الأعراب جزء من الشعب السوري؟

جان كورد    19 .07.2012

kurdistanicom@yahoo.de     https://cankurd.wordpress.com    https://www.facebook.com/akhbarulkurd

آمل أن تنشره المواقع التي نشرت مقال الدكتور موفق السباعي أيضاً: حديث في الصميم عن …ما كان يسمى… المشكلة الكردية ، ضماناً للعدل ولحرية الرأي بين السوريين الأحرار  

كتب الدكتور موفق مصطفى السباعي مؤخراً مقالاً شيقاً عن الشعب الكوردي، تحت عنوان ( حديث في الصميم عن …ما كان يسمى… المشكلة الكردية) بعد أن قال – حسب ما سمعنا من ناشطين كورد – (طز بالأكراد!) في مؤتمر القاهرة الأخير للمعارضة السورية، و لاأدري إن كان بمقدورنا اعتبارما كتبه ونشره  في موقع (المشرق العربي) أيضاَ “اعتذاراً شخصياً” منه للكورد، فأنا أشم من مقاله هذا رائحة غير مستساغة لاتقل بالنسبة لي استهتاراً بالشعب الكوردي عن قوله المذكور أعلاه، لذا وجدت منازعته فيما يزعمه والرد على موقفه “العروبي” الخاطىء حيال هذه المشكلة، الموقف الذي لايختلف كثيراً عن مواقف غلاة العنصرية البعثيين من تلامذة ميشيل عفلق ومحمد طلب هلال وسواهما

يقول الدكتور السباعي بأن “الأكراد جزء من الشعب السوري!” ويستعين بالتاريخ القريب والبعيد لإظهار الكورد السوريين كجزء مناضل من هذا الشعب، ويكرر القول بأن ليست هناك “مشكلة كوردية” في سوريا بعد اسقاط الأسد، وغير ذلك من الكلام المعسول الذي سمعناه من كثيرين من زعماء المعارضة السورية

ولكنه يتفادى استخدام وصف الكورد في سوريا أو تصنيفهم على أنهم “شعب”، على الرغم من أن عدة أحزابٍ وشخصيات سورية، من النظام والمعارضة، قد اعترفوا بأن الكورد في سوريا “شعب” وللشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها، حسب القوانين الدولية، وهذا ما تؤكد عليه الأحزاب القومية – الوطنية الكوردية / الكوردستانية أيضاً. والله تعالى قد خلقنا شعوباً وقبائل لنتعارف لا لنتحارب وننكر بعضنا بعضاً

في خضم مدائحه للكورد لاينسى الزعم بأن الكورد جاؤوا من خارج سوريا ” إنهم نشأوا وتربوا.. وترعرعوا في الموصل .. وانتشروا في بلاد الشام ومصر.” وهذا الزعم مخالف للحقائق التاريخية التي تؤكد بأن الكورد سكنوا هذه المناطق يعيشون فيها الآن في شمال سوريا منذ عهد الميتانيين على أقل تقدير، أولئك الذين يعتبرون من قبل العديد من المؤرخين العالميين بأنهم من أجداد الكورد، كالميديين والكوردانيين (الكردوخ)، وكانت عاصمتهم اشوكاني (وهي كلمة مركبة من كلمتين: اشو….وكاني) تستخدمان حتى اليوم في الكوردية الحديثة، بمعنى الطاحونة والنبع…وقد يكون للكلمة معنى قديم نجهله، إلا أن الكلمة ليست عربية مائة بالمائة، وسوريا التي تعتبر مهد الحضارة وفيها آثارعظيمة لأمم سابقة، ليس فيها أي أثر للعرب الذين وصفهم القرآن الكريم ب”الأميين”، فلو كانت تلك الحضارات عربية لارتبكنا في تفسير النص القراني وهذا لانؤمن به نحن المسلمون كما هو معروف

 أما إذا كان المقصود من كلام الدكتور السباعي هو مجيء الأيوبيين الكورد فقط، فالأيوبيون ليسوا بدايات الوجود الكوردي في هذه البلاد، وهم عشيرة واحدة من عشائر وقبائل الكورد، نزحت حقاً من العراق، ولكن في حقبة تاريخية متأخرة، ولقد ترجمنا منذ أيامٍ قلائل مقالاً بعنوان (ايران في عهد ملوك الطوائف) إلى الكوردية للكاتب الايراني أكباتانى لر، حيث أعاننا في النقل من الفارسية إلى العربية أولاً، لقلة معرفتي بالفارسية، الصديق العالم مير ئاكره يى، يعدد فيه الكاتب أسماء عدة عشائر كوردية نزحت بالمقابل إلى اقليم لرستان في جنوب غربي ايران من شمال غرب سوريا (وتحديداً من جبل السماق بالقرب من ادلب – جبل الأكراد)، وظهر من رجالها معظم ملوك لرستان الاشداء

كيف سيجيب الإخوة العرب فيما إذا قلنا (الأعراب جزء من الشعب السوري) عوضاً عن قول الدكتور موفق السباعي (الأكراد جزء من الشعب السوري)، وهم يعلمون أن العرب أمة لها عمق تاريخي وجغرافي في المنطقة كلها، وهم ليسوا مجرد “أعراب” أو “أفراد”…؟

والدساتير السورية منذ الاستقلال تذكربأن الشعب السوري “شعب عربي”، وهذا يعني – حسب كلام الدكتور موفق السباعي – بأن “الأكراد جزء من الشعب العربي!”… وهنا تبرز أمامنا مشكلة كبيرة وشائكة

 الكورد أيضاً يا معالي الدكتورموفق السباعي أمة عريقة مزق المستعمرون وطنهم الكبير “كوردستان” على دول عدة، لأسباب استراتيجية وبسبب أحقاد تاريخية كما تعلمون، ولايمكن النظر في قضيتهم بمعزل عن بقية ملايين “الأكراد” الذين يعيشون وراء الحدود السورية الشمالية والشرقية – الشمالية مباشرة، أو على أنهم ك”الأعراب” مواطنون ذوي تابعية سورية… بدليل أن اثنين من رؤساء المجلس الوطني السوري (الدكتوران برهان غليون وعبد الباسط سه يدا) ذهبا إلى السيد البارزاني في جنوب كوردستان (كوردستان العراق!) للتباحث معه حول علاقة “الأكراد!” السوريين بمجلسهما… وذلك لعلمهما التام بأن قضية انضمام الأحزاب الكوردية السورية إلى المجلس الوطني السوري الموقر أو إلى أي تحالف سوري وطني مرتبط بالقيادات الكوردستانية أيضاً، مثلما مناقشة أو حل القضية الفلسطينية مرتبط بما عليه القاهرة ودمشق والرياض وعمان من مواقف… وهذا شيء طبيعي.. ولكن أخذ الأمور بهذه البساطة التي يأخذ بها الدكتور موفق السباعي فيه شيء من الجهل السياسي بالواقع والحقائق التاريخية، ولايمكن لمثل هذا الدكتور السباعي الذي له خلفية دينية واضحة، وهو مثقف يحمل شهادة دكتوراه وسليل عائلة مشهورة في تاريخ سوريا السياسي، أن يكون جاهلاً إلى هذه الدرجة… وإن لم يكن جاهلاً – وهذه قناعتي- فإنه يتكتك على “الأكراد” بصراحة، إلا أن المشاعر التي لف بها تكتيكاته لاتخدع شبابنا الواعي والثائر والحراك السياسي – الثقافي الكوردي، الذي ترسخت في وعيه مطالبه القومية – الوطنية ولن يتراجع عنها ببعض قبلات الوجنات الرقيقة من أخٍ يبكي ألماً على أوضاعهم في ظل دكتاتورية العائلة الأسدية

هنا يجدر بنا التذكير بأن الكورد لم يعانوا في ظل هذه العائلة فحسب، وإنما في ظل سائر الحكومات البعثية من قبل انتزاع حافظ الأسد للسلطة في عام 1970، وكذلك في ظل الزعيم العربي الشهير جمال عبد الناصر، أثناء فترة الوحدة بين مصر وسوريا (1958-1961)، وما بين العهدين الناصري والبعثي أيضاً (1961-1963)، حيث بدأ النظام الديموقراطي السوري بتنفيذ الاحصاء الاستثنائي في مناطق الجزيرة بهدف تغيير المعالم الديموغرافية لها بالتعاون والتنسيق مع الحكومة التركية آنذاك

 وأخيراً 

لماذا هذا الخوف الكبير من مطالبة الحراك السياسي – الثقافي الكوردي بالاعتراف الدستوري بوجود الشعب الكوردي، وتضمين مشروع “سوريا المستقبل والحرية والديموقراطية” فقرة صريحة بصدد الحق القومي لهذا الشعب في إدارة نفسه لامركزياً – سياسياً، طالما هذا واقع على الأرض ولايؤذي أحداً من السوريين، ويتم سورياً وباتفاق أبنائها وبناتها… ؟ ولماذ الاصرار الذي عليه بعض زعماء المعارضة بخصوص ما يتعلق بالكورد وحقهم المشروع حسب الشرع الرباني ودولياً، إن كانوا يؤمنون بالأديان والعهود والمواثيق فعلاً؟

أهي الحكومة التركية التي تفرض عليهم هذه السياسة، أم أن مجرد الاعتراف بالشعب الكوردي وحقه في إدارة نقسه ضمن سوريا موحدة وذات سيادة واستقلال سيخرب البلاد ويدمر الاقتصاد ويثير الفساد؟

بالله عليكم ، قولوا لنا بصراحة لماذا هذا اللف والدوران؟

 أهي عنصريتكم التي لاتستيطعون التخلص منها؟ أم أن الدين الحنيف – معاذ الله – لايقبل بأن يكون للكورد أي شيء في هذا العالم، سوى التبعية والرضوخ لغيرهم؟ وهل صدقتم أنتم أيضاً مزاعم العنصريين (الصوفيين) الترك بأن قيام دولة كوردية سيكون بداية لنهاية العالم؟ أم أنكم فعلاً مسيرون من قبل غيركم وتحاولون تسيير شعبنا الكوردي بدوركم، وحسب أحلامكم القومية في قيادة العالم الإسلامي من جديد من العاصمة الأموية دمشق، وتضطرون لرصف أكواب العسل أمامنا، وتتاجرون باسم الدين والوطن، وكأنكم أشد سوريةً منا، ونحن – حسب ماذكرتم – كنا منذ قرونٍ طويلة حماة هذه الديار مثلكم وروينا أرضها بدماء شبابنا مثلكم؟

: فتعالوا إلى كلمة سواء بيننا

“في سوريا شعبان أساسيان هما الشعب العربي والشعب الكوردي وفيها العديد من الأقليات القومية والدينية…”

وعلى الدستور السوري الجديد والديموقراطي أن ينص على الحقوق والواجبات حسب هذه الحقيقة، وليس على أساس انكارها… والله يشهد على ماتقولون وعلى ما نقول… ولانريد سوى حقنا كشعب أصيل ومتميز ومؤمن بالحياة في سلام وأمان وتآخٍ مع سواه من شعوب المنطقة، على أساس الاحترام المتبادل والعدل والمساواة.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s