الشعب السوري من المظاهرات إلى القتال

جان كورد، ‏الأربعاء‏،  8‏ شباط‏، 2012

لقد كشف الروس والصينيون والايرانيون عن عزمهم على دعم نظام العائلة الأسدية حتى النهاية، وقدموا لمساهماتهم في “المذبحة الكبرى” ذرائع غير مقنعة، منها سعي الولايات المتحدة وحلفائها لتقسيم سوريا، في الوقت الذي هم بأنفسهم جاهدون على ترسيخ التفتيت في سوريا، بدعمهم اللامحدود لنظام مجرمٍ ذي رئيس مختل العقل، خاضعٍ لشقيق إرهابي من الطراز الأول، يقصف مدن سوريا بالصواريخ وطلقات المدفعية والدبابات، ويعذب المواطنين تعذيباً سادياً ويقتل الأطفال أمام أعين ذويهم، كما يقتل الآباء والأمهات أمام أعين الأطفال.

في مثل هذه الأجواء والمشاهد التي تثير القرف والاشمئزاز، وفي ظل الأخبار الواردة عن دخول كتائب مسلحة لحزب الله والباسداران الفارسية إلى سوريا، وكذلك في ظل دعم روسيا نظام الإرهاب الأسدي بمختلف صنوف الأسلحة في محاولة يائسة لقصم ظهر الثورة السورية، يبدو لكثيرين من المعارضين السوريين أن استمرار المظاهرات السلمية في المدن السورية لم يعد ذي فعالية، وإنما يجب الانتقال إلى مرحلة جديدة من الكفاح ضد طغيان الثالوث الأسدي – الفارسي – الروسي المدعوم بالفيتو الصيني المخزي، وهذه المرحلة هي “منع الأسد من الخروج من أزمته” بتثوير الشارع السوري، للقضاء على إدارته الحاكمة عن طريق العنف الثوري، وعن طريق دعم كل القوى السياسية والعسكرية والشعبية العاملة على دحر هذا النظام على مختلف الصعد العسكرية والمالية والاقتصادية والسياسية والنفسية.

يشبه بعض المعارضين السوريين القيام بعد الآن بمظاهرة سلمية في مدينة سورية كالسعي لمواجهة الأفعى بالأيدي الفارغة في غابة، فلا يمكن قهر هذا الاجرام الكبير وهذا الارهاب الواسع دون خوض حرب تحرير على شكل حرب عصابات في مختلف المدن والأرياف لاستنزاف طاقاته القمعية، وممارسة نشاطات أشد فعالية في التصدي لهذا النظام الذي لايهمه شيء سوى القضاء على الثورة في نفوس الشعب السوري.

وعليه يجب عدم إهمال مثل هذه النظرة التي قد تكون صحيحة جداً، وهذا يعني مناقشتها من خلال عقد مؤتمر سياسي سوري، أينما كان، وعرض الأفكار والآراء حولها، والاتفاق بعد ذلك على ما يمكن اعتباره أساساً جديداً للحركة السورية المعارضة لنظام القتل في دمشق، وبخاصة فإن النظام قد اختار سبيل المواجهة القتالية للدفاع عن مصالحه وسلطته ومواقعه في البلاد، دون أن يراعي كرامة و حقوق و حرمة دماء المواطنين، ومارس الإجرام الفظيع ولايزال يمارسه، على مرأى ومسمع البشرية التي لم تعد تطيق قذارة ودناءة حلفاء هذا النظام.

هل يعني هذا الدعم اليومي المتعدد الألوان للجيش السوري الحر عوضاً عن الاستمرار في التحضير للمظاهرات السلمية؟ أم يجب الاستمرار في تقديم الضحايا من المدنيين في التظاهرات مهما كانت كبيرة؟

هذا ما على المعارضة السورية الإجابة عنه، دون تأخير.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s