وسط هذه المآسي تذكرت الدجال

 ‏18‏ آذار‏ 2013

Imageقرأت مؤخراً كتاباً ضخماً مليئاً بالصور الجميلة والحروف الملونة عن “أشراط الساعة”، أيان تقوم القيامة لأحد العلماء العارفين بالأصول والأديان، وبخاصة القرآن المجيد والحديث النبوي الشريف، فوجدت العجائب والغرائب، ومنها أن المسيح الدجال الذي سيأتي في آخر الزمان سيكون قديراً جداً في اصطياد الأتباع والأشياع بحنكته وطراوة لسانه ورقة حديثه وقدرته على التأثير في الناس، وبخاصة النساء، لدرجة أن بعض الرجال سيوثقون نساءهم وأمهاتهم وأخواتهم وبناتهم خشية الالتحاق بصفوف الموالين للدجال والانخراط في طوابير عساكره، فقلت لنفسي: عساه يكون السيد حسن نصر الله، زعيم حزب الله اللبناني، ثم اتضح لي بأن الدجال أعور العين اليسرى أو اليمنى، والسيد نصر الله ليس أعوراً، ورحت أمر في ذهني على صور القادة والزعماء، الموتى والأحياء، من الكورد والعرب والفرس ومن بين ظهرانيهم من الأقليات، فلم أجد أحداً منهم يشبه الدجال في الوجه، على الرغم من أن بعضهم لايقل تأثيراً منه في البشر، وهناك من استطاع تجميع قوى عسكرية لامثيل لها خلال شهورٍ قلائل، دون أن يخوض حرباً أو يهزم عدواً أو ينشىء حكومة أو أن يكون متحدثاً قوياً أو شاعراً أو ممثلاً من ممثلي هوليود الحائزين على جوائز الأوسكار… فهم دجالون ودجاجلة دون أن يكون أحد منهم أعوراً…

قرأت عن هذا الدجال، المذكور في الأديان، الذي ربما ينتظر دوره على جمر النار، ليظهر على مسرح شارع السياسة في المنطقة، أنه يستطيع خداع الناس وكسبهم إلى صفوفه بسرعة لأنه قادر على تحقيق أمنياتهم، إضافة إلى قيامه بانجاز معجزاتٍ مختلفة، ومنها أنه يلتقي بشخص يحب أبويه الذين كانا ميتين حباً لامثيل له، فيقول له الدجال:”إذا أحييت أبويك الآن، فهل ستتبعني؟” فيرد الشخص الذي تفاجأ بذلك العرض المغري:”بالتأكيد.”، فأمر الدجال ابليسين من أبالسته بتقمص شخصية كل من الأب والأم، فأسقط الرجل في يديه ولم يعلم ماذا يقول، فقال له المتقمص شخصية أبيه:”اتبع ياولدي هذا العراف الكبير، فإنه هو الله بذاته!” وأصرت المتقمصة شخصية أمه على أن يعترف ولدها بالدجال رباً له. فتم للدجال ما سعى إليه وسار الشخص المخدوع الذي لم يصدق عيناه ما رآه خلف الدجال، وهو على يقين بأنه يتبع إلهه وبأن عليه التضحية بالنفس والبذل بالمال من أجل عقيدته الجديدة. وبعد أن جمع الدجال أغلب الناس وراءه وتصرف بينهم كإله، لايشك أحد في ربوبيته وفي صحة ما يقوله وفي ضرورة تعبيد الناس كلهم له، يأتي إلى الدجال شاب بدوي يكاد لايفقه شيئاً وتسخر الناس من بساطته ورعونته في الحديث، فيقول للدجال الأعور:”أنا لا أصدق بأنك إله يا أعور!” فيقول الدجال:”وهل تصدقني إن قتلتك الأمام أعين البشر وأحييتك من جديد؟” فيقول البدوي:”جرب إن استطعت!”، فيمتشق الدجال سيفه الحاد الطويل ويضرب البدوي على خاصرته فيشق جسده شقين، فيقع شق هنا والآخر هناك، بحيث يمر الدجال من بينهما. وهنا يتدخل الله عز وجل في الأمر، فينادي الدجال:”قم أيها البدوي” فيحيي الله في اللحظة ذاتها البدوي ويلتصق شقا جسده ببعضهما، والله يعلم ما في صدور عباده، وبماذا سيرد البدوي، فيقف البدوي بين يدي الدجال حياً يرزق. فيسأله الدجال مزهواً وفخوراً بما استطاع القيام به:”وماذا تقول الآن، أيها البدوي؟ ألست بربك؟” فيجيبه البدوي بعبارة كهذه :”أنت قتلتني، ولكن الله خالقي هو الذي أحياني، وأنت أيها الأعور لست سوى الدجال الذي لاتستطيع خلق ذبابة.” ومن هنا يبدأ الناس بالشك حيال الدجال ويثورون في وجه طغيانه وجيشه العرمرم، إلى أن يظهر المسيح الحقيقي، عليه السلام، الذي يقتل الدجال وينهي أسطورته القائمة على الدجل والسحر والخطب العذبة هنا، والوعود المعسولة الكاذبة.

الطريف في هذه القصة، هو أن الكثيرين يتبعون الدجال بدون أن يحقق لهم شيئاً من مطالبهم ولايدرون إن كان الدجال صادق الوعد أم أنه كاذب أصلاً… واكثر أولئك الأتباع الذين التحقوا بالدجالين بثمن بخس هم مع الأسف من قومنا الكوردي الذي يصدق كل دجلٍ سياسي وكل من يتشدق بأنه منقذه وموصله إلى بر الأمان… فمأساتنا الكبرى هي ضلالنا واتباعنا الدجاجلة، دون التأكد مما يقومون به فعلاً، وأخطرهم من ليس إلا مرتزقاً للنظام جاء يخدعنا بالكلام المعسول والوعود التي سرعان ما تظهر أنها خلبية لاقيمة لها في شارع الواقع والحقيقة 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s