الصراع على غرب كوردستان

جان كورد    19 .07.2012

kurdistanicom@yahoo.de   https://cankurd.wordpress.com    https://www.facebook.com/akhbarulkurd

 منذ تفاقم الصراع المذهبي بين الدولتين الصفوية والعثمانية قبل قرونٍ عديدة، هذا الصراع الذي حدث ولا يزال يحدث بشراسة ودموية، وكوردستان هي الساحة الاولى والأساسية له. وقد أخذ في الماضي صوراً وأشكالاً متعددة، منها النزاعات القبلية والطرائق المذهبية، وها هو يرتدي منذ ما يقارب النصف قرن من الزمان أردية نزاعات حزبية وتكتلات سياسية في كوردستان وفي ما حولها، ومع الأسف فقد أصبحت الامارات الكوردية المتنازعة سابقاً والقوى الكوردستانية الهامة منذ أواسط القرن الماضي أدواتٍ متنفذة في أيدي هذا الطرف أو ذاك من طرفي الصراع الطويل، وذلك لجملة من الأسباب الذاتية والموضوعية لهذه القيادات الكوردية، وقد انعكس ذلك سلبياً وبنتائج وخيمة على الدوام بالنسبة لكفاح الأمة الكوردية، التي حشرها طرفا الصراع، الفارسي والتركي، باستمرار في حروبٍ ليست في صالحها ولاتعود عليها بخير أو نجاح 

ولايخفى أن عدم تمكن امارتي صوران وبهدينان تاريخياً من الاتحاد، وكذلك فشل القوى السياسية الكوردستانية في جنوب كوردستان لأكثر من عقدين من الزمان، وبخاصة في الربع الأخير من القرن الماضي، في تحقيق وحدتها الوطنية ووأد صراعاتها الدموية، كان بسبب التأثيرات العميقة للصراع الكبير بين طرفيه في مختلف أوجه النشاطات السياسية والعسكرية والاقتصادية في كوردستان 

ولم ينفع الأمة الكوردية ظهور أحزابٍ من أحشاء المدن، بعد أن كانت تقاد من قبل الاقطاعيين وشيوخ العشائر، تحمل أفكاراً اشتراكية وماركسية، وتنافس الأحزاب الكلاسيكية والمحافظة، إذ غرقت هي الأخرى في بحر ذلك الصراع الديني، على الرغم من عدم اعترافها بالدين أو تفاديها الوقوع في حبائل المرجعيات الطائفية وزعمها باستمرار على أنها البديل الوطني الرافض لتلك المناهج الاقصائية، واضطرت بحكم الحاجة إلى المال والسلاح والعمق الاستراتيجي في كفاحها إلى التأقلم مع طرفٍ من طرفي ذلك الصراع، ومن ثم قبول املاءاته، وبالتالي الدخول في تبعيته، والانجرار إلى ساحة القتال الذي كانت تحتله الأحزاب  العريقة في كوردستان… ومن ثم التحول إلى فصائل مقاتلة في خدمة هذا الصراع البغيض 

ولقد لاحظ بعض قادة الكورد خطورة المنزلق الذي انزلقت إليه من جراء دخولها في حلبة الصراع الفارسي – التركي، ولكن كما ذكرنا من قبل، فإن الظروف الاقليمية وتقسيم كوردستان وكذلك الظروف الذاتية للحراك السياسي الكوردستاني لم تكن مساعدة للخروج بسرعة من تلك الهوة العميقة التي سقط فيها، رغم العديد من المحاولات الجادة والمستمرة للقيام بعمل جاد في اتجاه التحرر من تلك التأثيرات السلبية لذلك الصراع،… وما الانجازات العملاقة لشعبنا في جنوب كوردستان اليوم إلا نتيجة جيدة لتلك المحاولات المضنية من قبل بعض القيادات الكوردستانية للخروج من دوامة النزاع الشيعي – السني في المنطقة.  وعليه يمكن القول بأن الزاوية بين ضلع الحرية وبين ضلع النضال السياسي لأمتنا تضيق بقدر خروج هذا النضال من ظل الصراع الفارسي – التركي على أرض كوردستان والمنطقة المحيطة بكوردستان 

وعلى الرغم من أن النظام الشيعي في ايران يتشدق صبح مساء بالحديث عن رفع الظلم عن المظلومين والتضحية من أجلهم والثورة بهم ولهم، إلا انه يضطهد شعبنا في شرق كوردستان اضطهاداً لامثيل له، مثلما النظام السني في تركيا،  فإنه يزعم قيامه على مبادىء الحرية والديموقراطية، ويطنب في الكلام عن العدالة والمساواة، إلا أن شعبنا في شمال كوردستان لايزال يتعرض حتى اليوم لأبشع حملات الاضطهاد ولانكار خصوصيته القومية وعدم تنفيذ مطالبه العادلة. والنظامان الايراني والتركي لايتوانيان عن ارتكاب أفظع الجرائم ضد الإنسانية في كوردستان لأسباب سياسية وعنصرية 

مثلما هي الحال في جنوب كوردستان، حيث أدى الصراع التركي – الايراني إلى إيذاء شعبنا هناك، منذ أن تشكلت الدولة العراقية، وبعد سقوط نظام صدام حسين في عام 2003 خاصة، فإننا نرى اليوم ظلال الصراع الطائفي تخيم بشكل كثيف على غرب كوردستان، لدرجة أن مصير شعبنا في الجزء السوري من كوردستان أيضاً مرتبط بشكل واضح بمدى اشتداد وطأة الصراع بين ايران الداعمة لنظام الأسد، الشمولي والفاسد، وبين تركيا المؤيدة للمعارضة السورية، التي يسيطر على مفاصلها التيار الإسلامي “الإخواني” الرافض للسياسات الايرانية في المنطقة، وهي سياسات نشر التشيع وتصدير “الثورة!” الخمينية وفرض أفكارٍ طائفية ضيقة على شعوب المنطقة، في رداءٍ من النشاط الاعلامي الغريب، الذي يتخذ طابع الثورية المفرطة  والتطرف الطائفي في آنٍ واحد 

وواضح تماماً أن الحركة السياسية الكوردية قد انشطرت إلى تيارين، وأن التيار الأول قد وضع نفسه في خدمة التيار الشيعي الايراني، الذي هو الآن حامي النظام (العلوي) السوري وداعمه المالي الأساسي، وهذا التيار مفرط الحساسية في كل ما يتعلق بتركيا، لدرجة اعتباره أي اتصال كوردي سوري بالمعارضة السورية على الأراضي التركية “خيانة وطنية للقضية الكوردية”، وفي الوقت نفسه فإنه يسمح لنفسه اقامة علاقاته بالشكل الذي يريده ومع من يجده صديقاً له، مما يثير التساؤلات عن دوره في الدفاع عن النظام الأسدي المترنح والذي يتعرض جيشه كل يوم إلى انشقاقات جديدة على المستويات القيادية والملاكات القتالية، وخلت جيوبه من الأموال وانهار اقتصاده، بسبب العقوبات الدولية والوضع المائل في البلاد، ولم يبق له سوى التهديد باستخدام السلاح الكيميائي والجرثومي، بعد أن زج كل أسلحته الأخرى في حربه الاجرامية على الشعب السوري 

وامام هذا التقاربات الواضحة للعيان تظهر الفجوة السياسية أمام تركيا التي لن تتوانى عن التسلل منها إلى البيت الكوردي السوري برمي شرارة نار في كومة القش التي تحاول الحركة السياسية الكوردية السورية إخفاءها عن طريق “وثيقة هه ولير” المثيرة للجدل، والتي بموجبها تحاول قيادة كوردستان العراق التأثير في مختلف فصائل هذه الحركة  من منطلق الأخوة الكوردستانية بهدف درء اندلاع نار الفتنة في صفوفها وبالتالي انقاذها من “الاقتتال الأخوي” الذي يعتبره البعض وارداً وقادماً بالتأكيد، ولكنه في حالة من التحضير النفسي والتأهب القتالي 

إن المحاولات المتعثرة بسبب “رفض” بعض أطراف الحركة السياسية لعودة الجنود الكورد السوريين المتدربين في جنوب كوردستان إلى موطنهم بغية الدفاع عن شعبهم في حالة حدوث فراغ أمني كبير، والتي تفسر كتدخل “تركي” في الشأن السوري الداخلي عن طريق حكومة جنوب كوردستان، تظهر إلى أي مدى يمكن تعكير الأجواء السياسية في غرب كوردستان بسرعة، وصعود الأمور إلى خانة التآمر الاقليمي والصراع الشيعي – السني، أو الايراني – التركي على أرض الكورد كوردستان 

وعليه، يجب أن يكون هدف الكورد الذين يهمهم أمر شعبهم العمل لتخلص الحراك الكوردي السوري، السياسي والثقافي، من تأثير أو نفوذ أحد طرفي الصراع، أياً منهما كان، والمساهمة بقوة في وأد الخلافات الكوردية “الأخوية!” حتى لايتطور الصراع على غرب كوردستان إلى “اقتتال كوردي – كوردي”، بعد أن وصل الصراع على سوريا إلى درجة ارتكاب سلسلة من الجرائم ضد الإنسانية وتدمير مختلف البني الاقتصادية لها وتعكير أجواء العيش المشترك بين مكوناتها القومية والطائفية، وبخاصة فإن جيشاً عرمرماً من العراعرة  والغلاينة والمالحين ينفخ في نار الأحقاد القومية العنصرية والمذهبية الدينية، في خضم ثورة الشعب السوري التي هي في الأصل ثورة من أجل الحرية والحياة الكريمة وليست لتغليب السنى على الشيعي أو بالعكس 

   

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s