أن نكون أولا نكون…هذا ما يقوله الكورد

  جان كورد

kurdistanicom@yahoo.de            https://cankurd.wordpress.com           https://www.facebook.com/madmiro1

____________________________‏   

04 تموز/ يوليو 2012

 في البداية يجب الاعتراف بأن انسحاب أعضاء المكون الكوردي من مؤتمر القاهرة الأخير للمعارضة السورية، الذي تم عقده من قبل الجامعة العربية، كان يمكن تفاديه، بل كان يجب تفاديه، طالما جميع أعضاء المؤتمر مؤمنون بأمرين أساسيين، الأول هو أن لاتكون سوريا محكومة من قبل فئة على حساب الفئات الأخرى، والثاني هو دوام الحوار بين المتنازعين، إذ لابديل عن التلاقي والتصالح والاتحاد في وجه نظامٍ لم يدع للشعب مجالاً سوى الثورة عليه والتضحية بالغالي والنفيس من أجل ازاحته واقامة بديل ديموقراطي حقيقي عوضاً عنه.

كان أول المنسحبين من الكورد – حسب ما وردتنا الأخبار- هو شيخنا المحبوب مرشد الخزنوي، نجل شيخ الشهداء محمد معشوق الخزنوي، الذي وقف وقفة عظيمة في مواجهة النظام في وقتٍ عصيب فاغتالته أيادي الإرهاب التابعة للعصابة الأسدية. والشيخ مرشد لم يكن ممثلاً لحزب سياسي كوردي، وإنما اتخذ موقفه ذاك بدافع الغيرة على مصلحة وحق شعبه الكوردي، وعلى الرغم من قوله آنذاك بأنه “ليس سوريا وانما كوردي”، أو زعم بعضهم بأنه قال “إذا كان هذا هو حال المعارضة فأهلاً ببشار الأسد”… فإنه في مواقفه المعلنة التي نتابعها باستمرار مع مساهمة الكورد، كناشطين مستقلين وكممثلين للأحزاب، في نشاطات المعارضة السورية، وفي الثورة السورية عموماً، وهو مشهور بخطبه الثورية ودعوته للجهاد ضد الطغيان أينما كان، وقد شارك من قبل في مثل هذا المؤتمر، وهو من أنصار الحوار على الدوام لأنه آتٍ من بيتٍ كوردي تسوده القيم الدينية الأصيلة، بيت الخزنوي المعروف على مستوى العالم الإسلامي بخدمته للحفاظ على تلك القيم، إضافةً إلى أنه مؤمن مثل أبيه الشهيد بالانفتاح على الثقافات والأديان الأخرى، ولذلك لايمكن اتهامه بأنه مارس تكتيكاً حزبياً أو فئوياً، وإنما تصرف تصرفاً شخصياً لإيمانه العميق بأن مكوناً أساسياً من المكونات السورية القومية قد ظلم في هذا المؤتمر، والكورد لن يسمحوا لأن يلدغوا مرتين، حيث جلس أيضاً في مرحلة استقلال سوريا من الاستعمار الفرنسي رجال قانون وسياسيون وعلماء دين، ووضعوا دستوراً أقصى الكورد افصاءً مجحفاً، وكان الكورد يأملون من خلال مساهمتهم في الثورة آنذاك منحهم حقهم القومي المسلوب، ومن البدهي أن يثور شيخنا مرشد الخزنوي لأنه يعلم مدى مسؤوليته أمام الله والشعب الكوردي في حال تكراراللدغ من جديد… ولكنني واثق من أنه يعلم مدى انعكاس قراره سلبياً على شعبه وحراكه السياسي.

طبعاً هناك ناشطون كورد لن ينسحبوا، حتى ولو طردهم السيد نبيل العربي من المؤتمر، كما أن منهم من كان يرفض نشر مقالاتنا لديه أو حتى قراءتها، أيام كنا نهاجم بقسوة نظام الأسد كأقلية رافضة له، بذريعة أننا أشداء في ناحيتين (المطلب الكوردي) و(معارضة النظام)، وهناك من “كورد الجامعة العربية” من كانوا لايتجرأون على الانتساب لحزب سياسي كوردي في الماضي، فإذا بهم يمثلون الآن هذا الشعب الكوردي بين ليلة وضحاها في سائر المؤتمرات، ولاننكر أن هناك جماعة ذات تاريخ نضالي في الحركة الكوردية وتدرك تماماً أي موقفٍ يجب اتخاذه، ومتى يتم اتخاذ القرارالكوردي بالبقاء في المؤتمرأو الانسحاب منه، فالكورد – حقيقةً – يفكرون في كل مناسبة سياسية، سورية أو كوردستانية، بمصلحتهم القومية، لأنها هامة وأساسية في كل مجالات حياتهم، ولأن قضية شعبهم مرتبطة بمواقفهم التي يبدونها في تلك المناسبات، كما أنهم يرددون عبارة هاملت الشكسبيرية الشهيرة (أن نكون أو لانكون… هذه هي المسألة).

كان على ممثلي المجلس الوطني الكوردي التفكير ملياً قبل الاقدام على المساهمة في مؤتمر القاهرة هذا، حيث يعلمون إلى أي نتائج أفضت “المبادرة العربية” التي طرحتها الجامعة العربية قبل مبادرة السيد كوفي عنان. كما كان من الضروري أن يتحدثوا من وراء الكواليس، حول القضية الكوردية والتواجد الكوردي في المؤتمر مع أقطاب المعارضة العربية السورية، الزاعمة بأن الكورد يعيشون على أرض عربية في سوريا، قبل السفر إلى القاهرة. والاقدام على “الانسحاب” في كل مؤتمر ليس دليل قوة  كما يزعم البعض من أبطالنا الملاكمين في الساحة، وإنما هو نابع عن ضعف مستمر، فلو كان الكورد يملكون أسباب القوة لما تصرف معهم “نبلاء العرب” بهذا الشكل من الاقصاء لقضيتهم الأساسية والمركزية، ولعدم امتلاكهم لأسباب القوة أسباب يعلمونها، منها تشتت الكورد سياسياً، وانخراطهم في معارك جانبية وترددهم في سلوك مسالك معينة لتعزيز قواهم السياسية والمادية والاعلامية. فهل يعقل أن تبقى حركة شعبٍ يريد الحرية طوال نصف قرنٍ من الزمن بدون إعلام مؤثر؟ … فهل تمت محاسبة مسؤولٍ كوردي واحد طوال هذه الحقبة التاريخية على تقصيره في المجال الاعلامي؟

قال لي أحد النبهاء الكورد بأنه عازم على تغييراسم المجلس الوطني الكوردي إلى “مجلس الانسحاب الكوردي!”… وفي هذا سخرية مريرة ولكن يبدو أنها أقرب إلى الصواب من أية تسمية أخرى… نعم، الانسحاب الكوردي ليس نتيجة قوة وإنما نتيجة ضعفٍ مستديم في الحياة السياسية الكوردية.

كتب أحد الإخوة العرب تعليقاً مختصراً على النيوزبارالعائد لقناة الجزيرة أو العربية، قائلاً قولاً كهذا:”لايهم من ينسحب أو من لاينسحب من المؤتمر، فالذي يقررعلى الساحة هو الجيش السوري الحر” وأعتقد أنه لم يقصد الكورد وحدهم بقوله هذا…

من وجهة نظري هذا القول يعبر أفضل تعبير عن واقع الثورة السورية، وما يقرره المعارضون في ظل نبلاء العرب، ولكنه ليس هو الحاسم وإنما ما يقرره الثوار في أرض المعركة، معركة الشعب السوري برمته ضد هذا النظام الإرهابي الشمولي المتخلف… وعلى القوى الكوردية أن تبحث لها عن مخاطب على ساحة القتال، وليس لدى “نبلاء العرب” في القاهرة…

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s