بصدد الحملة الاعلامية على حزب الاتحاد الديموقراطي

جان كورد، ‏07‏ آذار‏، 2012

يقول السيد صالح مسلم، رئيس حزب الاتحاد الديموقراطي، في مقابلته مع صحيفة الانتقاد الباريسية مؤخراً، من جملة ما يقول 

الشجرة المثمرة ترمى بالحجر. نعم نحن نتعرض لحملة إعلامية شرسة لكثرة أعدائنا، فكل من يعادي فلسفة وفكر القائد أوجالان يعادينا، باعتبارنا نتمسك بفكر وفلسفة القائد آبو. وكل من يعادي الفكر والنهج الوطني السوري يعادينا أيضاً، لأننا من مؤسسي هيئة التنسيق الوطنية التي تتكون من قوى وطنية ديموقراطية بامتياز وترفض التدخل الخارجي في الشأن السوري، وكل من يعادي الشعب الكردي وحل القضية الكردية يعادينا أيضاً لأننا القوة الكردية الأكبر والأكثر قدرة على الدفاع عن القضية الكردية وحلها

وباعتبارنا من المواطنين الكورد الذين يتحدث السيد صالح مسلم باسمهم للصحافة الباريسية وغيرها، ويحاور عنهم هنا وهناك، فإن لنا الحق حسب اللائحة العالمية لحقوق الإنسان التساؤل عما إذا كان ما يقوله صحيح أو أنه يجانب الحقيقة

بداية، برأيي إن “الشجرة المثمرة ترمى بالحجر” مثال بدائي بسيط لا ينطبق على وضع حزبه، الذي يستحي حتى الآن، من حيث التسمية، الانتساب رسمياً للشعب الكوردي أو لكوردستان. وفي الحقيقة فإن الشجرة المثمرة التي يقطف منها حزب الاتحاد الديموقراطي الثمار هو الشعب الكوردي، الذي تم زج الالاف من أبنائه وبناته في الحرب خارج الحدود السورية، بذريعة أنهم يكافحون من أجل “استقلال الشعب الكوردي” ثم تبين للجميع فيما بعد بأن شبابنا الكوردي السوري قد قدموا أرواحهم في سبيل “مواطنة كوردية متواضعة ضمن وحدة الدولة الأتاتوركية وديموقراطيتها” ومنهم من  راح  ضحية الحرب التي أعلنها حزب العمال الكوردستاني على الأحزاب الكوردستانية في جنوب كوردستان بهدف تصفيتها وإزالتها من الوجود والسيطرة على مراكزها وقواعدها بين الشعب الكوردي في تسعينات القرن الماضي، يوم كان السيد أوجلان يصول ويجول بين دمشق وبعلبك، أو كانوا من ضحايا التصفيات الجسدية والسياسية على أيدي مسؤوليهم في حزب العمال الكوردستاني، ومنهم من اشتهر بلقب “جزار كورد سوريا” مثل جميل بايق وعثمان أوجلان ودوران كالكان… وهذه حقائق يثبتها كل المنشقين عن هذا الحزب، من كوردٍ سوريين وغير سوريين… كما تثبتها أدبيات وإعلاميات حزب العمال الكوردستاني نفسه من تلك الحقبة

إضافة إلى أن الشجرة المثمرة في غرب كوردستان هي التي قدمت الأموال والمواد التموينية والذهب ومختلف الامدادات التي لاتعد ولا تحصى لحزب العمال الكوردستاني منذ بداية ثمانينات القرن الماضي، وليس العكس، ولايزال يقدمها شعبنا المرهق ضريبياً لحزب الاتحاد الديموقراطي الخارج من أكمام المعطف الأوجلاني، مثلما خرجت سائر الروايات من “معطف” غوغول الروسي. فرمى السيد أوجلان الشجرة المثمرة بالحجارة قبل سواه، عندما أنكر معظم ما يتعلق بغرب كوردستان في الكتاب الشهير “سبعة أيام مع القائد أوجلان” لنبيل الملحم

يقول السيد صالح مسلم بأن حزبه يتعرض لحملة إعلامية شرسة ل”كثرة أعدائنا”، فهل يقصد بالاعلام الشرس ما يكتبه الناقدون الكورد عن أخطاء حزبه وتصريحاته الدونكيشوتية المتتالية، ويصفهم ب”الأعداء” على غرار وصف الشيوعيين الكلاسيكيين لكل من انتقد شيوعيتهم أو سياستهم بالأعداء الطبقيين، أم يقصد الاعلام العالمي الذي لانرى فيه شيئاً هاماً عن حزب الاتحاد الديموقراطي؟ وقوله بأن تمسكه ب”فكر وفلسفة القائد آبو!” هو سبب عداء الكثيرين له، فليسأل نفسه لماذا أعداء هذا الفكر وهذه الفلسفة كثيرون. فالمعلوم أن السيد أوجلان – فك الله أسره – كان شيوعي الفكر وأممي الفلسفة، وطالب على الدوام باقامة كونفدرالية أممية شرق أوسطية، وهذا الفكر لاينطبق على واقع أن المنطقة مسكونة من قبل شعوب مسلمة ومسيحية ويهودية وغيرها ترفض الشيوعية والفلسفة الالحادية، على الرغم من نضالاتها العظيمة في سبيل تحقيق المجتمعات العادلة اجتماعياً والمتآلفة قومياً، فالسيد أوجلان ومن خلال متابعتنا لكتاباته ومراقبتنا لتدريب كوادره الحزبيين والمقاتلين، أراده نظاماً شيوعياً لفظته سائرالشعوب السوفيتية والأوروبية الشرقية بعد تجارب مريرة عادت عليها بالفقر والدكتاتوريات الحزبية والشمولية والعسكرة اللامجدية. ولا ينفع التبرؤ من فكر وفلسفة السيد أوجلان المتسمة بالشيوعية والالحادية لأن كل أفكاره منشورة في كتبه وهي منتشرة بكثرة بين شعبنا الكوردي بلغات مختلفة

كما يقول السيد صالح مسلم بأن الكثيرين يعادون الفكر والنهج الوطني السوري لأن حزبه من مؤسسي هيئة التنسيق الوطنية، فأقول بأن هذه الهيئة لاتمثل إلا جزءاً صغيراً من مجموع الحراك الشعبي السوري، بدليل أن لافتات كبيرة للعديد من المظاهرات في المدن السورية تقول:”هيئة التنسيق الوطنية لاتمثلني” أو “هيئة التنسيق الوطنية عميلة للنظام”، وبالامكان العودة إلى أرشيفات الأقنية التلفزيونية العربية، ومنها الجزيرة والعربية وأورينت وسواها للتأكد مما نقوله، كما نعلم بأن ليس في هذه الهيئة الآن أي حزب كوردي، ووجود حزب الاتحاد الديموقراطي فيه لايعني أن على الكورد الولاء لهذه الهيئة التي من رموزها من رفض علناً تمتع الكورد بأي لون من ألوان الإدارة الذاتية في سوريا. وفي الحقيقة لايعادي أحد حزب الاتحاد الديموقراطي لمجرد أنه من مؤسسي هذه الهيئة السورية، إذ هناك اتفاق بينه وبين المجلس الوطني الكوردي الذي من مكوناته معظم الأحزاب الكوردية السورية كما نعلم، ولا يعقل أن تكون كل هذه الأحزاب – ما عدا حزب الاتحاد الديموقراطي – بدون أعضاء ومنتسبين، وبدون جماهير مؤيدة لها، أو أنها عدوة للفكر والنهج الوطني السوري، فنحن على علمٍ بتاريخها وممارساتها ومناهجها، وكلها تؤكد على فكرها ونهجها الوطني السوري، سابقاً واليوم وغداً بالتأكيد، فهي أحزاب كوردية، وطنية وسورية بامتياز، لايستطيع حتى النظام الشمولي انكار ذلك

هنا نقطة خطيرة يتطرق إليها السيد صالح مسلم، ألا وهي رفضه الصارخ للتدخل الأجنبي في الشأن السوري، على الرغم من أن مختلف الأحزاب السورية، والمنضوية منها تحت لواء المجلس الوطني السوري أيضاً، وكذلك كل تنسيقيات الشباب الثائر، ولفيف من علماء الأديان المختلفة في سوريا، والجيش السوري الحر، وجزء هام من الشارع الكوردي، يطالبون بالاسراع بهذا التدخل الخارجي في الشأن السوري، عن طريق الأمم المتحدة أو بدون تكليف منها… فهل غاب ذلك عن السيد صالح مسلم أو أنه يتناسى مطالب المتظاهرين السوريين الذين يعانون الأمرين على أيدي النظام وشبيحته المجرمين ونبيحته الاعلاميين؟ فإذا كان موقف حزبه غير مستساغٍ بسبب هذه النقطة فليراجع سياسة حزبه أو هيئته التنسيقية التي تبدو وكأنها تضرب على الأوتار التي يحبها النظام، ومن أهمها “عدم التدخل” في شأن المذابح الدموية التي يرتكبها بصورة تذكرنا بما جرى في رواندا وفي حرب الأنفال الصدامية

وبرأيي إن السيد صالح مسلم لم يوفق أبداً في قوله بأن الذين لايتفقون مع حزبه هم أعداء الشعب الكوردي وأعداء حل القضية الكوردية ولأن حزبه هو الأقوى بين الشعب الكوردي… فقبل كل شيء عليه الاستناد في هكذا مزاعم على إحصائيات دقيقة، وهي غير متوافرة في سوريا اليوم، ومن ثم عليه الإجابة عن هذه الأسئلة للتأكد من أن سياسات حزب الاتحاد الديموقراطي تخدم الشعب الكوردي حقاً

– هل يحق لحزبٍ واحد إقامة “مجلس شعب” يمثل كل الشعب؟ كيف تم هذا؟ وهل هو عمل دستوري؟ أم أنه حصل على رخصة سرية من نظام الأسد لمجلس الشعب المؤسس من قبل حزبه فقط؟

– ما سر هذه السيطرات العسكرية، إن كان فعلاً ينكر وجود تنظيم مسلح لحزبه في المناطق الكوردية؟ وهل هذه السيطرات المسلحة قانونية سمح بها النظام أم أنها سرية لايعلم عنها النظام شيئاً؟ بل ما الهدف منها؟ هل هي حقاً لمنع تسرب أعضاء القاعدة والسلفيين الآخرين عبر المناطق الكوردية، كما تحاولون إظهار ذلك للغربيين؟ أم أنها نصبت لعرقلة تحرك الجيش السوري الحر في شمال البلاد؟

– كما نعلم فإن المجلس الوطني الكوردي يطالب أيضاً بحل سلمي وديموقراطي عادل للقصية الكوردية في غرب كوردستان، فلماذا لاتنضمون إليه لتجعلوه أقوى مما هو عليه الآن، وتجعلوا منه قوة ضاغطة هامة على المعارضة السورية؟ أو لماذا لايساهم معكم المجلس الوطني الكوردي في تنظيم أعمال سيطراتكم هذه؟

– كيف سيحارب حزب الاتحاد الديموقراطي تركيا في حال دخولها عسكرياً إلى المعترك السوري؟ عن طريق مساعدة النظام السوري المترنح أم عن طريق قواكم العسكرية التي ينكر السيد صالح مسلم وجودها في مقابلته مع صحيفة الانتقاد؟

وهناك أسئلة وأسئلة لا أعتقد بأن السيد صالح مسلم ، الذي احترم نضاله وشخصه، قادرعلى الإجابة عنها لأسباب عديدة لامجال للتطرق إليها في هكذا مقال متواضع وقصير

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s