صوب سوريا فيدرالية

جان كورد

kurdistanicom@yahoo.de     https://cankurd.wordpress.com      https://www.facebook.com/madmiro1

 09‏ تموز‏  2012

 Imageواقع المعارضة السورية (الديموقراطية بامتياز) وموقف زعمائها ورموزها السلبي من الطرح الكوردي لإدارة البلاد من خلال تطبيق “اللامركزية السياسية” التي تعني “الفيدرالية” بشكل أو بآخر، يذكرني بحادثة من التاريخ العربي العريق، جعلها الشاعر السوري الشهير سليمان العيسى مادةً وأساساً لمحلمته الشعرية (جبلة بن الأيهم).

يقول الخليفة الثاني، عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، في هذا العمل الأدبي الكبير، لهذا الأمير العربي الذي لكم اعرابياً فقيراً، أثناء الطواف حول الكعبة الشريفة، لأن الاعرابي داس على طرفٍ من إزاره، وأصر البدوي على القصاص من الأمير:

“دع عنك هذا والجهالة… أنتما ندان في ظل الرسالة“، وكان الخليفة عمريقصد بكلامه الاميرالذي أسلم ولكنه بقي على عنهجيته ورفض أن يلكمه البدوي المظلوم… فعاد الأميرإلى جاهليته لأن لم يتمكن من فهم مفهوم “المساواة والعدالة”.

الذي يحزنني هو أن كل ما يقترحه هؤلاء الزعماء الديموقراطيون والإسلاميون آتٍ من “بيت الديموقراطية ومدعوم بالنص الإلهي”، في حين أن ما يطلبه الكورد من حقوق في سوريا المستقبل (وحقهم في اقامة دولة لهم غير مخالفٍ للشرع أو للديموقراطية) ضرب من ضروب الهدم بالمعاول الأجنبية للوحدة الوطنية وللتعايش الأخوي ونزعة انفصالية نتنة!!! وكأن السياسيين العرب ليست لهم نزعة قومية بتاتاً، أو تخلوا عن عروبتهم، والعروبة لديهم تساوي حسب رياضيات آينشتاين (مركزة الإدارة ورفض الفيدرالية).

زعماء المعارضة السورية، وبخاصة في المجلس الوطني السوري الموقر، الذي يترأسه كوردي مستقل، يرفضون، الواحد تلو الآخر، مطلب الفيدرالية القومية للشعب الكوردي، بل أدنى من ذلك، كالحكم الذاتي أو أي شكل من أشكال الإدارة الذاتية، ومنهم من يتحفظ على مفهوم “الشعب الكوردي” بذريعة أن ذلك سيقود مستقبلاً صوب “الانفصال” الممقوت! ولا أدري هل الدكتور عبد الباسط سيدا وسواه من الأعضاء الكورد في المجلس الموقر مستعدون علانيةً أمام الشعب الكوردي لتكرار رفض زملائهم لمطلب الكورد في إدارة أنفسهم أم لا.

زعماء المعارضة الوطنية السورية يقولون مثل هذا الكلام الساذج “فيدرالية أو حكم ذاتي يساوي إنفصال”، وهم يعلمون جيداً بأن “الانفصال” الكوردي عن سوريا غير ممكن في هذه المرحلة التاريخية، حيث أن الدولة التركية، التي تمتد المنطقة الكوردية السورية على حدودها من شرق الجزيرة إلى آخر قرية في منطقة كورداخ غرباً، لاتزال موجودة وقوية ورافضة لهكذا خطوة كوردية سورية تماماً. ولكن رؤاهم وتصوراتهم ومخاوفهم “مشروعة!” لأنهم يطرحونها في بيت الديموقراطية المنتعشة، أما تأكيدات الكورد بأن لفظة الفيدرالية تعني “الاتحادية” وليس “الانفصالية” فلتذهب أدراج الرياح فلاعلاقة لها بالديموقراطية أوحرية الرأي.

زعماء المعارضة، التي تؤمن بتحديث النظام وتجديده، يعلمون تماماً أن العالم الإسلامي كان يدار من قبل الخلفاء المتخلفين عن عصرنا بقرون باشكال متباينة من النظام الفيدرالي، ودليلنا على ذلك هو إدارة بلاد الشام من قبل الزنكيين في ظل الخلافة في بغداد وإدارة مصر من قبل الأيوبيين، وكذلك إدارة كوردستان من قبل الأمير البدليسي في رعاية الخلافة العثمانية… ولم تكن الدول الاسلامية، أينما كانت، على دين “المركزية المتشددة” التي يزعم هؤلاء أنها تأتي بالقوة وليس بالدكتاتورية والشمولية واقصاء الشعب واقليص دور الأطراف من البلد…

 على كل حال… دعوها فإنها منتنة!!!

 فماذا سيقول هؤلاء الذين يرفضون كل ما له علاقة بالكورد وكوردستان، إن طرحنا عليهم فكرة إقامة دولة سورية حديثة فيدرالية، دون ذكر بعبع “الفيدرالية القومية الكوردية”؟، فنقيم (5) فيدراليات سورية قائمة على أساس الديموقراطية والاعتراف بالتنوع القومي والديني والطائفي، وتصون حقوق سائر القوميات والأقليات بشكل تام، على غرار الولايات الألمانية ال(16)… فيدرالية الجزيرة (شرق نهر الفرات) عاصمتها (الحسكة)، فيدرالية الشمال الغربي، عاصمتها (حلب)، فيدرالية الساحل، عاصمتها (اللاذقية)، فيدرالية الوسط، عاصمتها (حمص)، وفيدرالية الجنوب، عاصمتها (السويداء)، وتبقى دمشق عاصمة اتحادية لكل البلاد السورية.

على الذين يجدون في هذا الحل المطروح ببساطة أن يضعوا النقاط التي يعتبرونها ضرورية للوقوف أمام هذا المشروع الذي هو مجرد فكرة تفتق عنها عقلي الآن، حيث أعيش في بلد  فيدرالي ترفرف عليه رايات الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان والأمن والاستقرارالسياسي، أما مجرد التمسك بمقولة “ليس بالامكان أحسن مما كان” فهذه ليست ديموقراطية وإنما محاولة لفرض آراء بالية لاتصلح للقرن الحادي والعشرين علينا عن طريق الإكراه والقسر، وهذا ما نرفضه ولن نرضخ لهم، مهما كانت محاولاتهم حثيثة ومستمرة.

أود أن اسمع إجابة مقنعة إن وجدت وليس ثرثرة على ضفاف البوسفور لارضاء إملاءات خارجية…

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s