اعتذار تكتيكي أم اعادة نظر في السياسات؟

‏ ‏18‏ شباط  2013‏  

قرأت بعض كلمات النقد التي دونها الأخ حسين جلبي في الفيس بووك على سياسات السيد صالح مسلم، الرئيس المشارك لحزب الاتحاد الديموقراطي، فكتبت هذا التعليق تحتها:

“عزيزي حسين جلبي… قبل كل شيء علينا أن نثمن الاعتذار الشخصي الذي قام به الأستاذ صالح مسلم للأخ الرئيس مسعود بارزاني… وهذه خطوة تؤيدونها بالتأكيد… وحبذا لو تعتذر قيادات أخرى لبعضها البعض… هذه انعطافة تاريخية في تفكير حركتنا الكوردية، وآمل أن تستمر سلسلة الاعتذارات فقد ظلم آخرون السيد البارزاني وسواه، والكثيرين من المثقفين المناضلين عقوداً من الزمن بسبب آرائهم، فمنهم من تم تجريده سياسياً وأخلاقياً يل وقومياً أبضاً… ولربما يتم الاعتذار قريباً من نواف البشير ومن أردوغان أيضاً… كما تعلم فقد تم الاعتذار من أمهات الجنود الأتراك الذين قتلوا في حربهم على الكورد في كوردستان من قبل… فلماذا تستعجل يا أخي؟ مع تحيات من القلب…”

فإذا بي أقرأ بعد دقيقتين هذا التعليق المختصر من أستاذنا العريق في السياسة صلاح بدر الدين:

“مادام مسلم سائرا مع جماعته بالدرب المنحرف فاعتذاراته لن تكون مقبولة لأي كان وهو بالاساس دمية بأيدي دمية أخرى وهو ب ك ك.”

لدينا هنا وجهتا نظر، الأولى لي ولربما يشاركني فيها آخرون، حيث أجد هذا الاعتذار خطوة تستحق القبول، وظني هو أن السيد البارزاني سيرد على السيد صالح مسلم بما هو أدفء حرارةً، لأننا نعلم عن السيد البارزاني بأن صدره واسع كالبحر، ولأن الظروف التي تمر بها الأمة الكوردية تقتضي التغاضي عن الهفوات الصغيرة، واتخاذ المواقف الأهم فيما يخص الوحدة القومية في الملمات، ومن قبل ساهمت مواقف كهذا الموقف المرتقب من سيادته تجاه الرجل الذي يقدم له اعتذاراً خطياً في تجنيب الكورد مزيداً من الشقاق، ومن أهم تلك المواقف، هو الأسلوب الذي سلكه البارزاني مصطفى مع أعضاء مكتبه السياسي (جماعة ابراهيم أحمد وجلال طالباني) الذين نازعوه القيادة وانضموا إلى صفوف الجيش العراقي لمحاربة الثورة الكوردية لعدة أعوام بشراسة نادرة، وكذلك موقف الأخ الرئيس مسعود بارزاني بعد فشل الهجوم المشترك لعدة تشكيلات كوردية من بينها حزب العمال الكوردستاني على الحزب الديموقراطي الكوردستاني بهدف تصفية قيادته وامحاء وجود البارزاني وحزبه، إضافة إلى موقفه إزاء تلك القيادات الكوردية والكوردستانية المختلفة  التي دأبت على معاداته شخصياً وحزبياً حيناً من الدهر، ومنها قيادات كوردية سورية…

 وجهة النظر الثانية هي للأستاذ صلاح بدر الدين، الذي يقول بصراحته المعهودة “فاعتذاراته لن تكون مقبولة!” ولكن أستاذنا الكريم والجريء لم يوضح عباراته  “لن تكون غير مقبولة” بعد، فهل يعني بها أن السيد البارزاني لن يقبل هذا الاعتذار، أم أن الشعب الكوردي لن يقبله، أم غير مقبول منه كمواطن وكسياسي كوردي، ولكنه يبين سبب عدم القبول على الشكل التالي:”مادام السيد صالح مسلم سائراً مع جماعته بالدرب المنحرف”، كما يتهم السيد صالح مسلم بأنه “دمية بأيدي دمية أخرى وهو ب ك ك”… والأستاذ صلاح بدر الدين يملك حسب ظني العديد من الأسباب والدوافع التي تحثه لابداء هذا الرأي، في حين أنني رحبت بمبادرة “الاعتذار” فقط، وآمل أن نكون مقبولة من الشعب الكوردي ومن سيادة الرئيس البارزاني ومن الأستاذ صلاح بدر الدين أيضاً. وعلينا تشجيع هذا الاتجاه في الحراك السياسي – الثقافي الكوردي والكوردستاني لأنه اتجاه صحيح في العلاقات الاجتماعية والسياسية.

والأسئلة المطروحة هنا هي التالية:” لماذا تأخر السيد صالح مسلم حتى الآن؟ ومن أرغمه بعد أن خمدت جذوات النقد إليه على تقديم هذا الاعتذار أو نبهه إلى ارتكابه خطأً شنيعاً بحق السيد الرئيس؟ أم أن حزب الاتحاد الديموقراطي بدأ يدرك فعلاً أن الأرضية التي يقوم عليها شرعت في الاهنزاز، وبخاصة بعد الكلام الذي لايليق بالسياسيين الذي أطلقه جزافاً رفيقه القيادي آلدار خليل وأضطر السيد صالح مسلم إلى اعطاء تبريرات والقيام بتصحيحات بصددها، كما أن هذا الحزب المدجج بالسلاح الذي لاندري من أبن حصل عليه ومن هي الجهة الدافعة للأموال التي يصرفها على مقاتليه، تأكد بعد اطلاق التصريحات المنسوبة للسيد صالح مسلم حيال تواجد الشعبية الموالية للبارزاني، بأن ليس هناك أحد أقرب إلى قلوب الكورد السوريين من البارزاني ونهجه في التعامل…؟”

أم أن الوقت قد حان لتصحيح مسارات خاطئة ولانتهاج سياسات جديدة من قبل هذا الحزب، وهذه السياسات لن تكون كما يعلم السيد صالح مسلم ورفاقه على أكتاف حزب العمال الكوردستاني الذي يسعى رئيسه حالياً للخروج من أزماته ولالقاء سلاحه، مما سيثير أسئلة حول وجود القوة في أياديهم أيضاً، كما لن تكون على حساب هيئة التنسيق الوطني السورية التي هي أشبه بالظلال المرتسمة على جدار المعارضة السورية دون أي تأثير واقعي وحقيقي قي ساحة الصراع الدامي في سوريا، وانما على أكتاف وبجهود تلك القوى الكوردية السورية المؤمنة تماماً بأن مصير شعبها مرتبط بنجاح الثورة السورية، وبأن مكانة البارزاني في صدر هذا الشعب لايمكن إضعافها أو اقصاؤها أو إهمالها بمواقف ارتجالية من هذا الزعيم أو ذاك.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s