كشف الغطاء عن فلول العملاء

 Imageجان كورد           kurdistanicom@yahoo.de    https://cankurd.wordpress.com

12.11.2012

 أبدأ بتوضيح بسيط قبل الولوج إلى لب الموضوع، ألا وهو أنني لا أقصد بهذا العنوان أو هذا المقال شخصاً معيناً أو حزباً من الأحزاب، وإنما أقول بأن هذه المرحلة العصيبة التي نمر فيها كسوريين وكأكراد ستكشف الغطاء عن عدد لايستهان به من عملاء النظام الأسدي، من بيننا نحن الكورد، وكذلك من مختلف فئات السوريين، هذا النظام الذي لم يعد يختلف في شيء عن قوة محتلة لسوريا، لاسبيل له لمقاومة ثورة الشعب إلا باستخدام مختلف صنوف أسلحته غير آبه بما يصيب المدنيين من أضرار جسيمة في الأرواح والممتلكات لأنه لايجد أي سبيل آخر لفرض احتلاله.

النظام في اندحار وانكسار، ولكن لايزال عملاؤه في وضع هجومي معاكس على كل الجبهات، ضد من يقف في وجه هذا النظام، ولكنهم يستخدمون تكتيكات جديدة وتافهة أحيانا، ولنأخذ مثالاً واحداً على ذلك:

 كتب العديد من “الناشطين” الكورد تعليقات ومداخلات انترنتية، هنا وهناك، فهاجموا بعنف لامثيل له الجيش السوري الحر (الخائن!) واعتبروه ارهابياً ومحتلاً وقاتلاً وسبباً من أسباب قصف طائرات النظام لمدينة سرى كانيى (رأس العين) الباسلة، مما نجم عنه ما يدمع العين من كارثة وطنية، ولكنهم تفادوا أي اتهام للنظام على الرغم من أنه هو الذي قصف المدينة بطائراته وليس الجيش السوري الحر.

أكد هؤلاء على أن اقتحام الجيش السوري الحر للمدينة هو سبب قصفها، بمعنى أن المدينة ما كانت لتقصف لو لم يتم هذا الاقتحام، فهل يعني هذا أن من زعم من قبل تحرير المدينة وسيطرته عليها لم يكن ضد النظام فتركهم يعززون قبضتهم عليها وعلى الشعب الكوردي؟ وهل يعني أن على الكورد محاربة الجيش السوري الحر وتوجيه اللوم إليه وحده، وليس إلى من سبقه في احتلال المدينة من “حماة الشعب!” أو إلى النظام؟ فقد يكون القصف بسبب سيطرة قوات حماية الشعب الكوردية على الحواجز في المناطق الكوردية، لأنها هي أيضا تعتبر نفسها من “قوات الثورة” السورية.

أي منطق هذا الذي يسعى به العملاء اقناعنا بأن كل مايرونه صحيحا هو صحيح فعلاً؟

لقد أراد النظام القول لأبناء الشعب الكوردي: حذار! إن سماحكم للجيش السوري الحر بالبقاء بينكم سيخرب مدنكم كلها، فضعوا أياديكم في يدي وامنعوا الجيش السوري “الإرهابي، الأردوغاني، الاسرائيلي، الأمريكي، الوهابي، السلفي، القاعدي…”

من الاستيلاء على مدنكم وأنا لن أهاجمكم بالطائرات وبراميل الت إن ت… طبعاً، هذا لاينطبق على مدن الكورد وقراهم فحسب، فلو رفض أهل اللاذقية الجيش السوري الحر لما قصفهم الأسد (ابن النعجة كما يسميه البعض) بالمدافع والطائرات، وكذلك أهل حمص وأهل دمشق وأهل درعا وسواها من مدن سوريا… فها هو قد جعلها خراباً ومقابر لساكنيها، وهذا النظام لايخاف الله ومن شعارات أنصاره (الله سيسقط والأسد لن يسقط) ولكنه يخاف من هزيمة ماحقة على أيدي وحدات الجيش السوري الحر التي أقضت مضاجعه وكسرت شوكة الكتائب المتبقية لديه من جيشه النظامي وحررت العديد من مناطق سوريا من فلول إدارته وعملائه وشبيحته.

الحديث عن سوريا اليوم، بين كثيرين من عملاء النظام ومعارضيه الكورد والمتذبذبين بين الجبهتين، ممن يدردشون على الفيسبووك والتويتير، يدور في أكثره حول “وحشية الجيش السوري الحر” وليس وحشية النظام الأسدي، ومنهم من يطالب علناً بطرد الجيش السوري الحر ومنعه من السيطرة على المدن الكوردية التي هي حتى الآن، شئنا أم أبينا، مدن سورية بالتأكيد، حيث لم يعلن أحد منا استقلال غرب كوردستان. ولكن هذه الدردشات تهمل إلى حد كبير الإجابة عن عدة أسئلة “وماذا عن مرحلة ما بعد اسقاط الأسد؟” إذ أعلن السادة والقادة من “قوات حماية الشعب” الكورد بأنهم يرفضون “الفيدرالية” لشعبهم لأنها أمريكية” فكيف سيتم الأمر؟

نحن “طليعة تحرير الكورد” لسنا مع الانفصال أو الاستقلال، ونرفض الفيدرالية الكوردية، ولانطالب سوى بإدارة ذاتية ديموقراطية “غير قومية لأن القومية عفن!”، فلماذا لانرضى أو لانقبل بأن تسيطر قوات الجيش السوري الحر على مختلف أنحاء سوريا، بما فيها مناطقنا الكوردية أيضا؟ أم أننا لانملك إجابات صحيحة وواقعية لحل مشكلتنا القومية المستعصية حتى الآن في سوريا؟

عملاء النظام يكشفون عن وجوههم بأنفسهم لأنهم متناقضون في مواقفهم، فهم مع سيطرة كوردية مسلحة على الشعب الكوردي، ولكن ليس في نيتهم المطالبة بشيء خاص لهذا الشعب في سوريا. إذن، إنهم يريدون – حسب ظني – إعادة المنطقة إلى النظام بعد الخروج من “وعكته الصحية!” التي يمر فيها لآن.

ومن هنا أسأل الذين يرفضون الفيدرالية: هل سمعتم بفيدرالية سعودية أو ايرانية أو تركية أو عربية؟ ففي الحقيقة أقدم الفيدراليات تاريخيا هي من الهند منذ عصور سحيقة جداً، وليست من أمريكا.

رفض سيطرة الجيش السوري الحر على المناطق الكوردية هو الخوف من أن يتسلل عن طريقه ومن خلاله المتطرفون الدينيون وغلاة العروبيين ويسيطروا على الشعب الكوردي، ولكن هذا الخوف المشروع لايبرر نقل الحرب من خندق المواجهة مع النظام الاستبدادي، الإرهابي، الدموي، الغارق حتى أذنيه في مذبحة لامثيل لها، إلى خندق من يحارب هذا النظام ويقدم الشهداء كل يوم من أجل حرية الشعب السوري، أو أننا نتهم الجيش السوري الحر بأنه لايختلف عن حركة الطالبان الأفغانية على الرغم من أنه جيش عقائدي بعثي في تربيته من قبل الانشقاقات عن الجيش النظامي.

فلو أعلن “حماة الشعب!” الكورد الذين لايزالون يحتفظون بعلم النظام على أبواب مقراتهم (كما رأينا في قناة الجزيرة أول أمس)، وهو علم البعث العنصري، عدو الشعب الكوردي رقم 1، عن نيتهم في اقامة فيدرالية أو حكم ذاتي لشعبهم في سوريا وقالوا بأنهم بحاجة ماسة لهذه القوات المسلحة لتنظيم وإدارة ما هم عازمون على اقامته من كيان قومي، ضمن سوريا موحدة، لاقتنعنا بالموقف الذي يطالب بعدم دخول الجيش السوري الحر إلى المدن والقرى الكوردية، ولكن أن تطالب بذلك دون أن تكون لك أي طموحات قومية، فهذا يحير العقول ويربك المعارضة السورية ويثير التساؤلات في العالم الخارجي.

عملاء النظام الذين ينكشف عنهم الغطاء يوماً بعد يوم، بسبب أن النظام يفرض عليهم مواجهة الثورة وإلا فسيعلن عن أسمائهم ورتبهم التي حملوها أثناء “أيام العز الوطني!” وكذلك مسؤولياتهم في جمعيات المغتربين وما وراءها من تنظيمات سرية، يؤيدون دون استثناء مواقف حزب الاتحاد الديموقراطي من دون الأحزاب الكوردية الأخرى، ويتمسكون بأهداب “الهيئة الكوردية العليا” المشلولة لمجرد أنها جمعت بين هذا الحزب والمجلس الوطني الكوردي في لحظة من لحظات التاريخ، فيؤكد العملاء أيضاً على أن حزب الاتحاد الديموقراطي ليس جزءاً من تنظيمات حزب العمال الكوردستاني، وبالتالي فإنه ليس في سوريا حزب عمال كوردستاني، بمعنى أنه حزب من خارج سوريا، وهذا أمر جيد، ولكن تراهم يحاربون أردوغان مثلما يحاربه حزب الاتحاد الديموقراطي وحزب العمال الكوردستاني على النقيض من بشار الأسد ونظامه، والعاقل في السياسة يقول “عدو عدوي صديقي” فلماذا هذا العداء لأردوغان الذي يعتبره العنصريون الأتراك الفاشيون وأيتام الأتاتوركية عدوهم الأكبر والذي يصف الأسد علانية بالوحش الذي يقتل شعبه؟ ويدعم – ولو بالكلام – فصائل معينة من المعارضة السورية ويفتح بوابات الحدود مع سوريا لعشرات الألوف من اللاجئين وآلاف الجرحى من السوريين؟ ما السر في ذلك؟ طبعاً سيقولون: نحن ضد أردوغان بسبب عدائه للشعب الكوردي في شمال كوردستان. ولكن ما ينشرونه وما يدردشون به يتركز فقط حول سوريا ودعم تركيا للإخوان المسلمين وللجيش الحر، وليس حول علاقة أردوغان بما يجري في شمال كوردستان.  وهؤلاء لايرون حرجاً في دخول حزب العمال الكوردستاني الحرب ضد تركيا والجيش السوري الحر على الأرض السورية، في حال تدخل تركيا عسكريا في الشأن السوري الداخلي، لأنه تدخل خارجي، على الرغم من أن حزب العمال حزب خارجي أيضاً بالنسبة لسوريا، مثل جيش أردوغان التركي، كما فهمنا من دفاعهم عن عدم وجود علاقة بين هذا الحزب وطفله الصغير حزب الاتحاد الديموقراطي.

على كل حال، إذا حلقنا قليلاً إلى أعلى المشهد بمنظارنا المتواضع، فسنرى جبهتين كبيرتين تواجهان بعضهما البعض على أرض الواقع السوري: جبهة روسيا والصين وايران والنظام الأسدي وحزب الله اللبناني والعلويين في تركيا، وجيش أمريكا وأوروبا وبقية العالم الحر وتركيا والسعودية وقطر والإخوان المسلمين على مستوى العالم الإسلامي ومن وراءهم من جهاديين وسلفيين وقاعديين… وهذه حقيقة واضحة وضوح الشمس، والكورد – مثل غيرهم من السوريين– منقسمون بين الجبهتين، وهذه كانت حالهم عبر التاريخ، والذين كانوا مع النظام في فترات قوته يحاولون التملص و”الانشقاق!” عنه، ولكنهم يعلمون موقف الثورة السورية منهم، فمنهم من هو متردد في اتخاذ قراره، ومنهم من كسر طوق النظام وأصبح ينظر إلى نفسه كمعارض سوري، ومنهم من له قدم في دائرة النور وقدم لاتزال في ظلام الليل الشمولي، ومنهم من خرج على الناس ب”النظرية الثالثة” أو “الخط الثالث” وهذا أشنع الخطوط، لأنه من حبك النظام ومؤامراته وألاعيبه، فهم يقولون:”نحن مع معارضة سلمية بهدف التغيير، وهذه ليست ثورة وإنما إعادة سوريا إلى عصور الخلافة الإسلامية، ونحن لسنا مع استخدام العنف، وفي حال الخيار بين الأسد الذي لم يعط الكورد أي حق وبين من لانعلم ماذا سيفعل بنا، فسنختار الأسد!” إلا أنهم يكذبون، فلقد كانوا مع الأسد وزبانيته المجرمين على الدوام، وكانوا يتفاخرون بذلك فيما بينهم ويحاولون كسب أنصار آخرين له من صف المعارضة الوطنية السلمية المطالبة بالحرية والديموقراطية. بل من قال بغباء صريح :”حذاء الأسد أشرف من الخلافة الإسلامية!” ومع الأسف فإن الذين يزعمون أنهم “حماة الشعب!” ونأمل منهم أن يكونوا كذلك حقيقة يدعمون هؤلاء العملاء ويرفعون من شأنهم سياسياً وإعلامياً، ويتخذونهم بطانة سوء، فكيف سيتمكنون من تصحيح المسارات والاتيان بالحريات والديموقراطيات؟

برأيي آن الآوان لأن يصحح عقلاء الكورد مسارهم الذي يغري هؤلاء العملاء بالتمادي في عمالتهم، قبل أن تغرق السفينة، وإما أن يفسحوا المجال لبناء بديل حقيقي يملأ الفراغ السياسي الذي خلفته السياسات الباهتة وغير الصحيحة بين الشعب الكوردي.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s