دماء السوريين لارواء العظمة الروسية والمصالح الألمانية

  جان كورد

kurdistanicom@yahoo.de            https://cankurd.wordpress.com           https://www.facebook.com/madmiro1

    02 حزيران/ يونيو 2012 

قال الجنرال الجوي الأمريكي ميريل ماك بيك (76عاماً) لجريدة (بيلد – الصورة) الألمانية الشهيرة، يوم 01/06/2012 بأن أي حربٍ على نظام الأسد السوري يستدعي أولاً القضاء على الدفاعات الجوية السورية، التي تتخذ مواقعها حول المدن التي تجري فيها المعارك الآن بين قوات النظام والمعارضة. وقال هذا الجنرال الذي تسلم ملف تدمير الدفاعات الجوية الصربية بعد اقدام جيش ميلوزفيتش الصربي في عام 1995 على ارتكاب مجزرة سربينيسكا بحق المسلمين البوسنيين، أمام أعين القوات الهولندية التابعة للأمم المتحدة, تلك المذبحة التي راح ضحيتها ما يفوق ال8000 إنسان مدني، بأن الدفاعات الجوية السورية لاتشكل عائقاً كبيراً أمام التقنية الفائقة التطور للسلاح الجوي الذي يمتلكه حلف الناتو، والولايات المتحدة الأمريكية خاصة، وأنه بمجرد أن يشم الجيش السوري المنهك رائحة العدو في الأجواء السورية، فإن معادلة الصراع الحالية على الأرض، بين النظام والقوات المقاتلة ضده ستتغير بسرعة فائقة، وحينئذٍ إما أن يهرب الدكتاتور الأسد أو يتمكن السوريون منه، على غرار ما حدث لمعمر القذافي في ليبيا.

القرار الذي يمكن تنفيذه بسهولة حسب رأي هذا الخبير العسكري هو قرار سياسي وليس عسكري، والأوروبيون والأمريكان يجعلون من “تضخيم ضخامة الدفاعات الجوية السورية” ذريعة لعدم التدخل.

الملف السوري الدموي الذي أصبح قربة حليب يدفعها فريقان بهذا الاتجاه وعكسه لم ينضح عن زبدة قرارٍ سياسي حازم بعد، في حين أن النزيف السوري مستمر، وبشكل يثير قرف البشرية جمعاء وكل المنظمات المهتمة بحقوق الإنسان، ففي الوقت الذي تطالب فيه هذه المنظمات المجتمعة تحت سقف المجلس الدولي لحقوق الإنسان، وتطالب الأمم المتحدة بتقديم المسؤولين السوريين عن ارتكاب الفظائع والمجاز المتتالية إلى محكمة دولية لمحاسبتهم على الجرائم التي ارتكبوها ضد الإنسانية، تسمع الإنسانية رنات أقداح الخمرالتي يشربها السيد فلاديميربوتين في ضيافة السيدة انجيلا ميركل، المستشارة الألمانية التي تربت في أحضان الشيوعية السوفيتية في جمهورية ألمانيا الديموقراطية وتجيد الروسية، وتميل باستمرار إلى علاقات قوية لبلادها مع روسيا. لقد التقت المصالح الألمانية الاقتصادية مع الطموح البوتيني في هذا الزمن الذي تخيم عليه الأزمة المالية واستفحال البطالة في أوروبا لاستعادة مكانة بلاده في صدارة المجتمع الدولي، هذه المكانة التي فقدتها روسيا، بعد انهيارالاتحاد السوفييتي.

وقف فلاديمير بوتين (60 عاماً)، الذي له تاريخ مليء بقذارة الحرب الظالمة على الشعب الشيشاني، ضد الاطاحة بنظام الأسد، منذ بداية الثورة السورية التي تخضبت بدماء أكثر من 15000 إنسان حتى الآن، ولم يتمكن الرئيس الفرنسي الجديد فرانسوا أولاند (58 عاما) من اقناعه بأن ما يحدث في سوريا جريمة كبرى ضد الإنسانية ويتنافى مع القيم الأخلاقية للإنسانية، ومن الضروري توحيد المجتمع الدولي ضد عنجهية الأسد وتلقينه درساً لاينساه بسبب جرائمه.

وهكذا فإن دماء السوريين تروي اليوم طموحات الروس لاستعادة موقعهم الدولي، كما تزيد من اقتراب الألمان من أعدائهم التاريخيين الروس في مجال تعميق مصالحهم الاقتصادية المشتركة، حيث يتفق الطرفان على رفض التدخل العسكري لارغام الأسد السوري على الكف عن تقتيل شعبه بهذه الدرجة من الوحشية.

المبادرة السياسية التي وافق عليها الروس الباحثون عن المجد والعلو في العالم والألمان الراكضون وراء المصالح الاقتصادية، هي مبادرة السيد كوفي عنان، وهي التي يعلم سائر المراقبين السياسيين في العالم بأنها “ولدت ميتة”، بدليل أنه في مقابلته الأخيرة في لبنان لم يجب السيد كوفي عنان عن السؤال الذي تم توجيهه إليه على هذا الشكل “متى تعلنون موت مبادرتكم؟” بأن المبادرة لاتزال حية وقد حققت كذا وكذا من النجاحات، وانما اكتفى بأن انهاء مهمته قرار سياسي في أيدي المنظمة الدولية التي كلفته بها.

القيصرالروسي بوتين يضع رجله وراء الباب المؤدي إلى اتخاذ أي قرار جدي وحاسم ضد الأسد، والمستشارة الألمانية التي لبلادها مقعد دائم في مجلس الأمن تضع مصالح بلادها الاقتصادية فوق كل اعتبار، ولذا يستمر النظام الأسدي في سفك دماء شعبه، وهو مطمئن إلى بقائه كحجرة شطرنج في “لعبة الأمم” إلى حين.

ولكن هل تهدأ العاصفة بعد كل هذه المذابح، وبخاصة بعد تلك المواقف الأمريكية – البريطانية – الفرنسية الصاخبة، وكذلك مواقف تركيا وبعض الدول العربية، تلك التي تتسم باتهام الروس بأنهم يشجعون الأسد على التمادي في إرهابه السياسي وفي دفع سوريا صوب حربٍ أهلية لاتحمد عواقبها وتشعل النار في المنطقة بأسرها.

برأيي أن هذه الدول مضطرة لأن تجد طريقاً آخر لكي يشم جيش الاسد وشبيحته رائحة العدو في الأجواء السورية، وعندها سنرى من سيحمل السلاح للدفاع عن هذا النظام، ومن يتبرأ منه تماماً.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s