إنفصال الكورد عن سوريا تهمة إعلامية قديمة

جان كورد     01.08.2012  /

kurdistanicom@yahoo.de     https://cankurd.wordpress.com    https://www.facebook.com/akhbarulkurd

 منذ ظهور أول تنظيم سياسي كوردي في سوريا (بارتي ديموقراطي كوردستاني – سوريا) في عام 1957، وتهمة “الانفصالية” تلاحق الحركة الوطنية الكوردية باستمرار، وهذه هي حال سائر فصائل الحراك السياسي في مختلف أنحاء كوردستان الكبرى، على الرغم من التأكيدات المتتالية من زعامات وقيادات الشعب الكوردي في شتى المناسبات والمراحل التاريخية بأنها تسعى للوصول إلى حلٍ ديموقراطي عادل في إطار الوحدة  الوطنية للبلدان التي تقتسم وطنها الذي يعيش فيه القوم الكوردي منذ زمن الميديين والميتاني والكوردخ على سفوح  سلسلة جبال زاغروس وما حولها من هضاب وسهول تمتد من لورستان إلى مشارف البحر الأبيض المتوسط. حسب مختلف المصادر التاريخية الموثوقة علمياً 

وفي الحقيقة فإن الزعامات والقيادات الكوردية على اختلاف مناهجها وبرامجها تبدو أشد غيرة على الوحدة الوطنية لهذه البلدان من بعض الأحزاب غير الكوردية فيها، وهذه القيادات لاتنظر بجدية إلى الطموح القومي العميق الذي يغمر قلوب الملايين من أبناء وبنات الأمة الكوردية، الذين يطالبون بوحدة واستقلال وطنهم ولايرون في ذلك عاراً أو خيانة لأحد وإنما يعتبرونه حقاً  لهم، من وجهة نظر شرعية وكذلك من وجهة نظر القانون الدولي 

ويجدر بالذكر هنا أن قيادة جنوب كوردستان (كوردستان العراق) قد أجرت قبل أعوامٍ قلائل استفتاءاً عما إذا كان الشعب الكوردي في ذلك الاقليم يريد “دولة كوردية” أم لا، وعلى الرغم من أن النتيجة كانت صريحة إلى جانب الفكرة، إلا أن القيادة لم تقم بتنفيذ مطلب الشعب الكوردي لأسباب “واقعية 

ولقد أكد ممثلو الحركة الكوردية السورية للحكومات المتوالية على السلطة في دمشق، وكذلك أمام سائر المنظمات العربية والدولية والجهات الدبلوماسية والسياسية على الصعيد العالمي، أن حركتهم السياسية ومنظماتهم الثقافية عاملة على تحقيق أهداف شعبها الكوردي ضمن إطار الدولة السورية الحالية، وليست لها أهداف إنفصالية، إلا أن الإعلام العربي -مع الاسف- مستمر في إعلان الكورد “إنفصاليين” وعاملين على “تقسيم سوريا” ولكن دون أن يقدم هذا الإعلام دليلاً صحافياً واحداً، سوى التهم الملفقة للعنصريين وعملائهم والتصاريح السلبية تجاه  الكورد وحراكهم، تلك التي ينطق بها بعض الشخصيات السياسية السورية، من منظومة المعارضة الوطنية والديموقراطية،    هي شخصيات تبدو –مع الأسف وكأنها جاهلة حقاً بقضية الشعب الكوردي  

ويجدر بنا التذكير هنا بأن التهم التي تلصقها المحاكم العسكرية السورية ومحكمة أمن الدولة الاستثنائية العليا بالمعتقلين الكورد من الناشطين الحزبيين والمثقفين المستقلين كانت على الدوام كالتالي 

العمل على اقتطاع جزء من سوريا وضمه إلى دولة أجنبية“، وذلك دون ذكر اسم هذا الجزء من سوريا أو الدولة الأجنبية التي سيتم ضم هذا الجزء إليها، و”اثارة النعرات الطائفية” على الرغم من أن الكورد ليسوا طائقة دينية وانما قوم (شعب) له طموحات قومية. وهذا يحدث في سوريا التي كانت لها علاقات حميمة مع من اقتطع من بلادها جزءاً هاماً للغاية، ولم تطلق طلقة واحدة على من اقتطع جزءاً آخر خلال نصف قرن، والتي نظامها السياسي يحتل مرتبة متقدمة في لائحة النظم الطائفية في العالم 

من ناحية أخرى، إلى أي درجة يمكن تحقيق ما يخافه البعض من السوريين، وأعني به “انفصال الكورد!” حتى يظهر كل هؤلاء المشككين بالشعب الكوردي ومحاولته إدارة تفسه بنفسه ضمن حدود سوريا الموحدة الواحدة؟ حتى صرح القائد العسكري السوري الشهير رياض الأسعد بأن جيشه السوري الحر لن يسمح بقيام “دولة كوردية” في شمال سوريا، وأن الشيخ الإعلامي عرعور قد وصل إلى حد تهديد الكورد في حال تفكيرهم في هذا الاتجاه 

إن القيام بفعل الانفصال يجب أن يسبقه وجود نية بذلك، وقليل من التخطيط والممارسة العملية، ولابد أن يتحقق لذلك الهدف “إطار شرطي”، تدخل فيه الامكانات المادية والحشد البشري المنظم ووجود مؤسساتي ضروري، وهذا ما لانجده حتى اليوم لدى الحركة الوطنية الكوردية، على الرغم من عراقة الاتهام بأنها ساعية لانفصال الكورد عن سوريا وضمهم إلى “دولة أجتبية!”. وعليه فإن الأمل الشعبي العميق باقامة دولة كوردية شيء والنضال الحزبي في سبيل تحقيق أهداف قومية ضمن حدود سوريا الحالية شيء آخر 

إن المسؤولية الكبرى لتحديد المطالب الكوردية الواقعية تقع على الأحزاب الكوردية ومجالسها وإطاراتها المختلفة، ولكن مسؤولية الإعلام، الذي ينبغي أن لايكون تابعاً فئوياً ، لاتقل أهمية عن مسؤولية  الأحزاب في إظهار هذه القضية الهامة من قضايا البلاد في إطارها الصحيح، لا المساهمة في نثر الرماد وتكثيف الضباب بهدف خدمة أهداف فئوية معينة معادية للشعب الكوردي 

وأملي كبير في أن قادة المستقبل السوري لن ينحازوا إلى صف العنصريين والمغرضين واعداء الكورد وكوردستان، بل عليهم وضع أناملهم على الجراح السورية كما هي، ومنها الجرح الكوردي الذي طال أمده مع الاسف 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s