هل من ديموقراطية في ظل نظام إرهابي؟


جان كورد، ‏09‏ شباط‏، 2012

معلوم أن نظام الأسد المجرم يضرب دون شفقة كل محاولة خارجة عن إطار مسموحاته السياسية او الاقتصادية، ويقمع شعبه قمعاً رهيباً لدى قيام المواطنين بتشكيل فعاليات وتنسيقيات مدنية تقود تظاهرات سلمية، أينما كانت، وتحت أية شعارات كانت، وهذا ما نراه جلياً اليوم في وسط البلاد، وبخاصة في مدينة حمص الباسلة، في أفظع صورةٍ مما رأيناه من قبل في حماه وادلب وأطراف دمشق، وقبلها في درعا الثورة والكفاح…

يحاول بعض “الديموقراطيين!” إيهام شعبنا الكوردي قبل غيره من مكونات الشعب السوري بأن هذه القاعدة الأساسية في تعامل نظام الأسد مع المواطنين السوريين غير صحيحة، فها هم يؤسسون ل”مجلس شعب” كوردي في مختلف المناطق الكوردية في شمال البلاد، وعن طريق استفتاءات علنية، في خيام مزركشة الألوان، وسط القرى وأحياء المدن، وبصناديق انتخابات وبطاقات انتخابية، ثم يعلنون عن أسماء “نواب الشعب الكوردي!” في محطة تلفزيونية، دون أن يعترض على عملهم الكبير هذا أحد، ودون أن يستدعى أحد من هؤلاء النواب، ومنهم عدد لابأس به من القرويين الذين لاحول ولا قوة لهم إلى فروع المخابرات، في حين أن هذا النظام لايتوانى عن معاملة معارضية بوحشية الذئب المفترس بشكل عام.

هذا يذكرنا بالاستثناء الذي تمتع به الحزب الكوردي الداعم والمنظم لانتخابات مجلس الشعب الكوردي هذا بعام 1990، حيث منح النظام ذات الحزب تسهيلات لخوض انتخابات مجلس الشعب السوري، فنجح من مرشحيه عدة أشخاص، في حين أن الحزب قد فشل في انتخابات عام 1994 على الرغم من أنه كان قد حقق نجاحاً باهراً في كسب شعبيته وجماهيريته، أكثر من عام 1990 بكثير.

فهل يمكن تفسير ذلك؟ دون القول بأن العلاقات السياسية بين النظام وبين هذا الحزب، هي التي كانت وراء ذلك النجاح الباهر.

واليوم، قد يحاول البعض إبتكار تفسيرات وأسباب لهذه التسهيلات التي يلقاها حزب الاتحاد الديموقراطي الذي جعل الآن من محاربة رئيس اقليم جنوب كوردستان، الأخ مسعود البارزاني، محوراً هاماً من محاور تكتيكاته، والرئيس البارزاني قد دعا إخوته الكورد السوريين إلى الترفع عن التحزب السياسي وإلى العمل المشترك وتوحيد الخطاب القومي الكوردي في غرب كوردستان، كما أكد على دعمه التام لأي قرار وطني تتفق عليه الحركة السياسية الكوردية شريطة الرفض المطلق للعنف ونبذ الارهاب، وضرورة التفاعل الإيجابي مع سائر مكونات المعارضة الديموقراطية السورية الساعية لاحداث التغيير الديموقراطي سلمياً وتشاركياً في البلاد.

ومهما حاول هذا البعض في إخفاء حقيقة أن هناك وضعاً غير طبيعي في العلاقة بين النظام وبين حزب الاتحاد الديموقراطي، فإن الأمور مكشوفة، إذ كيف يمكن تفسير تلقي هذا الحزب دون غيره المحروقات ليقوم هو بتوزيعها على المواطنين، وكيف يمكن تبرير قيامه بتشكيل “مجلس شعب” خارج نطاق سيطرة النظام، وبدون وجود أساس قانوني له، وفي حين هناك مجالس إدارات محلية للنظام في البلاد؟ وقد تناهى لمسمعنا أنه يدرب في جبل قنديل “شرطة مرور كوردية سورية !” والله أعلم، فقد تكون هذه مزحة سياسية.

هل النظام عاجز عن منع هذا الحزب، لدرجة عجزه عن منعه من تأسيس “مجلس شعب!” خاص بأنصاره ومؤيديه؟ أم أن النظام عامل على تسخير هذا الحزب وطاقاته من أجل مآربه وسياساته في المناطق البعيدة عن المدن الشمالية، ومن أهمها حلب والرقة والحسكة؟… وذلك بهدف تحييد الكورد ودق اسفين بينهم وبين مكونات الثورة السورية الأخرى.

فكيف يمكن تأسيس مجلس شعب ديموقراطي الوجهة دون مشاركة أحزاب أخرى أو دون وجود معارضين؟ من يستطيع اقناع شعبنا الكوردي بأن الجو خالٍ من هرطقات سياسية في هذا المجال؟

وطالما هذا الحزب الثوري في تكوينه جزء من ثورة الشعب السوري، فما علاقته ب”الجيش السوري الحر”؟ أو لماذا وقوفه السلبي من المجلس الوطني السوري خاصةً؟ هل لأن المجلس تشكل في تركيا؟ لا بأس، فلماذا وقوفه ضد مؤتمر الجالية الكوردية من خارج البلاد في عاصمة اقليم جنوب كوردستان أيضاً؟ فمن يصدق أن هذا الحشد الكوردي السوري الكبير من المساهمين في هذا المؤتمر أو “السيمينار” عملاء لتركيا؟ فإن كانوا كذلك، فلماذا غضب قادة هذا الحزب لعدم دعوتهم إلى الاستماع إلى تلك المحاضرات التي لم تتطرق أي منها إلى العلاقات الكوردية – التركية، لا من قريب ولا من بعيد؟ ولا أخفي أنني كنت من الذين يحبذون حضور ممثلي هذا الحزب إلى هه ولير، ولكني سمعت من مسؤولين حزبيين من الكورد السوريين بأن الذي رفض الحضور هو هذا الحزب بالذات، حيث تمت دعوته أيضاً، ولا ندري ما حصل بالضبط.

حقيقةً نرحب بسماع الأجوبة عن هذه الأسئلة المحيرة ونأمل أن تكون معقولة ومستندة إلى وقائع وحقائق، لا أن تأتي جزافاً ومجرد اتهامات لا أساس لها… فلو استند الكورد في سوريا على دول الجيران في تاريخهم، مثلما فعل كورد الشمال مثلاً لسنواتٍ طويلة، لكان وضعهم غير الذي هم عليه الآن بالتأكيد. 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s