لا حرية للكورد دون مثقفين أحرار

جان كورد / 17.07.2012

kurdistanicom@yahoo.de            https://cankurd.wordpress.com

منذ أيامٍ قلائل، كتبت مقالاً  تحت عنوان “الصلح خير… ولكن!” ونشرته عدة مواقع انترنتية مشكورة، أبديت فيه رأيي، كناشط كوردي مهجري، يعيش في زاوية من زوايا العالم الحر الديموقراطي، في الاتفاق الأخير بين المجلس الوطني الكوردي ومجلس شعب غرب كوردستان، برعاية الأخ الكريم مسعود بارزاني، رئيس اقليم جنوب كوردستان، الذي عهدنا فيه محبة الكورد ووحدتهم. وأعتقد بأن آخرين مثلي أبدوا آراءهم في هذا الصلح، الذي أجده مؤقتاً، ومثيراً للتساؤلات… وجاءني من بعض الإخوة تشجيع لي وتوافق مع آرائي، بل منهم من طالبني بالحديث بصورة أشمل عن التساؤلات الكثيرة التي تنتشر على ألسنة الناشطين الكورد بصدد هذه المسألة الهامة في تاريخ حركتنا الوطنية الكوردية في غرب كوردستان. ولكن شخصاً يقول بأنه دكتور، ويدعى حسب قوله “أبو رامان الكوجري”، الذي كتب لي كلمات بذيئة لأكثر من مرة في الفيس بووك بسبب مقالاتي السابقة، قد أرسل لي على بريدي الالكتروني هذه الكلمات “الرائعة” التي تؤكد المثل العربي الشهير (كل إناء بما فيه ينضح): “اخي جان ترك انت انسان مريض وتافه وانشاء الله ستصاب بجلطة ثانية وتموت حقدا لان قلبك مليئ بالحقد والكراهية. من انت والله الشعب الكردي سيرمونك بالحجارة عند وصولك الى غرب كردستان لانك رأس الفتنة وسمومك سترد عليك ياحيوان ونحن اقوياء بشعبنا انظر الى حراكنا ياكذاب ونحن عندما ذهبنا الى كاك مسعود كنا اقوياء وهو قائد واعي ويعرف قوتنا ويقدرها ونحن اعلنا مرارا سندافع معه ضد اي معتدي الخزي والعار لك ولأمثالك(رمكو) وقافلتنا تسير والكلاب من امثالكم تعوي والى مزبلة التاريخ ياجان اترك الوسخ اخوك الدكتور ابو رامان الكوجري.

لا أدري هل هكذا نماذج “متعلمة!” ملتزمة حقاً بحزب الاتحاد الديموقراطي أم أنهم ينفخون في أوداجهم كما تفعل الضفادع لمجرد تأييدهم لهذا الحزب. إنه يتمنى لي جلطة ثانية وموتاً، ويعتبرني مريضاً وتافهاً، ويهددني بأن الكورد سيرمونني بالحجارة (وتاريخ رمي أصحاب الأفكار عريق منذ زمن النبي عيسى عليه السلام أو من قبله) ويعتبرني “رأس الفتنة” وأنا الفقير المريض المسكين الذي ليس لي حزب ولا ناقة في كل هذا الصرح السياسي الكبير في غرب كوردستان، ويجدني حيواناً له سموم، وأنني أكذب، وأن الخزي والعار من نصيبي ونصيب الأخ قهار رمكو المنشق المعروف عن النظام الشمولي الكوردي، بل نحن في نظره كلاب تعوي ومصيرنا إلى مزبلة التاريخ… والغريب أنه يقول (أخوك الدكتور أبو رامان الكوجري) بعد هذا الكيل من الشتائم والسباب، وبعد أن سماني بجان ترك… والله يعلم أنني لست تركياً أوعربياً أو فارسياً ولم أكن يوماً مع اي سياسة محتلة للكورد وكوردستان… والإخوة متشابهون في الكثير من الصفات والعادات… لذا أدع أمره إلى “لجنة تحكيم الضمير” لدى القراء…

مقالي أيها الإخوة معروض للقراءة، فأنا لم أتوجه بالإهانة إلى هذا الإنسان (الكوردي!) المتعلم والثوري، كما لم أتعرض لكرامة أي سياسي من طائفته أو من الطوائف الأخرى في الساحة السياسية. ولكنه مع ذلك يريد لي الموت، ويهددني برمي الحجارة، بمعنى أننا بعد 32 عاماً من الابتعاد عن الوطن بسبب شمولية ودكتاتورية ووحشية نظام الأسد، سنعيش بقية العمر في بلاد الغربة، خوفاً من الرمي بالحجارة من قبل أنصار السيد صالح مسلم ورئيسه السيد عبد الله أوجالان. فهل يقبل السيد صالح مسلم بهكذا “أخلاق!” والسؤال الأهم هنا:” هل هذه سياسة حزب يسمي نفسه ب(الاتحاد الديموقراطي)؟” وإن كان لايقبل بهكذا إهانات لناشط كوردي، فليتبرأ منه أو ليتبرأ حزبه على الأقل من هكذا نماذج ودكاترة يسيئون له ولحزبه كما يسيئون للصلح الذي عقده مع المجلس الوطني الكوردي على الأقل.

طبعاً، قد يقول أحدهم:”أنت لاتمثل المجلس الوطني ” ولكنني أقول:”هذا صحيح ولكني مواطن كوردي يجد المجلسان الموقران أنهما يمثلانه.” أم أن هؤلاء الثوار قد شطبوا على هويتي القومية أيضاً؟

في مقاله الجيد (متاهات بعض مثقفي غربي كردستان)، كتب الصديق العزيز الدكتور محمود عباس من هيوستن في الولايات المتحدة الأمريكية:الاختلاف في الآراء والتحليلات، والخلاص إلى الاستنتاج المأزوم، من وجهة نظري، لا يخلق في الود، والأخوة الفكرية على الأقل، قضية كبرى، ستبقى مرجعيتي التحاور والتعامل الحضاري، رغم ماحصلتُ عليه من الكلمات الدونية! والتي لم يكن لها من داعٍ.”

كما كتب أيضاً:” حان الوقت أن يخرج المجتمع الكردي من تحت غطاء ثقافة السلطة الشمولية، وإملاءاتها الفكرية، والرواد في هذه المسيرة الشاقة هم الشريحة المثقفة الواعية، فإذا كان البعض مثقلاً بتلك المدارك ولا يرى طرق الخلاص منها، فنرى من جهتنا أن سقوطه وموته مع ما يحمله واقع لا مفر منه، فبينهما يكمن واقع لا يحسد عليه، فهناك سلطان الرهبة والخوف من المجهول، ليخلق من بعده الجنين النقي، من احضان الثورة هذه، وللقادم من العصر، لأخراج المجتمع من الأنفاق المظلمة، التي دفعت بهم إليها السلطة الشمولية.

 المشكلة في الحقيقة تكمن هنا، حيث يسعى بعضنا إلى التخلص من شمولية خارجية مفروضة على شعبنا دون إرادته، والحياة تحت قبضة شمولية داخلية، كوردية، ومنهم من يهبط بالنقد والرأي الآخر إلى مستوى متدني في التعامل مع المنافس له، أوالمعارض لأفكاره. وإذا كان هؤلاء البعض ينكرون أنهم يروجون لنشوء مثل هذه الشمولية الكوردية، فهذا رأيهم ولاحاجة لأن أتوجه أنا أو سواي إليهم بالشتائم المتدنية، فهذا أسلوب تخويني من أساليب المخابرات ومرتزقتهم وشبيحتهم الأسدية، أي أسلوب شمولي يؤكد أن نظرتنا لهم هي الثاقبة والصحيحة، وآمل أن يلقنهم حزب الاتحاد الديموقراطي درساً في الأخلاق السياسية

المشكلة الأخرى هنا، هي تشبث البعض بأن الصلح الكوردي الداخلي في غرب كوردستان قد تحقق تحت رعاية الأخ المناضل مسعود بارزاني، رئيس اقليم جنوب كوردستان، بمعنى أن لامجال لنقد هذا الصلح أو الحديث عن وثيقته الصادرة عن ديوان الرئاسة أبداً، فلو كان هذا المنطق الرافض لأي نقد مقبولاً أو معمولاً به في الاقليم، الذي نراه يزداد التحاماً بعالم الحرية والديموقراطية يوماً بعد يوم، أو لو كان السيد الرئيس مسعود بارزاني من الذين يعتبرون أنفسهم “معصومين” عن الخطأ، ولايحق لأحد في كوردستان أو خارجها توجيه ملاحظات إلى أي موقف من مواقفه أو سياسةٍ من سياساته، لاعتبرته منطقاً شمولياً لنظام شمولي، لايمكن تصفيفه وتوصيفه ديموقراطياً، إلا أنني واثق من أن منطق ديوان الرئاسة الكوردستانية يؤمن بحق النقد الديموقراطي وبحرية الرأي. بمعنى أن ليس بالضرورة أن يكون عقد هذا الاتفاق بين المجلس الوطني الكوردي ومجلس شعب غرب كوردستان صحيحاً مائة بالمائة، وهو اتفاق يجده الكثيرون من الناشطين مجرد “وثيقة شرعنة” لسياسات حزب الاتحاد الديموقراطي في غرب كوردستان، وانتصاراً لهذا الحزب حققه بمساعدة كوردستانية على منافسيه في الساحة، وهي سياسة فرض الرأي الشمولي على التعددية في المنهج السياسي والممارسة العملية

لقد شكرت بحماس في مقالي ذاك السيد الرئيس مسعود بارزاني وديوان رئاسته على الجهود المبذولة من أجل وحدة شعبنا وحركتنا في غرب كوردستان، وقد طالبنا بتدخله الشخصي وتدخل السيد رئيس جمهورية العراق، المام جلال طالباني، وقيادة حزب العمال الكوردستاني في بيان صادرٍ من المجلس الوطني الكوردستاني – سوريا، قبل عقد هذا الصلح بأيامٍ قلائل، حيث كنت كاتب البيان باعتباري الناطق الإعلامي في هذا المجلس، ولكن هذا لا يعني أن “الصلح” الذي أؤكد مثل سواي بأنه “خير” كامل وتام، حيث لم نجد  فيه أدنى نقد للسياسات الخاطئة المؤدية إلى اراقة دماء مواطنين كورد قبل ذلك، وشعبنا في غرب كوردستان يدري أي طرفٍ من أطراف الحركة السياسية الكوردية بدأ بإراقة تلك الدماء، كما نسأل الحركة الكوردية عموماً من سيعيد الشهداء إلى ذويهم أحياءً بعد أن قضوا نحبهم في سبيل منافع حزبية ضيقة؟

النقطة الأخرى، هي ورود عبارة تثير التساؤل في نص الوثيقة الخاصة بالصلح السياسي، ألا وهي “وقف الحملات الدعائية“… فهذه العبارة غير واضحة حقاً. فهل يعني ذلك الكف عن توجيه النقد السياسي لطرفٍ من قبل طرفٍ آخر أيضاً، أو منع تمتع الناشطين الكورد بحقهم الديموقراطي في ما نسميه ب”حرية الرأي”، أم مجرد الكف عن توجيه التهديدات الدعائية؟ فإن كانت هذه العبارة تعني كبت الأفواه الناقدة لهذا الصلح أو لسياسةٍ معينة لحزب من الأحزاب بذريعة “وحدة الإخوة الأعداء” وعدم الانجرار إلى “الاقتتال الأخوي!”، فعلى الديموقراطية الكوردية وحرية الرأي في كوردستان السلام

لذا أقول وأؤكد رغم أنف “رماة الحجارة” من أي جهة كانوا، بأن حرية الكورد مرهونة بصون حق الإنسان الكوردي في التعبير عن نفسه دون تهديد أو ترهيب… وبأن لا ديموقراطية في كوردستان، أو في سوريا، أو في سواهما، دون دفاع المثقفين الأحرارعن حق الناشطين الكورد في ابداء آرائهم في مختلف المسائل التي تهمهم. إذ لايعقل أن نكون ضد نظام شمولي أجنبي أو خارجي ونقبل بشمولية أقسى من الحجارة لمجرد أنها كوردية

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s