وحدة منظومة البارتي باتت ضرورة مرحلية

Imageجان كورد

kurdistanicom@yahoo.de            https://cankurd.wordpress.com           https://www.facebook.com/madmiro1

    29  حزيران/ يونيو 2012

 في الحقيقة يشكل البارتي تاريخياً عموداً فقرياً لكل جسم الحركة السياسية الكوردية في غرب كوردستان، فهو العنصرالأقدم في هذا الحراك القومي – الوطني، وهو الذي انشقت عنه الفصائل الموجودة، بدءاً بالانشقاق الأول في ستينيات القرن الماضي، وهو الذي ساهم في ذات الوقت في مختلف المحاولات لرأب الصدع في الحركة، وبعض المشاريع التوحيدية جاءت كمبادرات من قيادة البارتي، وأقواها مبادرة توحيد شقي البارتي في عام 1970 في المؤتمرالوطني الأول لهذا الحزب باقليم جنوب كوردستان برعاية القائد الخالد مصطفى البارزاني، كما أن البارتي قد مهد الأرضية لبناء علاقات متينة مع الديموقراطيين والوطنيين السوريين، من مختلف فئات الشعب السوري وطوائفه، ورفض العنف ونبذ الإرهاب في سائر مراحل نضالاته السلمية… أما أن البارتي لم يحقق شيئاً عملياً على الساحة السورية، فهذا له أسباب عديدة، ووضعه لايختلف عن وضع سائر الأحزاب الكوردية “السورية” الأخرى… إضافة إلى أنه رفض على الدوام التحاق الشباب الكوردي بأي قوى كوردستانية من خارج سوريا، تحت أية ذريعة كانت، لايمانه العميق بأن شعبنا في غرب كوردستان بحاجة لهم قبل اي اقليم من أقاليم كوردستان الشمالية والشرقية والجنوبية.

أتذكر أنه في عام 1970، في اليوم التالي لانعقاد أول اجتماع للقيادة المرحلية للبارتي الذي تم في دارنا، قبل استيلاء الأسد الأب على الحكم بفترة وجيزة، هربت من بيتي في حلب لدى مداهمة المخابرات له، وكان مسؤولي في الحزب الأستاذ صادق بريم آنذاك ضيفاً عندي، قررت الذهاب إلى جنوب كوردستان للالتحاق بالثورة، عوضاً عن قضاء فترة في معتقلات النظام السوري البعثي، فجاء الأمر الصريح من القيادة المرحلية، بعد يومين من انتظاري رأيها، بتسليم نفسي للسلطات التي تبحث عني في المدينة، وذلك لأن الحزب لايريد فتح باب الالتحاق بالثورة لأعضائه، وإنما يريدهم في غرب كوردستان لأن ساحتهم النضالية هنا. فاضطررت لتسليم نفسي للسلطات، رغم كل النتائج السلبية التي سأجنيها من ذلك، فالقرار الحزبي كان بالنسبة لجيلنا مقدساً بكل معنى الكلمة… نعم هذا كان قرار الحزب – وهو صائب – على الرغم من تأييده التام للثورة واعتبار نفسه وكوادره على نهج البارزاني إلى الأبد. وفي هذا دليل قوي على عدم تفريط البارتي بطاقات شبابه وشعبه.

لجملة الأسباب التي ذكرتها في الفقرة الأولى، وبسبب تغير الأوضاع الكوردستانية – وخاصة في جنوب كوردستان –  لصالح البارتي، ونجاح نهج البارزاني في تحقيق أهداف كبيرة وانجازات عميقة في كوردستان، من النواحي السياسية والاعلامية والديبلوماسية والمالية، وهذا ما كان ليتحقق دون مساهمة عظيمة من قبل شريكه الكبير في سلطة اقليم جنوب كوردستان بالتأكيد، وهو الاتحاد الوطني الكوردستاني، فإن “الإطار الشرطي” الهام متوفر لما يجب أن يتحقق حتى يلعب البارتي دوره بشكل أفضل كعمود فقري للحركة السياسية الكوردية في غرب كوردستان. وهذا بات معروفاً للقاصي والداني في مجمل الحراك السياسي – الثقافي لشعبنا.

ولكن، حيث أن منظومة البارتي بذاتها، هذا العمود الفقري التاريخي، يعاني من أوجاع وأسقام، ويتعرض بين الفينة والأخرى إلى هزات وانتكاسات وانشقاقات، فلا بد من إعادة النظر في العديد من بنود منهجيته السياسية وممارساته التنظيمية وأسلوبه العملي في النضال اليومي، وقبل كل شيء إعادة صياغة فقرات محددة في منهاجه السياسي، الذي يعود إلى حقبة تجاوزتها الأحداث، وخاصة بعد اندلاع ثورات الشعوب في المنطقة عموماً وفي سوريا خصوصاً… وقد أرسلت منذ أيام قلائل للإخوة في البارتي بعض أرائي بصدد المنهاج الحالي، على أمل أخذها بعين الاعتبار، وهذا يعني الدعوة إلى مؤتمر شامل ينضم إليه ممثلو كل أعضاء هذه المنظومة المنشقة على بعضها، وممثلو سائر القوى والفعالية المؤمنة بنهج البارزاني حقيقةً، إن كانت تؤمن هذه المنظومة فعلاً بأنها العمود الفقري للحراك السياسي في غرب كوردستان، وفي هكذا مؤتمر يجب:

– إعادة النظر في منهاج البارتي الذي لايختلف كثيراً في مواده عن مناهج الكتل الأخرى من منظومته المنشقة على نفسها، وكذلك النظر في بنود النظام الداخلي، وتطويرهما ليتناسبا مع المرحلة القادمة.

– فتح حوارٍ ديموقراطي هادىْ في المؤتمر لمناقشة ما يجب عليه القيام به مستقبلاً، في ظل الأحداث الكبرى التي تحدث الآن في غرب كوردستان، بهدف تعميق دمقرطة البارتي وتفعيل دور سائر منتسبيه ومؤيديه.

– وضع أسس وآليات يمكن العمل بها على مختلف الصعد السياسية والدبلوماسية والاعلامية، في الداخل والخارج.

– البحث عن أسلوب أفضل لزج طاقات الشباب والمرأة في نضالات منظومة البارتي.

وبالتأكيد، يجب الحديث في هكذا مؤتمرعن آلية لحماية الشعب الكوردي وعن أسلوب تعميق العلاقات الكوردستانية، والعلاقات مع المعارضة السورية، والتمهيد لقيام حزب وطني سوري علني حال سقوط نظام الاسد، وهو سقوط متوقع وقريب إن شاء الله.

آمل أن لا أكون قد تجاوزت الحدود المرسومة والخطوط الحمراء… إذ رحم الله امرءاً عرف حده فوقف عنده…

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s