ديموقراطيان بلهجة عنصرية

  جان كورد

kurdistanicom@yahoo.de            https://cankurd.wordpress.com           https://www.facebook.com/madmiro1

_____________________________________________________________________

  ‏07‏ أيار‏، 2012

Image 

 ديموقراطيان بلهجة عنصرية  

الديموقراطية ليست حلة مزركشة يرتديها المرء في أيام الزينة، وليست مجرد شقشقة لسان في مناسبة عامة، وإنما هي سلوك جاد ومستمر لأفراد وجماعات تؤمن بتداول السلطة سلمياً، أي ترفض العنف في مقارعة الخصوم السياسيين، وتستهجن الإرهاب، وتتخلى طوعاً عن المسؤولية الملقاة على عاتقها بروح رياضية ودون أدنى مقاومة لاختيار الشعب. والبارحة أثبت الفرنسيون بأنهم شعب مؤمن بالديموقراطية حقاً، مثلما نرى أساتذة الديموقراطية في اليونان يلقنون سواهم دروس الحياة في الحرية والديموقراطية، بعد ألفي عام أو أكثر من الوفاء لها والالتزام بها

أما في سوريا التي تعتبر مهداً للحضارة البشرية، فالديموقراطيون – في غالبيتهم – من طينةٍ أخرى، هي ذات الطينة التي نشأت منها الدكتاتوريات العسكرية والأمنية والشبيحية، وأبرز مثالين لهم رجلان يقودان فصيلين هامين من فصائل المعارضة “الديموقراطية!” السورية، ألا وهما السيدان حسن عبد العظيم والدكتور برهان غليون، فالأول حقوقي شهير ولكنه يرفض تماماً أي شكل من أشكال الفيدرالية أو الإدارة الذاتية لأكراد سوريا، وبرأيه لا وجود لكوردستان سوريا ويجد أن الشعب السوري بعربه وأكراده وأقلياته القومية والدينية جزء لا يتجزأ من الأمة العربية! والثاني عالم في السياسة والفلسفة إلا أنه مستعد للقتال بالأظافر وباراقة الدماء من أجل الدولة السورية المركزية التي ليس فيها أي مجال لفيدرالية أو حكم ذاتي للكورد، وهو أيضاً يرفض وجود كوردستان سوريا، ومن قبل اعتبر وجود الكورد في سوريا شبيهاً بوجود العمال المغاربة والجزائريين في فرنسا، أي كلاجئين وباحثين عن الشغل. فأي فارقٍ بين هذين العملاقين الديموقراطيين ومفكري البعث العربي العنصريين تجاه الشعب الكوردي، الذي يعترف الرموز في النظام والمعارضة بأنه مكونٌ أساسي من مكونات الشعب السوري وبأنه جزء من النسيج الاجتماعي التاريخي للبلاد

ربما لايستطيع هذان السيدان بحكم تربيتهما القومية منذ نعومة أظافرهما القبول بوجود جزء من كوردستان “وطن الكورد” في سوريا لأنهما يتنكران للحقيقة التاريخية القائلة بأن المعاهدة الاستعمارية الفرنسية – البريطانية سايكس – بيكو في عام 1916 هي السبب في تجزئة بلاد الكورد، وضم جزءٍ منها إلى سوريا، والقول بأنه لم تكن هناك دولة كوردية مستقلة قبل تلك المعاهدة هو أساس انكارهما لايعتد به لأن معظم الدول الأعضاء اليوم في الأمم المتحدة لم تكن موجودة كدول مستقلة قبل الآن بأقل من قرنٍ واحد من الزمن، ومنها سوريا التي تأسست بعد تلك المعاهدة الاستعمارية من ضم ولايات ثلاث أو دويلات إلى بعضها بعضاً، ونالت استقلالها بعد الحرب العالمية الثانية.

ومن ناحية أخرى، يعترف كل من “المجلس الوطني السوري” الذي يترأسه السيد برهان غليون و”هيئة التنسيق الوطني السورية” الذي يترأسه حسن عبد العظيم، بوجود “شعب” كوردي في سوريا، والذي يعترف بوجود شعبٍ من الشعوب، عليه الاعتراف – إن كان ديموقراطياً – ب”حق تقرير المصير” لهذا الشعب أيضاً، لأن هذا الحق الدولي لايستثني شعباً من الشعوب، وعدم الاعتراف به لشعبٍ دون آخر، يوحي بأن هناك تمييز، والتمييز لون من ألوان العنصرية، إذ لايعقل أن تدافع عن حق الشعب الفلسطيني حتى الموت وتبدي استعدادك للقتال ضد الكورد حتى الموت لمطالبتهم بالحق ذاته في أن يقرروا مصيرهم بأنفسهم، كما هددنا بذلك السيد برهان غليون.

إذا كانت غالبية الشعب الكوردي السوري تطالب بأن يصان حقه في تقرير المصير، وتصبح تلك المطالبة أساساً لقيام “المجلس الوطني الكوردي” ومن قبل ل”المجلس الوطني الكوردستاني – سوريا” الذي تأسس في عام 2006، فكيف يمكن رفض ذلك من قبل من يؤمن بحرية الرأي والاختيار والديموقراطية؟

الكورد في سوريا يعيشون على أرض وطنهم، حسب اعتراف موثق خطياً من أهم فصيل سياسي يقف وراء تولي السيد برهان غليون رئاسة المجلس الوطني السوري، ألا وهي جماعة “الإخوان المسلمون”، وأرض الكورد تسمى كوردستان، ولكن الكورد لم يطالبوا بالانفصال أو الانضمام إلى إخوتهم وأخواتهم في جنوب كوردستان، مع أن هذا حق طبيعي لهم حسب مبدأ حق تقرير المصير، وما يطالبون به هو العيش مع سائر المكونات السورية الأخرى في سوريا موحدة، حرة، ديموقراطية، ولكن على أساس الاعتراف لهم بحق إدارة أنفسهم بأنفسهم في نظام اتحادي “فيدرالي” لأنهم شعب متميز ذي خصوصية.

أما الزعم بأن هناك معادلة “الأكثرية والأقلية” فنقول:” ولماذا لاتقبلون بذات المعادلة بصدد وضع الفلسطينيين والاسرائيليين؟”  طبعاً سيقول بعضهم بأن هناك وضع “احتلال”، فنجيبهم بأن موطن العرب الأصلي هو نجد والحجاز واليمن، فكيف وصلوا إلى بلاد الشام ومن ثم إلى بلاد الكورد؟ ألم يكن عن طريق ما تسمونها ب”الفتوحات”؟ وأسماء الفاتحين لاتزال في ذاكرتنا، من استولى على دمشق، ثم حمص، ثم حلب، ثم اتجه صوب بلاد الكورد ل”يفتحها” قلعةً بعد قلعة…فإذا كانت سوريا عربية تاريخياً، فإنها كانت قبل ذلك لأقوام أخرى سبقوا العرب في الاستقرار فيها بالتأكيد لأنها لو كانت عربية من قبل لما احتاج العرب إلى فتحها من جديد، وتاريخ الواقدي لفتوح الشام يثبت لنا بأن ملوك سائر المدن في سوريا لم يكونوا قبل الفتح الاسلامي عرباً.

إذاً، الحجة التاريخية باطلة، وليس لهذين الأستاذين سوى ورقة التوت التي هي معاهدة سايكس – بيكو والاعتراف الفرنسي بسوريا كدولة، ومع ذلك فإن الكورد متفقون على أن تكون سوريا ملكاً مشتركاً بينهم وبين كل مكوناتها القومية والدينية الأخرى، إلا أن “تعريب سوريا” ولوي عنق الحقائق التاريخية والاعتزاز بالحدود التي خطها الفرنسيون، إن دل على شيء إنما يدل على عنصرية متأصلة في صدور من يتربعون اليوم على عرش المعارضة الوطنية السورية، ويزعمون أنهم “ديموقراطيون”، والأنكى من ذلك أن ينضم إلى هؤلاء في دعواهم الباطلة والعنصرية من يعتبر نفسه رافضاً لسائر المعاهدات الاستعمارية، ومنها معاهدة سايكس – بيكو…

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s