الثورة السورية مستمرة رغم المؤامرات

جان كورد، ‏19‏ كانون الأول‏، 2011

 إضطر النظام السوري أخيراً إلى توقيع وثيقة (التدخل العربي!) لأسباب عديدة، منها تعاظم الثورة السورية والانفلاشات المتتالية في صفوف الجيش السوري، وافتقاد النظام لكل مصداقية سياسية وخلقية، وبسبب الضغوط والعقوبات الخارجية، الاقليمية والدولية، وبخاصة ما تمليه الحكومة الروسية الحليفة عليه من أوامر، ومنها أيضاً المبادرة الدبلوماسية السورية لاجهاض أي محاولة محتملة، روسية – أمريكية – أوروبية، بإمكانها إخراج الأزمة السورية من إطارها الداخلي أو العربي إلى الإطار الدولي، وبالتالي قيام هذه الدول، بشكل أو بآخر، بأعمال ما كإنشاء مناطق عازلة أو مناطق حماية دولية للشعب السوري ضد إرهاب النظام.  

 إن مجرد التوقيع على ما رفضه النظام السوري سابقاً، رغم التعديلات اللطيفة المتعلقة ب”السيادة الوطنية” هو انتقاص لهذه السيادة الوطنية عملياً، وهي في الأصل منقوصة، حيث هناك جزء محتل من سوريا، تم احتلاله في عهد العائلة الأسدية، كما أن تبعية النظام من الناحية المالية لسلطة ملالي ايران باستمرار هو انتقاص للسيادة الوطنية، فالحكومة الايرانية لاتمنح أموالها التي هي بحاجة ماسة لها إلا لعملائها من ناحية الفكر وأتباعها من ناحية السياسة الاستراتيجية لها في المنطقة… وهناك قاعدة عسكرية روسية (والروس أجانب) في مدنية سورية ساحلية، لايستطيع أي سوري دخولها إلا بإذن وموافقة من المسؤولين الروس الذين يديرون تلك القاعدة

 نعم، توقيع الوثيقة العربية ينقص من السيادة السورية، فاللجنة العربية، عسكرية أو مدنية، سترفع تقاريرها الدورية عن الأوضاع السياسية والحربية السورية الداخلية، سواء وافق النظام على تلك التقارير ام لم يوافق، وكلنا يعلم أنه لايسمح لمواطنيه بالحق ذاته بأي شكل من الأشكال، إلا إذا كانت تلك التقارير تخدم سياساته وإعلامه وسلطته. لذلك فإن ما قاله السيد وزير الخارجية السوري وليد المعلم عن “صون السيادة الوطنية!” ليس إلا عجاجاً أو ضباباً يراد به إخفاء حقيقة تنازل سيده الأسد عن صلاحيات وطنية، تحت ستار “العمل مع الجامعة العربية

 بتوقيع هذه الوثيقة، انتصرت الثورة السورية انتصاراً آخر على النظام الذي يحاول تسجيل هذا اليوم كيوم انتصار سياسي له، وله أيضاً – في الحقيقة – انتصار جزئي بمساعدة عربية، لأنه قد يعيش بذلك فترة أطول قبل السقوط الحر له، وبخاصة فإن قصف مقرات سلطانه ومعتقلات أجهزته القمعية، من قبل القوى الدولية، سيتأخر بعض الوقت، ولكن انتصار الثورة أكبر من انتصاره الدبلوماسي بالتأكيد، فهو إن طبق بنود الاتفاقية التي يراها بعض أقطاب المعارضة الوطنية والديموقراطية السورية “مؤامرة بعقال وجلباب عربي!”، سيفتح الأبواب أمام رياحٍ عاتية ستهب عليه من جهتين، جهة الشعب السوري الذي سيصعد من حراكه السلمي في الشارع الوطني، وسيرغم اللجنة العربية على التحاور معه ومع رموزه، وبالتالي فإن كل الملفات التي يحاول النظام تشويهها واخفاءها في الأدراج المظلمة ستخرج إلى النور لتفضح إجرامه ضد الإنسانية بشكل أوسع وأعمق. وستهب على النظام رياح أعتى من الخارج بسبب تواجد الإعلام العربي والدولي في سوريا، إن سمح بذلك فعلاً. وإذا رفض النظام تنفيذ مطالب اللجنة العربية فإنه يعرض نفسه لمزيد من العزلة والعقوبات، وقد يؤدي ذلك إلى رفع ملفه الأسود إلى مجلس الأمن الذي لابد وأن يجد الصيغة الملائمة والمتفق عليها من  قبل القوى العظمى لطريقة وميعاد التخلص منه 

 يبدو للوهلة الأولى أن المعارضة السورية هي الخاسر الوحيد في هذه المرحلة التي يتلاصق فيها النظام بالعرب الذين يقتل منهم كل يوم ما يقارب الخمسين إنسان، بين طفل وامرأة وشيخ وشاب، ولكن الذي يتعمق في تشريح الموضوع على طاولة البحث، يجد بأن المرحلة القادمة ستشهد نهوضاً أعظم للمعارضة السورية التي ستستفيد من تواجد كثيف ومباشر للإعلام العربي والدولي على الساحة السورية، كما أنها ستتمكن بشكل أفضل في ظل “رقابة عربية!” من الاتصال بقواعدها في الداخل السوري الذي تستمد منه شرعيتها وقوتها، وسيدرك العالم الخارجي كله بأن عليه التحدث مباشرة إلى هذه المعارضة، وقطع علاقاتها الواهية مع نظام واهٍ وضعيف

 وفي الحقيقة يجب الاعتراف بأن ما تراه الحكومة الايرانية جيداً بصدد ما يجري في سوريا منذ اندلاع الثورة في آذار 2011 هو أسوأ ما يجده الشعب السوري، فإذا ما رأت ايران في توقيع هذه الاتفاقية السورية – العربية حسنات وبركات، فلنعلم بأن القول بأن هذه “مؤامرة” على الشعب السوري، قد يكون صائباً ودقيقاً وواقعياً. والذين يقولون هذا الكلام ومثله كثيرون حقاً، ليس في صفوف المعارضة السياسية السورية فحسب، وإنما في الشارع السوري إجمالاً

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s