هل آن الأوان للتفكير في تكوين الجيش الكوردي الحر؟

جان كورد، ‏الجمعة‏، 18‏ تشرين الثاني‏، 2011

 على الرغم من أنني لست متشائماً من مسار الحراك الجماهيري الثوري، السلمي، العامل من أجل بناء سوريا حديثة، ديموقراطية، وتتسع لجميع مكوناته القومية والدينية، إلا أن الأوضاع تزداد سوءاً، والطريق وعرة وطويلة، والتحديات كبيرة، ولاندري تماماً هل يجر النظام بسياساته الإجرامية هذه البلاد إلى حرب أهلية، كما يتوقع مراقبون دوليون ذوي خبرات كبيرة في مجال مراقبة أحوال بلدان مرت في ظروف مشابهة لما عليه سوريا الآن، وكذلك حسب توقعات صرح بها دبلوماسيون معروفون بحذرهم في إطلاق التصريحات، سواءً في روسيا أو تركيا أو الدول الغربية

لقد تم اغتيال قادة وعلماء وكوادر سياسية للشعب الكوردي، وها هو يتعرض الأمين العام للجامعة العربية لتهديدات في عقر داره، كما سقط العديد من المعارضين البارزين من الشباب السوري الثوري على أيدي الشبيحة وأجهزة الأمن وقناصة الجيس السوري

إن النظام السوري بسبب ظروفه الذاتية والموضوعية يضرب على أوتار كوردية معينة بهدف إغضاب الحكومة التركية، لا بسبب إيمانها بحق الشعب الكوردي، فتنشر إشاعات لاندري مدى صحتها عن “منح الكورد حكماً ذاتياً!…” وأي كورد؟ أولئك الذين في صراع مكشوف الآن وسابقاً مع تركيا وليس الذين يولون جل اهتمامهم لقضيتهم الكوردية السورية.  وليس مصادفة أن يطلق عم الرئيس السوري في هذا الوقت الأن مشروع منح الكورد حقهم في تقرير المصير

هذا يذكرنا بدعم اسرائيل لحكومة لبنانية تحت أمرة سعد حداد في جنوب لبنان، أثناء احتدام الصراع الداخلي والحرب الأهلية اللبنانية. كما يذكرنا بتشكيلات “المقاومة الشعبية” التي شهدتها المناطق الكوردية قبيل الوحدة بين مصر وسوريا في عام 1958

إذا ما دخلت القوات التركية البلاد السورية، فإن هذا سيكون عبر الحدود الشمالية وعن طريق البحر، أي أنها ستقتحم قبل كل شيء مناطق الكورد الرئيسية، والقوات التركية لن تسمح لأي كوردي مطالب بحق شعبه الكوردي أن يسرح ويمرح أمام أنظارها، لأن الجيس التركي طوراني عنصري حاقد على الكورد وكوردستان، وإن كان الحكام -اليوم- في أنقره يحاولون تبرئة أنفسهم من سياسات جيشهم، إلا أن ما قاموا به من هجوم سياسي رافق الهجوم الرهيب لجيشهم داخل اقليم جنوب كوردستان، يثبت أنهم لايختلفون في مواقفهم كثيراً تجاه شعبنا عمن سبقهم من الحكام الكلاسيكيين المحبوبين من جنرالات الجيش 

القضية أكبر من قضية الكورد في سوريا هذه المرة أيضاً، فالنظام يتودد لتيارٍ معين من الحركة السياسية الكوردية ويحاول تقويته وإفساح المجال له، على الرغم من وجود حركة وطنية كوردية واسعة لم تعادي النظام بشكل سافر حتى قبل شهورٍ قلائل، كما تعارضه بعض الفصائل العربية المعارضة، وغايته هي تأسيس ما يمكن تشبيهه ب”حزب الله” الأيديولوجي على الحدود السورية – التركية، وتسليحه وتزويده بمختلف الامكانات في محاولةٍ لابعاد الخطر التركي عن النظام قدر الامكان. وهذا يعني تحويل المناطق الكوردية في شمال سوريا إلى ساحة صدامات مسلحة مستقبلية، لا ندري إلى أي درجة فيها مصلحة لشعبنا الكوردي خاصة أو السوري عامة

من أجل هذا، ولأسباب تتعلق بضرورات حماية شعبنا الكوردي أثناء الأزمات الحادة، ومنها هذه الأزمة التي قد دخلنا عتبتها منذ فترة وقد تزداد خطورة في المستقبل القريب، لابد من التفكير في إيجاد الوسائل التي تمكن الحركة الوطنية الكوردية من القيام بواجبها الدفاعي عن شعبها، مثلما يقوم “الجيش السوري الحر” وهذا يتضمن أيضاً الاستعانة بتأسيس وحدات منظمة ومدربة بشكل صارم ومدروس لتقوم بواجبات “الحماية الذاتية” وهذا ليس بحقٍ مشروعٍ فحسب، وانما “واجب وطني مقدس” طالما يتعلق الأمر بحياة المواطنين، لأن “من قتل نفساً دون نفسٍ أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحيا نفساً فكأنما أحيا الناس جميعاً

ولذا، وإلى حين قيام الجيش الوطني السوري بحماية الشعب وليس بارهابه وتقتيله، أتساءل هل آن الأوان لأن  تفكر الحركة الوطنية الكوردية بتأسيس “الجيش الكوردي الحر”؟

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s