خبير قانوني سوري يخلط عباس بدباس

جان كورد

kurdistanicom@yahoo.de            https://cankurd.wordpress.com           https://www.facebook.com/madmiro1

_____________________________________________________________________________‏   

 11.07.2012

 حول المقابلة الصوتية التي أجراها موقع (وه لاتى – المواطن) الحريص على التضامن الوطني السوري والعامل على توسيع دائرة الحوار العربي – الكوردي – الأقلياتي في البلاد، مع الدكتور كمال اللبواني، والتي تجدونها تحت هذا الرابط منشوراً بنصه الحرفي في الموقع

http://welati.net/nuce.php?ziman=ar&id=3844&niviskar=1&cure=5&kijan=

من بداية المقابلة نكتشف بأن هذا المعارض الخبير في القانون والديموقراطية يخلط عباس بدباس، إذ يقول هذا الكلام:”أصر العرب على انه لا يجوز ان نقر بوجود شعبين في سوريا، بل شعب واحد يضم عدة قوميات.. والشعب الكردي له حقوق حقيقية، يمكن ان ينالوا حكما ذاتياً ثقافياً وادارياً و لكن ليس سياسيا ًو يمكن ان نتكلم على لغة رسمية ثانية في المناطق الرسمية . ولم يقبل المؤتمر الاقرار بوجود شعبين في سوريا…”

فهل يجوز أن يقبل ديموقراطي وخبير قانوني التضحية بوجود ثاني مكونٍ قومي في البلاد تحت ضغط أكثرية قومية أخرى (تصر) على (أنه لايجوز الاقرار بوجود شعبين في سوريا) في مؤتمرٍ من مؤتمرات المعارضة السورية؟ وهو يعترف في النص ذاته بأن (الشعب) الكوردي له حقوق حقيقية! ثم يعمد إلى تقليص حقوق هذا الشعب من حق تقرير المصير، الذي يجب أن يقرره هو وحده وبنفسه، إلى نيل حكمٍ ذاتي ثقافي وإداري (ولكن ليس سياسياً)… فكيف سيحكم هؤلاء (الديموقراطيون) إن وصلوا إلى حكم البلاد فعلاً؟ هل سيظلون على إصرارهم بعدم جواز وجود “شعب” كوردي في سوريا؟ أم سينزلون من برجهم إصرارهم العالي هذا لأنهم رحماء أو كرماء؟ وهل هناك شعب في العالم يتنازل عن حقوقه السياسية بسبب إصرار مجموعة غير متجانسة فكرياً وقومياً وسياسياً تحاول فرض آرائها على ممثليه المجتمعين مع أفراد هذه المجموعة؟ هل حقوق الشعب الكوردي من وجهة نظر القانون والديموقراطية التي يدافع عنها هذا المعارض السوري الكبير مجرد (مسألة تهجير 100 الف مواطن من أراضيهم وتعويض المتضررين) منهم؟

يقول الدكتور كمال اللبواني:”كل المسألة من البداية الى النهاية هو التوقيت الخاطئ والتوجيه الخاطئ .. الناس تقتل وتذبح في الشوارع و نحن نتناقش ونتصارع على صيغة شعب او قومية ..!”

لو كان قتل الناس وذبحهم في الشوارع في نظر هؤلاء المعارضين السوريين أهم من النقاشات والصراعات على هذا الموضوع الكوردي أو غيره من الموضوعات التي يجب النقاش حولها، لما عقدوا كل هذه المؤتمرات الصاخبة والتي تكلف الداعمين العرب للمعارضة أموالاً طائلة، ولماذا لايصرفها هذا السيد النبيل على “الجيش السوري الحر” فيشتري له السلاح عوضاً عن “طق حنك” في قاعات القاهرة وتونس واسطانبول، حول كل المسائل المتعلقة بالثورة السورية، إلا قضية الشعب الكوردي، حيث يجب تأجيلها إلى ما بعد نيل الحرية والديموقراطية، بسبب إصرار من تعتقد بأنه لايخالف في شيء عن حكام اليوم حيال هذه القضية العادلة…؟

يبدو أن الدكتور اللبواني نادم على الجلوس مع الناشطين الكورد الذين يمثلون أحزاباً ومجموعات كوردية، فيقول بصراحة عن النقاش الذي دار في مؤتمر القاهرة الأخير:” ومع من؟ مع جماعة ليس لهم علاقة في السياسة ولا يعرفون ما معنى شعب او قومية… هؤلاء الناس الذين يطالبوننا بشرعية وجود او حقوق، هي جهات ليست معنية بهذا الموضوع وليست مؤهلة ولا منتخبة ولا مفوضة ...”

ويحدد هذه الجماعة بأنها المجلس الوطني الكوردي، فيقول “المجلس الوطني الكوردي لا يمثل الا احزاب هزيلة والمجلس الوطني الكردي يمثل احزاب لا تمثل في حدها الاقصى 20 % من الشارع الكردي .. الشارع الكردي ليسوا هؤلاء ..انا مقتنع ان الشعب و الشباب الكردي لهم رؤية اخرى .. 

حسب علمي، وأنا لست عضواً في هذا المجلس أو في أي حزبٍ من أحزابه العديدة، فإن الكورد الذين حضروا ذلك المؤتمر وكذلك المؤتمرات السابقة قد ذهبوا كسوريين معارضين بناءً على دعوات من اللجان التي تعقد هذه المؤتمرات، ومن بين هؤلاء الكورد أكاديميون وقانونيون ورجال دين وسياسيون ومقاتلون سابقون ومثقفون وأطباء وحزبيون لهم تاريخ نضالي، ولا أنكر أن بعضهم – وهم قلة – واتته الفرصة ليصبح ممثلاً عن شعبه في طرفة عين لأسباب تتعلق بالانقسامات الحزبية والحاجة إلى الكادر في التنظيم الكوردي. فالزعم بأنهم (جماعة ليس لهم علاقة في السياسة) لا يليق بخبير قانوني كالدكتور اللبواني الذي يحترمه الكورد لمواقفه الجرئية ضد النظام، أما الاعاء بأنها جماعة (غير مؤهلة ولا منتخبة ولا مفوضة) فهذا يثير الضحك، ويؤكد لنا بأن السيد النبيل هذا راضٍ عن قدرات أعضاء مجلسه ولكنه غير راضٍ عن قدرات الأكراد منهم فقط، وأنه يخلط عباس بدباس حقاً 

فكيف يكون ممثلو مجلسه الوطني السوري الذي تأسس من خلال توافقات حزبية وشخصية، بل ومن خلال تعارفات عائلية أيضاً، خارج البلاد، شرعيين ومقبولين من الناحية السياسية، في حين أن ممثلي المجلس الوطني الكوردي الذي تأسس داخل البلاد من عديدٍ من الأحزاب (الهزيلة التي لاتمثل في حدها الأقصى 20% من الشارع الكوردي حسب زعمه)، والذي ضم لدى تأسيسه العديد من الشخصيات الوطنية، ذات التاريخ النضالي في الحراك السياسي – الثقافي الكوردي، والممثلة لمختلف المناطق الكوردية بشيء من العدالة في الاختيار والاتفاق، غير منتخبين ولا مفوضين؟ فهل يعني أن ممثلي الكورد في مؤتمر القاهرة قد انضموا إلى ممثلين مؤهلين ومنتخبين ومفوضين من قبل الشعب السوري؟     

أرى بأنه يجني على الكورد ويجانب الحقيقة التي تقول بأن المجلس الوطني السوري لايختلف في كثير عن المجلس الوطني الكوردي في توافقاته واختيار مندوبيه وتسلط أطراف عليه دون الأخرى…. ولا أدري من أين أتى هذا المعارض الديموقراطي بنسبة 20% هذه، فهل أجرى استفتاءً بين الكورد من دون علم أحدٍ منا؟ أم أن أحداً من جواسيسه الكورد قد همس له بذلك؟

والقول بأن الشارع الكوردي والشباب الكوردي يقول شيئاً آخر غير الذي يطالب به المجلس الوطني الكوردي فيه شيء من الحقيقة، فالمجلس يطالب بالاعتراف بالوجود القومي للشعب الكوردي ومنحه الحق في إدارة ذاته لامركزياً وسياسياً، في حين أن الشباب الكوردي يحمل لافتات عريضة مزركشة بألوان العلم الكوردي عليها عبارات مثل (هنا كوردستان)… (لانقبل دون الفيدرالية)… (الحل هو الفيدرالية)… و…(لابديل عن الفيدرالية)… بمعنى أن الشارع الكوردي والشباب الكوردي أشد حرصاً ووضوحاً في عرض المطلب القومي من حراكه السياسي 

إن عيني الدكتور اللبواني وأذنيه على الشارع الكوردي الذي لايطالب بتثبيت لفظ (الشعب الكوردي) اليوم في المواثيق السورية، ومثل هذا الشارع غير موجود حقاً 

يقول الدكتور اللبواني عن الدولة مايلي:تعريف الدولة هي شعب يعيش على ارضه يختار قيادته السياسية و طالما اعترفنا بوجود شعبين يعني مشروع لدولتين . انا لست ضد اقامة دولة كردية بالتفاوض و ليس بالحرب . ومن حق الشعب الكردي تقرير مصيره و اقامة دولته ..لكن الشعب الكردي موجود في اربعة دول...”

من خلال هذا الكلام نظن بأن السيد النبيل يريد اللعب بمشاعر الكورد، فهو من جهة يعتبرالاعتراف بوجود شعبين في دولة واحدة اعترافاً بمشروع دولتين، ولكنه من جهة أخرى لاينكر هذا الحق على الشعب الكوردي… إنه يذكرنا بمقولة الشيوعيين القديمة عن (الاعتراف بحق الانفصال لايعني تطبيق هذا الحق)… فإما أن يكون الكورد شعباً له حق تقرير المصير وفق المعايير القانونية الدولية أو لايكون شعباً، ولذا فإن أحداً لايستطيع اللعب بمشاعر هذا الشعب الذي يزداد كل يوم إصراراً على وجوب التمتع بهذا الحق وعاملٍ له بشتى السبل الديموقراطية السلمية 

وفي النهاية ينصح هذا السيد النبيل بأنه (يجب تأجيل الموضوع – الكوردي – قليلاً!!!) وأنه ليس بوارد “أن نطرح على الشعب السوري أن يقسم سوريا…!!” وكأن الكورد يقسمون سوريا بمطالبتهم الاعتراف الدستوري بوجودهم كشعب يعيش على أرض وطنهم، ويحاول تقوية موقفه المتضارب في أكثر من نقطة هامة من خلال قوله:”اعتقد اننا لسنا مختلفين على حقوق الشعب الكردي ..نحن سندافع عن الشعب الكردي و عن حقوقه مثلما ندافع عن حقوقنا ..نحن اخوة!

إنه يطالب الكورد ب”الانضمام إلى الثورة” وكأن الكورد يقفون ضدها ولا يقدمون التضحيات في سبيل حريتهم من هذا النظام الشمولي منذ سنواتٍ عديدة، ولايقتل أبناؤهم العساكر على أيدي ضباطهم منذ عام 2004، أو كأن هذا السيد النبيل ومجلسه الوطني لايشاهدان مسلسل المظاهرات المتتالية في المدن ذات الأغلبية الكوردية… نعم يطالب الكورد بالمشاركة في الثورة وكأنهم خارجها حتى الآن، ولكنه لاينسى التقدم بالنصيحة إليهم، بأن لايطرحوا قضيتهم القومية بهذا الشكل اليوم، فيقول:”على الكرد ان يشاركوا بالثورة ولا يتم طرح هكذا مواضيع في الظرف الراهن وننتظر على ان نحقق الديمقراطية اولا ومن ثم نناقش ونجد حلولا لكل هذه المشاكل والقضايا.

لذا نقول بأن الدكتور كمال اللبواني قد انضم هو الآخر إلى قائمة ناكري حق شعبنا التي حاز فيها زعماء المجلس الوطني السوري على الدرجات المتقدمة مع الأسف. كما من خارج هذا المجلس من أمثالهم العديد من الشخصيات البارزة 

والجملة الأخيرة التي نجدها بمثابة ذر الرماد في العيون هي قوله بأن:”القضية الكردية لن تنتهي بقرار من مجلس غير مفوض (وهو يعترف هنا أيضاً بوجود هذا الشعب)… الشعب الكردي له حقوقه التاريخية الثابتة ولا داعي ان يطلبها من أحد.” فهل يعني هذا الخبير القانوني والسياسي المعارض بأن كف الكورد عن المطالبة بحق مشروعٍ لهم هو الطريق الصحيح لنيله؟

إنه يخلط عباس بدباس مرة أخرى ويثير لدي السخرية حقاً 

فهل يفكر العباقرة الكورد في المجلس الوطني السوري جيداً فيما يقوله زملاؤهم الديموقراطيون هؤلاء؟

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s