العميان بحاجة دائمة لمن يساعدهم في اجتياز الطريق

جان كورد، ‏6‏  كانون الأول‏  2011

 استمعت البارحة مايزيد عن نصف الليلة على السكايب لصديقٍ كان في فترة من الفترات أمين عام حزبٍ من الأحزاب الكوردية السورية ذات المناهج الطامحة لنيل حق تقرير المصير للشعب الكوردي في غرب كوردستان، فتطرق إلى العديد من المسائل المتشابكة والشائكة في تاريخ الحركة الكوردية “السورية” والافرازات السلبية الناجمة عن علاقاتها أو تبعيتها لهذا الفصيل الكوردستاني أو ذاك. وهذا ما دفعني للتساؤل عما إذا كانت تلك التبعية التاريخية مفروضة على أحزابنا السياسية، الكلاسيكية والحداثوية، التقدمية والمحافظة، الثورية وغير الثورية، أم أنها كانت تبعية طوعية من باب الأخوة الكوردستانية، وبسبب حاجة زعمائنا الكورد السوريين، الماسة والمستديمة، إلى من يقف معهم من الإخوة الكوردستانيين في أزماتهم السياسية ويمد لهم العون المادي والمعنوي بذريعة الكفاح القومي المشترك

وتذكرت في الحال وضع قيادتي الفصيلين المتنازعين على شرعية الحزب الديموقراطي الكوردي في سوريا منذ أول انشقاق في حركتنا الوطنية الكوردية في غرب كوردستان في ستينيات القرن الماضي، حيث كان استقواء كلٍ منهما على الآخر بفصيلٍ من الفصيلين المتنازعين على قيادة الثورة والحزب الديموقراطي الكوردستاني (في العراق) آنذاك. كما تذكرت لجوء زعاماتنا الحزبية الكوردية السورية إلى جنوب كوردستان، في مختلف مراحل نضالنا القومي، كلما حدث بين أقطابها خلاف أو نزاع على السياسات والمناصب

ومع الأسف، يحاول بعضهم الآن، بعد تجربتنا الطويلة منذ تأسيس أول حزب كوردي أو كوردستاني سوري، ومن بينهم أساتذة عمالقة في النضال السياسي وفي ترميم البيت الكوردي، إلقاء تبعة أو جريمة “التدخل في الشأن الكوردي السوري وفرض سياسات معينة تخدم مصالح غير مصلحة شعبنا الكوردي!” على الإخوة الكوردستانيين من قادة كبار في حجم المام جلال الطالباني، الرئيس العراقي الشهير، أو الأخ مسعود البارزاني، الرئيس الكوردي الكبير، أو سواهما من زعماء الكورد وكوردستان. وكأنهم غافلون عن حقيقة أن سياسات الرئيس العراقي، الوطنية والاقليمية والدولية، خاضعة لعلامات طريقٍ عراقية معينة تراعي المصالح المتشابكة والمواقف المتناقضة للقوى الاقليمية والدولية حول العراق، سواءً أكان ذلك الرئيس كوردياً أو عربياً، أو أنهم لايدرون لماذا يتخذ السيد وزير الخارجية العراقية، هوشيار زيباري، السياسي الكوردي المحنك، هذا الموقف أو ذاك في اجتماعات وزراء الخارجية العرب… وهذا ينطبق في الوقت ذاته عى سياسات الرئيس الأخ مسعود البارزاني المضطر لانتهاج مسارات معينة محددة من مختلف جوانبها بقيودٍ وحدودٍ تفرضها مصالح شعبه في الاقليم الكوردي، قبل أي مصلحةٍ أخرى، وهذا أمر طبيعي لانستطيع فرض آرائنا أو مصالحنا على أي منهم، لمجرد أنه زعيم من بني قومنا المضطهد، المجزأ وطنه كوردستان

لقد إنعقد مؤتمر وطني كوردي لأكثر من 10 أحزاب كوردية سورية “كلاسيكية” منشقة تاريخياً في معظمها عن بعضها بعضاً في مدينة كوردية سورية، فمن الذي أجبرها للذهاب بعدئذٍ إلى جنوب كوردستان والسعي هناك للالتقاء مجدداً على طاولة حوارها في ظل قيادة الأخ البارزاني أو المام جلال؟ طبعاً لايمكن إهمال أو إنكار دورهما الكوردستاني الكبير والمساعد في الأجزاء الأخرى من كوردستان، ولكن طالما نجح المؤتمر سورياً فما الداعي لتلك الخطوة كوردستانياً؟

وهل المام جلال الطالباني أو الأخ مسعود البارزاني مجبران على تغيير سياستهما العراقية أو الكوردستانعراقية لتلبية طموحاتنا الكوردية – السورية؟ بالتأكيد لا، وليس من حقنا اتهام أي منهما بأنه مسؤول الملف السوري في اقليم كوردستان أو في دولة العراق. وهل هناك عيب في أن يكون مسؤولاً عن هكذا ملف من وجهة النظر السياسية أو الدبلوماسية؟

فلو تمكن الإخوة في حزب (يكيتي)، أو الإخوة في حزب (البارتي)، أو الإخوة في تيار (اليسار) بتكتلاته المختلفة، ومنهم المنشقون عن بعضهم مؤخراً في حزب (آزادي)، أو الإخوة في (التقدمي)، وكلها أحزاب كوردية سورية منهجاً وخطاباً وواقعاً، من توحيد قواهم وقياداتهم وكلمتهم وأساليب نضالهم في الداخل السوري، لما أضطروا لوضع أعناقهم تحت السيوف الكوردستانية أو سيف الرئاسة العراقية. فمن الذي يمنع وحدة قرار السادة (محي الدين شيخ آلي وفؤاد عليكو وحسن صالح) أو (الدكتور عبد الحكيم بشار والدكتور عبد الرحمن آلوجي ونصر الدين ابراهيم)  أو (عبد الحميد حاج درويش وعزيز داوود وطاهر سفوك) أو (مصطفى جمعة وخير الدين مراد)…. من زعمائنا الكورد السوريين؟ أهو البارزاني أو الطالباني أو عبد الله أوجالان؟ وهل هناك إلى الآن تنظيم كوردي سوري لم يعاني من الانشقاق أو لم يلجأ بعد إلى طلب العون والمساعدة من الإخوة الكوردستانيين في حل نزاعاته الداخلية أو في خلافات قادته؟ فإن وجد استثناء في هذا المجال فهذا حلم يدغدغ صدورنا حقاً

توزيع الأدوار في الشؤون السياسية بين قيادات الأحزاب الكوردستانية شيء طبيعي، ولايمكن أن نلوم على ذلك المام جلال أو سواه في أن يتسلم الملف السوري – مثلاً- من حكومة الاقليم التي حزبه الآن، الاتحاد الوطني الكوردستاني، يتولى العديد من وزاراته، كما أن رئيس وزراء الاقليم منه، أو أن يكلفه حلفاؤه العراقيون في بغداد برعاية ذلك الملف، بل هذا من واجباته القومية كزعيم كوردي والوطنية كرئيس عراقي. وفي الحقيقة لن أستغرب أبداً حين يتخذ  موقفاً مغايراً لموقفنا رئيس العراق الجديد، الذي تمر بلاده في مرحلة تاريخية صعبة للغاية وتحيط به من أطراف ثلاثة دول تلقي بظلال سياساتها الاقليمية المختلفة على المساحة العراقية كلها، ولكن استغرب كيف يتناسى زعماء الكورد السوريين أوضاع العراق عامة وكوردستان العراق خاصة، ويتجاهلون مسألة توزيع الحقائب والأدوار بين رئاسة العراق ورئاسة اقليم كوردستان العراق، وهم في طريقهم إلى أربيل مثلما ذهبوا قبل عقودٍ من الزمن إلى ناوبردان لعقد مؤتمرهم الوطني الأول هناك، ذلك المؤتمر الذي دخلوه ب”نية وعزيمة التوحد!” باثنين من البابوات المقدسة، فخرجوا بعده على الشعب الكوردي السوري بثلاث باباوات مع الأسف

برأيي، إن اتهام المام جلال بتعكيره الأجواء على الكورد السوريين العازمين عقد مؤتمر أشمل لهم في الاقليم الكوردي الحر عوضاً عن سوريا الغارقة في الدماء الزكية لأبنائها وبناتها المطالبين بالحرية، يتناقض مع التأكيد المستمر لقيادتي الحزبين الرئيسيين في ذات الاقليم على أنهما يعملان معاً في تنسيق شامل بصدد مختلف الملفات والموضوعات المطروحة للبحث والنقاش وكذلك في مجال علاقات الاقليم الداخلية والوطنية والاقليمية والدولية،  وهذا يشمل ضمناً وواقعاً (الملف السوري) وكذلك (الملف الكوردي السوري)…وإن مسألة الاختلافات الجزئية أو غير الاساسية في الآراء من طبيعة العمل التشاركي للحلفاء السياسيين، أينما كانوا، في كوردستان وغير كوردستان

لذا أجد هناك تحاملاً من بعض السياسيين المحنكين والهواة أيضاً من الكورد السوريين على هذه الزعامة الكوردستانية او ذاك فيما يخص (الملف السوري) و (الملف الكوردي السوري)، فمنهم من يصب جام نقده على قيادة الاتحاد الوطني الكوردستاني، ويتهمها بفرض سياسات تخدم نظام الأسد ولاتخدم الشعب السوري والشعب الكوردي في سوريا، ومنهم من يتهم قيادة الحزب الديموقراطي الكوردستاني بالتآمر مع الحكومة التركية على “النضال الثوري!” لحزبه، كما منهم من يؤكد على أن حزب العمال الكوردستاني يفرض التواطؤ مع الحكومة السورية الآيلة إلى الزوال على بعض الأطراف المعينة ضمن الحراك الوطني الكوردي السوري…. ولكن على هؤلاء الناقدين جميعاً، والعالمين منهم ببواطن الأمور ودقائق الأحداث الجسام خاصة، قبل توجيه السهام لاخوتهم الكوردستانيين، أن ينتقدوا قادة الحراك السياسي – الثقافي الكوردي السوري، الذين يلجؤون لطلب العون في وقت الشدة، من خارج كوردستان سوريا، وهم يتململون من بعض سياسات ومواقف المطلوب منهم ذلك العون، أو يتضايقون من بعض الأشخاص الذين يسهرون على تنظيم علاقاتهم الكوردستانية، ويبدون من خلال تصرفاتهم وكأنهم رقباء للنظام السوري أثناء اجتماعات الكورد السوريين وليس كملتزمين بسياسات أحزابهم الكوردستانية مع الأسف

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s