ليس للكردي الا أخاه

جان كورد          

kurdistanicom@yahoo.de      https://cankurd.wordpress.com      https://www.facebook.com/madmiro1

 إحدى القصائد الجميلة للشاعر الفلسطيني الشهير محمود درويش هي بعنوان “ليس للكوردي إلا الريح” وحقيقة فإنني توقفت في منتصف ترجمتها إلى الكوردية بسبب الانشغال المستمر بما يجري في سوريا، ليل نهار. أما أنا كإنسان كوردي معني بهذا الكلام فأقول: سابقاً في أيام المحن العظيمة كنا نردد قول القائد الكبير الملا مصطفى البارزاني، ذي التجارب الكفاحية الطويلة الأمد: (ليس للكورد أصدقاء سوى الجبال)، إلا أننا مع الأيام اكتشفنا بأن لنا أصدقاء في شتى أنحاء العالم، ولكن العدوالأشرس لنا يبقى الكوردي نفسه، وتذكرنا المثل الشعبي الذي ورثناه عن أجدادنا وآباءنا (كورمى دارى نه ز دارى به دار نا كفه) بمعنى أن الشجرة لاتسقط إن لم تكن دودتها منها.

كان القصاصون الشعبيون يروون لنا أسطورة عن كلب الراعي الذي كان متحالفاً مع الذئب، عدوه المفترس لغنمه، فما كان لديه من حلٍ سوى التخلص من ذلك الكلب، ولاندري أهذه الأسطورة ذات وقائع أساسية منها ما جرى حقيقةً أم أنها صيغت خيالياً هكذا لتصبح درساً اجتماعياً أو سياسياً تتلقنه الاجيال الناشئة.

نعم، ماكانت لتصاب ثورات كوردية كبيرة من دون خيانة لاحد أو بعض زعماء الكورد الذين وضعوا مصالح عشائرهم وقبائلهم وكذلك منافعهم الشخصية فوق كل اعتبار، وحملوا سلاح العدو الذي تخلص منهم بعد أن استفاد من طاقاتهم وقدراتهم المختلفة في دحر تلك الثورات المجيدة. ولنا مثال تاريخي صارخ عن بعض زعماء الكورد أثناء انقلاب الجمهوريين على السلطنة العثمانية ووقوفهم مع مصطفى كمال ضد ثورة الشيخ المجاهد سعيد بيراني في عام 1925، ومن ثم اعدامهم من قبل الكماليين ورمي بعضهم أحياء مكبلين بالأصفاد في أكياس الخيش في الوديان والأنهار والبحيرات.

كان على الكورد أن لاينسوا ذلك الدرس الذي لقنهم اياه مصطفى كمال، ولكن مع الأسف وقع كثيرون من زعماء الكورد في ذات الخطأ التاريخي مرة بعد أخرى.

واليوم، حيث الأخطار تحدق بشعبنا من كل طرف، فإن جهابذة الشيعة في ايران يهددون الكورد بأن المهدي المنتظر بعد الخروج من سردابه “المقدس” سيبدأ بمحاربة الكورد أولاً، لأن الكورد مارقون وكفار حسب نظرة هؤلاء الذين ملؤوا جيوبهم من ذهب البترول ومما يدفعه لهم أتباعهم أخماساً وأعشاراً بذريعة تحصيل أموال الزكاة التي من المفترض أن تدخل بيت مال المسلمين لا جيوب الملالي. وفي العراق نرى رئيس الحكومة نوري المالكي الموصوق بالدكتاتور قد علق طبل حربٍ كبير بعنقه، يقرعه بقوة، وبدعم ايراني من مختلف النواحي السياسية والعسكرية والمادية، ليخيف الكورد وقادتهم، في حين أن حكومة أردوغان التي تحلق في آفاق الشرق الأوسط بجناحين (الإسلامي والأوروبي) تحشد جيوشها “المحمدجيك”على مقربة من حدود جنوب كوردستان، وتلوح للكورد بسيف بتار تم صنعه لدى حلف الناتو وصقله وتزيينه بشعارات دينية في مؤتمرات العالم الإسلامي والعالم العربي، ولا يتوانى أردوغان هذا عن القول بأنه قادم قريباً إلى دمشق ليقرأ الفاتحة على قبر السلطان الظافر صلاح الدين الأيوبي، وكأنه يسخر من الكورد الذين هجروا قائدهم العظيم ذاك… فلماذا لم يقل هذا الذي يشق طريقه بعنف في تيار السياسة الدولية الجامح ليحصل على لقب يحسده عليه آتاتورك ذاته بأنه قادم مسلطان عثماني ليقرأ الفاتحة على أرواح شهداء الثورة السورية وأطفالها الذين قضوا تحت ركام المدن المدمرة، وخص الفاتحة بصلاح الدين الكوردي، الذي بين أردوغان وبينه قرون من الزمن؟

ولو تمكن بشار الأسد من الانضمام إلى جوقة المهددين بالقضاء على الكورد لفعل، ولكن وضعه السياسي هو وضع المعزول والممنوع من دخول الصالون الدولي، ووضعه العسكري أسوأ من أن يقال عنه بأنه قاد على قيادة جيشه، فرجال جيشه يتخلون عنه من مستويات عالية جداً، وعدد العساكر يتناقص كل يوم لأنهم جميعاً يلتحقون بالثورة المباركة.

في هكذا حالة نخشى فيها على الكورد من أن يتعرضوا لهجوم سياسي أو عسكري واسع على عدة مناطق في أنحاء كوردستان، بسبب ما يجري في الشرق الأوسط من أحداث جسام عموماً، تفرض على الدول التي تتقاسم كوردستان فيما بينها أن تتحرك لملء الفراغات أو تقويض الانجازات الكوردية أو تصفية الكفاح التحرري الكوردستاني أو لأسباب متعلقة بالصراع السني – الشيعي واحتمالات نشوب حربٍ اسرائيلية- ايرانية تجر بعض الدول العظمى إلى أتونها، طوعاً أو كرهاً… في هكذا حالة لابد لزعماء الكورد من أن يفكروا فيما هو أبعد من مساحاتهم الحزبية وأن لاينسوا بأن ليس للكورد سوى أخاه الكوردي في أيام الصراعات المحتدمة، وعليه لايحق لأحد التفريط  بمصالح أمة كبيرة من أجل تحقيق منافع حزبية لتنظيمه، فيعانق أعداء الكورد ويصبح مرتزقاً لهم، فيهاجم شعبه عوضاً عن مهاجمة أعداء الحرية والانسانية ويقتل أبناء قومه عوضاً عن قتال الظالمين المستبدين بقومه.

إنها مرحلة خطيرة، والأصدقاء في العالم كانوا يتوقعون من الكورد أن لايلتهوا بصراعاتهم الجانبية إلى الأبد وأن يحددوا مطالبهم بوضوح وباتفاق وأن يكونوا في صدر ثورة الحرية والديموقراطية لشعوب المنطقة لا في حلف تلك النظم التي أثبتت لأمتنا قبل غيرها أنها ضد الإنسانية جمعاء وأنها مستعدة لارتكاب أشنع الجرائم ضد الكورد وكوردستان، بل تعتبر الكورد مارقين دينيا ويشكلون قوة عاملة ضد مصالحها واستراتيجيتها التوسعية.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s