من لم يدرك حقيقة الأسد بعد؟

جان كورد / ‏12‏ نيسان‏، 2012

معظم المهتمين بالشأن السوري، الذين يكتبون عما يجري في سوريا، والذين يدلون بتصريحاتهم عبر الإذاعات والأقنية التلفزيونية، لم يصدقوا أن الأسد الذي يترأس نظاماً إرهابياً سيلتزم بوعده للسيد مبعوث الأمم المتحدة كوفي عنان، مثلما لم يفِ من قبل بوعده للسيد رئيس الجامعة العربية نبيل العربي، وكل وعوده للعالم والشعب السوري بصدد الإصلاحات التي تشدق بها منذ اغتصاب السلطة في البلاد، وبعد أن أقسم على حماية مصالح الشعب السوري عن طريق تنفيذ الإصلاحات وتحقيق الإزدهار.

فماذا يمكن قوله عن هكذا رئيس وصل به الأمر إلى ممارسة فن المراوغة والاحتيال السياسي والكذب بصراحة على شعبه وعلى العالم بأسره وعلى نظامه أيضاً؟  وهل يحتاج العالم فعلاً إلى إرسال “مراقبين دوليين” لمراقبة ما يجري في سوريا حقاً، والأقمار الصناعية الأمريكية تحدد موضع أي آلية عسكرية سورية على الأرض بدقة متناهية وبوضوح كافٍ لمعرفة فيما إذا كانت الآلية في وضعٍ قتالي أم لا، وبعد أن وصل عدد الشهداء السوريين إلى ما يزيد عن ال10000 شهيداً، منهم عدد كبير من الأطفال والنساء، أم أن المسألة برمتها لاتعدو منح نظام الأسد، بصورة قانونية ودولية، مهلة بعد أخرى حتى يتمكن من إخماد ثورة الحرية التي تتوجس منها خيفةً بعض الدوائر الاقليمية والدولية لأسباب عديدة، في حين أنها تتغنى بدفاعها عن مبادىء وقيم الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان؟

لقد ثار الشعب السوري على نظام الأسد بعد أن تأكد من كذب النظام في سائر المجالات السياسية والاقتصادية، وكان يعلم بأن النظام سيضرب على الوتر الوحيد الذي يعزف عليه باستمرار، ألا وهو الزعم بأنه يحارب “الإرهاب” وبأن البلاد السورية مليئة ب”العصابات المسلحة”، ولذلك فإن الشعب الذي خرج في مظاهرات كبيرة في شتى أنحاء البلاد قد حرص على أن تكون تلك المظاهرات سلمية، وبشعارات سلمية، رافضاً لأي توجه طائفي ولأي نزعة مسلحة في الكفاح، إلا أن النظام أصيب بالذعر، ومن خلال المساعدة الكبيرة له من قبل الايرانيين والروس بشكل خاص، زج قواته العسكرية وشبيحته ومرتزقته للهجوم على المدنيين، بهدف تحويل البلاد إلى ساحة قتالية وبالتالي لاقناع العالم بأنه يواجه “عصابات مسلحة”، ولذلك فقد تفادى إعلامه الغوبلزي القائم على فلسفة “إكذب…إكذب.. حتى يصدقك الناس” ذكر “الجيش السوري الحر” على الرغم من أن عدد المنشقين عن الجيش النظامي في تزايد مستمر، وهذا الجيش الحر هو الجهة الوحيدة التي تعلن عن مسؤوليتها تجاه العمليات العسكرية ضد جيش النظام وتقدم الأسباب الموجبة لذلك، وبخاصة “حماية المدنيين من عدوان النظام، في حين أن ليس هناك أي جماعة متطرفة تعلن عن وجودها أو تشاطاتها القتالية في الساحة السورية. وسائر المراقبين الصادقين يشكون في تلك التفجيرات الإرهابية التي حدثت في دمشق وسواها في مناسباتٍ محددة ويتهمون النظام نفسه بارتكابها لتبريرأكاذيبه حول وجود العصابات الإرهابية وتصديه لها.

بعد تصاعد موجات التقتيل بشكل مخيف، وبخاصة منذ أن بدأت مبادرة السيد كوفي عنان، رغم أنها مبادرة رقيقة تحفظ للأسد ماء الوجه إن التزم بها تماماً، فقد ثبت للعالم بأن الأسد قد خرق الاتفاق بينه وبين عنان بصدد المادة الأولى من المبادرة عدة مراتٍ في اليوم الأول من تنفيذها، وهذا ما يؤكد ما هو معلوم عن حقيقة الموقف الأسدي تجاه الأزمة، وهي حقيقة يعبر عنها هذا الشعار الذي كتبه جنوده أو أتباعه على بوابات أحد الحوانيت السورية المضربة عن العمل:”الأسد أو خراب البلد”.

اليوم، بعد المحاولتين الجادتين لكل من الجامعة العربية والأمم المتحدة لاقناع الأسد بأنه يسير على طريقٍ خاطىء ومن الضروري التوقف عن تدمير بلاده وهدر طاقات شعبه وعن التقتيل والتعذيب والتشريد، هناك من لايزال داعماً لنظام الأسد، ولكن لا أعتقد بأن هؤلاء لم يدركوا حقيقة نظام الأسد بعد، وحتى أقرب حلفائه، وهم روسيا والصين وايران وحزب الله اللبناني، يدركون حقيقة نظام الأسد، ويدركون أنه يكذب على شعبه وعلى العالم أجمع، ومع ذلك لايتخلون عنه رغم كل نداءات الشعب السوري ورغم عدالة قضيته الإنسانية، وعليه يمكن القول بأن هؤلاء يقفون ضد الإنسانية لأسباب سياسية وبسبب مصالح مختلفة لهم في بقاء النظام الأسدي رغم وحشية ممارساته ضد شعبه. والذي يقف ضد الإنسانية إلى جانب المجرمين يجب أن يتحمل مسؤوليته تجاه تلك المواقف الخاطئة.

المطلوب من المعارضة السورية، أن لاتكتفي بالحديث عن حقيقة النظام الأسدي، بل عليها القيام بكل ما يسمح به القانون الدولي لمقاضاة هذه الجهات التي تدعم النظام الإرهابي في دمشق، وأن تقطع كل أشكال العلاقة معها، فهي أطراف وجهات تعلم أنها تدعم مجرماً كبيراً من مجرمي التاريخ، ولكنها مع ذلك مستمرة في جريمتها تلك ضد الإنسانية 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s