من أجل إعادة برمجة التنظيم السياسي الكوردي

 جان كورد،  ‏الأربعاء‏، 16‏ تشرين الثاني‏، 2011

منذ أن ظهرت حركة “سوليدانوش” البولونية التي نشأت عن كفاح نقابي في عام 1980 وساهمت بقوة في عام 1989 في إحداث التغيير الديموقراطي السلمي في بولونيا التي كانت تحت قبضة الشيوعية السوفيتية، بدأت نزعة جديدة للتنظيم الجماهيري في أوروبا الشرقية، سرعان ما أثرت في الشارع المناهض للشيوعية في سائر تلك البلدان التي أدى تحررها على أيدي حركاتها الشعبية إلى انفراط المعسكر الشيوعي وحلف وارسو، وانهارت مع تلك النجاحات الكبيرة فكرة الحفاظ على التنظيمات الضيقة السائدة بين المعارضين للشيوعية من قبل، ولم تتمكن من إحراز أي انتصار في معاركها الصغيرة، هنا وهناك

وبعد مضي أكثر من عشرين عاماً على ذلك الانتصار التاريخي للحركات الشعبية، رأينا عن كثب، كيف تتساقط النظم المستعينة بكل أشكال الإرهاب السياسي في شمال أفريقيا، ليس على أيدي الأحزاب التي لايمكن إنكار دورها التمهيدي لثورات الشعوب، وإنما على أيدي انتفاضات الشباب الذي أبدى استعداده للبذل والتضحية بالحياة من أجل انتزاع الحرية للشعب، وسلسة حلقات ما يسمى ب”الربيع العربي” التي بدأت بانتحار الشاب التونسي “البوعزيزي” استنكاراً للقمع واللاعدالة في بلاده، لم تنته حتى الآن، ولربما تسقط أنظمة أخرى في العالم العربي، كما في اليمن وسوريا، ولربما تنتقل إلى بلدان أخرى في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية والجنوبية، وستزيد الشعوب المتقدمة أيضاً في أوروبا والولايات المتحدة عزماً على تغيير موازين القوى والثروة في بلدانها

وهاهي حركة “احتلوا وول ستريت” في أمريكا تتعاظم في الشارع الأمريكي، بشكل لم يقدر عليه أي حزب من الأحزاب الحاملة ذات المطالب السياسية، رغم أن لها تاريخ عريق، في حين أن هذه الحركة بدأت من الصفر تقريباً، وانطلقت بقوة، مع فوارق عديدة عن حركات أو تنسيقيات الشباب في البلدان العربية، في التطلعات والأولويات، كما أن التحديات في مواجهتها مختلفة

قامت الأحزاب الكوردية “السورية” بجهودٍ متواضعة في تاريخها الطويل نسبياً، ولكنها لم تحرز أي شيء ملموس على أرض الواقع، مما هو مدون في برامجها السياسية، والنجاح النسبي الأخير في عقد مؤتمرٍ وطني كوردي، رغم أنه لم يضم كل التنظيمات كما كنا نحلم أو نرغب، ليس نجاحاً من الناحية التنظيمية، إذ لم يتطرق المؤتمر، حسب علمنا، إلى هذه المسألة الهامة والضرورية في هذه المرحلة الحرجة من تاريخنا القومي والوطني، وإنما هو من الناحية السياسية والمعنوية، إذ لأول مرة يتم الاتفاق على صيغة موحدة بين القوى المساهمة منها في المؤتمر، ومقبولة من الشعب الكوردي عموماً، بصدد مطلبه القومي في سوريا، ألا وهو “الإدارة السياسية اللامركزية” بمعنى “الفيدرالية” والتأكيد على ربط هذا المطلب بالتغيير الديموقراطي الجذري في البلاد السورية. ونأمل أن يترسخ هذا الاتفاق في مناهج أو برامج كل أحزابنا الكوردية السورية المنضمة تحت لواء المؤتمر والتي لاتزال مترددة حول الانضمام إلى هذه الخيمة الوارفة

فلو قامت هذه الأحزاب، غير البعيدة عن بعضها بعضاً من الناحية الفكرية والسياسية، وكذلك من ناحية تراكيبها التنظيمية، بل وأساليب نشاطاتها اليومية، بحل نفسها والإعلان عن حركة تنظيمية واحدة، لكانت قد حققت للشعب الكوردي انتصاراً أكبر مما تفرح به اليوم بعد مؤتمرها هذا، ومجرد تطعيم المؤتمر بعناصر لانشك في وطنية أيٍ منهم، لايكفي لاعتبار مهمة الأحزاب قد تمت بنجاح هائل

وحيث أن تنسيقيات الشباب، وطموح الشعب الكوردي في النزول إلى الشارع المعارض للنظام الذي حرمه عقوداً من الزمن من كل حقوقه القومية المشروعة، في تصاعد وتطور ملموس صوب نشاط عقلاني أشد التصاقاً بالواقع الذي عليه مجمل الشارع السوري الثائر، فإن إعادة التفكير في برمجة التنظيم الكوردي السياسي – الحزبي ضرورة، وهذا سيدفع بآلاف من الشباب للمساهمة بفعالية في نشاطات وفعاليات التنظيم الكوردي، ومن خلال ذلك سيظهرالقائد الحقيقي، الذي لايكتفي بإدارة لجنة حزبه المركزية أو بالحفاظ على منصبه الحزبي عقوداً من الزمن، وإنما من خلال الكفاح اليومي من أجل حرية شعبه ولدفع كيد النظام الإرهابي عن هذا الشعب

لقد سطر الرجال الكبارالذين سقطوا حتى الآن بدمائهم أول سطر في بناء سيمفونية القيادة الحقيقية للشعب الكوردي في غرب كوردستان، وفي مقدمتهم شيخ الشهداء محمد معشوق الخزنوي ومشعل التمو، وإخوة آخرون من كوادر حركية سيفتخر بهم شعبنا إلى الأبد، ولكن على الأحزاب التي تعرض نفسها كممثلة لهذا الشعب، أن تطلق المبادرة الكبرى التي توحد كل هذه التنظيمات والتنسيقيات والفعاليات السياسية والكفاحية في إطار واحد، يتعالى ويتسامى على الحزبية الضيقة، وهذا لن يتحقق – حسب رأيي –  دون سعيها الحثيث لتسليم الأمانة من أجيالٍ مسنة إلى أجيالٍ أقدرعلى الانخراط في كفاح الشارع السوري وتمثيل الشعب الكوردي فيه تمثيلاً قوياً، ولايمكن القول بأن الأحزاب التي منها ما يعود إلى زمن “الحرب الباردة” أن تقوم بتحدث نفسها، ما لم تؤمن حقيقةً بأنه آن الأوان لاعادة برمجتها تنظيمياً

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s