الصلح خير….ولكن

جان كورد

kurdistanicom@yahoo.de            https://cankurd.wordpress.com           https://www.facebook.com/madmiro1

 13.07.2012

 قبل كل شيء، أكرر شكري العميق للسيد الرئيس مسعود البارزاني، وكل الذين ساهموا تحت رعايته، من ديوانه الرئاسي ومن قادة الحراك الكوردي السوري، في إنجاز الاتفاق الأخير بين المجلس الوطني الكوردي في 09-11/07/2012، الذي يضم العديد من الأحزاب الرئيسية لشعبنا الكوردي، ومجلس شعب غرب كوردستان، الذي يضم ممثلي جملة من الهيئات والتنظيمات المعروفة بولائها لحزب العمال الكوردستاني، وذلك على أثر نزاعات سياسية ودموية حدثت في مناطق عدة من غرب كوردستان، دفعت بالأوضاع إلى حافة اقتتال كوردي – كوردي على هامش الصراع الدموي الكبير الذي تشهده سوريا منذ اندلاع ثورة شعبها العظيم قبل أكثر من عامٍ ونصف، وكانت تلك النزاعات بمثابة ناقوس الخطر بالنسبة إلى قادة الحراك الوطني الكوردي في سوريا، وكذلك بالنسبة للقيادة القومية في جنوب كوردستان، حيث استنجد بها الكورد السوريون للتدخل الأخوي سياسياً من أجل وضع حدٍ لأعمال العنف ووقف السير صوب اقتتال (أخوي)، حيث لقادة جنوب كوردستان تجارب مريرة في ذلك السلوك الأليم والمدمر للذات القومية، ولهم خبرة أيضاً في وأد النزاعات والتحارب والعودة إلى مسالك الحكمة والتقارب والتآخي بين مختلف القوى المتصارعة.

كما أن بعض الأطراف غير المنخرطة في نزاعات الساحة الكوردية السورية، ومنها المجلس الوطني الكوردستاني – سوريا، ولفيف من المثقفين والشخصيات الوطنية، قد ناشدوا رئيس الاقليم، الأخ مسعود البارزاني، ومن خلال شخصه الكريم  فخامة الرئيس العراقي، المام جلال الطالباني، أن يتدخلا في الموضوع فوراً لسد الطريق على ما هو مبعث شر لشعبنا في هذه الظروف التاريخية الحرجة والخطيرة، فتم الصلح وتحقق الوئام على الورقة الموقعة من قبل مسؤولي الطرفين، وارتسمت الابتسامات على الوجوه في الصورة المشتركة لهم وهم يتوزعون وراء وعلى جانبي الأخ الرئيس مسعود البارزاني، الهادىء والرزين باستمرار، وبخاصة في مثل هذه المناسبات الهامة في تاريخ حركة التحرر الوطني الكوردستاني.

الصلح خير… وقد طالبنا به.. ولكن… إن غياب السيدين الكبيرين، اللذين يعتبران أهم شخصيتين في المجلس الوطني الكوردي، وهما الأستاذ القدير عبد الحميد حاج درويش والدكتور عبد الحكيم بشار، بسبب تحالفاتهما الكوردستانية، مع الاحترام الكبير للأخ الأستاذ اسماعيل حمه، الرئيس الحالي للمجلس، عن هذه الصورة التاريخية، ووقوف السيد صالح مسلم، أهم شخصية في حزب الاتحاد الديموقراطي، في آخر صف بالصورة ذاتها، يثير لدى بعض المراقبين الكورد أسئلة عديدة وملاحظات مختلفة، منها:

– من خلال النظر في النقاشات والكتابات عن هذا “العقد التاريخي” الهام بالنسبة للكورد السوريين، نجد بأن بعض الناقدين لايرون فيه جدية تامة لمجرد صدوره والاعلان عنه إعلامياً، فلايمكن تقييمه بأنه جاد، إلا بعد تطبيقه على أرض الواقع السوري، ولايكفي أن يلتقي ممثلو الطرفين المتخاصمين في صالونات فنادق أو مطاعم هه ولير (أربيل) أو أثناء النقاشات، حتى أن توقيع العهد ذاته لايدل على نجاح الأخ مسعود البارزاني في مهمته التي تشكره على أدائها من قلوبنا، حيث هناك وثيقة سابقة من 10/6/2012  بين الطرفين ذاتهما، تم توقيعها في عاصمة الاقليم أيضاً، ولكن توالي الخروقات الأمنية والاتهامات المتبادلة بسببها على الساحة السورية بعد ذلك، كان قد جعلها “حبراً على ورق”.

 – بعض الناقدين يجدون أن جماهير شعبنا في غرب كوردستان كانت قد شرعت في الانتفاض أو هبت على سياسات حزب الاتحاد الديموقراطي، ومظاهرة شعبنا في كوباني بعد أحداث القتل فيها أكدت على ذلك، إضافة لسيلٍ من انتقادات الكتاب و(البلوغر) الناشطين في المواقع الانترنتية، فأضطرت قيادة السيد صالح مسلم إلى ممارسة سياسة “احتواء” مؤقتة للأزمة، وتم له ذلك من خلال اكتشاف نقاط الضعف في المجلس الوطني الكوردي، ومنها عدم رفضه لأي اقتراح كوردستاني، وبخاصة من الأخ الرئيس مسعود البارزاني ورئيس ديوانه الرئاسي الفطن والدبلوماسي، الدكتور فؤاد حسين، لأسباب ذاتية وموضوعية تتعلق بالتاريخ والواقع، إضافة إلى الضعف الذي عليه المجلس في حال وقوع أي صدام مسلح بينه وبين مقاتلي حزب العمال الكوردستاني الذين سيهرعون لدعم رفاقهم في غرب كوردستان، كما أن هذا المجلس لم يتمكن من حماية  السيد مصطفى جمعة، رئيس أحد أحزاب المجلس (حزب آزادي) ونائب رئيس المجلس في آنٍ واحد، عندما اختطفه مسلحون محسوبون على السيد صالح مسلم ورفاقه. حسب هؤلاء الناقدين فإن الأخ الرئيس مسعود البارزاني قد أنقذ المجلس الوطني الكوردي من ورطة سياسية، ولكنه مد حبل الانقاذ لحزب الاتحاد الديموقراطي في الوقت ذاته، وقطع الطريق بذلك على الشعب الكوردي الغاضب على هذا الحزب، فأوقف فرض العزلة الشعبية عليه، واعاد المسألة إلى مربع “لاغالب ولا مغلوب”، وهذه السياسة ستضر به شخصياً في حال فشل الطرفين في تنفيذ بنود الاتفاق بينهما في الواقع العملي.

 – بعض السياسيين الكورد من المجلس الوطني الكوردي وخارجه يطرحون هذا السؤال: ماذا سيفعل المجلس الوطني الكوردي، ومن ورائه الإخوة الكوردستانيون وسيادة رئيس اقليم كوردستان العراق، في حال اقدام قيادة حزب العمال الكوردستاني على حل “مجلس شعب غرب كوردستان”؟ وكوادره السوريون لن يرفضوا أمراً لقيادتهم… فالطرف الذي وقع الاتفاق الهوليري الشهير هو “مجلس شعب غرب كوردستان” وهو بمثابة برلمان لأنصار حزب العمال الكوردستاني ولايمثل كل الشعب الكوردي، وليست له أي صفة دستورية أو قانونية سورية، والبرلمانات محدودة زمنياً، ولايشترط أن يوافق البرلمان المنتخب في دورة تالية على ما اتفق عليه سابقه. لماذا لم يوقع حزب الاتحاد الديموقراطي أو تلك الهيئة المؤسسة ل “مجلس شعب غرب كوردستان” على الاتفاق، وهنا نتذكر أن السيد صالح مسلم قد قال للإعلام مرةً بأن من قام ببعض أعمال الشغب منتمون لهذا المجلس الذي يتصرف بشكل مستقل!!!

 – ويقول البعض الآخر: صحيح أن المجلس الوطني الكوردي يطالب ب”الإدارة السياسية اللامركزية” للشعب الكوردي في غرب كوردستان، وهذا وارد في السطر السادس من الوثيقة الأخيرة، ولكن الطرف الآخر، في أدبياته السياسية وإعلامه وبرنامجه ومشاركته في هيئة التنسيق الوطني السورية لايطالب بهكذا مطلب، وإنما يدعو إلى تحقيق “إدارة ذاتية ديموقراطية”، لاندري بالضبط ما المقصود بها، وقد أكد السيد صالح مسلم بنفسه للاعلام أكثر من مرة بأن حزبه لايطالب بالفيدرالية أو الحكم الذاتي، وإنما بإدارة ذاتية رحب بها حلفاؤه السوريون وقد ينفذونها في سائر أنحاء البلاد السورية. فهل يعني هذا الاتفاق الرائع في صياغته السياسية والدبلوماسية أن هذا الطرف قد أقر ضمناً فكرة المطالبة ب”إدارة سياسية لامركزية” للشعب الكوردي في غرب كوردستان؟…

 – ومن الناقدين الكورد من يقول: إن تجارب الأحزاب الكوردية في شمال كوردستان (تركيا) وفي جنوبها (العراق) مع حزب العمال الكوردستاني كافية لفهم التكتيكات الوقتية والتحالفات اللا التزام بها من قبل هذاالحزب، فهو يرى نفسه البديل الوحيد لسائر قوى حركة التحرر الوطني الكوردستاني، وفي مقدمة تلك التحالفات الفاشلة تحالفه الأول مع الحزب الديموقراطي الكوردستاني تحت قيادة الأخ مسعود البارزاني ذاته.

 طبعاً، يقول البعض منا بأن المستقبل كفيل بمعرفة مدى صحة هذا القلق بين الكورد السوريين، والحركات في تبدل وتغير، والأجيال تختلف عن بعضها بالرؤى السياسية والتصورات المستقبلية، وكذلك فإن “الإطار الشرطي” للتحالفات والتوافقات في تبدل وتطور مستمر… وأهم شيء تحقق الآن هو وقف سفك دماء الشباب الكوردي، ولو لأمد قصير، والطرق أمام شعبنا طويل وشائك، والصلح دائماً أفضل من النزاع والخلاف… ولننتظر… فعسى أن تطلع الشمس علينا غداً، والعناق في هولير بين زعمائنا السياسيين قد تحول إلى حراك عملي جاد من أجل توحيد الخطاب السياسي الكوردي والخروج إلى ساحات النضال الوطني والاقليمي والدولي بقوة سياسية وإعلامية كوردية موحدة. ففي ذلك وحده سبيلنا إلى النصر..

برأيي، إن العامل الذي سيكزن له التأثير الأكبر في ميزان القوى هو عنصر الشباب الكوردي، المؤمن بأساسين للعمل في أرض الواقع:

-القضية الكوردية العادلة تستحق أعظم التضحيات

-لا تراجع ولا تنازل عن قضية الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان لأي زعامة مهما كانت قوية.

 وأعتقد بأن أي كوردي يريد لشعبه حياةً في الحرية، لن يخالف هذا الرأي أبداً.

  

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s