طارق حمو والقبضة الحديدية

جان كورد

kurdistanicom@yahoo.de            https://cankurd.wordpress.com           https://www.facebook.com/madmiro1

   07 حزيران/ يونيو 2012

في الماضي، كان لدى آغاوات الكورد بعض العناتر المفتولي العضلات، كشبيحة الأسد اليوم، يرسلونهم لضرب من يعاديهم ولسبهم وشتمهم، أو لقتلهم، بل واختلاق ما يؤذيهم أخلاقياً وإنسانياً، ولكن في هذا العصر لايحتاج الاقوياء إلاً لبعض الأقلام “المثقفة”، وقليل من الشوربة أو الفاصولياء المطبوخة في مطبخ قناةٍ تلفزيونية مع كأسٍ من الشاي، ووضع تلك الأقلام في نافذة يطل منها أصحابها على العالم الفسيح لرصد كل حراك لايتفق مع ميولهم ولايقبل تصرفاتهم ولايرضخ لسياساتهم، ليتهموا “المتمردين” ب”الخيانة الوطنية” وب”قبض الأموال التركية” وب”تعاونهم من أجل اسقاط الآلهة” التي يعبدونها… ومن هذه الأقلام اليوم، الأستاذ طارق حمو، الذي لايدع أحداً ينتقد حزبه دون ترهيب أو تحقير، لاعتقاده بأن هذا الحزب منزل من السماء، ولايجوز لأحد توجيه أي نقدٍ له، والذي يقول كلمة ليست في صالح هذا الحزب، إنما هو عدو أو عميل للعدو… وكأن مثقفي شعبنا أقل كرامة منه ومن قادة هذه الأحزاب.

السيد طارق حمو في مقاله المنشور تحت عنوان “حول النقد الموجه لحزب الاتحاد الديمقراطي” يهدد من وسط أوروبا قائلاً بالحرف الواحد:”أما موقف الحركة، وبالتالي حزب الاتحاد الديمقراطي، من هؤلاء الذين يتحركون ضدها ويتصلون مع الجهات المعادية التي تحارب الكرد وحركتهم الاقوى، فهو موقف صارم وشديد. ولن نزيد جديدا بان الحركة لن تتساهل معهم ومع كل من يريد ادخال المناطق الكردية في فلك أي قوة من قوى الحرب الاهلية الدائرة حاليا في سوريا. ولن أفشي سرا حينما اقول بان هؤلاء سيواجهون قبضة حديدية ستردعهم حتما عن أي عمل مؤذي قد يفكرون بالقيام به… وان وعودهم للقوى والمحاور المعادية بالنيل من الحركة ومن حزب الاتحاد الديمقراطي، تلك المحاور التي قبضوا الأموال عليها، لن تٌطبق، وانهم سيفشلون حتما وسيصطدمون بجبال المقاومة. ولن اقول أكثر….

وكأنه لايعلم بأن هذه دعوة صريحة لممارسة “الارهاب الفكري” ضد من يخالف حزبه، وهذا يمكن أن يتخذ ذريعة لمقاضاته من قبل “هؤلاء!” أمام المحاكم الأوروبية، وبالتالي يضر بحزبه ضرراً بليغاً، إن كان يدري أو لايدري.. أم يقول هذا الكلام بقصد الاساءة إلى حزبه، إذ لا يعقل أن يكون جاهلاً إلى هذه الدرجة بما يصدر عنه من تهديد علني ومكتوب لكل من يتجرأ على مناقشة حزب الاتحاد الديموقراطي والتساؤل عن العلاقة بينه وبين النظام السوري، في خضم الثورة السورية، ثورة الحرية والديموقراطية والكرامة الإنسانية.

http://www.gemyakurda.net/modules.php?name=News&file=article&sid=55315

هنا نسأل السيد طارق حمو: هل هذه عودة للحركة، وبالتالي حزب الاتحاد الديموقراطي، لانتهاج ذات السياسة التي بدأت بها الحركة حياتها السياسية، سياسة “التصفيات الجسدية” لكل من يعارضها؟ أم أن هناك جهات تفرض مثل هذه السياسة عليها، مثلما كانت “الدولة السرية” تفرضها في تلك المرحلة الأولى؟ وهل صحيح أن من يحمل اسم “الاتحاد الديموقراطي” يقدم على تصفية جسدية لمن يعارضه فكراً وسياسةً؟ أليست هناك  مجالات أخرى سوى التهديد والترهيب لاسكات المعارضين، مثل الحوارات الاعلامية والنقاشات الصالونية والمراسلات الأدبية؟ أم أن هذا الحزب يفتقد كل هذه الأساليب وليس لديه سوى أقلامٍ طائشة، حتى في أوروبا الديموقراطية، مثل القلم الذي في يدكم؟

لقد هددتم الكثيرين من مثقفي الكورد سابقاً، وكذلك الأحزاب الكوردية، وضربتم الناس على وجوههم وشتمتموهم وعذبتم بعضهم، بل وقتلتم منهم آخرين، فماذا جنيتم سوى العزلة السياسية في العالم؟ فهل هناك دولة واحدة في هذا الكون تقبل بكم صديقاً؟ أرجو أن تكتب للقراء اسم تلك الدولة إن وجدت… وهل عدد المثقفين الذين انقطعوا عنكم صار أكبر أم أقل بعد كل حروبكم القلمية واليدوية في الساحة الأوروبية، حيثم لم يفتح أحد فمه بالنقد لكم، إلا وسددتم له “قبضة حديدية” من قبضاتكم التي تلوحون بها من جديد؟

أنت تعلم جيداً بأننا، نحن المعارضون لسياسة حزبكم، الذي نشك في أمرعلاقته بنظام الأسد، لسنا عملاء لأحد، والله شاهد على ما نقول، وبأننا لسنا كلنا من حزب آزادي الكوردي أو من أتباع الأخ مصطفى جمعه أو أستاذه صلاح بدر الدين، ولكنك لأسباب طائفية ضيقة تحارب كل من يذهب إلى تركيا لأن الذي يحكمها اليوم مختلف معك دينياً وأيديولوجياً، في ذات الوقت الذي يقسم في تركيا تلك رفاق لك على حماية دستور آتاتورك في برلمان لايعترف بوجود الشعب الكوردي، وتصدر في تركيا تلك منذ سنوات طويلة أهم صحف حركتك التي تهدد البشر بها… فمتى ستنتهون من هذه الإزدواجية التي تضر بك أكثر مما تنفعك؟ هل يمكنك انكار صدور “آزاديا وه لات” سنواتٍ طويلة في تركيا، وكنتم في حالة حربٍ معها…أليس هذا تناقض؟

هل أنتم فعلاً مع الثورة السورية؟ قولوا الحقيقة واثبتوا ذلك من خلال مساهمة لاغبار عليها في هذه الثورة، وأنتم القادرون على انتزاع “الإدارة الذاتية الديموقراطية” من هذا النظام دون إراقة دم شهيدٍ واحد، كما يبدو.

في هذا العصر، لم يعد عنصر القوة والتهديد والترهيب “حلال المشاكل” وأنت أعلم بذلك من غيرك، فحاول العدول عن هكذا لهجة وعدم التلوح باستخدام “القبضة الحديدية”، وبخاصة فأنت رجل مثقف وتعيش في أوروبا الديموقراطية، ودع عنك جاهلية الذين لم يأتوا لنا بشيء عن طريق استخدام تلك القبضة، واعتذر ل”هؤلاء!” عما بدر منك من تهديد وترهيب. 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s