اعداء الشعب السوري هم الأخسرون

جان كورد، ‏10 ‏ كانون الثاني‏، 2012

ليس في السياسة عداوات أو صداقات، وإنما هناك مصالح فقط، ولكن العقلاء في كل مكان يدركون جيداً أن هناك عداوات و صداقات لاتذبل، بين الشعوب خاصةً، رغم اختلاف الأزمنة وتغير رياح المصالح المادية أو السياسية، وهي تؤثر بعمق في وعي الشعوب لأجيال وأجيال، ولايمكن لأي سياسي ناجح أو اقتصادي باهر اهمالها لدى قيامه بمهامه المنوطة به من قبل قيادة بلاده. والأذكياء هم الذين يسارعون إلى تقديم الاعتذار للشعوب الأخرى، عما بدر من أسلافهم تجاهها من إجرام. وهنا نتذكر موقف المستشار الألماني الأسبق، الزعيم الاشتراكي – الديموقراطي الشهير، ويلي براندت، حين خر على ركبتيه، أمام قبر الجندي المجهول في وارسو، معتذراً للشعب البولوني عما لحق به على أيدي النازيين الألمان من أذى أثناء الحرب العالمية الثانية، فأزاح بذلك ستاراً أسوداً كان قد أسدل على العلاقات الألمانية – البولونية، إلا أن الجرح التاريخي ذاك لن يندمل، رغم اختفاء الحدود بين البلدين وشراكتهما ضمن الاتحاد الأوروبي الواسع
وهناك أمثلة عديدة شبيهة في التاريخ، بين الأتراك والبلغار، بين اليابانيين والصينيين، بين الأمريكان والفييتناميين، بين الاسرائيليين والعرب، بين الانجليز والفرنسيين وسائر مستعمراتهم في آسيا وأفريقيا، بين الأتراك والأرمن، وبين الكورد وأعدائهم الذين سفكوا الدم الكوردي في العديد من المجازر البشعة في تاريخ صراعهم الطويل من أجل الحرية
والشعب السوري، الذي يتعرض اليوم إلى أشرس حملة إرهابية في تاريخه الحديث، تذكرنا بأيام هلاكو وتيمورلنك والغزاة الصليبيين، لايمكن أن ينسى أبداً هذه المواقف النكراء المؤيدة لروسيا والصين وايران تجاه النظام الاسدي في سوريا، رغم إيغاله في ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية. ولن ينسى أيضاً توالي الشحنات الضخمة من الأسلحة الروسية والأموال الايرانية التي تصل إلى أيدي النظام الارهابي للاستمرار في تقتيله أبناء وبنات السوريين، وبخاصة أولئك المدنيين الذين يمارسون حقهم المشروع في التظاهر السلمي والمطالبة بتغيير نظامهم السياسي الفاسد هذا… كما لن ينسى الحملات المسعورة لزعيم حزب الله الشيعي في لبنان، هذا الذي أثبت للعالم كله، بما ينشره من كلامٍ تافه وما يمارسه من سياسة حمقاء، أنه لايتخلى عن الطاغوت الاسدي، على الرغم من مزاعمه بأنه مع ثورات الربيع العربي ومع حق الشعوب المضطهدة والمظلومة
الشعب السوري لاتهمه المصالح المادية التي قد يجنيها من خلال علاقاته بهذه الدولة أو بتلك، وإنما تهمه حريته ووقف سفك الدماء البريئة لمواطني بلاده المنكوبة اليوم. كما أنه لاينخدع بالمزاعم التي يطلقها الروس أو الحزب الشيعي في ايران ولبنان عن “ضرورة الحوار” مع أعتى المجرمين المستبدين به، وإنما يكتب هذا الشعب في دفتر الذكريات أسماء من خذله في أصعب أيام تاريخه، من دولٍ وأحزابٍ وشخصياتٍ، أياً كانت جنسياتها وكيفما كانت مزاعمها وذرائعها… ولابد لهذا الليل الطويل أن ينجلي، وعندها سيكتشف الذين وقفوا موقف العداء له أنهم هم الأخسرون في تجارتهم، وسيدفعون الثمن باهظاً بأن لايرد الشعب السوري على توسلاتهم بعقد علاقاتهم مع نظامه الجديد، الحر، الذي سيقوم على أشلاء الدكتاتورية، مثلما قامت أنظمة ديموقراطية في مختلف أنحاء العالم، بعد التخلص من كثير من الأنظمة والدكتاتوريات، عنصرية كانت أو استعمارية، نازية أو فاشية، شيوعية أو عسكرية… وكان آخرها سقوط أنظمة عربية في شمال أفريقيا كانت لها علاقات أوسع من علاقات النظام الاسدي في العالم
نعم، أعداء الشعب السوري هم الأخسرون، وإن غداً لناظره قريب

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s