع عن الوطن بوجودنا وبحقوقنا، حتى في أصعب المراحل السياسية التي يمر فيها؟

برأيي أن مساهمة المثقفين الكورد والناشطين السياسيين في الإجابة عن هذه الاسئلة قد يساعد في أن يفكر البعض من زعماء الكورد بجدية في موضوع (الكورد والنزاع السوري – التركي) الذي قد يتحول فجأة إلى حرب اقليمية شرسة، أو يأخذ منحى آخر بعقد صفقة ما على حساب الشعب الكوردي، قبل أن يكون على حساب أي فئة أخرى في المنطقة.

وبالمناسبة، فإن بعض مثقفينا – مع الأسف- لايكتبون إلا عن سلبيات هذا الشعب، ولاينظرون إلا من قمرٍ في الفلك المشحون بالخيالات الفلسفية إلى الإنسان الكوردي، وهذا ما أجده هروباً واضحاً من معركة هذا الشعب وهذا الإنسان للتحررعبرالثورة والجدال السياسي والتنظيم (البدائي في نظر البعض) من ربقة الاستبداد، فليس كل المناضلين من أجل الحرية فلاسفة واستراتيجيين ومحللين نفسانيين، من سكان الأبراج الذهبية وحاملي الدرجات العلمية الرفيعة، بل هو الشعب… وقد قال شاعر عالمي شهير: “ضع رأسك على صدرالشعب ولاتخف” ولم يقل “احضر دروس الفلسفة عوضاً عن المساهمة في الثورة”… فالجبهة معروفة والاتجاه معروف، والقضية واضحة كالشمس فوق رؤوسنا…فلنقم ولنشارك في هذه الثورة، كل حسب طاقته… مثلما شاركنا في الثورات التونسية والمصرية واليمينية والليبية بقلوبنا وألسنتنا…ولندع هذا الكوردي المسكين فلا نطفىء في صدره الآمال ولانقول له باستمرار: أنت مكروه، أنت ضعيف…أنت غير منتج سياسياً… أنت عديم الوعي… وأنت بحاجة إلى دروسٍ في الفلسفة، في حين أننا نسكت عن قرقعة جنازيرالدبابات وهي تكسر أضلاع الثائرين من هذا الشعب، و لا نعترضها إلا بالقليل من الكلام المبحوح.

نزاع الكورد السوريين فيما بينهم ….. هل غرب كوردستان “حارة كل مين إيدو الو…”؟

جان كورد

kurdistanicom@yahoo.de            https://cankurd.wordpress.com           https://www.facebook.com/madmiro1

_____________________________________________________________________________‏   

26  حزيران/ يونيو 2012

لن أطيل عليكم هذه المرة، إلا أنني سأزعج البعض منكم، والحديث بصراحة عن الحقل الكوردي السوري جلب لي من قبل، ولمراتٍ عديدة، ما أضر بي شخصياً من الناحية النفسية، ولكن أصدقاءً أحترمهم يقولون لي:- لماذا لاتبدي رأيك في هذه المسألة، وأنت أحد الذين يكتبون عن مختلف الموضوعات المتعلقة بالكورد وكوردستان، وعن الكثير من القضايا الأخرى…

المسألة التي بين أيادينا الآن هي اعتراض “اللجان الشعبية” العائدة لحزب الاتحاد الديموقراطي للأخ المناضل، الأستاذ مصطفى جمعة، سكرتير حزب آزادي الكوردي في سوريا، وهو في طريقه إلى جنوب كوردستان، واعتقاله كما كانت تعتقله المخابرات السورية وتغطي عينيه بقطعة قماش، وتحقق معه، بعد أن تم تهديده قبل ذلك من قبل من هم محسوبون على هذا الحزب، واتهامه بأنه يعمل مع رفيق دربه الطويل “سابقاً”، الأستاذ صلاح بدر الدين بأنهما ينسقان مع المخابرات التركية ضد حزب الاتحاد الديموقراطي، وبهجوم رفاقه في حزب آزادي على “نقطة كونترول” عائدة لهذا الحزب، الذي حرر غرب كوردستان – كما يبدو- دون أي صدام مسلح مع النظام الأسدي الدموي، بل بنى برلماناً منتخباً من قبل “الشعب الكوردي!” على مرأى ومسمع الحكومة وقريباً من حدود الدولة التركية، التي ربما تخاف من القيام بأي عمل هجومي لمنع السيد صالح مسلم، رئيس هذا الحزب بالشراكة، من تأسيس “قناديل” مسلحة في منطقتي جبل الكورد وكوباني والجزيرة على غرار ما لحزب العمال الكوردستاني “الحزب الأم للاتحاد الديموقراطي” في جبل “قنديل” في جنوب كوردستان، ويبدو أن الحكومة التركية – حسب لائحة الاتهامات الموجهة للأستاذين صلاح بدر الدين ورفيقه مصطفى جمعة –  أوكلت إخماد نار هذه القناديل لهما، حيث لدى حزب آزادي “قوات عسكرية ضخمة!” يمكن لها أن تطرد حزب الاتحاد الديموقراطي من غرب كوردستان أو تضعفه وترهقه، مثلما فعلت أحزب جنوب كوردستان مع حزب العمال الكوردستاني في الماضي. كما يبدو أن الأستاذ مصطفى جمعه كان في طريقه للمساهمة في “غرفة العمليات” التي يشرف عليها الأستاذ صلاح بدر الدين في مدينة هه ولير (أربيل)…

هذه المسألة برمتها تثير القرف والاشمئزاز لدي لعدة أسباب:

تمكنت فصائل عديدة وكبيرة في الحركة الوطنية الكوردية، بعد سنواتٍ طويلة من الانشقاقات والتمزقات التنظيمية، من بناء “مجلس وطني كوردي” إلا أن هذا المجلس لايزال حتى الآن أضعف من أن يواجه – سياسياً – بحزم حزب الاتحاد الديموقراطي الذي يمارس السياسة المرسومة له من قبل قيادة حزب العمال الكوردستاني (من خارج سوريا)، وهي سياسة “دقة على النعل ودقة على الحافر”، بمعنى السير مع المعارضة السورية العاملة دون استخدام القوة على تغييرالنظام، وفي الوقت ذاته منع “الجيش السوري الحر” و”العصابات المسلحة!” من العبور عبر المناطق الكوردية، وبخاصة جبل الكورد الواقع في غرب حلب وكوباني (عين العرب)، لضرب مقرات عصابات النظام في العمق السوري الشمالي. فلو توحدت أربع فصائل كوردية ديموقراطية في تنظيم سياسي قوي – وهي تملك كل أسباب التوحد عملياً وفكرياً وتركيبة تنظيمية – لما تجرأ أحد على التصرف هكذا مع نائب لرئيس هذا المجلس… ولا أدري هل سينتظر الشعب الكوردي قرناً آخر لتصبح التنظيمات المنشقة عن بعضها قوةَ موحدة ومنظمة.

هذا المجلس (ولا أدري لماذا…) يعقد صفقة مع برلمان حزب الاتحاد الديموقراطي الذي يسمى “مجلس شعب غرب كوردستان!” في جنوب كوردستان، من دون الحزب ذاته، والسيد صالح مسلم بنفسه قال منذ أيام بأن ما حدث في نقطة تفتيش بمنطقة جبل الكورد من تجاوزات بحق المواطني الكورد هو من عمل هذا “مجلس شعب غرب كوردستان” وليس من قبل حزبه، وكأن هذا المجلس لشعب غرب كوردستان تنظيم مستقل بنفسه… وهنا أمران مثيران للجدل، بل ثلاثة:

أولاً- لماذا تأسيس هكذا مجلس في غرب كوردستان، دون أجزاء كوردستان الأخرى؟ ففي شمال كوردستان الكبير الواسع يقسم أعضاء ومؤيدو حزب العمال الكوردستاني اليمين ضمن البرلمان التركي على صون دستور وحدود  وأمن تركيا… القول هنا بأن حزب الاتحاد الديموقراطي أقوى من حزب العمال الكوردستاني غير مقنع، كقولهم بانه غير تابع للحزب الأم.

ثانياً- هل هذا المجلس شرعي حتى يقبل مجلسنا الوطني الكوردي عقد الاتفاق معه وليس مع الحزب الذي أسسه من مؤيديه وأتباعه، دون مشاركة أي حزب كوردي آخر… وقد يتم حله وتفكيكه من قبل حزب الاتحاد الديموقراطي نفسه، أو بسبب أوامر زعمائه… وهنا أتذكر أنني في حوار مع السيد زبير آيدار، الذي كان يجهد لكسب أحزاب كوردستانية للمؤتمر الوطني الكوردستاني تحت قيادة السيد عبد الله أوجالان، قبل سنوات عديدة (ولي شاهد على ذلك لايزال حياً يرزق وهو السيد حكمت يلدرز من شمال كوردستان) قد طرحت هذا السؤال: – ماذا ستفعل إذا ما اتصل بك السيد عبد الله أوجالان غداً أو بعد غد من دمشق، وقال لك:” رفيق زبير، أطلب منك حل هذا المؤتمر/ المجلس!” فنظر السيد زبير آيدار، السياسي الهادىء، إلى عيني رفيقه الذي كان معه – وكان آبوجياً عريقاً – ثم أجابني:”السيد الرئيس لن يقدم على هكذا خطوة.” ولم يمض شهران على ذلك، وإذا بالسيد عبد الله اوجالان يقول كلاماً كهذا:”ليس المهم أن يكون هناك هكذا مجلس، بامكانكم تبديله أو إنشاء ما يتلاءم مع ظروفنا الحالية عوضاً عنه.” ولا أدري كيف كان رد السيد زبير آيدارالمحترم آنذاك. فمن يضمن بقاء مجلس شعب غرب كوردستان، الذي برأيي لايستند إلى أي مادة دستورية سورية، وليس هناك أي قرار وزاري أو مرسوم تشريعي بتأسيسه؟ فهل أخذ المجلس الوطني الكوردي هذه الحقيقة بعين الاعتبار، أم سارع إلى تقبيل وجنات من لايعلم مجلسنا الوطني العزيز على قلوبنا، هل هو مع الثورة السورية أم مع النظام الذي لايزال قائماً باستخدامه المفرط للقوة ضد شعبه؟

ثالثاً- الأستاذ مصطفى جمعه، الذي أكن له الاحترام الكبيرلأنه مناضل صنديد ووطني خالص وكوردستاني لاغبارعليه، وأتذكر أنه بعث لي في نهاية عام 1979 من بيروت رسالة لا أزال أحتفظ بها، ظهر لي في محادثته التلفونية مع موقع الأخ عزالدين كردو “سه ر هلدانا روزآفايى كوردستان” محيراً وفي موقف ضعف، وهو نائب رئيس المجلس الوطني الكوردي، فقد تم منعه من متابعة سيره صوب جنوب كوردستان، باطلاق الرصاص على المجموعة التي معه من بعيد، وتوقيفه وعصب عينيه وأخذه إلى مكان مجهول وتفتيش حقيبته والتحقيق معه، مثلما كان يحدث لدى اعتقاله من قبل المخابرات السورية، ومع ذلك يقول بأن “الإخوة” لم يخطئوا معه وعاملوه معاملة جيدة…! فهل ما حدث له كان – حقيقة –  مجرد خطأ أو أخطاء.؟ من خلال متابعة تلك المحادثة المثيرة وجدت أنه مصر على اعتذار حزب الاتحاد الديموقراطي منه خطياً وإلا فإنه يعتبر نفسه مهدداً بالقتل على أيدي هذا الحزب… أليس هذا بتناقض؟ إنه يكاد لايدري بالضبط لماذا تم اعتراضه، فهو متهم بالتعامل مع المخابرات التركية – وهي تهمة خطيرة حقاً – ثم يحمد ربه على أنهم لم يجدوا في حقيبته شيئاً يمكن لهم الاستناد عليه لتأكيد اتهامهم. أليس هذا بموقفٍ ضعيف؟ كنت آمل أن يقول كل الحقيقة وهي:”إن اعتراضي بهذا الشكل واختطافي وعصب عيني والتحقيق معي وتفتيش حوائجي قرصنة غير مقبولة سياسياً وأخلاقياً ويشبه ممارسات النظام الدموي الذي عانيت منه الكثير، وليس مجرد خطأ والزعم بأن حزب الاتحاد الديموقراطي خاف علي من اغتيال أو قتل فلجأ إلى اختطافي لحمايتي مجرد بالونة هواء ساخن.”

برأيي، إن أي تقارب بين مختلف فصائل الحركة الوطنية الكوردية في غرب كوردستان يجب أن يكون هدف الجميع، ودون استثناءات، ولكن من الضروري أن يقوم هكذا جهد عظيم على أسس متينة، وبعد حوارٍ طويل، وتثبيت نقاط ارتكاز قوية وواضحة للشعب، والكف عن الاستهزاء بالآخرين ومحاولة تأليب فصائل على بعضها بعضاً (ومن ذلك قول أحد كبار كوادر حزب الاتحاد الديموقراطي “آلدار خليل” لموقع وه لاتي.نت الانترنتي  “قرارات المجلس الوطني الكوردي تأتي من الدكتور عبد الحكيم بشار، لذا أرسلنا وفدنا من سوريا إلى هولير للحوار مع مسئول المجلس الوطني الكوردي في هولير…!!!”. فهل يقصد بقوله هذا أن بقية أعضاء قيادة المجلس الوطني السوري ليسوا فاعلين أساسيين فيه؟ أم أنه محاولة لبث الفتنة في المجلس؟

وفي الختام أتوجه بالاحترام والتقدير للسادة زعماء الحركة الوطنية الكوردية السورية وأدعوهم لأن يأخذوا كل الاحتياطات لحماية حياة كلٍ منهم، وحياة الأستاذين مصطفى جمعه وصلاح بدرالدين خاصة، حتى لانفقد أياً منهم، لأن هذا الشعب – رغم كل الهفوات – بحاجة إلى كل مناضل مثابر في هذه المرحلة خاصة، وآمل أن يساهموا بقوة في صفوف المعارضة السورية العاملة على اسقاط هذا النظام وخلق البديل الحرالديموقراطي القادرعلى تقبل طموحات شعبنا الكوردي وتحقيقها، وهذا يعني اقامة “التحالف الكوردستاني السوري” فيما بينهم بضم سائر المجموعات الشبابية – عماد شعبنا مستقبلاً – وكل الفصائل الكوردية المنظمة، بغض النظر عن برامجها السياسية واتجاهاتها الفكرية، طالما ترفض العنف وتنبذ الارهاب في التعامل السياسي مع الخصوم والمنافسين لها، ومن الضروري أن يساهم الجميع – دون استثناء – في بناء هكذا تحالف قومي، قبل الدخول في أي تركيبة معارضة سورية وطنية، فذلك الانضمام يجب أن يتم ويتحقق ولكن على أسس ومبادىء وليس لمجرد توجيه دعوة لحضور مؤتمر من المؤتمرات، هنا أو هناك… وعلى حزب الاتحاد الديموقراطي أن يقوم بثلاثة واجبات للتأكيد على أنه فصيل قومي كوردي ديموقراطي حقيقي:

الانسحاب من هيئة التنسيق الوطني السورية لأنها كذا …. وكذا…مثلما انسحب المجلس الوطني الكوردي من المجلس الوطني السوري…

الاتفاق مع المجلس الوطني الكوردي والتنظيمات الكوردية الأخرى ومجموعات الشباب الكوردي الثائرة على آلية لاستمرارية “نقاط التفتيش” لتصبح مشتركة ومقبولة من الشعب الكوردي ومن مختلف القوى الكوردية، ويجب تحديد الهدف منها لخدمة القضية الكوردية وليس لاعتراض الثوار السوريين، فالزعم بأن غرب كوردستان يجب أن لايخضع للجيش السوري الحر يعني حرفياً تحرير هذا الجزء واستقلاليته، وهذا يتعارض مع برنامج حزب الاتحاد الديموقراطي الذي مطلبه “إدارة ذاتية ديموقراطية”.

حل مجلس شعب غرب كوردستان بقرار خطي من قبل حزب الاتحاد الديموقراطي لأنه لايعتمد على شرعية دستورية، وإيجاد أسس متينة بالتنسيق مع مختلف قوى شعبنا في غرب كوردستان لتأسيس هكذا مجلس منتخب ديموقراطياً من كافة أبناء وبنات شعبنا والأقليات التي تعيش بينه، وليس من مؤيدي حزب من الأحزاب لوحده، كما هو حال هذا المجلس الذي يسمى ظلماً ب”مجلس شعب غرب كوردستان”، والاتفاق على ذلك مع فصائل المعارضة الوطنية السورية المؤمنة بضرورة إدارة الشعب الكوردي لنفسه وفق الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الأقليات والقوميات المتعددة ضمن الدولة الواحدة، التي في حالتنا اليوم: سوريا التي تتحرك على مسار واضح من أجل الحريات السياسية والديموقراطية وصون حقوق الإنسان وحماية حقوق الأقليات الدينية والقومية، دون نقصان…

أرجوكم أن لاتجعلوا من غرب كوردستان “حارة كل مين إيدو الو…” ولاتفسحوا المجال بنزاعاتكم لمن يريد افتراسها كلقمة سائغة بأساليب المكر والخداع وفي غفلةٍ منكم جميعاً…

واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا…  

الثورة السورية و… كش ملك

جان كورد

kurdistanicom@yahoo.de   https://cankurd.wordpress.com    https://www.facebook.com/madmiro1

   21 حزيران/ يونيو 2012

تجازوت الثورة السورية مختلف العوائق والعقبات، وكذلك كل الألاعيب والمؤامرات، التي اعترضتها منذ اندلاعها قبل عام ونصف، وها هي تنتعش في صدور كل السوريين الذين كانوا حتى الآن مترددين، وجلين أو مضطرين للعمل مع النظام، فقد غمرت انتصارات الثوار أفئدتهم وزرعت في صدورهم الأمل الكبير في أن هذا النظام مهما أوتي من قوة إلى زوال وأن هذه الثورة إلى انتصار أكيد. وهذا الايمان الشعبي بضرورة الاستمرار صوب الهدف الكبير، الذي يتلخص في اسقاط النظام الشمولي وبناء سوريا حديثة، ديموقراطية ومدنية وقادرة إلى تحقيق طموحات سائر مكوناتها القومية والدينية، دون استثناءات، هو الوقود الروحي الذي تعمل به ماكينة الثورة، وبدونها لن تتمكن اي معارضة من تنظيم الشعب وتوجيهه صوب الهدف المنشود.

أدرك العالم منذ اندلاع الثورة السورية أن ما يجري في سوريا حلقة من حلقات “ربيع الشعوب” في المنطقة، وساهم في هذا الادراك ما جرى قبل هذه الثورة في شمال أفريقيا واليمن، والطابع السلمي الذي بدأت به الثورة وسارت عليه، وكذلك وضوح المطلب العام الذي كان يتمثل في التغيير والإصلاح السياسي، إلا أن النظام الشمولي المستبد وحلفاءه الايرانيون والروس والصينيون، ومعهم حزب الله اللبناني وشبكة واسعة من العملاء والاعلاميين الذين باعوا انفسهم للشيطان، فد تعاونوا جميعاً على نشر الأكذوبة الكبرى التي تقول بأن كل تلك التحركات الجماهيرية الضخمة في مصر وليبيا واليمن وتونس ثورات لاغبار عليها، إلا أن ما يحدث في سوريا هو “إرهاب القاعدة والسلفيين” لاخراج سوريا عن سكة “الكفاح العربي والممانعة ضد الامبريالية واسرائيل”، وهم يتجاهلون أن أحد أسباب الإرهاب في المنطقة هو التشدد الواضح لهذه الجماعات في هذا المجال بالذات واتخاذها تقصيرالأنظمة العربية حيال مواجهة اسرائيل وتعاملها مع الامبريالية ذريعة لهجماتها. ولذلك فإن الأكذوبة الكبرى “النظام يحارب الجماعات الإرهابية!” لم تنجح رغم تمريرها وتكرارها بشكل يومي إعلامياً وفي صالونات السياسة الدولية، فالعالم يعلم جيداً أن لهذه الثورة أسباب اجتماعية – سياسية وأنها نتيجة لتراكمات هائلة من القمع عبر عقودٍ طويلة من حكم فئوي سخر اقتصاد البلاد لمنافعه الفئوية واقصى الشعب عن المساهمة الحقيقية في القرار السياسي، ومارس سياسات تتعارض ومصلحة الشعب السوري في سائر المجالات، بحيث تردت الأوضاع المعيشية باستمرار وتحولت سوريا إلى بلد منهكٍ اقتصادياً، وعرضة للاصابة بمختلف الأمراض الخبيثة من إجرام وتخريب وتطرف وتمزق لنسيجه الاجتماعي.  

مقابل ذلك، نرى أن هيبة المستبدين بالدولة قد زالت، وظهر للعيان أن هذا النظام مستعد لابادة كل الشعب السوري، وهو لايتوانى عن ارتكاب المجازر يومياً أمام أعين مراقبي الامم المتحدة، ولايقل شراسة وغباءً عن نظام ميلوزوفيش الصربي ومعمر القذافي الليبي، كما أنه لايقل وحشية ضد المدنيين من نظام صدام حسين العراقي، حتى وصل الأمر بأن يخرج رئيس الأمم المتحدة الديبلوماسي عن هدوئه ويتهم الأسد المفترس لأطفال بلاده بأنه فقد إنسانيته، وذلك بعد أن قال العديد من السياسيين الكبار في العالم عن الأسد بأنه فقد مصداقيته وعليه الرحيل، وبعد أن طرد العديد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة سفراءه احتجاجاً على سياسة “القبضة الدموية” ضد الشعب السوري. أما السوريون فلم يتركوا وصفاً أو اسماً سيئاً إلا وأطلقوه على رئيس بلادهم، ومنها “جحش وحمار”،”ابن حرام”، “قاتل الأطفال”، “كذاب”…. وتبارى مبدعو الكاريكاتور في رسم صوره في أبشع الحالات، بحيث يمكنه أخذ مكانة الصدارة في سجل الجينيسيس العالمي كأشد رؤساء العالم تحقيراً، واجراماً وعدم مصداقية وكذباً وتهرباً من مواجهة الحقيقة، كرئيس فاق كل رؤساء العرب الذين هبت شعوبهم في وجوههم وخسروا عروشهم بسببها وحشية ضد الأطفال والنساء. ويستغرب كثيرون كيف يستيطع حاكم أن يصر على البقاء في منصبه رغم كل هذا الكره الشعبي له ورغم كل التحقير الذي يعاني منه على أيدي النساء والأطفال في مظاهرات يومية تشمل كل البلاد، ويزعم رغم ذلك أنه محبوب من قبل شعبه.

النظام ليس معزولاً في الداخل وعلى الصعيد الدولي فحسب، بل إنه يفقد يومياً خيرة ضباط جيشه، فالضباط من رتبتي “عميد” و “عقيد” هم عماد الجيش عملياً، ولايمر يوم إلا وينشق أحدهم عن جيش النظام لينضم إلى “الجيش السوري الحر” الذي يزداد قوةً وخبرات وتنظيماً وتسليحاً ويقارع النظام في سائر أنحاء البلاد، حتى وصل الأمر إلى انشقاق الطيارين أيضاً، وأثناء كتابتي لمقالي هذا انشق 4 أشقاء برتب عالية من جيش النظام دفعةً واحدة… وهذا دليل صارخ لضعضعة المؤسسة العسكرية التي لاتزال تابعة للنظام لأسباب عديدة، منها القمع الوحشي الذي يعامل به النظام عوائل الضباط والجنود المنشقين…

على الصعيد الدولي تتناقض مواقف حلفاء النظام وداعميه يوماً بعد يوم، وتنطلق تصريحات من هذا وذاك لتثير التساؤلات عن جدية استمرار هؤلاء الحلفاء في دعم نظام الأسد المهزوز عسكرياً والمعزول سياسياً واالمتردي اقتصادياً، وكل الخطط والمبادرات لانقاذ عنقه من مقصلة الثورة قد باءت بالفشل ومنها المبادى العربية أولاً وخطة كوفي عنان التي رفض النظام تنفيذها واستهزأ بقرارها الدولي وأمعن في سياسة التقتيل والتنكيل بشعبه عوضاً عن الالتزام بها وتنفيذ بنودها، فأدخلها في طريق مسدود…

ولذلك فإن العالم ومن ضمنه حلفاء النظام، لن يصمد طويلاً في موقف “اللا فعل” مضطر تحت ضغط الأحداث الدموية والمجازر وقصف المدن يومياً من قبل كتائب الأسد المجرمة إلى إيجاد حلٍ يتفق عليه الجميع في المجتمع الدولي، ويقنعون به “المعارضة السورية” أو غالبيتها، ألا وهو مبادرة “كش ملك” المعروفة، والتي تعني سقوط رأس النظام، رغم بقاء الأحجار الأخرى على رقعة الشطرنج، فتنتهي بذلك اللعبة.

إلا أن الفارق هنا هو عدم قدرة أحد على اقناع الشعب السوري بأن الوضع قد تغير في حال طرد الرئيس، فهو سيستمر حتى يحقق الهدف الكبير الذي ضحى في سبيله بألاف الشباب ودمرت مدنه وقراه من أجل تحقيقه. فكما أن الثورة المصرية لم تنته بعد، فكذلك الثورة السورية لن تنتهي، بمجرد تنحي الأسد أو إجباره على التنحي من قبل المجتمع الدولي، فالهدف منها ليس تحقيق مصالح سياسية لدول خارجية في المنطقة وفي سوريا، وإنما الهدف إحداث التغيير الحقيقي في الحياة السياسية العامة للبلاد، وفي مقدمتها التمتع بالحرية والديموقراطية وصون حقوق الإنسان، وليس مجرد “كش ملك” لتنصيب ملكٍ آخر عوضاً عنه.   

المساهمة في الثورة بين الالزام السياسي والالتزام الخلقي

جان كورد

kurdistanicom@yahoo.de            https://cankurd.wordpress.com           https://www.facebook.com/madmiro1

     17 حزيران/ يونيو 2012

قال مقاتل كوردي بارز منذ أيامٍ قلائل في مقابلة له مع موقع انترنتي كوردي بأن المهمة القتالية لحزبه الثوري ضد نظام الأسد السوري تبدأ مع بدء هجوم هذا النظام على الشعب الكوردي، وهذا يعني – حسب ما نفهم من كلامه – أن النظام الأسدي لم يهاجم شعبنا الكوردي حتى الآن (والحمد لله)، ولم تقع ضحايا مدنية في الصف الكوردي بعد، وأن شعبنا لايزال يعيش في أمان وسلام، ولذا فإن معركة الكورد مع النظام لم تبدأ..!!!

 هذا الثائر الكوردستاني يقول هكذا كلام، على الرغم من أن الشعب الكوردي قدم منذ انتفاضة عام 2004 وحتى الآن الكثيرين من الشهداء، من خيرة الشباب المساهم في المظاهرات المناوئة للنظام، ومن العسكريين الذين رفضوا اطلاق النار على الشعب المنتفض في شتى أنحاء البلاد، ومنهم من قضى نحبه تحت التعذيب، وسلم جثمانه لأهله في حالة مؤلمة. وهذا الثائر لايجد هجوماً للنظام على الشعب الكوردي، رغم أنه بنفسه يذكر التضحيات الجسام التي قدمها رفاقه بالذات على أيدي هذا النظام المجرم. فهل يعتبر إطلاق الجيش السوري لاسلحته المختلفة على الأحياء والقرى وارتكاب المجازر في منطقة معينة ومحددة في البلاد سبباً مباشراً لمقاومته بالسلاح والتصدي له، أم أن الجسد السوري كله يجب أن يتداعى بالسهر والحمى عندما تصيب رصاصات جيش النظام أطفالاً سوريين في أي منطقة كانت من مناطق البلاد؟  فأين الأممية الثورية التي كنتم عليها ولاتزالون ترفعون راياتها فوق مقراتكم ومرتمراتكم؟ وأين الوطنية السورية من هكذا موقفٍ لم يأت إلا للتغطية على قصورٍ في الدفاع الحقيقي عن الشعب السوري وثورته العارمة من أجل الحرية والاستقلال الحقيقي؟

 في الحقيقة لايستطيع أحد ارغام شخصٍ من الأشخاص أو حزبٍ من الأحزاب على ممارسة “الثورة”، أو إلزامه سياسياً بذلك، لأن الانخراط في ثورة ما، عملياً أو عن طريق تأييدها بمختلف الوسائل، ومنها الوسيلة الاعلامية، أو بمجرد عدم الوقوف على النقيض منها، يعني الايمان بالثورة وبضرورة إنجاحها، والالزام السياسي يكون لمتحالف أو مساهم في جبهة أو لخاضع مسلوب الإرادة والقدرة على اتخاذ القرار بذاته.

 لاينكر أن في صف هذه الثورة المباركة العظيمة، من ينكر على الشعب الكوردي، حتى في القرن الحادي والعشرين، حقه في إدارة نفسه بنفسه في إطار “حكمٍ ذاتي” أو في “فيدرالية”، وهناك نماذج يضرب بها المثل في التصريح العلني بهذا الانكار، من رؤساء احزاب وزعماء مجالس سياسية وشيوخ عشائر ومثقفين كبار علمانيين ودعاة دين، ومنهم السادة برهان غليون وجورج صبرا وهيثم المالح وحسن عبد العظيم…و…والسيد رياض الشقفة الذي قد يترشح لرئاسة سوريا كمنافس إسلامي لمرشحين علمانيين… مثلما حدث في مصر ما بعد الثورة، بين محمد مرسي وأحمد شفيق… والمضحك المبكي في سلسلة الانكارات المتعلقة بحق الشعب الكوردي في إدارة نفسه ضمن سوريا موحدة واتحادية، هو أن بعضهم لايجد حرجاً في تفتيت قوى البلاد على أساس عشائري أو قبلي، في حين يعارض تحديث نظامها السياسي على أساس فيدرالي لامركزي، والفيدرالية مطبقة كأداة توحيد واتحاد في العديد من بلدان العالم، بينما العشائرية والقبلية دمرتا الصومال واليمن المتخلفتين…

 أحد المثقفين الديمو- يساريين الكبار علق على مقالٍ لي كنت قد أرسلته له بأنه يمكن الحديث عن”الفيدرالية” إن ظلت قضايا “الدفاع والسياسة الخارجية والأمن والقضاء” في أيدي الحكومة المركزية، ولكن الا يعلم هذا المثقف الذي يتخذ مقعده في وسط معظم حلقات الذكر السياسية الوطنية، في استانبول وتونس وباريس، ماذا تعني الفيدرالية حقيقةً؟ لا وبالتأكيد لا… لأنه حسب علمي يعيش منذ سنوات عديدة في دولة أوروبية فيدرالية، وهو غزير المعلومات عن السياسة بشكل عام وعن القضية الكوردية أيضاً، وله مواقف صديقة وإيجابية منها في الماضي…

طبعاً هكذا مواقف مثيرة للتساؤلات، وسلسلة طويلة من “الانكارات” المتتالية على ألسنة أهل المعارضة الوطنية والديموقراطية السورية، وبخاصة تلك التي تخاطب الرأي العام العالمي من استانبول بالذات، تمنح “الثوريين!” الكورد فرصة للتملص من واجبهم الكفاحي ضمن صفوف الثورة السورية، التي يرونها مجرد صراع بين نظام فئوي يعارضونه في نقاط محددة وبين من يخافون استيلاءهم على الحكم وهم يخالفونهم آيديولوجياً، وكأن القضية في سوريا اليوم ليست بين شعبٍ يريد الحرية ونظام غارق في الطغيان والاستبداد وموغل في سفك الدماء ومستمر في إعلان حربٍ شرسة على شعبه.

 ومهما يكن فإن هؤلاء الثوريين القادرين على عقد مؤتمرات سياسية – حزبية كبيرة لل”معارضة الكوردية الثورية” في وضح النهار على مرمى طلقات النظام في داخل البلاد، ويضعون حواجز على الطرقات، بديلةً عن نقاط التفتيش الحكومية، بهدف منع تسلل “العصابات المسلحة!” إلى المناطق الكوردية، لايستطيعون إقناعنا بأنهم جزء من الثورة السورية، مهما امتلكوا من وسائل إعلامية قوية وأقلام كبيرة، ومهما اجتذبوا لمؤتمراتهم “الفصائل والشخصيات الوطنية الكوردية”، فالثورة شيء نرى موقف النظام منه جلياً في درعا وبابا عمرو وادلب والحولة وأرياف حلب ودمشق والرقة ودير الزور وجبل الأكراد بالقرب من اللاذقية، والاعتراض على سياسات معينة ومحددة للنظام شيء آخر. فلماذا يأيها الثوري الكوردستاني تسقط قذاف النظام كل يوم على النقاط التي يظن بأنها تأوي مقاتلي “الجيش السوري الحر” وتمر دوريات المخابرات والأمن والجيش والشبيحة السورية على نقاط التفتيش الثورية العائدة لكم دون اعتراضات أو مناوشات؟ ما السر في ذلك؟ أم أنكم ستكررون مقولة أحد رفاقكم العظام بأن النظام يخاف منكم.

 أما الزعم بأن مهمة الثوري الكوردستاني هي الدفاع عن المساحة الكوردية من الصراع فقط، فهذا مثير للضحك، لأن هكذا زعم يتعارض تماماً مع برنامج هؤلاء الثوار، الذي هو برنامج وطني سوري بامتياز، قبل أن يكون كوردستانياً، كما يتعارض مع برنامج التحالف السوري الذي يشارك فيه هؤلاء الثوار في شكل كتلة كوردية…

 قد يقول قائل بأن أحزاب المجلس الوطني الكوردي، والتي لاتزال خارجه أيضاً، تعقد أيضاً مؤتمرات علنية للحديث عن المعارضة والثورة واتخاذ القرارات بصددهما، وللمجلس مقر علني، كما لبعض الأحزاب صالات ومراكز لايهاجمها النظام، في حين زعماء هذه الأحزاب وهذا المجلس يطيرون كالنسور من دولة إلى أخرى، يحملون معهم ملف المعارضة والثورة، فأقول بأن الوضع يختلف تماماً، فليس هنا حزب واحد يرى نفسه “ثورياُ” وله نقاط  تفتيش “وطنية” لحماية الكورد وكوردستان أو له مقاتلون “غريلا” في جبال تورا بورا، أو يقدم الناس لمحاكمات علنية وسط مدينة عربية مثل حلب، ليربطوا بعدها النساء والشباب بأعمدة الكهرباء على غرار ما يفعله الطالبان في جلال آباد، أو له قيادة معصومة عن الخطأ، فهذه أحزاب – رضي الله عن قادتها – على قد الحال، ومنهم من يكتفي بمقارنة تبسيطية بين “اسقاط الأسد” و”اسقاط أوباما” أو”ساركوزي”… دون إظهار علائم هكذا نخوة ثورية “إذا هاجم النظام الأسدي الشعب الكوردي تندلع الثورة في كوردستان المحررة!” وليس بين كل هذه الزعامات من يفكر بإحداث “جمهورية كورداخ”  أو “حكومة كوباني”، رغم اقناع مندوبيهم السيدة هيلاري كلينتون في آخر زيارتهم لها في واشنطن بأنهم قادرون على تحريك الشارع الكوردي متى شاؤوا… ولذا  نتحدث هنا فقط عن الثوار الحقيقيين، الذين يختلفون عن سائر المعارضات السورية بخوف النظام والمعارضة والكورد منهم على حدٍ سواء، ويعتبرون أنفسهم  طلائع بناء “الديموقراطية الشعبية الثورية” وقد أسسوا لهم مجلساً للشعب رغم أنف النظام وكل من في الساحة.

 في الحقيقة كما أوردنا سابقاً لايمكن فرض مواقف نؤمن بها على من له سياسة أخرى كسياسة هذا القائد الثوري المندفع، الذي لاندري لمن يتوجه حقاً بهكذا كلام عن مساهمة حزبه في الثورة السورية حال هجوم النظام على الشعب الكوردي، فنحن لسنا مع الالزام السياسي، لأنه يتعارض والايمان بالحرية والديموقراطية والتعددية، ولكننا نهمس في أذنيه كونه يجد نفسه في موقع المسؤولية القومية لشعبنا الكوردي بأن هناك “الالتزام الخلقي” الذي يفرض نفسه على الثوار، وعلى من يعتبر نفسه ثورياً أممياً بشكل خاص، وبالتأكيد في حال ارتكاب نظامٍ من الأنظمة جرائم ضد الإنسانية، كما يجري الآن في سوريا، حيث هذه الجرائم تحدث يومياً منذ انطلاقة الثورة المباركة قبل أكثر من عام، وليس المهم أن تكون في هذه الحال كوردياً أو حجازياً أو أرناؤوطياً، وإنما إنساناً يرفض الحدود بين المواطنين، وهم يذبحون بالجملة وتدمر بيوتهم على رؤوسهم ويشردون من ديارهم وهم يستغيثون ويناشدون ويطلبون العون من بني البشر…

 فهل ننتظر – حقاً – ليرتكب هذا النظام الارهابي مجازر بحق الكورد أيضاً لنأخذ مكاننا في صف الثورة؟

 

رد على الأستاذ رياض الشقفة

جان كورد  13‏ حزيران‏، 2012

في برنامج “الشارع العربي” مع زينة يازجي على تلفزيون دبي العاشرة والنصف مساء بتوقيت الإمارات، أجاب الأستاذ رياض الشقفة، المراقب العام لحركة الإخوان المسلمين السوريين، عن سؤالها عما إذا كان الإخوان المسلمون يطالبون ب”لواء اسكندرون”، مثلما يطالبون بالجولان المحتل، جواباً لا أعتقد أن أي مواطن سوري يملك ذرةً من اهتمام سياسي عام يستطيع ابتكار هكذا جواب ممتع و”مقنع!” في حياته، لهكذا سؤال خطير يتعلق بسوريا، وأدع التأكد من ذلك للقارىء نفسه من خلال الاستماع إلى هذا الرابط ومشاهدته 

http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=feXuK97sEwo#

 الذي يقلقني أكثر من هذا الجواب عما يتعلق بلواء اسكندرون هو ما يجيب عنه السيد رياض الشقفة بصدد القضية الكوردية في سوريا، فهو يقول بأن غالبية “الأكراد” لايريدون الحكم الذاتي ولايطالبون به، وهو مع منح الكورد حقوقهم ضمن “الوطن الواحد!”، ونسي بأنه بصدد “لواء الاسكندرون” لم يعترف بالحدود المصطنعة استعمارياً بين تركيا وسوريا، ولذا لم يجد حرجاً في التخلي عن “جزءٍ من الوطن”. فكما يبدو “الوطن موجود” حين تكون هناك قضية كوردية، وغير مهم في وجوده وحدوده عندما يتعلق الأمر بغير الكورد. ولا أدري هل ينطلق الأستاذ رياض الشقفة في اجاباته من قاعدة شرعية أم أنه يحسب حسابات مكيافيلية، أو يمارس “التقية” فلا يقول الحقيقة، وهو في زعامة حركة الإخوان المسلمين؟

كيف ينسى السيد الشقفة أن أهم أسباب انسحاب ممثلي الكورد وأحزابهم من المجلس الوطني السوري الذي حزبه طرف أساسي فيه، كان رفض المجلس لمطالبتهم ب”إدارة ذاتية” للشعب الكوردي في سوريا المستقبل، فيقول بأن غالبية الكورد لاتطلب شيئاً من هذا النوع؟ وادعاؤه أن سبب رفضه منح الكورد حكماً ذاتياً هو عدم وجود منطقة متماسكة ديموغرافياً للكورد في سوريا يتناقض تماماً من واقع وجود أكثر من منطقة سورية بغالبية كوردية صارخة، وفي الوقت ذاته فإن السيد رياض الشقفة مع اقامة دولة فلسطينية من منطقتين متباعدتين ومنفصلتين جغرافياً، هما (الضفة الغربية) و (قطاع غزة)، فلماذا يحق للفلسطينيين اقامة دولة دون وجود هكذا منطقة متصلة ولايحق للكورد حتى (حكم ذاتي) في وضع شبيه بوضع الفلسطينيين؟

هل صحيح أن مجموعة من الأحزاب الكوردية اليسارية قد خرجت من المجلس الوطني السوري؟ أم أنه لا يعلم حقيقة أن هذه الأحزاب تمثل غالبية التنظيمات السياسية الكوردية، وأن معلوماته ضئيلة جداً عن الواقع السياسي لثاني أهم مكون اثني في بلاده؟ أم يعلم الحقيقة ولايقولها؟ 

وقوله بأن غالبية الكورد السوريين لاتطالب ب”حكم ذاتي” يتعارض مع حقيقة أن الكورد في العديد من مظاهراتهم الكبيرة يرفعون لافتات تطالب بالفيدرالية ومنها ما يقول “لابديل عن الفيدرالية”. فلماذا تقزيم حق شعب ومطالبته بهذا الحق من قبل المراقب العام للإخوان المسلمين؟ هل هذا يستند إلى ثوابت شرعية أم أنه ذات الفكر العروبي العنصري المستعد للتضحية بحق الشعب الكوردي في إدارة ذاته ضمن حدود سوريا المستقبل مقابل التضحية ب”جزء من الوطن” من أجل مصالح سياسية تاكتيكية ووقتية مع دول الجيران؟ ونحن واثقون من أن ليس هناك أي سند شرعي لرفضهم إدارة أو حكم الكورد لأنفسهم، على أرض وطنهم “التاريخي”، الذي اعترف به الإخوان في وثيقة هامة لهم، أو لحرمانهم مما يطالبون به، حتى وإن كان توحيداً لوطنهم وأمتهم، فتوحيد الكورد وتحرير كوردستان لايمكن أن يكون عملاً منافياً للدين…فإن كانت وحدة شعبٍ من الشعوب جريمة أو كفراً، فلماذا وحدة الترك أو العرب ليست كذلك؟

كان الأجدر بالمراقب العام لحركة دينية شهيرة عدم تسخير العقيدة لمصالح سياسية وحزبية، ففي ذلك ضرر كبير لحركته وللعقيدة التي يؤمن منتسبوها بها، وسيخسرون مزيداً من الأصوات الانتخابية بين أبناء وبنات الشعب الكوردي، بل وتأييد الأمة الكوردستانية، التي في غالبيتها على ذات العقيدة حتى اليوم 

كنا نأمل في أن يقول السيد الشقفة كلاماً كهذا، عوضاً عن متابعة انتهاج سياسة الانكار البعثية – الأسدية للحق القومي الكوردي:”نعم، للأمة الكوردية حق الحرية والوحدة فهي أمة جارة ومؤمنة ومظلومة، ولكننا نحب أن نعيش نحن والكورد السوريون معاً في هذا الوطن المشترك، على أساس العدل في الحقوق والواجبات!!!” فلماذا يستطيع قول هكذا كلام إنسان يساري مثل الدكتور اسماعيل بشكجي التركي، وهو مستعد لدخول السجن بسبب ذلك لسنوات طويلة، ولايستطيع زعيم إسلامي كبير بحجم السيد الشقفة قول كلام حق وجميل وجاذب؟

الذي نعلمه يا أستاذ رياض الشقفة هو أن الغصب حرام، وحتى الصلاة على أرضٍ مغتصبة لاتجوز شرعاً، فكيف بانكار أن أرض الكورد التي يعيشون عليها ملكهم قبل غيرهم، وهم أحق من سواهم بإدارة أنفسهم عليها… وأنت بنفسك قلت بأن الحدود في المنطقة مصطنعة لدى جوابك عن موضوع “لواء الاسكندرون”، أم أن إسلامكم في حركة الإخوان المسلمين غير الإسلام الذي تعلمه الكورد في كوردستان؟  

حبذا لو نسمع أو نقرأ لبعض مفكريكم في الحركة ما يوضح هذه المسألة بشكل أفضل من هذه الديماغوجية الميكيافيلية التي أسأتم بها لتفسكم وحركتكم ولمجلسكم الذي يترأسه فيلسوف كوردي له مؤلفات في هذا الموضوع الكوردي الهام 

طارق حمو والقبضة الحديدية

جان كورد

kurdistanicom@yahoo.de            https://cankurd.wordpress.com           https://www.facebook.com/madmiro1

   07 حزيران/ يونيو 2012

في الماضي، كان لدى آغاوات الكورد بعض العناتر المفتولي العضلات، كشبيحة الأسد اليوم، يرسلونهم لضرب من يعاديهم ولسبهم وشتمهم، أو لقتلهم، بل واختلاق ما يؤذيهم أخلاقياً وإنسانياً، ولكن في هذا العصر لايحتاج الاقوياء إلاً لبعض الأقلام “المثقفة”، وقليل من الشوربة أو الفاصولياء المطبوخة في مطبخ قناةٍ تلفزيونية مع كأسٍ من الشاي، ووضع تلك الأقلام في نافذة يطل منها أصحابها على العالم الفسيح لرصد كل حراك لايتفق مع ميولهم ولايقبل تصرفاتهم ولايرضخ لسياساتهم، ليتهموا “المتمردين” ب”الخيانة الوطنية” وب”قبض الأموال التركية” وب”تعاونهم من أجل اسقاط الآلهة” التي يعبدونها… ومن هذه الأقلام اليوم، الأستاذ طارق حمو، الذي لايدع أحداً ينتقد حزبه دون ترهيب أو تحقير، لاعتقاده بأن هذا الحزب منزل من السماء، ولايجوز لأحد توجيه أي نقدٍ له، والذي يقول كلمة ليست في صالح هذا الحزب، إنما هو عدو أو عميل للعدو… وكأن مثقفي شعبنا أقل كرامة منه ومن قادة هذه الأحزاب.

السيد طارق حمو في مقاله المنشور تحت عنوان “حول النقد الموجه لحزب الاتحاد الديمقراطي” يهدد من وسط أوروبا قائلاً بالحرف الواحد:”أما موقف الحركة، وبالتالي حزب الاتحاد الديمقراطي، من هؤلاء الذين يتحركون ضدها ويتصلون مع الجهات المعادية التي تحارب الكرد وحركتهم الاقوى، فهو موقف صارم وشديد. ولن نزيد جديدا بان الحركة لن تتساهل معهم ومع كل من يريد ادخال المناطق الكردية في فلك أي قوة من قوى الحرب الاهلية الدائرة حاليا في سوريا. ولن أفشي سرا حينما اقول بان هؤلاء سيواجهون قبضة حديدية ستردعهم حتما عن أي عمل مؤذي قد يفكرون بالقيام به… وان وعودهم للقوى والمحاور المعادية بالنيل من الحركة ومن حزب الاتحاد الديمقراطي، تلك المحاور التي قبضوا الأموال عليها، لن تٌطبق، وانهم سيفشلون حتما وسيصطدمون بجبال المقاومة. ولن اقول أكثر….

وكأنه لايعلم بأن هذه دعوة صريحة لممارسة “الارهاب الفكري” ضد من يخالف حزبه، وهذا يمكن أن يتخذ ذريعة لمقاضاته من قبل “هؤلاء!” أمام المحاكم الأوروبية، وبالتالي يضر بحزبه ضرراً بليغاً، إن كان يدري أو لايدري.. أم يقول هذا الكلام بقصد الاساءة إلى حزبه، إذ لا يعقل أن يكون جاهلاً إلى هذه الدرجة بما يصدر عنه من تهديد علني ومكتوب لكل من يتجرأ على مناقشة حزب الاتحاد الديموقراطي والتساؤل عن العلاقة بينه وبين النظام السوري، في خضم الثورة السورية، ثورة الحرية والديموقراطية والكرامة الإنسانية.

http://www.gemyakurda.net/modules.php?name=News&file=article&sid=55315

هنا نسأل السيد طارق حمو: هل هذه عودة للحركة، وبالتالي حزب الاتحاد الديموقراطي، لانتهاج ذات السياسة التي بدأت بها الحركة حياتها السياسية، سياسة “التصفيات الجسدية” لكل من يعارضها؟ أم أن هناك جهات تفرض مثل هذه السياسة عليها، مثلما كانت “الدولة السرية” تفرضها في تلك المرحلة الأولى؟ وهل صحيح أن من يحمل اسم “الاتحاد الديموقراطي” يقدم على تصفية جسدية لمن يعارضه فكراً وسياسةً؟ أليست هناك  مجالات أخرى سوى التهديد والترهيب لاسكات المعارضين، مثل الحوارات الاعلامية والنقاشات الصالونية والمراسلات الأدبية؟ أم أن هذا الحزب يفتقد كل هذه الأساليب وليس لديه سوى أقلامٍ طائشة، حتى في أوروبا الديموقراطية، مثل القلم الذي في يدكم؟

لقد هددتم الكثيرين من مثقفي الكورد سابقاً، وكذلك الأحزاب الكوردية، وضربتم الناس على وجوههم وشتمتموهم وعذبتم بعضهم، بل وقتلتم منهم آخرين، فماذا جنيتم سوى العزلة السياسية في العالم؟ فهل هناك دولة واحدة في هذا الكون تقبل بكم صديقاً؟ أرجو أن تكتب للقراء اسم تلك الدولة إن وجدت… وهل عدد المثقفين الذين انقطعوا عنكم صار أكبر أم أقل بعد كل حروبكم القلمية واليدوية في الساحة الأوروبية، حيثم لم يفتح أحد فمه بالنقد لكم، إلا وسددتم له “قبضة حديدية” من قبضاتكم التي تلوحون بها من جديد؟

أنت تعلم جيداً بأننا، نحن المعارضون لسياسة حزبكم، الذي نشك في أمرعلاقته بنظام الأسد، لسنا عملاء لأحد، والله شاهد على ما نقول، وبأننا لسنا كلنا من حزب آزادي الكوردي أو من أتباع الأخ مصطفى جمعه أو أستاذه صلاح بدر الدين، ولكنك لأسباب طائفية ضيقة تحارب كل من يذهب إلى تركيا لأن الذي يحكمها اليوم مختلف معك دينياً وأيديولوجياً، في ذات الوقت الذي يقسم في تركيا تلك رفاق لك على حماية دستور آتاتورك في برلمان لايعترف بوجود الشعب الكوردي، وتصدر في تركيا تلك منذ سنوات طويلة أهم صحف حركتك التي تهدد البشر بها… فمتى ستنتهون من هذه الإزدواجية التي تضر بك أكثر مما تنفعك؟ هل يمكنك انكار صدور “آزاديا وه لات” سنواتٍ طويلة في تركيا، وكنتم في حالة حربٍ معها…أليس هذا تناقض؟

هل أنتم فعلاً مع الثورة السورية؟ قولوا الحقيقة واثبتوا ذلك من خلال مساهمة لاغبار عليها في هذه الثورة، وأنتم القادرون على انتزاع “الإدارة الذاتية الديموقراطية” من هذا النظام دون إراقة دم شهيدٍ واحد، كما يبدو.

في هذا العصر، لم يعد عنصر القوة والتهديد والترهيب “حلال المشاكل” وأنت أعلم بذلك من غيرك، فحاول العدول عن هكذا لهجة وعدم التلوح باستخدام “القبضة الحديدية”، وبخاصة فأنت رجل مثقف وتعيش في أوروبا الديموقراطية، ودع عنك جاهلية الذين لم يأتوا لنا بشيء عن طريق استخدام تلك القبضة، واعتذر ل”هؤلاء!” عما بدر منك من تهديد وترهيب.