اسرائيل في حلبه الصراع السوري

  جان كورد   kurdistanicom@yahoo.de    https://cankurd.wordpress.com

 31. Januar 2013

الهجوم الاسرائيلي على موقع سوري مهم للغايه، قد يكون موقعاً للاستخبارات الايرانية والروسية، لايبعد سوى 12 كيلو متراً عن القصر الجمهوري والمخابىء السريه للأسد وأركان نظامه، ويحميه آلاف الباسداران الايرانيين، وبداخله العديد من الخبراء الروس، لايقل خطوره عن رمي ثقابٍ إلى حافه بحيره من الزيت. وبعد الهجوم يطير وزير الدفاع الاسرائيلي إلى أوروبا، وكأن شيئاً لم يحدث. في حين أن في عاصمه ايران (طهران) قد ارتفع سعر الخبز بعد سماع المواطنين خبر القصف الاسرائبلي بساعاتٍ قلائل من 100 دينار إلى 180.

لماذا هذا الهجوم الذي حدث كلسعه أفعى الكوبرى بسرعه وفجأه؟ وماالذي سيحركه على رقعه الشطرنج في الشرق الأوسط؟ وما النتائج الخطيره التي ستنجم عن هكذا عمليه كان حدوثها متوقعاً…؟

قبل كل شيء يجب ملاحظه أن ليس من مصلحه اسرائيل أن تصبح طرفاً في المعادله السوريه التي أحد طرفيها النظام الأسدي ومن ورائه الحلف الروسي الايراني- الحزب اللهي، وإلى حدٍ ما الصين الشيوعيه وكوريا الشماليه وكوبا… وعراق المالكي… والطرف الآخر هو المعارضه الوطنيه السوريه بمختلف فصائلها السياسيه، وبعض الدول العربيه التي مولتها مالياً حتى الآن، وتركيا وبعض الدول الغربيه مثل انجلترا وفرنسا… والولايات المتحده الأمريكيه إلى حدٍ ما، إلا أن اسرائبل التي لها حدود مشتركه مع سوريا وتحتل جزءاً من أراضيها (هضبه الجولان) منذ عقودٍ من الزمن ولها مخاوف من صعود التيار الإسلامي إلى الحكم في سوريا، مثلما حدث في شمال أفريقيا بعد انتصار ثوراتها شعوبها التواقه للحريه، وفي الوقت ذاته تشعر بالقلق من التنسيق الايراني – السوري، عسكرياً ومالياً واستخباراتياً، ومن تحول سوريا مع الأيام إلى جسر لامداد حزب الله بصوره مستمره وفعاله، لايمكن أن تكون غير معنيه بما يجري في سوريا، وخاصه فإن نظام الأسد الذي لايزال يمتلك الكثير من مخازن السلاح ومن ضمنها مواقع لأسلحه الدمار الشامل والغير مرغوب فيه عربياً ووطنياً، يفقد سيطرته على البلاد سياسياً وعسكرياً وإدارياً يوماً بعد يوم، مقابل تصاعد قوى وهيمنه المعارضه السوريه والجيش السوري الحر، وتزايد أعداد المقاتلين الاسلاميين في البلاد، ومنهم عدد من أنصار المنظمات المتشدده حيال اسرائيل والمتضامنه مع المنظمات الفلسطينيه ومنها حماس والجهاد، وإلى حدٍ ما مع مواقف حزب الله بصدد اسرائيل.

بلا شك يعتبر هذا الهجوم الذي يخالف ميثاق الأمم المتحده ويعكر صفو العلاقات الدوليه خطوه لحكومه ناتان ياهو باتجاه الحرب على ايران وربيبها حزب الله، بعد أن تم “تحييد” سوريا إلى حدٍ سافر، من قبل السوريين أنفسهم، بسبب سياسه النظام لطائشه حيال التعامل مع شعبه، ولكن هذا الهجوم بالذات قد يدفع بالدول العظمى إلى الاتفاق على صيغه ما للحد من انتشار النار السوريه، التي ربما تتحول إلى كارثه اقليميه كما صرحت بذلك وزيره الخارجيه الأمريكيه السابقه السيده هيلاري كلينتون، وهي مخاوف جاده، ناجمه عن خبرتها في الشرق الأوسط والمعلومات الوافره التي بين يديها، وليست مجرد حيله منها للضغط على روسيا وايران اللتين تتمكنان من ارغام الأسد وعصابته المجرمه على وقف الحرب على الشعب السوري والدخول في مرحله انتقاليه بشكل من الأشكال المقبوله لطرفي النزاع، النظام والشعب.

إنه التحدي الجاد والسافر والخطير من حكومه ناتان ياهو، رغم كل الحجج والذرائع التي تتمسك بها للهجوم على منشآت لدوله مجاوره، ولكن المقصود الأكبر هنا ليس نظام الأسد الذي يتعرض للتفكك والزوال يوماً بعد يوم، وانما هو تحدٍ للحكومه الايرانيه التي قالت قبل أيام من الهجوم بأن أي اعتداء على سوريا هو اعتداء عليها أيضاً، فها هو ناتان ياهو يقول ملئء شدقيه: إننا لن نسمح بأن يتعرض اليهود أينما كانوا لمذبحه على غرار الهولوكوست أثناء حكم النازيه الهتلريه في ألمانيا، بمعنى أنه سيضرب منشآت أسلحه الدمار الشامل الايرانيه في أي وقتٍ يشاء، وما عليه سوى اعلام الرئيس الأمريكي بذلك قبل 24 ساعه من بدء هجوم سلاحه الجوي.

وحقيقه فإن ما سمح لحكومه ناتان ياهو أن تتصرف بهذه الجرأه ليس فقط قدره الاسرائيليين على حمايه أمنهم بسرعه وحسم، كشعب عامل على أن لا يتعرض للاباده مره أخرى في التاريخ، وانما لسببين آخرين: قوه الأصدقاء والداعمين الدوليين لاسرائيل، وحماقه أغلب رؤساء المنطقه اللذين لايفكرون سوى بديمومه حكم عوائلهم وبطانتهم ومن يواليهم رياءً ونفاقا، فيعرضون شعوبهم لشتى صنوف القمع وينهبون خيرات بلادهم ويقضون على طاقات شبابهم ورجالهم ونسائهم، فيدفعون بها إلى الهجره ووضع أنفسهم في خدمه بلدان وشعوبٍ أخرى، فتذبل وورد حدائقنا في حين تنمو وتنتعش حدائق الآخرين، وينتهي سلطانهم بالهروب إلى جحور الضب، بعد أن كانوا القاده الأعلى لجيوشهم وكانت نياشين البطولة والشجاعة والوطنية تزين صدورهم، فإذا بهم يهربون في ساحات القتال كالأرانب، أويتركون بلدانهم خراباً يبابا… والأغرب حقاً من ذلك هو أن تعتبرهم الشعوب حتى بعد هروبهم وهزائمهم وارتعادهم كالفئران يوم الوغى أبطالاً شامخين في التاريخ…!! ففي أي معركة قتل صدام حسين، القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة العراقية، أم انتشلوه بلا أي مقاومه من  مخبأ انفرادي مبتذل في قريته؟ وأين وجدوا العقيد معمر القذافي ملك ملوك أفريقيا أيام الحرب على بلاده؟

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s