الدين والثورة (II)

جان كورد –   22   أيار‏، 2012

kurdistanicom@yahoo.de       https://cankurd.wordpress.com      https://www.facebook.com/madmiro1

الدين وثورات الشعب الكوردي

بداية أعتذر عن ورود كلمة “المقال” في القسم الأول على شكل “المقالي” مرة من المرات…

في القسم الثاني من مقالنا عن الدين والثورة، ننتقل إلى ثورات الشعب الكوردي، وفي القسم الثالث إلى ثورة الشعوب الايرانية على الشاه وثورات ما يطلق عليه اسم “الربيع العربي”.

في الماضي، كانت المدرسة هي التي تنقل الوعي السياسي والثقافي وكذلك العلوم والمعارف المختلفة إلى الناس، إذ لم تكن هناك وسائل توعية من تلفزيون وانترنت وسواهما، ولكن لم تكن هناك مدارس منتشرة بين الأكراد، فعلى سبيل المثال فتحت أول مدرسة في قريتي التي لا تبعد سوى ستين كيلومتراُ عن حلب وكذلك لاتبتعد عن انطاكية، المدينتين العريقتين في الحضارة، إلا في خمسينيات القرن الماضي، وكان الطلاب الصغار يأتون إليها سيراً على الأقدام من القرى المحيطة بها بمسافات تصل حتى 7 كم. أما الوضع التعليمي في القرى الكوردية الجبلية فقد كان مأساوياً. وإن فرض التعليم الإلزامي باللغة العربية دون اللغة الكوردية الأم، قد أدى إلى إثارة مشاكل كبيرة وأبطأ عملية الفهم لدى الطلاب الكورد وذويهم، بالنسبة إلى الطلاب العرب.

ولكن ماذا قبل ذلك…؟

كان شيوخ المساجد هم الذين يتولون تعليم الأطفال الكورد في مساجدهم المتواضعة، التي لم تكن فيها مقاعد دراسية أو سبورة وحتى طباشير وتدفئة مناسبة، ولم تكن تستوعب إلا عدداً قليلاً من الأطفال، أما في الصيف فقد كانوا يلقونهم الدروس في ظلال الأشجار. وكان التعليم منصباً على تعلم مبادىء الدين الإسلامي، وتجويد القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف، والأخلاق الاجتماعية، والشعر العربي، وكذلك الملاحم الشعرية الكوردية العديدة، التي ألفها شيوخ الكورد في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، وفيها أساطيرعجيبة عن شجاعة الإمام علي كرم الله وجهه والخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، إضافة إلى دواوين الشعراء الكورد الكبار، وفي مقدمتهم أحمدى خانى ومه لايى جه زيري وفه قى ته يران وبه رتويى هكاري.

هنا نجد أنفسنا أمام واقعٍ مختلف عما كانت عليه أوروبا في عصر الثورة الفرنسية أو الاتحاد السوفييتي بعد نجاح ثورة الشيوعية، فنحن نرى مجتمعاً متخلفاً من النواحي الاقتصادية، ضعيفاً في التماسك السياسي، معرضاً باستمرار للنزاعات القبلية والعشائرية، ظل غارقاً في الجهل قروناً طويلة، وخاضعاً خضوعاً تاماً لسيطرة شيوخ الصوفية الذين كانوا من أهم أسباب بقاء الشعب الكوردي تحت سطوة النظام العثماني التركي ردحاً طويلاً من الزمن. والفارق الأهم بين كوردستان وفرنسا أو ألمانيا هو أن الدين الإسلامي هو السائد وأن أتباع الدين المسيحي، أو الكنيسة ليسوا إلا أقلية بين الشعب الكوردي.

لقد سعى التنويريون والداعون إلى تقليم أظافر الكنيسة في السياسة والمجتمع الأوروبي إلى الثورة على “الحلف المقدس” بين التاج الملكي والمذبح الكنسي” كما بينا في القسم الأول من مقالنا هذا، إلا أن سلسلة الثورات الكلاسيكية في كوردستان كانت تقاد من قبل شيوخ الدين وعلمائه، وذلك لأنهم وحدهم كانوا الشريحة الأوعى في المجتمع الكوردي، في حين أن أوروبا كانت تمتلك جامعات وصحف قبل اندلاع الثورة الفرنسية، وتشهد تحولات كبيرة في مجال الصناعة والإدارة والتجارة، فإن أول صحيفة كوردية “كوردستان” قد ظهرت في أواخر القرن التاسع عشر، في القاهرة بمصر، وليس في آمد (دياربكر) أو هه ولير (أربيل) أو في مه هاباد أو في قامشلو.

الإسلام والمسيحية، وهما دينان سماويان، ومصدرهما واحد، بل الأول يتمم رسالة الآخر، مختلفان في نواحٍ تطبيقية تاريخية، وأهمها عدم وجود كليروس مسجدي كما هو حال الكليروس الكنسي. المسجد لايتقاضى اشتراكات سنوية أو شهرية من أعضائه كما هو حال الكنيسة، والزكاة الإسلامية تختلف بشكل كبير عما يدفعه الإنسان المسيحي لكنيسته. والأهم هنا هو أن الإسلام لايفرق بين الحياة الدينية والسياسية، فالمسلم يمكن أن يكون عابداً ومقاتلاً وتاجراً وسياسياً في الوقت ذاته، بل إن إيمانه يضعف إن تفرغ للتعبد من دون المساهمة في الحياة العامة، إذ لارهبنة في الإسلام. بل إن اجتهادات عريقة في مذهب الشيعة في الإسلام تصر على أن يتولى الفقيه الديني امر المجتمع، وهذا ما يسميه الشيعة ب”ولاية الفقيه”، إلا أن التطرف في هذا المجال أدى إلى اعتناق بعض فقهائهم عقيدة “معصومية” الولي عن الخطأ، في حين أن علماء السنة في الإسلام يؤمنون بأن “غير الله غير معصوم”.  ولذلك يجب أن نفرق بين مذهبي “الشيعة” و”السنة” بين المسلمين، وبخصوص الكورد فإن أكثريتهم على عقيدة أهل السنة، والشيعة أقلية كما هو حال المسيحيين واليزيديين في كوردستان، أما اليهود فقد كانوا أقل عدداً من سائر الطوائف الأخرى، ونزحوا إلى اسرائيل بعد قيامها، نتيجة الاضطهاد الذي عانوا منه في ظل الأنظمة المستبدة السائدة في كوردستان قبل ذلك.

اندلعت الثورات الكوردية من أجل الحرية والاستقلال القومي، أو من أجل مزيد من اللامركزية في الحكم، كما كانت ضد الجور والظلم والعدوان ومن أجل تخفيف وطأة الضرائب الحكومية، وما مارسه العثمانيون والصفويون ضد شعب كوردستان بعيداً عن مضامين النصوص الشرعية، ورافقت ممارساتهم باستمرار سلسلة من المجازر الجماعية الوحشية بحق المدنيين العزل، ولكنها لم تكن ثورات لالغاء “الشريعة” أو للقضاء على نفوذ علماء الدين وشيوخ المسلمين، ولم تكن موجهة ضد “حلف مقدس” للمسجد والتاج السلطاني، حيث لم يكن هكذا حلف موجوداً، وإنما كانت السلطة كلها في أيدي سلاطين وملوك يعتبرون أنفسهم ذروة التراتب الديني وحماة الدين والناطقين باسمه وجباة الضرائب وفق شرعه والمتصرفين بالأموال العامة حسب أصوله. بمعنى أن السلطان في المجتمع الإسلامي كان مزيجاً سياسياً – دينياً، أقوى وأشد من علاقة الكنيسة بالتاج الملكي في أوروبا. وقد تحدث خلافات ومشاكل ونزاعات دموية بين الحلفاء، وهذا ما جرى في أوروبا بين بعض الملوك والكنيسة، ولكن السلطان في العالم الإسلامي كان هو السيد المطلق للمزيج الديني – الدنيوي بحكم ديناميكية الدين الإسلامي السائد، الذي ليس فيه صيغة حكم محددة أو معينة، أو قوالب صارمة لبناء النظام السياسي، وانما يفرض الشرع كدستورعام وكبديل لسائر الشرائع الأخرى. وبسبب عدم قيام تنظيم كليروس ديني على غرار الفاتيكان المسيحي. لقد بنى علماء الشيعة شيئاً كهذا عبر التاريخ، وصارت سلطتهم قوية للغاية أخيراً، إلا أنهم لايستطيعون فرض كليروسهم على العالم الإسلامي، كما أن الوهابيين فشلوا في بناء سلطانهم الديني أيضاً.

ولذلك، فإن قادة الثورات الكوردية، لم يكونوا على غرار قادة الثورة الفرنسية، ومنها ثورات كبيرة وقوية، مثل ثورة الشيخ عبيد الله نهري في الربع الأخير من القرن التاسع عشر في شرق كوردستان، ثورة الشيخ محمود الحفيد البرزنجي في جنوب كوردستان، وثورة الشيخ سعيد بيراني في شمال كوردستان، ومن بعده ثورة الشيخ علي رضا في شمال كوردستان أيضاً، وإنما كانوا شيوخ دين، حتى أن قيام جمهورية كوردية في عام 1946-1947 في مهاباد قد تم تحت رئاسة عالم إسلامي شهير هو القاضي محمد، وأن ثورة أيلول الكبيرة (1961- 1975) كانت بقيادة (ملا) ألا وهو القائد الكبير مصطفى البارزاني، وقد أعدم بعض هؤلاء القادة دون حرمة لمكانتهم الدينية أو لكبر سنهم مثل الشيخ سعيد بيراني والشيخ علي رضا والرئيس القاضي محمد، ومنهم من عانى كثيراً إلى آخر حياته من جراء انتكاسة ثوراتهم، مثل الشيخ محمود الحفيد البرزنجي والملا مصطفى البارزاني.

ويجدر بالذكر هنا القول بأن بعض شيوخ الثورات الكوردية ورجالها، وفي مقدمتهم الشيخ سعيد بيراني (شمال كوردستان) وسمكو آغا (شرق كوردستان) وأخيراً الشيخ عثمان بن عبد العزيز الذي قاد حركة إسلامية كوردية في (جنوب كوردستان)، كانوا من دعاة تطبيق الشريعة الإسلامية، بل إن الشيخ عزالدين الحسيني في (شرق كوردستان) كان لايجد حرجاً في التحالف مع الاشتراكيين ضد نظام الشاه، ومن بعده ضد طغيان الكليروس الذي أراد آية الله الخميني فرضه على الشعوب الايرانية بالقوة. ولاينكر هنا دور الأستاذ الكبير والشيخ أحمد زاده، صاحب “مكتب القرآن” الذي سعى لبناء حركة تنويرية في ظلال الشرع الرباني ضد الطغيان الفارسي العنصري الذي مارسه الشاه المخلوع.

إن موقف شيوخ الدين من هذه الثورات الكوردية الكلاسيكية، التي قادها أمثالهم في الاتجاه الفكري والمقام الاجتماعي، مثير للجدل حقاً، فشيوخ الدين الكورد، وقفوا في معظمهم مع هذه الثورات ومنهم من شارك فيها ودعمها معنوياً، ومنهم من ألف الاشعار الحماسية بصددها، بل دعا بعضهم إلى استخدام السلاح وتجنيد الشباب وإعلام العالم بها، كالشيخ عبد السلام الجزيري الذي له قصيدة شهيرة بذلك تحت عنوان “بانكى هشياركرني – نداء الايقاظ”، وفئة قليلة من علماء الكورد الإسلاميين وقفت موقفاً محايداً منها، مثل الشيخ سعيد النورسي (الأستاذ)، الذي كان يدعو إلى تأييد “المشروطية” في إدارة الدولة العثمانية، بحيث يتم حل مشاكل الدولة المختلفة، ومنها مشاكل الولايات والقوميات والإدارات فيها، كما نراه في كتابه “روجتة الأكراد”، الذي يبدو وكأنه موجه للشعب الكوردي قبل سواه من شعوب الدولة العثمانية. أما فئة الصوفيين المرتبطين بشيوخ من الترك أو العرب، فقد وقفت ضد الثورات الكوردية، واعتبرت شيوخها الثارين خارجين على “وحدة الملة”، رغم كل الظلم الذي اندلعت بسببها الثورات الكوردية التي كانت مزيجاً من الطموح القومي في الاستقلال والكفاح ضد الاستبداد المركزي المصحوب بالنهب والسلب الواسع في كوردستان من قبل الدولة العثمانية. ونموذج الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي غريب وعجيب بين الكورد، وبقراءة لمقدمته للترجمة العربية (الأولى) لملحمة (مه م وزين) نلاحظ أنه كان مع كفاح شعبه بشكل صارخ، ولكنه تحول إلى متبرىء من شعبه، في الطبعة الثانية من ذات الترجمة، حيث حذف كل ما يتعلق بهذا الشعب، إضافة إلى حذفه لموقف الشيخ أحمدى خانى، مؤلف الملحمة، الداعي إلى الكفاح من أجل تحرير الكورد وتوحيده قبل قرونٍ عديدة، وهذا التحول لدى الشيخ البوطي قد حدث بسبب ولائه التام لسلطة العائلة الأسدية على الحكم في سوريا، وجعله يتخذ موقفاً لايليق بالعلماء من أمثاله حيال الانتفاضة الشعبية الكوردية في آذار عام 2004، حيث تبرأ من قومه الكوردي كلياً.

بعد تمادي نظام البعث العراقي تحت قيادة صدام حسين في سياسة القمع والتنكيل وارتكاب المجازر الوحشية في كوردستان، وإعلانه “حرب الأنفال” ضد الشعب الكوردي، لم يعد يستطيع أحد من شيوخ الكورد الوقوف في الصف المعادي للثورة الوطنية التحررية، بل تشكلت حركات وروابط وتنظيمات إسلامية، ساهمت بشكل أو بآخر في دعم الثورة أو في الدفاع عن الشعب المظلوم، إضافة إلى أن الثورة الكوردية في (جنوب كوردستان) قامت بذاتها بتكوين “اتحاد علماء الدين” منذ سنواتها الأولى، وكسبت أيضاً تأييد العديد من الشخصيات الإسلامية الهامة، رغم تبنيها بعض المبادىء الثورية واليسارية أيضاً، ومنهم الشيخ حمدي السلفي الشهير، والكانب الإسلامي الشيخ محمود ديرشه وي، وسواهما. بل إن أحزاباً وحركات إسلامية كوردستانية قد ظهرت منذ ثمانينات القرن الماضي، ومنها من طالب ب”تحرير كوردستان وتوحيد الكورد”، دون التخلي عن مطلب تطبيق الشرع الإسلامي، كالحزب الإسلامي الكوردستاني الذي أسسه الأستاذ كابوري.

حتى إن ثورات كان على رأسها زعماء ليسوا باسلاميين ولم يأتوا من شريحة الشيوخ المسلمين، مثل ثورة خويبون (1927-1930) التي قادها الجنرال إحسان نوري باشا في (شمال كوردستان) وجعل مركزها جبل آغري (أرارات)، وثورة الحزب الديموقراطي الكوردستاني – ايران التي قادها الاشتراكي – الديموقراطي الدكتور عبد الرحمن قاسملو، ضد حكم الخميني الدموي والاستبدادي في كوردستان منذ عام 1980، وأخيراً ثورة حزب العمال الكوردستاني منذ عام 1984 (شمال كوردستان) بقيادة الزعيم عبد الله أوجالان الشهير بميوله الماركسية، كانت تحظى بتأييد غالبية علماء وشيوخ الدين الإسلامي وغير الإسلامي في كوردستان. ومع الأسف فإن النظم المستبدة بالأمة الكوردية تمكنت من تسخير أموال طائلة لنشر معلومات كاذبة ومضللة ضد الثورات الكوردية، فربطتها بالامبريالية وباسرائيل واتهمت زعماءها بالزندقة والخروج على الأمة، مما جعل الكثيرين من شيوخ وعلماء المسلمين من غير الكورد، وفئة خائنة من الكورد أيضاً، يقفون مع نظم على رأسها آتاتورك أو صدام حسين أو حافظ الأسد أو الشاه الايراني أو آية الله خميني، ضد شعب يريد الحرية وقادة كانوا في غالبيتهم مؤمنين بربهم ومخلصين لعقيدتهم، ومنهم البارزاني مصطفى الذي كان يقول:”كان حلمي أن أصبح جتدياً تحت راية الإسلام”، وكان القرآن الكريم لايفارقه، في كل معاركه وسنوات كفاحه الطويلة وهزائمه المريرة.

هنا يجدر بنا التذكير بالموقف الثوري الكبير للشيخ محمد معشوق الخزنوي في الوقوف مع انتفاضة الشعب الكوردي في (غرب كوردستان) في آذار 2004، وتعرضه بذلك إلى الاغتيال بوحشية نادرة على أيدي جلاوذة النظام الأسدي.

توترت العلاقات أثناء فترة حالكة من فترات التاريخ التحرري الكوردستاني، بين الاتحاد الوطني الكوردستاني (جنوب كوردستان) والحركة الإسلامية في كوردستان العراق، وسفكت دماء بريئة نتيجة لتلك النزاعات الدموية، إلا أنها لم تكن بسبب الصراع على شريعة الثورة الكوردية، ومام جلال معروف بأنه كان يقتدي بالشيخ عثمان في أداء الصلاة، أثتاء لقاءتهما، وإنما كان النزاع سياسياً، يؤججه النظام الايراني أو عملاء صدام حسين وتركيا، وكان النزاع السياسي الداخلي، الدموي، سمةً من سمات الثورة الكوردية، حيث نجده بين الحلفاء في الصف الواحد أيضاً، ومثالنا على ذلك هو ما جرى من قتال دموي، بين الاتحاد الوطني الكوردستاني، العضو في الاشتراكية الدولية، وبين حزب العمال الكوردستاني، الماركسي في برنامجه ونهجه، وكذلك بين هذين الحزبين والحزب الديموقراطي الكوردستاني (جنوب كوردستان)، ولم يكن الدين سبباً في ذلك، وإنما الصراع على القوى والمراكز والأموال، وليس على تطبيق الشريعة أو عدم تطبيقها.

لذلك فإن علاقة الدين بالثورة في كوردستان، وهي ثورة الحرية ودفع الظلم والعدوان، لاتقارن بالثورات التنويرية في أوروبا، وفي مقدمتها الثورة الفرنسية، أو بالثورة الطبقية التي أنجزها الشيوعيون في الاتحاد السوفييتي. والصراع بين الدين والثورة في كوردستان لم يكن بالشكل الذي شهدته أوروبا بين الكنيسة و”المعماريين” مثلاً، فحتى أشد الزعماء الكورد عداءً للدين كان يستنجد بجمعيات أو حركات دينية كوردية، ويحاول كسب ود العلماء والشيوخ، ويتفادى الصدام معهم.

ولاننكر أن هناك تعقيدات حدثت في مجال التفسيرات الدينية بصدد الموقف الذي يجب اتخاذه من قبل علماء الدين تجاه الثورات الكوردية، ولكن غالبية المواقف السلبية كانت بحكم التشويه المقصود للآيات وأحكام الشريعة من جهة أتباع النظم المستبدة، سواءً في الحركات الإسلامية السياسية، كحركة “الإخوان المسلمين” و”حزب التحرير الإسلامي” في سوريا والعراق و”حزب الرفاه الإسلامي” وما سبقه أو لحقه من تسميات تركية، وفي الأوساط الدينية الشيعية العراقية والايرانية، وكذلك في الحلقات الصوفية الواسعة الانتشار، إضافة إلى ما نشرته هذه الأحزاب والحركات والطرق الصوفية من أفكارٍ معادية للكورد وكوردستان في العالم الإسلامي برمته، اعتبرها أول مؤتمر إسلامي حول القضية الكوردية، انعقد في مدينة كولن الألمانية في عام 1989 مواقف باطلة ومخالفة للإسلام.

(يتبع….)

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s