الكورد واتفاق المتناقضين

 جان كورد           

27.11.2012

إن لعلعة فوهات الكلاشينكوفات وتكاثر الميليشيات المقاتلة في سوريا اليوم هي التي تحدد الآفاق السياسية لكل من المعارضة والموالاة على حدٍ سواء، وليست السياسات الحزبية والتحالفات هي من يقرر الحركة الفعلية للجماهير على أرض الواقع السوري.

وبحكم أن الكورد جزء من هذا المجتمع المنكوب فإنهم أيضاً معرضون لمد بساطهم على قدر سلاحهم وقواهم القتالية، شاؤوا أم أبوا. وهذا ما فهمه البعض من ساسة الكورد منذ تحول الثورة السلمية السورية إلى قتالٍ شرس ومتعاظم يوما بعد يوم بين نظام مستكبر غاشم وشعب ابتلي بحكم طاغوت لامثيل له من حيث الاسراف في التقتيل وقلة الحيلة في إيجاد المخارج العقلانية لنفسه من محنته العظيمة، في حين أن بعض الساسة الألمعيين فشلوا في ادراك الأبعاد الحقيقية لما يجري على الساحة السورية فراهنوا على مواقفهم السياسية وقدراتهم على استخدام الألوان والأصباغ لاخفاءحقيقة ضعفهم وشطط خططهم وهشاشة علاقاتهم،

وأضطر أكثرهم بحكم تدافع الأحداث الجسيمة واقتراب الأخطار من باب البيت الكوردي إلى البحث عن قوته لدى من يشاطره سكناه في ذات البيت، وتحت ضغط والحاح من الجماهير الكوردية التي لم تعد تطيق حالة التشتت والضعف، تلاقت الأطراف الحزبية الكوردية على فكرة بناء مجلس وطني كوردي فيما بينها ضمت إليه عددا لابأس به من الوطنيين الذين في مجموعهم متفقون مع هذه الأحزاب في الكثير مما يدور في حلقات النقاش السياسي، كما أن شعار صون الوحدة الوطنيةكان على الدوام يتصدر حواراتهم ومنتدياتهم. فظهر المجلس الذي هلل الشعب له وكبر كحامل أمل، في حين أن بعض السياسيين الكورد وقف موقف الشك من امكانية النجاح لأن الأحزاب المؤسسة والمنضمة كانت متناقضة في العديد من المواقف ومختلفة في الولاءات الكوردستانية وفي المواقف تجاه النظام والمعارضة قبل ذلك، وما كان بالامكان انجاح المشروع دون مساهمة كوردستانية وضغوط من هنا وهناك بهدف تحقيق قيام المجلس رغم كل مساوىء الاكراه السياسي الذي شعر به البعض من قادة الأحزاب، ولم يرضوا بأن يصبحوا أداة إحراج للإخوة الكوردستانيين الذين أرهقوا أنفسهم من أجل إظهار الكورد السوريين في هذه المرحلة الخطيرة للمنطقة بأسرها وكأنهم أبناء عائلة متفقة كلياً على كل شيء، رغم أن الواقع غير ذلك حقاً.

إلا أن نقطة الضعف الأولى في المشروع هي أن ليس بين هذه الأحزاب من يستطيع الاعتماد على نفسه في بناء قوة مقاتلة تحمي المنطقة الكوردية الممتدة من شرق سوريا إلى غربها من ناحية الشمال، في حين أن مثل تلك القوة ضرورية نظراً لخطورة المرحلة. فكان لابد من بناء ادنى ما يمكن من أسباب القوة من مئات الكورد السوريين الفارين من الجيش النظامي السوري المتواجدين في اقليم جنوب كوردستان، وهذا يعني تورط حكومة الاقليم الذي تحيط به المشاكل من كل حدب وصوب في ما يحدث في سوريا من الناحية العملية، سواء اعترفت حكومة الاقليم بذلك أم لم تعترف. وهذا ما ساهم في تعميق الخلافات بين هذه الحكومة الموالية تماماً للنظام الايراني الداعم للنظام السوري عسكرياً وماليا واستخباراتيا وبين حكومة الاقليم الكوردي.

المشكلة الأخرى في هذا المجال كان استغلال حزب العمال الكوردستاني للظروف التي تمر بها سوريا للقيام بتسليح تنظيمات حزب الاتحاد الديموقراطي العضو في هيئة التنسيق الوطنيالسورية، ومدها بالكوادر اللازمة لبناء ما أطلق عليه اسم وحدات حماية الشعب، على الرغم من أن هذا الحزب يطمح سياسيا للحصول على إدارة ذاتية ديموقراطيةفقط وأعلن رئيسه بالاشتراك السيد صالح مسلم بكلام واضح أن حزبه ضد مشروع الفيدراليةالذي اتهمه بأنه مشروع أمريكي!“. ولا أدري كيف يبني جيشا من عدة ألوية مقاتلة من يطالب بهكذا مطلب متواضع لايختلف كثيرا عن الإدارة المحلية“. والسؤال الذي يتطلب إجابة ملحة:“من أين لهذا الحزب كل هذا السلاح وهذا العتاد وهذه الألبسة وأجهزة الاتصال والأموال اللازمة لادارة جيش كامل، ونحن نعلم بأن حزب الاتحاد الديموقراطي لم يستولي حتى اليوم على أي ثكنة عسكرية للجيش النظامي السوري، وإن جاءته هذه المعدات والأسلحة من خارج البلاد فمن أي مصدر وعبر أي حدود؟ وتركيا التي يعتبرها هذا الحزب أكبر عدو له تراقب حدودها مع سوريا ليل نهار.

فكر الإخوة الكوردستانيون في اقليم جنوب كوردستان أن لا نجاح لمشروع المجلس الوطني الكوردي الذي لاحول ولاقوة له من دون احتواء حزب الاتحاد الديموقراطي، وبخاصة فقد كانت تلوح في الأفق بوادر نسف المجلس ككيان سياسي من قبل هذا الحزب، المدجج بالسلاح والمتهم من قبل المعارضة السورية والجيش السوري الحر بأنه متعاون مع النظام الأسدي، فعمل الكوردستانيون على جذبه وكسبه، وفي مقدمتهم السيد مسعود البارزاني، رئيس اقليم جنوب كوردستان، وذلك بهدف تقليل الخسائر وتحجيم المشاكلونجم عن اللقاءات المتكررة في ضيافته الكريمة ما سمي بالهيئة الكوردية العليابعد تقديم تنازلات ضخمة لحزب الاتحاد الديموقراطي القوي عسكرياً على الساحة في غرب كوردستان، والمدعوم إعلامياً ولوجستيا من قبل حزب العمال الكوردستاني، بل ومن قبل جميع الأكراد السوريين الذين كانوا أو لايزالون في صف النظام المترنح، وكذلك من قبل حلفائه في هيئة التنسيق الوطني، حيث أن هذه الهيئة راضية كما يبدو – عن المطالب المتواضعة له، ولكنها بالتأكيد لن ترضى عن امعانه في بناء قوة عسكرية له قد تهدد وحدة سوريا في نظرهم.

وفي الحقيقة فإن الإخوة الكوردستانيين الذين لايريدون لعلاقاتهم مع تركيا وايران والولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة أن تسوء، كانوا بحاجة إلى القيام بتقريب وجهات النظر بين المجلس الوطني الكوردي وحزب الاتحاد الديموقراطي لعدة أسباب، منها:

من حيث المنطق العقلاني ومن خلال تجاربهم المريرة تعلموا أن الصراعات الدموية بين الكورد تعرقل تقدمهم من كل ناحية، ولذلك فهم صاروا أشد وعياً من سنوات العقد الأخير من القرن الماضي.

انتصارهم في تحقيق وحدة أو تحالف كوردي سوري يقوي من أسهمهم السياسية لدى النظام السوري ومن خلفه، وكذلك لدى المعارضة السورية ومن وراءها، وهذا مكسب سياسي كبير سيصب في قناة قدراتهم السياسية والدبلوماسية على مستوى المنطقة برمتها.

نجاحهم في المشروع سيزيد من التقارب بيتهم وبين حزب العمال الكوردستاني، بل ويساعد في لعب دور أهم في الحوار المامول بين الكورد والترك في تركيا أيضاً، كما يعزز دورهم في الاملاء السياسي على الهيئة المنبثقة عن حوارات الكورد السوريين، وسيوجد الاتفاق لهم مخاطباً كورديا سوريا واحدا، عوضا عن هذا الكم الكبير من الأحزاب والزعامات التي ترهق أسماعهم بالشكاوى والمطالب.

كما يعني الفشل قي ذلك عدم الاستفادة من الطاقات العسكرية لحزب الاتحاد الديموقراطي.

أما بالنسبة لحزب الاتحاد الديموقراطي الذي فشل زعماؤه حتى الآن من تحقيق أي مكسب لهم على الساحة الدولية بسبب أن حزبهم يصنف كجناح سوري لحزب العمال الكوردستاني الذي لايزال اسمه في قائمة التنظيمات الارهابيةفي كل من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، ويعاني من مشاكل مع الشارع الكوردي السوري بسبب تهم حول ممارسات مختلفة وعديدة لاتباعه ضد أنصار وأعضاء بعض الأحزاب الكوردية، تصل إلى مستوى التهديد والاختطاف والقتل، وكذلك ارهاق المواطن الكوردي بصنوف الضرائب والمحاكمات الصورية والاجراءات التعسفية، فإنه بحاجة ماسة إلى قبول سياسيمن قيادات كوردستانية، يمكن استثماره على صعيد العلاقات الدولية وفي لجم رياح النقد العنيفة عليه من الشارع الكوردي ومن الحركة السياسية الكوردية، وكذلك لتبديد الادعاءات الكثيرة حول مواقفه الضبابية حيال النظام.

وبالنسبة لأطراف الحركة الكوردية الأخرى، فإنها ملتزمة بما يتم اقراره في عاصمة اقليم جنوب كوردستان لعدة أسباب معروفة متعلقة بولاءاتها وعلاقاتها الكوردستانية ولضعف قواها وحاجتها إلى من يعوضها عن ذلك الضعف.

بعد أن رأت الهيئة الكوردية العلياالنور، أصدرت قيادة وحدات حماية الشعبالتابعة لحزب الاتحاد الديموقراطي بياناً ذكرت فيه أنها غير ملتزمةبقرارات هذه الهيئة، مما اعتبر من قبل الأطراف الكوردية الأخرى فيها بأن هذا جرس انذار وتصريح بعدم التزام حزب الاتحاد الديموقراطي، فكيف ترفض قيادة عسكرية أوامر قيادة سياسية مشتركة، وكما قلنا في بداية المقال بأن القوة العسكرية اليوم هي التي تحدد أطر السياسة اليوم في سوريا، مما استدعى فتح باب الحوار ثانية حول الموضوع برمته.

استغل الإخوة الكوردستانيون تواجد ممثلين عن أطراف حزبية كوردية سورية في عاصمة اقليم جنوب كوردستان بهدف اقامة اتحاد سياسيفيما بينها وهي (آزادي 1، آزادي 2 ، يكيتي، البارتي) لعلمها بأن مثل هذا الاتحاد ضرورة قومية اليوم، وبه يمكن منافسة حزب الاتحاد الديموقراطي، سياسيا على الأقل، إن لم يكن عسكريا، فشرع الإخوة الكوردستانيون مجدداً قي إزالة العوائق التي تقف راسخة في طريق الهيئة الكوردية العليا، التي بانهيارها قد تؤدي بالتالي إلى فشل مشروع المجلس الوطني الكوردي أيضا.

وحيث المحادثات لم تنته بين المتنازعين، إلا أنها قطعت شوطاً كبيرا وحققت بعض أهدافها، ظهر بيان آخر لوحدات حماية الشعبيعلن مجددا أن لا التزام له بقرارات من أي جهة سوى من حزب الاتحاد الديموقراطي، الذي يبدو وكأنه موافق في جلسات الحوار تلك على مطلب الفيدراليةللشعب الكوردي، وأنه مع فكرة بناء جيش كوردي سوري موحد وبتسمية جديدة وقيادة مشتركة. فجاء بيان وحداته المسلحة كضرب بالسوط على قرارت الأحزاب المجتمعة.

إلا أن زعيما كورديا قد تحدثنا معه قبل كتابة هذا المقال، أكد بأنه لايرى آمالا كبيرة تتحقق من هذه اللقاءات، رغم الجهود المضنية التي يبذلها الإخوة الكوردستانيون، فالتناقضات عميقة بين بعض الأطراف، وحزب الاتحاد الديموقراطي يسعى من وراء هذه الحوارات واللقاءات تعزيز مواقعه السياسية بشتى أساليب المناورة، ولايتخلى عن سيطرته التامة على قواته، وكذلك عن سياسته تجاه الجيش السوري الحر والمعارضة الوطنية السورية عموماً، وأعرب هذا الزعيم عن تخوفه من أن ينهار المشروع الذي يتخبط في أوحال الخلاف، رغم البياتات والتصريحات الايجابية، وأن قدرة الحركة الوطنية الكوردية على انجاز وحدتها الحقيقية مرهونة بمدى تجاوز القيادات الكوردية مرحلة التحزب المقيتواستعدادها لوضع مصلحة الشعب الكوردي والثورة السورية فوق المصالح الضيقة للأحزاب والزعامات.

Advertisements

أوقفوا الانشطار الذاتي في الحركة الكوردية السورية؟

 جان كورد           kurdistanicom@yahoo.de    https://cankurd.wordpress.com

  ‏19‏ تشرين الثاني‏، 2012

 بداية أقول لمن يرسل لنا التهديدات اللاأخلاقية ويشتمنا في أعراضنا وشرفنا ويستغل لذلك البريد الالكتروني لنساء كورديات يتبرأن منهم، بسبب مواقفنا السياسية حيال حزبٍ من الأحزاب أو زعيم من الزعماء، ومقالاتنا التي نكتبها بين الحين والحين من منطلق حرية الرأي بأنه إذا اقترب الإنسان من إنسان آخر أو جماعة من الناس فإنه يجادلهم بلسانه وقد ينتصر عليهم بأفكاره، ولكن إذا ما اقترب من (نوعٍ ما من الحمير) فإن هذا النوع سيرفسه لأنه لايفقه عالم البشر…

تعاني حركتنا الوطنية الكوردية في غرب كوردستان من علة “الانشطار الذاتي” منذ زمنٍ طوبل، ولاتمر هذه الحركة بأزمة من أزماتها المتلاحقة، والتي كان آخرها الفشل الواضح في تنفيذ مقررات ما أطلق عليه اسم “الهيئة الكوردية العليا”، إلا ويسارع الإخوة الكوردستانيون، وفي مقدمتهم قيادة اقليم جنوب كوردستان، للاستفسار عن أسباب حدوث ما حدث في صفوف هذه الحركة السياسية الواسعة من مشاكل وانشقاقات وخصومات بين زعاماتها وأحزابها.

 وبالفعل، فإن قيادة اقليم جنوب كوردستان، و على رأسها سيادة الأخ مسعود البارزاني، الذي يشعر بأنه يحمل هموم “أمة في شقاق” بأكملها، في محاولات مستمرة لرأب الصدع الكوردي أينما حدث. ولكن يبدو أن معظم تلك المحاولات المضنية، التي تأخذ أوقاتاً مهمة من أوقات الإخوة الكوردستانيين، لم تكلل بالنجاح بالشكل المأمول مع الأسف. والأسباب عديدة منها ما يتعلق بنا نحن الكورد في غرب كوردستان ومنها ما يتعلق بمجمل القضية الكوردية وطبيعة المجتمع الكوردي الذي أفرز ولا يزال يفرز شرائح تنظيمية وسياسية متخلفة.

ولكن قد تنجح المحاولة الأخيرة الهادفة إلى بناء اتحاد ديموقراطي من قوى كوردية أساسية، هي (البارتي) و (يكيتي) و (آزادي)، على أسس متينة لتقارب هذه القوى من ناحية المناهج والمطالب والطموحات. ويبدو أن بعض قادة وكوادر هذه الأحزاب مقتنعون اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى بضرورة القيام بتحقيق اتحاد فيما بينهم، لأسباب ذاتية متعلقة بكلٍ مكونٍ منها ولأسباب موضوعية تتعلق بتعاظم مسؤوليات الحركة السياسية الكوردية في هذه الظروف العصيبة، وهي مسؤوليات لايمكن لأي طرفٍ القيام بحملها وأدائها بمفرده، مهما أوتي من أسباب القوة. واللجوء إلى السيد البارزاني لابداء الرأي في المشروع مفيد للغاية لما لهذه الشخصية الوطنية الكوردستانية من تأثير مباشر في مجمل الحراك السياسي في غرب كوردستان، ولثقتنا جميعاً في أنه سيقوم بواجبه الكوردستاني حيال دعم وانجاح المشروع. ولكن…

 كم من المرات عبر الكورد السوريون الحدود بين غرب وجنوب كوردستان في السنوات الأربعبن الماضية لعرض مشاكلهم وشكاويهم على إخوتهم هناك؟ وعلى أثر كل زيارة تعود حليمة إلى عادتها القديمة وتظهر المشاكل الكبرى للحركة من جديد، ويلقي بعضنا اللوم في فشلنا كل مرة على قيادة الاقليم الجنوبي وعلى أحزابه وزعمائه. ولنا في تجربة المؤتمر الوطني الكوردي الأول في عام 1970 دروس وعبر، يجدر تعميق النظر فيها لدى تربية كوادر الحركة المتقدمين، ذلك المؤتمر الذي عقد برعاية البارزاني الخالد مصطفى، ومع ذلك لم تلتزم به الأحزاب الكوردية السورية التزاماً صادقاً، بل كالت له ولحزبه التهم المختلقة والناكرة للجميل.

إن على الحركة السياسية الكوردية (السورية) التفكير بشكل عميق في الأسباب الحقيقية الكامنة في انشطارها الذاتي المستديم، والقيام بدراسة علمية وجادة لأسباب فشلها في تحقيق وحدتها أو اتحادها وعدم قدرتها على بناء تنظيمات لا تتعرض إلى التوتر والاتشقاق وتبقى فعالة ونشيطة وفي تطور وتجدد، قبل أن تركض إلى جنوب كوردستان لتبحث هناك عما يوقف نزيفها الداخلي. والوقاية خير علاج كما يقول الأطباء والفلاسفة معاً. فماذا سينفع تأييد السيد البارزاني للمشاريع المختلفة التي نقدمها له ونأمل منه ابداء رأيه فيها والوقوف وراءها، إن عدنا كل مرة وليس في نيتنا تطبيق ما اتفقنا عليه في ديوانه المحترم؟

من جهة أخرى، نرى أن أحزاباً كوردية مشاركة منذ البداية كعناصر أساسية في المجلس الوطني الكوردي، الذي باركه وأيده الإخوة الكوردستانيون أيضاً، لم  توحي بأنها ساعية للانضمام لمشروع هذا الاتحاد الثلاثي المزمع تأسيسه بمباركة السيد البارزاني الآن، وكأن الكورد السوريين يقولون:”نحن في مرحلة انشطار ذاتي بنوعية جديدة” أو يقولون:”وداعاً يا مجلسنا الوطني الكوردي”، إذ كيف تتفرق أحزاب المجلس المبارك إلى مجموعتين، كل منهما يؤسس اتحاداً خاصاً به” أم أن هناك اتفاقاً ضمنياً بأن يتكون المجلس الوطني الكوردي بعد الآن من “اتحادين” فقط عوضاً عن هذا العدد الكبير من الأحزاب المنضمة إليه من قبل؟

إن كان ثمة اتفاق ضمني ومبدئي بين الديموقراطي الكوردستاني والوطني الكوردستاني على توحيد قوى الحركة السورية الكوردية في اتحادين فقط، فهذا جيد ويدعم نظرة الأستاذ مصطفى جمعة (رئيس حزب آزادي الكوردي) حول الموضوع، على الرغم من أن هذا الائتلاف الثنائي سيدخل تحت عباءة الحزبين الكوردستانيين الكبيرين بقوة وسيتأثر بسياستيهما بشدة، حسب ما لدينا من معطيات وتراكمات تاريخية معروفة لكل العارفين بأحوال الحركة الكوردية، منذ تشوئها وإلى اليوم، بحيث يمكن القول عندئذٍ أن استقلالية الحركة الكوردية السورية ستبقى مرهونة بعلاقة أحزابنا المؤسسة للاتحادين مع جنوب كوردستان، خاصة وإن علاقات الحزبين (الديموقراطي الكوردستاني والوطني الكوردستاني) الاقليمية تفرض عليهما انتهاج سياسات محددة، سواء مع الدول الاقليمية وسواءً فيما بينهما.

أما إذا لم يكن هناك اتفاق كوردستاني حول مصير حركتنا في غرب كوردستان، وبالعكس هناك دلائل منافسة تاريخية طويلة الأمد، بين الديموقراطي الكوردستاني والوطني الكوردستاني لاحتواء هذه الحركة، حسب آراء بعض المراقبين لمسار الحركة السياسية الكوردية، فإن محاولاتهما الإيجابية لتأسيس “اتحاد ديموقراطي” و”اتحاد وطني” ستبوء بالفشل الذريع لأن هذا يذكرنا بسلبيات “المناصفة (فيفتي –  فيفتي)” التي عانى منها جنوب كوردستان و لم يتخلص منها حتى الآن، كما أن الأوضاع في إطارها الزمني المتحول بسرعة مذهلة تفرض على حركتنا الكوردية السورية إبتكار أدوات أخرى منتجة محلياً من قبلها لاعادة هيكلة نفسها وتفعيل طاقاتها، ومنها عقد مؤتمر وطني شامل، على أساس حل سائر القيادات والتنظيمات، دون استثناء، واعادة بناء حامل سياسي وطنى ديموقراطي كوردي عصري، يأخذ العمقين الوطني السوري والقومي الكوردستاني بعين الاعتبار، ويحافظ على استقلالية القرار الكوردي السوري، ويبني تنظيماته بصورة حديثة، ويحدد الاطار الاداري الملائم لحجم المكون الكوردي السوري في البلاد، حيث لايمكن محادثة المعارضة الوطنية السورية إلا بلسانٍ كوردي موحد حيال مطالب الشعب الكوردي، خاصة وإن مرحلة “الحقوق المطاطية” قد انتهت لأن الناس يريدون منا وضوحاً تاماً فيما نقوله ونطلبه من حقوق قومية.

مثل هذا المؤتمر لايمكن الدعوة إليه وفق منظار الاتحاديين فقط، وانما وفق واقع ما عليه حراكنا السياسي – الثقافي عامة، حتى لاندخل في متاهة المناصفة الحزبية التي لايريدها أحد مخلص لشعبه، والواقع السياسي العام يقول لنا بأن هناك ما وراء أسوار الأحزاب والقيادات وخارج حجرات التصوف الحزبي شعب يريد المساهمة في العمل السياسي الذي هو صاحب التوكيل فيه أصلاً، وذلك عبر تشكيلاته الأخرى أيضاً، من تنسيقيات شبابية وتنظيمات لاتتوافر صفات الحزب الراسخ وشخصيات لها دور في العراك السياسي وفي الحراك الثقافي ومن نسميهم ب”الشخصيات الوطنية” على أقل تقدير، حتى يصبح العمل المؤتمري متكاملاً ومتناسقاً ومنتجاً، لا مؤتمراً على مقاسات قامة الأحزاب التي تريد عقده، كما كانت مؤتمراتنا السابقة. ويجب أن لايستثني هكذا مؤتمر أي فعالية كوردية سورية، طالما هي مع ثورة الشعب السوري، وتؤمن بالحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية وبالحريات السياسية وكذلك بحرية العقيدة وتضع مصلحة الشعب فوق مصلحة الفئة أو الطائفة أو الحزب أو الزعيم، أياً كان.

 لذا أرى بأن عقد مؤتمر واسعٍ شامل لا اقصاء عنها لأي جموعة من مناضلي هذا الشعب، هو أفضل طريق لبناء اتحاد ديموقراطي أو وطني كوردي سوري، ولابد أن الإخوة الكوردستانيين سيدعمون الفكرة وسيساعدوننا في ذلك. وإن تأسس اتحاد ما قبل ذلك فلا بأس ولكن بشرط أن لايزول عقد هكذا مؤتمر من واجهة الأهمية.

الثورة مستمرة رغم أنف العملاء

 جان كورد           kurdistanicom@yahoo.de    https://cankurd.wordpress.com

   ‏الجمعة‏، 16‏ تشرين الثاني‏، 2012

 حاول رئيس رابطة المغتربين السوريين – شمال الراين (ألمانيا)، المدعو آزاد جاويش، النيل مني شخصياً دون ذكر اسمي حرفياً بأن كتب مقالاً رد فيه على مقال سابق لي ذكرت فيه أنه آن الأوان لنشر أسماء عملاء وشبيحة النظام الأسدي في أوروبا، وعوضاً عن الدفاع المباشر عن أسياده من خدام السفارة السورية فإنه وضعني في مواجهة حزب الاتحاد الديموقراطي وضده، وبارك علي أردوغان والأردوغانية، واتهمني بأنني أؤيد “ارهاب” الجيش السوري الحر، كما أنقل موضعي إلى حيث توجد الشمس، وقال بأن أمي ماتت ولم تكن راضية عني وكذلك أخي لأنهما كانا من حزب العمال الكوردستاني، وأن علاقتي بالأحزاب الكوردية سيئة وغير ذلك في مقاله الذي كتبه بالتأكيد مستعيناً بأحد عناصر”رابطة المغتربين السورية” كونه لايزال رئيسها في منطقة الراين الأعلى بألمانيا كما كتب في أسفل مقاله، ولأنه اعترف بنفسه من قبل في مقال سابقٍ له، بعدم اتقانه الكتابة بالعربية، ولربما استعان بكوردي من أمثاله، ممن لايوافقونني الرأي تجاه الجيش السوري الحر والمعارضة السورية الأصيلة.

قبل كل شيء، أقول بأنني لا أنقل موضعي إلى حيث الشمس، فلو كنت من ذلك النوع لنقلت كهذا الفخور برئاسته لرابطة المغتربين مكاني إلى حيث بركات ونعم السفارة السورية من قبل وقوع رئيسها في “ورطة” مع شعبه، أو لكنت الآن أحد أتباع حزب الاتحاد الديموقراطي لأنه –كما يقولون- صاحب أكبر شمس في كوردستان، أو لكنت عضواً في أحد حزبي جنوب كوردستان الكبيرين، أو متسلقاً مثل بعضهم تنظيمات حزب من أحزاب المجلس الوطني الكوردي.

ثانياً – حاول الاساءة إلى من خلال علاقتي بأمي وشقيقي اللذين أدعو الله تعالى لهما بالفردوس الأعلى، وهذا مستوى متدنٍ حقاً في النقاش أو في الرد على أحد، وهل هناك أعزعلى الإنسان من أمه وأخيه؟ نعم، كان هناك بيني وبين أخي الذي يصغرني بسنوات خلاف حول موقفي من حزب العمال الكوردستاني، بل إنه كتب لي مرة عن استعداده لقتلي بعد سماعه عن انسحابي من “اتحاد المثقفين الوطنيين الكوردستانيين” لسيطرة حزب العمال على إرادته كتنظيم ثقافي مستقل، كما اتفقنا على ضرورة ضمان تلك الاستقلالية يوم تأسيسه، حيث كان شقيقي عضواً في حزب العمال الكوردستاني أو نصيراً له مثل أمي الأمية التي ما كانت تدرك الأمور السياسية سوى أنها ظلت وفية للكورد وكوردستان حتى رحيلها، وكانت تقول لي بأنها تأمل في احتضاني مرة قبل وفاتها، فلم يتحقق لنا ذلك لأسباب يعلمها رئيس المغتربين هذا بنفسه. ولا أدري لماذا جمع رئيس رابطة المغتربين المعلومات العائلية عني، وتفادى ذكر أنني وهبت بيتي دون مقابل في حلب لشقيقي ذاك لاجراء عمليات جراحية له، لم تنقذه من الموت مع الأسف.

ثالثاً – كل من يقرأ مقالاتي، يعلم جيداً أنني انتقد أحزابنا الكوردية التي أسمي حراكها السياسي ب”الحركة الوطنية الكوردية” في مقالاتي، وأنني احترم أمناءها العامين (البالغ عددهم الان 16 أمين عام) ورؤساءها وقادتها، رغم أنني أبدي رأيي بصراحة ودون نقاب لهم ولكوادرهم، ولا أزعم أن رأيي هو صواب لاغبار عليه، ولكن أبديه بحرية لأنني أعيش في ألمانيا الحرة منذ 33 عاماً وتعلمت فيها كيف أدافع عن حريتي وحرية سواي. ومن تلك الأحزاب الوطنية الكوردية من ينشر مقالاتي في موقعه رغم نقدي لها ولزعمائها، في حين أفضل نشر مقالاتي في المواقع الكوردية المستقلة، قبل مواقع الأحزاب. وبالمناسبة لست مستقلاً تماماً بل أنا عضو في المجلس الوطني الكوردستاني – سوريا منذ تأسيسه في عام 2006.

 

رابعاً- لجوء السيد آزاد جاويش إلى طريق ملتوية لاينفعه، فكان الأحرى به أن يدافع عن رابطة المغتربين وعن نفسه وعن نظام الأسد الذي رفعه إلى رئيس رابطة مغتربين سورية في بقعة من ألمانيا، لاعن حزب العمال وحزب الاتحاد الديموقراطي، وبالمناسبة قلت لأحد كوادر حزب العمال مرة:”عندما أسكت عن أخطائكم، اعلموا بأنني صرت عدواً لكم!” وفي الحقيقة، هناك أحزاب لا أذكرها بخير أو بشر، لأنني لا أجدها موضع اهتمامي، ومنها من أراها في صف العدو، فلماذا أكلف نفسي عناء البحث عن أخطائها والحديث عنها؟

خامساً: ليفهم هذا السيد الذي لم ينشق عن نظام الأسد حتى الآن، بل يظهر ولاءه للنظام من خلال حمل اسم “رئيس رابطة المغتربين – شمال الراين” التي قال عنها أحد الدبلوماسيين الكورد بأنها وكر لجواسيس وعملاء النظام السوري في أوروبا، وقد انشق عنه حتى رئيس وزرائه، والعديد من قواد جيشه، وبعض أعضاء برلمانه، والالاف من أفراد حزبه، وعشرات الألوف من جنوده… ليفهم بأن الاختباء وراء حزب الاتحاد الديموقراطي لن يفيد هذه الرابطة المعروفة بأنها كانت تابعة لميدوزا القصر الجمهوري الدكتورة بثينة شعبان، ولقد طالبت هذا الحزب الذي أنتقد العديد من مواقفه بأن لايسمح للعملاء والخونة والمرتزقة والشبيحة أن يستغلوا اسمه ويتستروا به، فكتب الأستاذ طارق حمو المعروف بقربه من الحزب المذكور أو بتأييده له غلى الفيس بووك بأن حزب الاتحاد الديموقراطي شيء وعملاء النظام شيء آخر، والحزب بريء منهم.

سادساً: ألا يحق للشعب السوري أن ينشر قائمة أسماء عملاء نظام الأسد (وأنا لم أذكر اسم هذا السيد أبداً في مقالي) بعد كل ما رفعوه من تقارير عن المعارضين السوريين، وعن أمثالي أيضاً خلال سنوات طويلة، بحيث لم نتمكن من العودة إلى بلادنا وزيارة قبور أحب الناس إلينا، طوال العقود الثلاثة الماضية؟ فلماذ يغضب هذا السيد إن لم يكن من العملاء والمرتزقة والشبيحة الأسديين؟  وبالتأكيد فإن المعارضة في الداخل والخارج عاملة على فضح هؤلاء الذين خانوا شعبهم السوري، والكورد سيفرحون لمعرفة هؤلاء الذين ستظهر تقاريرهم وأسماؤهم الحقيقية بعد الفحص والتدقيق ومقارنة الوثائق بخطوط أياديهم، وهنا إما عليهم الانشقاق عن هذا النظام الآن أو انتظار عقوباتهم على أيدي الشعب السوري حال سقوط النظام، وأنا واثق من أن كثيرين منهم سيلقون ذات المصيرالذي لقيه أزلام وعملاء صدام حسين في العراق من قبل. فهل آزاد جاويش منهم حتى وجد ضالته في الايقاع بيني وبين عائلتي، واتهامي بتأييد “إرهاب” الجيش السوري الحر؟

سابعاً: إن المحاولات الحثيثة لجعل أردوغان والأردوغانية أكبر أعداء الشعب السوري عامة، وشعبنا الكوردي في غرب كوردستان خاصة، ستبوء بالفشل لأن الذي يقصف مدن سوريا ويقتل أبناءها وبناتها منذ اندلاع الثورة هو النظام الأسدي، والجيش السوري الحر ليس ارهابياً أو عدواً للشعب الكوردي كما يزعمون، ولكن ما حدث في مدينة سرى كانيى (رأس العين) جريمة كبرى لمن اقترفها، ويبقى السؤال المطروح هنا:”ألم تكن هذه المدينة محررة كوردياً؟” فأين كان المحررون يوم هجوم بعض زعماء القبائل العربية عليها واقتحامها بمليشياتهم المسلحة المستعينة بدعم تركي؟ وأين كانت مقاوماتهم لطيران النظام المهاجم بوحشية وقصف شعبنا من الجو؟  لا، لم يعد ثمة مجال لاستغباء شعبنا والكذب عليه، فالحقائق ستصطف وراء بعضها عندما يزول هذا الليل الداجي عن سوريا وتظهر شمس الحرية ساطعة.

ثامناً: نعم، لقد انتسبت إلى بعض الأحزاب الكوردية فيما مضى، وشاركت في تأسيس بعضها، مثل سواي من الناس، وهذا طبيعي عندما تكون حرالقرار بنفسك ومستقبلك، أما حزب العمال الكوردستاني فقد خدمته لسنوات عديدة في البداية، مثلما خدمت سواه، ولكني لم أنتسب إليه كعضو في يومٍ من الأيام، وأنا مرفوع الرأس وواثق من نفسي بأني لم أخن الكورد وقضيتهم العادلة، ولم أقم بما يضر بأي حزبٍ من الأحزاب، ولي شهود عيان أحياء، ولايستطيع رئيس رابطة مغتربين سورية، مهما كان ملتصقاً بنظام الأسد أو بحزب من الأحزاب الكوردية الاساءة لي، فسجلي نظيف والحمد لله، وقد لايعلم هذا السيد بأن أحد الأحزاب التي انتسبت إليها منذ باكورة انشغالي بالعمل الحزبي قد رفض استقالتي 3 مرات متتالية ولي شهود على ذلك أيضاً.

وأخيراً أقول:

في اليوم الذي قام حافظ الأسد بانقلابه العسكري في عام 1970، كنت في سجن الآمرية الشهير بتهمة “تشويق العسكريين للانتساب إلى حزب البارتي”، ومن أعماق أقبية ذلك المعتقل الرهيب سمعت نبأ الانقلاب عن طريق إذاعة لندن التي كانت تذيع الأنباء من خارج مبنى الآمرية في دمشق كما ظننت، ومنذ ذلك الحين وإلى هذا اليوم وقفت موقفاً معارضاً لهذا النظام الذي لم أجده في يوم من الأيام صديقاً للشعب الكوردي أو حزب بناء وتقدم لسوريا، في حين وقفت مع المعارضة السورية على الدوام، وقمت بواجبي لعقودٍ من الزمن تجاه شعبي المظلوم، ولم أهادن سارقي المناصب ومتسلقي التنظيمات، ولدي من الاثباتات والكتابات والوثائق ما يثبت أني لم أكن في يومٍ من الأيام طالب كراسي عالية أو دانية، ولذا فإن من لايزال في كنف السيدة بثينة شعبان لا يقدرعلى جعل نفسه وطنياً واتهام غيره من الكورد الغيورين على قضية شعبهم والمؤمنين بنجاح الثورة السورية الكبرى باللاوطنية أو بمهادنة الإرهاب. فالنظام وعملاؤه هم الذين يتهمون الجيش السوري الحر بالارهاب، أما نحن المخلصون لهذه الجماهير الشعبية من العرب والكورد وسائر المكونات السورية القومية والدينية فنؤيد الجيش السوري الحر، في الوقت الذي ندعوه إلى دعم الشعب الكوردي لادارة نفسه بنفسه الى أرض وطنه في الجزء الشمالي من سوريا التي ستتحرر قريباً بإذنه تعالى والتي سيندحر فيها عملاء النظام وشبيحته ومرتزقته تحت أي اسم كانوا.

كشف الغطاء عن فلول العملاء

 Imageجان كورد           kurdistanicom@yahoo.de    https://cankurd.wordpress.com

12.11.2012

 أبدأ بتوضيح بسيط قبل الولوج إلى لب الموضوع، ألا وهو أنني لا أقصد بهذا العنوان أو هذا المقال شخصاً معيناً أو حزباً من الأحزاب، وإنما أقول بأن هذه المرحلة العصيبة التي نمر فيها كسوريين وكأكراد ستكشف الغطاء عن عدد لايستهان به من عملاء النظام الأسدي، من بيننا نحن الكورد، وكذلك من مختلف فئات السوريين، هذا النظام الذي لم يعد يختلف في شيء عن قوة محتلة لسوريا، لاسبيل له لمقاومة ثورة الشعب إلا باستخدام مختلف صنوف أسلحته غير آبه بما يصيب المدنيين من أضرار جسيمة في الأرواح والممتلكات لأنه لايجد أي سبيل آخر لفرض احتلاله.

النظام في اندحار وانكسار، ولكن لايزال عملاؤه في وضع هجومي معاكس على كل الجبهات، ضد من يقف في وجه هذا النظام، ولكنهم يستخدمون تكتيكات جديدة وتافهة أحيانا، ولنأخذ مثالاً واحداً على ذلك:

 كتب العديد من “الناشطين” الكورد تعليقات ومداخلات انترنتية، هنا وهناك، فهاجموا بعنف لامثيل له الجيش السوري الحر (الخائن!) واعتبروه ارهابياً ومحتلاً وقاتلاً وسبباً من أسباب قصف طائرات النظام لمدينة سرى كانيى (رأس العين) الباسلة، مما نجم عنه ما يدمع العين من كارثة وطنية، ولكنهم تفادوا أي اتهام للنظام على الرغم من أنه هو الذي قصف المدينة بطائراته وليس الجيش السوري الحر.

أكد هؤلاء على أن اقتحام الجيش السوري الحر للمدينة هو سبب قصفها، بمعنى أن المدينة ما كانت لتقصف لو لم يتم هذا الاقتحام، فهل يعني هذا أن من زعم من قبل تحرير المدينة وسيطرته عليها لم يكن ضد النظام فتركهم يعززون قبضتهم عليها وعلى الشعب الكوردي؟ وهل يعني أن على الكورد محاربة الجيش السوري الحر وتوجيه اللوم إليه وحده، وليس إلى من سبقه في احتلال المدينة من “حماة الشعب!” أو إلى النظام؟ فقد يكون القصف بسبب سيطرة قوات حماية الشعب الكوردية على الحواجز في المناطق الكوردية، لأنها هي أيضا تعتبر نفسها من “قوات الثورة” السورية.

أي منطق هذا الذي يسعى به العملاء اقناعنا بأن كل مايرونه صحيحا هو صحيح فعلاً؟

لقد أراد النظام القول لأبناء الشعب الكوردي: حذار! إن سماحكم للجيش السوري الحر بالبقاء بينكم سيخرب مدنكم كلها، فضعوا أياديكم في يدي وامنعوا الجيش السوري “الإرهابي، الأردوغاني، الاسرائيلي، الأمريكي، الوهابي، السلفي، القاعدي…”

من الاستيلاء على مدنكم وأنا لن أهاجمكم بالطائرات وبراميل الت إن ت… طبعاً، هذا لاينطبق على مدن الكورد وقراهم فحسب، فلو رفض أهل اللاذقية الجيش السوري الحر لما قصفهم الأسد (ابن النعجة كما يسميه البعض) بالمدافع والطائرات، وكذلك أهل حمص وأهل دمشق وأهل درعا وسواها من مدن سوريا… فها هو قد جعلها خراباً ومقابر لساكنيها، وهذا النظام لايخاف الله ومن شعارات أنصاره (الله سيسقط والأسد لن يسقط) ولكنه يخاف من هزيمة ماحقة على أيدي وحدات الجيش السوري الحر التي أقضت مضاجعه وكسرت شوكة الكتائب المتبقية لديه من جيشه النظامي وحررت العديد من مناطق سوريا من فلول إدارته وعملائه وشبيحته.

الحديث عن سوريا اليوم، بين كثيرين من عملاء النظام ومعارضيه الكورد والمتذبذبين بين الجبهتين، ممن يدردشون على الفيسبووك والتويتير، يدور في أكثره حول “وحشية الجيش السوري الحر” وليس وحشية النظام الأسدي، ومنهم من يطالب علناً بطرد الجيش السوري الحر ومنعه من السيطرة على المدن الكوردية التي هي حتى الآن، شئنا أم أبينا، مدن سورية بالتأكيد، حيث لم يعلن أحد منا استقلال غرب كوردستان. ولكن هذه الدردشات تهمل إلى حد كبير الإجابة عن عدة أسئلة “وماذا عن مرحلة ما بعد اسقاط الأسد؟” إذ أعلن السادة والقادة من “قوات حماية الشعب” الكورد بأنهم يرفضون “الفيدرالية” لشعبهم لأنها أمريكية” فكيف سيتم الأمر؟

نحن “طليعة تحرير الكورد” لسنا مع الانفصال أو الاستقلال، ونرفض الفيدرالية الكوردية، ولانطالب سوى بإدارة ذاتية ديموقراطية “غير قومية لأن القومية عفن!”، فلماذا لانرضى أو لانقبل بأن تسيطر قوات الجيش السوري الحر على مختلف أنحاء سوريا، بما فيها مناطقنا الكوردية أيضا؟ أم أننا لانملك إجابات صحيحة وواقعية لحل مشكلتنا القومية المستعصية حتى الآن في سوريا؟

عملاء النظام يكشفون عن وجوههم بأنفسهم لأنهم متناقضون في مواقفهم، فهم مع سيطرة كوردية مسلحة على الشعب الكوردي، ولكن ليس في نيتهم المطالبة بشيء خاص لهذا الشعب في سوريا. إذن، إنهم يريدون – حسب ظني – إعادة المنطقة إلى النظام بعد الخروج من “وعكته الصحية!” التي يمر فيها لآن.

ومن هنا أسأل الذين يرفضون الفيدرالية: هل سمعتم بفيدرالية سعودية أو ايرانية أو تركية أو عربية؟ ففي الحقيقة أقدم الفيدراليات تاريخيا هي من الهند منذ عصور سحيقة جداً، وليست من أمريكا.

رفض سيطرة الجيش السوري الحر على المناطق الكوردية هو الخوف من أن يتسلل عن طريقه ومن خلاله المتطرفون الدينيون وغلاة العروبيين ويسيطروا على الشعب الكوردي، ولكن هذا الخوف المشروع لايبرر نقل الحرب من خندق المواجهة مع النظام الاستبدادي، الإرهابي، الدموي، الغارق حتى أذنيه في مذبحة لامثيل لها، إلى خندق من يحارب هذا النظام ويقدم الشهداء كل يوم من أجل حرية الشعب السوري، أو أننا نتهم الجيش السوري الحر بأنه لايختلف عن حركة الطالبان الأفغانية على الرغم من أنه جيش عقائدي بعثي في تربيته من قبل الانشقاقات عن الجيش النظامي.

فلو أعلن “حماة الشعب!” الكورد الذين لايزالون يحتفظون بعلم النظام على أبواب مقراتهم (كما رأينا في قناة الجزيرة أول أمس)، وهو علم البعث العنصري، عدو الشعب الكوردي رقم 1، عن نيتهم في اقامة فيدرالية أو حكم ذاتي لشعبهم في سوريا وقالوا بأنهم بحاجة ماسة لهذه القوات المسلحة لتنظيم وإدارة ما هم عازمون على اقامته من كيان قومي، ضمن سوريا موحدة، لاقتنعنا بالموقف الذي يطالب بعدم دخول الجيش السوري الحر إلى المدن والقرى الكوردية، ولكن أن تطالب بذلك دون أن تكون لك أي طموحات قومية، فهذا يحير العقول ويربك المعارضة السورية ويثير التساؤلات في العالم الخارجي.

عملاء النظام الذين ينكشف عنهم الغطاء يوماً بعد يوم، بسبب أن النظام يفرض عليهم مواجهة الثورة وإلا فسيعلن عن أسمائهم ورتبهم التي حملوها أثناء “أيام العز الوطني!” وكذلك مسؤولياتهم في جمعيات المغتربين وما وراءها من تنظيمات سرية، يؤيدون دون استثناء مواقف حزب الاتحاد الديموقراطي من دون الأحزاب الكوردية الأخرى، ويتمسكون بأهداب “الهيئة الكوردية العليا” المشلولة لمجرد أنها جمعت بين هذا الحزب والمجلس الوطني الكوردي في لحظة من لحظات التاريخ، فيؤكد العملاء أيضاً على أن حزب الاتحاد الديموقراطي ليس جزءاً من تنظيمات حزب العمال الكوردستاني، وبالتالي فإنه ليس في سوريا حزب عمال كوردستاني، بمعنى أنه حزب من خارج سوريا، وهذا أمر جيد، ولكن تراهم يحاربون أردوغان مثلما يحاربه حزب الاتحاد الديموقراطي وحزب العمال الكوردستاني على النقيض من بشار الأسد ونظامه، والعاقل في السياسة يقول “عدو عدوي صديقي” فلماذا هذا العداء لأردوغان الذي يعتبره العنصريون الأتراك الفاشيون وأيتام الأتاتوركية عدوهم الأكبر والذي يصف الأسد علانية بالوحش الذي يقتل شعبه؟ ويدعم – ولو بالكلام – فصائل معينة من المعارضة السورية ويفتح بوابات الحدود مع سوريا لعشرات الألوف من اللاجئين وآلاف الجرحى من السوريين؟ ما السر في ذلك؟ طبعاً سيقولون: نحن ضد أردوغان بسبب عدائه للشعب الكوردي في شمال كوردستان. ولكن ما ينشرونه وما يدردشون به يتركز فقط حول سوريا ودعم تركيا للإخوان المسلمين وللجيش الحر، وليس حول علاقة أردوغان بما يجري في شمال كوردستان.  وهؤلاء لايرون حرجاً في دخول حزب العمال الكوردستاني الحرب ضد تركيا والجيش السوري الحر على الأرض السورية، في حال تدخل تركيا عسكريا في الشأن السوري الداخلي، لأنه تدخل خارجي، على الرغم من أن حزب العمال حزب خارجي أيضاً بالنسبة لسوريا، مثل جيش أردوغان التركي، كما فهمنا من دفاعهم عن عدم وجود علاقة بين هذا الحزب وطفله الصغير حزب الاتحاد الديموقراطي.

على كل حال، إذا حلقنا قليلاً إلى أعلى المشهد بمنظارنا المتواضع، فسنرى جبهتين كبيرتين تواجهان بعضهما البعض على أرض الواقع السوري: جبهة روسيا والصين وايران والنظام الأسدي وحزب الله اللبناني والعلويين في تركيا، وجيش أمريكا وأوروبا وبقية العالم الحر وتركيا والسعودية وقطر والإخوان المسلمين على مستوى العالم الإسلامي ومن وراءهم من جهاديين وسلفيين وقاعديين… وهذه حقيقة واضحة وضوح الشمس، والكورد – مثل غيرهم من السوريين– منقسمون بين الجبهتين، وهذه كانت حالهم عبر التاريخ، والذين كانوا مع النظام في فترات قوته يحاولون التملص و”الانشقاق!” عنه، ولكنهم يعلمون موقف الثورة السورية منهم، فمنهم من هو متردد في اتخاذ قراره، ومنهم من كسر طوق النظام وأصبح ينظر إلى نفسه كمعارض سوري، ومنهم من له قدم في دائرة النور وقدم لاتزال في ظلام الليل الشمولي، ومنهم من خرج على الناس ب”النظرية الثالثة” أو “الخط الثالث” وهذا أشنع الخطوط، لأنه من حبك النظام ومؤامراته وألاعيبه، فهم يقولون:”نحن مع معارضة سلمية بهدف التغيير، وهذه ليست ثورة وإنما إعادة سوريا إلى عصور الخلافة الإسلامية، ونحن لسنا مع استخدام العنف، وفي حال الخيار بين الأسد الذي لم يعط الكورد أي حق وبين من لانعلم ماذا سيفعل بنا، فسنختار الأسد!” إلا أنهم يكذبون، فلقد كانوا مع الأسد وزبانيته المجرمين على الدوام، وكانوا يتفاخرون بذلك فيما بينهم ويحاولون كسب أنصار آخرين له من صف المعارضة الوطنية السلمية المطالبة بالحرية والديموقراطية. بل من قال بغباء صريح :”حذاء الأسد أشرف من الخلافة الإسلامية!” ومع الأسف فإن الذين يزعمون أنهم “حماة الشعب!” ونأمل منهم أن يكونوا كذلك حقيقة يدعمون هؤلاء العملاء ويرفعون من شأنهم سياسياً وإعلامياً، ويتخذونهم بطانة سوء، فكيف سيتمكنون من تصحيح المسارات والاتيان بالحريات والديموقراطيات؟

برأيي آن الآوان لأن يصحح عقلاء الكورد مسارهم الذي يغري هؤلاء العملاء بالتمادي في عمالتهم، قبل أن تغرق السفينة، وإما أن يفسحوا المجال لبناء بديل حقيقي يملأ الفراغ السياسي الذي خلفته السياسات الباهتة وغير الصحيحة بين الشعب الكوردي.

حبل الكذب قصير

 جان كورد           kurdistanicom@yahoo.de    https://cankurd.wordpress.com

 09.11.2012

مثلما كشفت القناع حملة الجيش السوري الحر على بلدة سه رى كانيى (رأس العين) الحدودية في شمال سوريا عن هشاشة تحالف القوى الكوردية وضعفها وعدم قدرتها على القيام بشيء في وجه من يريد السيطرة على غرب كوردستان، هكذا كشف أيضا الاعتداء الأخير على مقر حزب يكيتي الكوردي والهجوم على مظاهرة كوباني السلمية الأخيرة ضد نظام الأسد المترنح عن حقيقة الضبابية السياسية التي فيها بعض الجهات والأطراف المحسوبة على شعبنا الكوردي للثورة السورية الكبرى. ولكن يبدو أن الأقلام الملتزمة بها، لا تزال تدافع عن كل ما يسيء إلى الشعب الكوردي وترفض الاعتراف بأن المعبودات التي دافعت عنها على الدوام بأقلامها ليست إلا دمى سياسية لنظام عميل ومتآمر على العرب والكورد، وخادم خسيس للنظام الايراني الذي لاتهمه إراقة دماء السوريين ولا تدمير بلادهم، وإنما يهمه فقط عدم سقوط قلعته الأمامية في العالم العربي، وهي القلعة الدمشقية المزودة بترسانة من الأسلحة ومختلف أجهزة القمع والتقتيل وبكل امكانات التشييع المذهبي، وهدفه السيطرة على المشرق العربي، وتحقيق مشروع الهلال الشيعي في المنطقة كخطوة لابد منها للتوغل جنوبا في عمق المناطق السنية العربية حتى الوصول إلى الديار الإسلامية المقدسة، والالتفاف على منابع النفط العربي.

لقد كذبوا علينا بقولهم أنهم ساهرون على حماية الشعب الكوردي، فهاهم منذ بدء الثورة السورية يهجمون للمرة العاشرة بالتأكيد على مظاهرات هذا الشعب لأنها ضد حليفهم القابع في قصره الرئاسي بدمشق، وقالوا بأنهم حرروا غرب كوردستان من قوات النظام، فإذا بقوات النظام لاتزال متواجدة خلف متاريسهم ونقاط تفتيشهم في المدن والأرياف الكوردية “المحررة!. وهاهم يتوجهون حسب ما نسمع من جهات مختلفة مع قوات النظام ذاته لدحر ما سموه ب”الجيش الحر الخائن!”. فهل انكشف وجه هؤلاء الذين ظهروا علينا بمظاهر ثورية على الدوام وإذا بهم شبيحة كوردية لنظام الأسد، كما انطلقت به حناجر المتظاهرين في كوباني اليوم، لايختلفون في شيء حسب أقوال بعض المواطنين عن جحوش صدام حسين في جنوب كوردستان والكوي قوروجى للحكومة التركية في شمال كوردستان.

إن تحرير غرب كوردستان بالشكل الغريب الذي حاولوا ايهام الشعب الكوردي به يذكرني بذات التلفيقات التاريخية الكبرى عن “تحرير جنوب كوردستان من آل البارزاني!” والاعلان عما سموه ب”جمهورية الزاب” أو كما سمعنا وتكرارا عن “حكومة بوتان الديموقراطية”، ولكن في الحقيقة لم تر أي جمهورية في الزاب ولا أي حكومة في اقليم بوتان نور الحياة وانما كانت مجرد فبركات إعلامية بهدف التشويش على الحركة التحررية في عموم كوردستان.

لقد آن الأوان لأن تقول الحركة الوطنية في غرب كوردستان الحقيقة للشعب الكوردي عن تحالفها اللاطبيعي مع هؤلاء الذين يهاجمون على مقرات أحزابها ومظاهرات شعبها السلمية ويختطفون كوادرها القيادية ويغتالون بعضها في وضح النهار، ويعادون الجيش السوري الحر الذي سدد لنظام العائلة الأسدية ومن وراءها من “سلفيين شيعة” ايرانيين ومن أنصار حزب اللات وتجار سلاح روس وشيوعيين صينيين وكوريين شماليين أقسى الضربات، في معارك غير متكافئة، في حين جعل هؤلاء “الثوار” الكورد أنفسهم حماة قرى للنظام في المناطق الكوردية ويهددون منتقديهم من أصحاب الضمائر الحية التي تكتب عن أكاذيبهم وأضاليلهم بأنهم سيطردون من غرب كوردستان بالحجارة في حال دخولهم إليها عائدين من غربتهم التي دامت عقودا من الزمن.

نحن نعلم جميعا بأن قادتنا الكورد في جنوب كوردستان، وفي مقدمتهم سيادة الأخ مسعود البارزاني، أرادوا الخير لشعبنا بدعوتهم لأحزابنا الكوردية السورية جميعا إلى تأسيس ما أطلقوا عليه اسم “الهيئة الكوردية العليا”، ولكن كان يجدر بقادتنا في غرب كوردستان أن يقولوا لهم “هذا مستحيل تحقيقه” مع حزب يحاول فرض نفسه على كل القوى الأخرى والاتفاقية ليست إلا إطارأ لتبرير ما يقوم به من ممارسات غير ديموقراطية ولتغطية حقيقة مواقفه الموالية لنظام الأسد المترنح تحت ضربات الثورة، ولأن الكل أو معظمهم كتموا الحقيقة فقد اعتبر الإخوة الكوردستانيون مبادرتهم صحيحة وضرورية ومقبولة، إلآ أن رفض “قوات الحماية الشعبية” التابعة لحزب الاتحاد الديموقراطي الالتزام بمقررات الهيئة المنبثقة عن ذلك اللقاء التاريخي في عاصمة اقليم جنوب كوردستان، أثبت مرة أخرى أن لا التزام لحزب الاتحاد الديموقراطي بأي مقررات لأي هيئة سوى الأوامر الصادرة له من قيادة حزب العمال الكوردستاني، الذي نعلم توجهاته وآيديولوجيته وطموحاته في السيطرة التامة على سائر مرافق الحياة العامة وعلى السياسة الكوردية أينما كان، حتى في الدول الغربية، حيث لم يتوقف لعقود طويلة عن سياسة فرض الذات على سائر أطراف الحركة السياسية الكوردية، وبخاصة حركتنا الكوردية السورية.

طبعا سينكر بعض أصحاب الأقلام التابعة وبعض الاعلاميين الدائرين في فلك حزب العمال، طوعا أو كرها، كل هذه الحقائق التاريخية عن حراكهم الشمولي اللاديموقراطي، وسيدافعون عن “قوات الحماية الشعبية” التي تكاد تشبه قوات القبائل التي لاتزال موالية للعقيد الليبي المقبور معمر القذافي، مقابل انكارهم لصرخات شعبنا في شوارع كوباني التي تفضح سياساتهم. كما أنهم سيسبون وسيشتمون وسيتهموننا بالعمالة لأردوغان والإخوان المسلمين وأمريكا واسرائيل، ولكن شعبنا يدرك جيدا أن ما ارتكبوه من جرائم وهجمات ضد الحركة السياسية السلمية لجماهير شعبنا في كوباني وما قاموا به من هجمات على مراكز الأحزاب الكوردية هي الحقيقة التي تقول بأن هؤلاء ليسوا مع الثورة السورية وليسوا جزءا من الحركة الوطنية الكوردية. إذ كيف ترفض هذه القوات الالتزام بمقررات الهيئة الكوردية العليا الجامعة الشاملة وتدعوها الآن لاصدار الأوامر إليها بصدد “تحرير مدينة سرى كاني” من “الجيش الحر الخائن”؟

قد يقول أحدهم بأن ثمة قوى خفية هي التي هاجمت على مقرات الأحزاب وعلى المتظاهرين الكورد، فكيف يتحقق ذلك في وقت يزعم فيه زعماء حزب الاتحاد الديموقراطي بأنهم يسيطرون على المناطق الكوردية أو أنهم حرروها من نظام الأسد؟ فمن هي هذه القوى الخفية؟ شبيحة الأسد؟ أم قوات كوردية غير راضية عن سلوك حزب الاتحاد الديموقراطي متعاونة مع المخابرات التركية؟ ما الدليل على ذلك؟ وماذا لدى حزب الاتحاد الديموقراطي من معلومات بهذا الشأن؟

إن حبل الكذب قصير حقا، وقد آن للحركة الوطنية الكوردية أن تحسم الأمر ببيان ساطع تبين فيه أمرين قبل كل الأمور الأخرى:

– الموقف الحقيقي لها مجتمعة من الثورة السورية بما فيها الجيش السوري الحر

– الموقف الحقيقي مما يقوم به حزب الاتحاد الديموقراطي في غرب كوردستان ومن مواقفه التي تتسم الضبابية حيال تحرير الجيش السوري الحر لمدينة سرى كاني وسائر مناطق البلاد السورية الأخرى

وإن الشعب الكوردي لن يقبل اللعب بمصيره وتعريضه للخطر بسبب سياسات حزب لانعلم بالضبط ماذا يريد، وهل هو مع الثورة أم ضدها حقا.

قد يقول قائل: أليس من الأفضل بقاء المناطق الكوردية تحت قبضة حزب الاتحاد الديموقراطي من وقوعها في أيدي الجيش السوري الحر؟ فهذا يفتح باب مناقشة أخرى يجب الدخول فيها وتبيان حقيقة أن لا فارق لدينا بين من يقمع التظاهرات السلمية، كورديا كان أم عربيا، من النظام أو من المعارضة، فكل شكل من أشكال قمع الحريات السياسية مرفوض، وكل ما يتعارض مع طموح شعبنا في إدارة ذاته بحرية وكل ما يعاكس أجواء الديموقراطية غير مقبول، ومن الطبيعي أن الأقربين أفضل لنا من الأبعدين، ولاشك فيه أن قوة كوردية عسكرية أو سياسية تدير شؤوننا ستكون لشعبنا أقرب من أي قوة غريبة، ولكن ما قيمة ذلك إن كانت النتيجة لصالح الشمولية والاستبداد وفرض الرأي السياسي بالقوة؟

هل الكورد استثناء في الديموقراطية!

 Imageجان كورد           kurdistanicom@yahoo.de    https://cankurd.wordpress.com

  06.11.2012   

من أسس النظام الديموقراطي في شتى أنحاء المعمورة أنه “تداولي”، تنتقل فيه السلطة من فئة إلى أخرى والقيادة من زعيم إلى آخر,  من خلال آلية انتخابية مباشرة أو معقدة, ربما يكون في حشدٍ جماهيري على مستوى مدينة أو ضاحية, حيث يختار أو ينتخب المواطن مندوبه إلى هيئة تشريعية أو تنفيذية بصورة مباشرة, أو يكون معقداً عن طريق انتخاب مجلس انتخابي كما هو الحال في ولاية أوهايو الأمريكية, حيث ينتخب المواطن مندوبه لذلك المجلس الذي يمنح ثقته لمن يراه أهلاً للقيام بالمسؤوليات الملقاة على عاتقه في الهيئة التشريعية الأعلى, أو كما يتم انتخاب رئيس الدولة الألمانية من قبل البرلمان الاتحادي ومجلس الولايات معاً، في حين يتم انتخاب المستشار (رئيس الحكومة الاتحادية) بأغلبية أصوات البرلمان الاتحادي… والثابت في الحالتين المختلفتين, المباشرة وغير المباشرة, هو أن تداول السلطة يتحقق, وليس هناك توريث لها أو انتزاع بأسنة الحراب ومدافع الدبابات أو التزوير الكبير لتعداد الأصوات الناخبة.

أما في الحالة الكوردية السورية، فرئيس الحزب يبقى في منصبه حتى الممات وقد يرث المنصب من بعده نجله أو حفيده أو شقيقه, وأمين عام الحزب باقٍ في حلوق أعضائه كالصبار, ولو استمر عشرين عاماً في تولي شؤون حزبه الذي لم يحقق أي هدفٍ معلن له في يومٍ من الأيام, والذي يعارضه في ذلك متهم بانكار الجميل والتضحيات الجسام, بل هو خارج على “الشرعية” التي يكتسبها “السيد العام” بالتقادم. وليس هناك من سبيل لانتزاع “الكرسي” منه إلا عن طريق “انقلاب تنظيمي” يسمونه بالانشقاق أو “كش ملك” كما في لعبة الشطرنج.

هناك نماذج كوردية سورية صارخة في هذا المجال, يسارية وديموقراطية, بل وثورية أيضاً, منها من سيدخل اسمه في كتاب الجينيسيس لطول اقامته على الشرفة العليا في تنظيمه, حتى صار يشبه البومة التي لاتفارق الديار المهجورة, ومع ذلك يضرب الكورد به المثل في التضحية والفداء, بل في “الديموقراطية” أيضاً. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وبمجرد التطرق إلى هذه الحال البائسة لحركتنا الوطنية الكوردية أو الكوردستانية “الديموقراطية جداً” كما أفعل هنا وأنا بالنصف الباقي من قواي العقلية والربع الخالي من قواي النفسية, فإن طبول الحرب الحزبية ستقرع من كل الاتجاهات, وسيقال لك: “عزيزي يا شاطر… ألا ترى السيدين البارزاني والطالباني؟ ألا ترى رئيس الرؤساء السيد عبد الله أوجالان وكذلك الرئيس المستقيل (طوعاً أو كرهاً) السيد كمال بورقاي, الاشتراكي – الديموقراطي, الذي عاش في السويد المتحضرة ردحاً من الزمن وتعلم الديموقراطية أكثر منك ومن أبيك؟ ألم يمر عليهم أيضاً زمن طويل جداً في مراكز القيادة؟ فلماذا تتحدث عن السادة أمنائنا العامين فقط؟ فأقول: إن كان هذا الذي تقولونه صحيح, فأنا أطالبهم جميعاً بالكف عن ذلك أيضاً لأن هذا يضر بسمعتهم كزعماء كبار وقادة معروفين لأحزاب تدعي الديموقراطية, والسلطة الديموقراطية كما أسلفنا “تداولية”…

الغريب المؤلم بين الكورد أن معظم رؤساء وأمناء عام الحزب الديموقراطي الكوردستاني (ايران) منذ تأسيسه في النصف الأول من القرن الماضي وإلى الآن قد استشهدوا على أيدي النظام الايراني بحكوماته المتعاقبة التي لم تختلف في نظرتها العنصرية إلى الشعب الكوردي عن بعضها, رغم التغيرات والتطورات تاريخياً, ومارست الاغتيال بحق قادة الكورد.

لايمكن تبرير الأسلوب الكوردي في إدارة الأحزاب وتسييرها بأن للكورد أوضاع استثنائية، ففي هذه الحال لاداعي للصق تهمة “الديموقراطية” بتسمياتها المختلفة كالشعبية والوطنية واليسارية والليبرالية والاشتراكية بهذه الأحزاب وأسمائها الرائعة, بل يجدر القول بأنها “أحزاب استثنائية!” مثلاً… كما لا أفهم كيف يجد أحدهم نفسه “ثورياً” يحارب من أجل الحرية والديموقراطية والوطن الحر والمواطن الحر، وبرضى بأن يقاد عقوداً من الزمن من قبل أمين عام حزبٍه الذي يرى منصبه “سلطة دائمة وحقاً مشروعاً” له حتى الموت أو الطرد أو انسلال التنظيم من بين أصابع يده, يوماً بعد يوم.

من ناحية أخرى, أتساءل: هل يقبل هؤلاء الزعماء, الديموقراطيين واليساريين والليبراليين والاشتراكيين والوطنيين والثوريين جداً, وجود معارضة كوردية لزعاماتهم الشخصية ولأحزابهم السائرة على درب الالتزام بتلك الزعامات؟ أو هل هناك “معارضة حقيقية للسياسة الكوردية!” في غرب كوردستان؟

قد يقول قائل: كيف لايقبلون وهم يكررون لفظة “الديموقراطية” في برامج أحزابهم مراتٍ ومرات؟ فأقول: أنت ياسيدي تخلط مع الأسف بين الديموقراطية والديكوقراطية الآتية من “الديكور” الذي تراه في واجهات المحلات التجارية والأسواق العامة.

الديموقراطية لاتجيز لكم هذا التعامل مع أحزابكم وأتباعكم أيها الديكوقراطيون وأنتم يا أيها الثوريون ومن حالفهم من اليساريين وسواهم لاتسمح الديموقراطية لكم بركب خيولكم ووجوهكم صوب الوراء، باتجاه حكم السلاطين والأمراء والشموليين, والبقاء في مناصبكم زمناً طويلاً ليس صحياً لكم وليس وطنياً أو ديموقراطياً لشعبنا الذي بالتأكيد لاتريدون له أن ينتفض في وجوهكم ويرمي خيولكم بسهام ثورية وانتفاضية فتسقطون عن ظهورها خاسئين مدحورين, وها أنتم ترون بعيونكم ماذا حدث ويحدث من حولكم…

دعوا شعبكم الكوردي يفتخر بقدرتكم على نقل المسؤولية كما أثبتم جدارتكم في حملها عبر الزمان. والشعوب لاتنسى ولاتهمل قادتها القادرين على فهم إشارات العصر ومجريات التاريخ