من ينقذ السوريين من الابادة؟

جان كورد، ‏05‏ آذار‏، 2012

انتهت الانتخابات الايرانية بانتصار تيار الزعيم الديني المتشدد آية الله خامئني، كما انتصر في الانتخابات الرئاسية في روسيا الاتحادية سيرغي بوتين، وفي سوريا قتاعة تامة لدى النظام القائم بأن كلاً من ايران وروسيا لن يتخلا عنه، مهما اشتدت وحشيته في التعامل مع المعارضة في البلاد، ولذا فإن نظام الأسد مستمر في ما يمكن تسميته حقاً ب”الابادة” ضد الشعب السوري الثائر، أمام أعين البشرية التي تنظر في ذهول، دون أن تفعل شيئاً حقيقياً، لمجرد أن السيدين بوتين وخامئني في لعبة دولية مع الدول الغربية بصدد رقعة نفوذهما في منطقة الشرق الأوسط، بغض النظر عما تراق من دماء سورية وعما يرتكبه نظام الأسد من جرائم ضد البشرية

ولكن مهما حاولنا عقد الآمال على مد الغربيين حبل الانقاذ لمساعدة الشعب السوري في الخلاص من الابادة، وطالبناهم بذلك في التظاهرات واللقاءات معهم، فإن الروس والايرانيين يظلون لاعبين اساسيين في هذه اللعبة الدولية القذرة، لايمكن إهمالهما مطلقاً، بل يجب التفكير في كيفية التأثير في مواقفهما بصدد الملف السوري، ودعم سائر الجهود في هذا المجال، سواءً أكانت سورية أو عربية أو دولية

وبالامكان، بعد هذه الانتخابات الايرانية والروسية، التي يمكن لها فتح صفحة جديدة في العلاقات الدولية، التوصل مع هاتين الدولتين إلى صيغة جديدة من التعامل مع الملف السوري، على أساس الاعتراف بدور الدولتين وضرورة حماية مصالحهما الاستراتيجية وبناء علاقات سليمة معهما، بعد الانتهاء من مرحلة انتقال السلطة في سوريا، حيث الشغل الشاغل لهما هو كيف تحافظان على مصالحهما في سوريا في حال سقوط نظام الأسد، والسقوط قادم لأسباب عديدة منها العزلة الدولية الخانقة والقمع الوحشي الذي لايمكن استمراره مهما كانت قوة الأسد كبيرة

ولكل من ايران وروسيا مصلحة أكيدة في الابتعاد عن نظام موغلٍ في الاجرام ضد شعبه، لأن شعبيهما لن يقبلا باستمرار حكومتي بلادهما في دعم القتلة لهذه الدرجة، وكذلك فإن المجتمع الدولي لن يسمح لهما بممارسة دعمهما بهذا الشكل لمن ثبت أنه مستعد لابادة شعبه

فإذا تمكن الايرانيون بعد اليوم من عقد صفقة بينهم وبين المعارضين من الطائفة السنية السورية فإنهم بذلك سيفتحون باباً لهم للخروج من خلاله من الأزمة السورية التي تضغط عليهم داخلياً وخارجياً، وقد تكون تلك الخطوة مقدمة لانعاش العلاقات بينهم وبين عموم الشعب السوري، بعد أن كانت علاقاتهم محصورة بالنظام المعزول من شعبه

وإذا استطاع الروس مد جسرٍ بينهم وبين الشعب السوري، على أساس التخلي عن نظام الأسد، فإنهم سيخرجون أنفسهم من قفص الاتهام الدولي بدعمهم الارهاب الرسمي السوري، وقد يتمكنون بذلك من إطالة عمر تواجدهم الاستراتيجي والاقتصادي في سوريا فترةً أطول تمتد إلى مرحلة ما بعد حكم العائلة الأسدية

وهنا، تتحمل المعارضة السورية مسؤولية اقناع الايرانيين والروس بأن مستقبل علاقاتهما يكمن في العلاقة مع الشعب السوري وليس مع نظام لايتوانى عن قتل مواطنيه بالجملة، ويسمح لشبيحته وجنوده بالاعتداءات الجنسية بالجملة على أعراض حرائر بلاده، وبالنهب والسلب والخطف والذبح… ولكن هل لدى المعارضة السورية الاستعداد النفسي للخوض في نقاشات قد لاتكون مجدية مع الروس والايرانيين الذين أثبتوا حتى الآن عدم قدرتهما على تفهم زجهة نظر الشعب السوري بشكل جيد؟ وبخاصة فإنهم يرون ما يرتكبه النظام الأسدي من حماقات وفظائع ومع ذلك يدعمونه بالمال والسلاح وعلى سائر المستويات الاقليمية والدولية؟ 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s