الخاسر الأكبر في معركة سوريا

جان كورد، ‏02‏ آذار‏، 2012

قد ينتفع الجميع ممن له علاقة بسوريا والشعب السوري، من نجاح الثورة السورية، والخاسرون في البلاد سيكونون قلة من البشر، هم أتباع النظام ومجرميه وشبيحته المنتفعة حتى الآن من إغداقه المال يمنة ويسرةً بهدف ذبح الثورة، ولكن ربما يتضرر البعض من الجيران أيضاً، وهم على الأغلب من استفادوا من بقاء هذا النظام على حكم البلاد السورية خلال حقبة طويلةٍ من الزمن، وفي مقدمتهم أولئك الذين كانت لهم علاقات مشبوهة مع هذا النظام الدموي، وكذلك بعض الدول الكبرى التي قد تتعرض علاقاتها الاقتصادية مع سوريا سلباً بتغير الأحوال في دمشق. ولكن يبقى هناك الأخسرون من جراء التغيير القادم وهم الاسرائيليون في المقدمة. وخسارتهم ستزداد بقدر ما يبتعد النظام القادم عن دنيا الحريات والديموقراطية، وبمعنى أدق فيما إذا استولى على الحكم من لايؤمن بالحرية والديموقراطية أصلاً 

أما إذا بقى النظام قائماً، فالخاسر الأكبر هو اسرائيل أيضاً… فلماذا وكيف يكون الاسرائيليون هم الأخسرون في كلا الوضعين؟

ففي حال سقوط حكم الأسد ووقوعه في أيدي نظام شمولي، ديني أو غير ديني، فإن الشموليين الحاكمين مضطرين إلى ابداء سياسة خصومة ونزاع مع اسرائيل، حتى يثبتوا لداعميهم من السلفيين عداوتهم للوجود الاسرائيلي وسعيهم لمضايقتها، في حال عدم قدرتهم على إعلان الحرب عليها، وهذا يعني عدم متابعة سياسة النظام الأسدي الفاترة والخافنة الصوت حتى الآن حيال موضوع هضبة الجولان المحتل، وبصدد مياه طبريا وقضية المستوطنات الاسرائيلية في المناطق المحتلة. وهنا ستضطر اسرائيل إلى انتهاج سياسة متشددة حيال سوريا، وبالتالي يؤدي ذلك إلى رد فعل سوري، وهكذا ستجد اسرائيل نفسها أمام عدوٍ لم تشعر بوجوده خلال الأربعين سنة الماضية إلا عند قيام جيشها بمغامرات عسكرية في لبنان 

أما إذا بقي النظام قائماً، فإنه مضطر لافساح مزيد من المجال للنفوذ الايراني الشيعي، حتى يتمكن من الصمود أمام القوى السنية التي تعمل على التخلص منه بصورة تامة. وإفساح مزيدٍ من المجال أمام الايرانيين في سوريا يعني تأجيج الأوضاع لغير صالح اسرائيل، والدخول معها في نزاعات قد تتحول إلى مقدمات ساخنة لحروب مستقبلية. بمعنى أن الاسرائيليين خاسرون أيضاً في حال بقاء العائلة الاسدية على الحكم في سوريا 

اسرائيل الآن عنصر لايمكن التغاضي عن دوره في مستقبل سوريا، بسبب تنامي قواه السياسية والمالية على الصعيد الدولي، وازدياد امكاناته العسكرية على صعيد المنطقة، فلا يمكن إهمال وجود هكذا عنصر أو غمض العين عنه، رغم أن البعض في المعارضة السورية يتصرف وكأنه لايرى سوى الوجود الايراني في المعركة السورية، ولذلك يجب على هذا العنصر أن يكشف وعلانية عن سياسته السورية أمام الشعب السوري والمعارضة السورية والمجتمع الدولي 

فهل اسرائيل لاتزال على موقفها من نظام الاسد؟ وهو موقف تفضيله على القادم المجهول؟ أم أنها تدرك المأزق الذي أوشكت على دخوله بسبب سياستها الخاطئة هذه؟ فشرعت في البحث عن بدائل للأسد وزمرته المجرمة؟ إن بقاء السياسة الاسرائيلية غامضةً ولغير صالح الشعب السوري، فإنها ستلقى مزيداً من المشاكل مستقبلاً، وستزداد عزلة في المنطقة، إن هي لم تدعم طموحات شعوب المنطقة ولم تعلن عن تأييدها لهذه الثورات على الصعيد الدولي، والشعوب الثائرة تدرك أن أحد أسباب عدم سقوط الأسد حتى الآن هو عدم تخلي اسرائيل عنه على الصعيد الدولي، فاسرائيل قادرة على تحريك أحجار الشطرنج الدولي وداخل المنظمات الدولية بقوة، إن هي أرادت، وهي الأقوى سلاحاً في المجال الاعلامي العالمي 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s