التشاؤمية والتردد يضران بالحركة السياسية الكوردية

اللوغو مأخوذ من موقع يكيتي ميديا

نشر الأستاذ السياسي الشهير فؤاد عليكو من قيادة حزب يكيتي الكوردي في سوريا يوم 9 / 11/2011 مقالاً تحت عنوان (المؤتمر الوطني الكردي ـ الحقوق القومية رؤية من الداخل) نبهني إليه الأخ الدكتورمحمود عباس الذي يعيش في هيوستن بالولايات المتحدة في جلسة سكايبية، فقرأته مرتين قبل كتابتي هذا المقال، كما تناقشنا حوله مع بعضنا، وبانضمام إخوة كورد آخرين من كندا، والدانمارك وكوردستان العراق وألمانيا…وظل السؤال بدون جواب عن سبب نشرهكذا مقال في هذا الوقت بالذات، وبهذا الشكل الذي يوحي بوجود خلاف جوهري بين المؤتمرين من قبل قيادي كوردي ساهم هو وحزبه بقوة في “المؤتمر الوطني الكوردي الأخير
ما توصل إليه المؤتمر وما اتفق عليه المؤتمرون فيه يشكل بداية مرحلة جديدة من الخطاب السياسي الكوردي “الداخلي” في غرب كوردستان، إذ لأول مرة في تاريخ مؤتمرات هذه الحركة يتم الحديث بشكل صريح وواضح عن “إدارة سياسية لامركزية” بمعنى “الفيدرالية، والاتفاق على تدوين ذلك في البيان الختامي للمؤتمر، ومن البدهي أن تظهر خلافات جوهرية عميقة أو رقيقة حول هكذا موضوع جديد يطرح في مؤتمر تشاركي واسع لأحزاب ذات مناهج سياسية متمايزة ومنها ما هي منشقة عن بعضها تاريخياً ولوجود شخصيات متناحرة أمداً طويلاً في المؤتمر، وبدون وجود ذلك المطلب في برامج الأحزاب المشاركة أو في مناهجها قبل انعقاد المؤتمر. بل كانت رموز بعض هذه الأحزاب تشن على الدوام حرباً شعواء في غرف البالتوك على “أولئك الذين يريدون زج الحركة الكوردية في صراع مكشوف مع النظام والمعارضة بطرحهم مطلب الفيدرالية وهم يعيشون على أرائك وثيرة خارج البلاد
وطالما تم الاتفاق في المؤتمر على نقاط أساسية، كما قرأنا في بيانه الختامي، واعتبره بعضهم انتصاراً شخصياً أو حزبياً له، فأين هي المشكلة؟طبعاً لابد من العمل، من خلال نقاشات طويلة ومستمرة، داخل الأحزاب، وفي الندوات العامة، ومن خلال تكليف لجان قانونية تضع الخطوط العامة لمشروع “الفيدرالية الكوردية” على أساس تبني هذا المطلب من قبل أكثر من عشرة أحزاب كوردية مجتمعة في مؤتمر تشاركي ناجح على حد تعبير الأستاذ فؤاد عليكو نفسه، الذي أتذكر أنه لم يكن مع هكذا مطلب قبل انعقاد المؤتمر بفترة وجيزة، بل إن أقصى ما كان يطلبه حزبه المناضل هو “الحكم الذاتي لكوردستان سوريا
يرى الأستاذ فؤاد عليكو بأن من إنجازات المؤتمر تبني “الإدارة السياسية اللامركزية وتبني الحراك الشبابي والتعامل الكوردي مع المعارضة السورية”، إلا أنه لايذكر شيئاً عما إذا اتفق المؤتمرون على تبني شعار “اسقاط النظام” الذي ترفعه الجماهير السورية في كل المظاهرات التي يراق فيها كل يوم دماء الشباب السوري، وعما إذا كان المؤتمرون قد أقروا أو وافقوا على المطلب الذي يدعو إلى تأمين “حماية دولية للشعب السوري” أو “تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية” كخطوة لعزله عربياً ودولياً بشكل حاسم. وهذه موضوعات نقاشية هامة للغاية في هذه الظروف التاريخية الخطيرة، لايتطرق إليها الأستاذ فؤاد عليكو في مقاله، في حين يتعمق في مسألة إظهار أوجه الخلافات بصدد تبني مطلب “الإدارة السياسية اللامركزية” والخلافات حول شكل الفيدرالية الكوردية المأمولة وجغرافيتها أو تركيبتها الاثنية …النقطة الأخرى المثيرة في مقال الأستاذ عليكو هي الإشارة إلى الخلافات التي ستنجم عن طرح مبدأ “حق تقرير المصير” للشعب الكوردي في المؤتمر وتدوينه في البيان الختامي له… وأظن أن الأستاذ عليكو قد مارس العمل السياسي ردحاً من الزمن في حزب اليسار الكوردي تحت قيادة الأستاذ الكبير صلاح بدرالدين، وكان هذا الحزب يطرح شعار “حق تقرير المصير” منذ زمنٍ طويل، حيث كانت المعارضة السورية لاتعرف آنذاك سوى القليل عن الحركة الكوردية وطموحات الشعب الكوردي في سوريا، والأوضاع الاقليمية والدولية كانت مختلفة
إن القول بأن الشعب الكوردي السوري له الحق في تقرير مصيره بنفسه وممارسة هذا الحق على أساس التمتع ب”الحكم الذاتي” أو “الفيدرالية القومية” فلا تناقض في هذا المجال ولامجال لاثارة التناقضات بتبني مبدأ هذا الحق الذي لا استثناء لأي شعب منه، ولايمكن لمساهم في المؤتمر، حزباً كان أم شخصاً، جعل هكذا أمر مقرر ومتفق على نشره باسم المؤتمر مثار تساؤلات غير مثمرة، والمشكلة ليست بتبني هذا المبدأ، فهذا حق معترف به دولياً، وانما المشكلة في أن بعض الأحزاب التي ساهمت في المؤتمر قد تبنت فيه عملياً ما لم تتبناه في برامجها من قبل
وقد تكون هذه المواد، من وجهة نظر تشاؤمية وبسبب تردد نفسي داخلي، مجرد “قنابل موقوتة” يتم تفجيرها وقت الطلب من قبل من لايؤمن بهذه المطالب أصلاً، أو أنه يراها عقبات بينه وبين “التلاحم” مع المعارضة السورية التي لاتقبل معظم فصائلها حتى اليوم بمنح الشعب الكوردي أي شكل من أشكال “الإدارة الذاتية” حتى على مستوى “مخفر إداري” أيضاً.عندما يصدر قرار عن ممثلي الشعوب المتقدمة حضارياً، وسياسياً أو ديموقراطياً ضمناً، في برلمان أو اجتماع أو جلسة حزبية، أو حتى على مستوى هيئة عمل في شركة من الشركات، وأينما كان، فإن القرار يعتبر ملزماً للجميع، ويتم تنفيذه دون تردد أو تراجع، وتكون له قدسية، ألا وهي قدسية اتخاذه ديموقراطياً، بعد نقاش مسهب واشباع سائر الموضوعات المتعلقة به نقداً وتمحيصاً، لا مجال لاقصاء رأي أو رفض مقترح إلا وفق التقاليد والأصول الديموقراطية. والأمل معقود على أن تقوم الأحزاب المساهمة في المؤتمر بتعديل برامجها لتتلاءم مع ما اتفقت عليه معاً
وإذا كان ما سمعته عن الزمن الذي استغرقت فيه أعمال المؤتمرالوطني المذكور بأنه لم يتجاوز يوماً واحداً فقط، فأتساءل كيف سمح عمالقة السياسة الكوردية ومنهم الأستاذ فؤاد عليكو لأنفسهم الخروج بمقررات عظيمة دون أطروحات محضرة بشكل جيد عنها وبدون أن يكون لمؤتمر كهذا رؤية سياسية واضحة كما يقول الأستاذ عليكو في مقاله المثير هذا؟ أم أن هدف “التوافقية الآنية” كان من أكبر أهداف المؤتمر؟برأيي أن على المناضلين الكورد عدم التردد في تطوير العمل في هذا الاتجاه الصحيح، نظرياً وعملياً، والتشاؤم أو الندم على ما أقره المؤتمرون لايخدم القضية الكوردية
على كل حال، لا أجد شخصياً أي مبرر مقنع لما كتبه الأستاذ فؤاد عليكو المحترم، رغم أنه أورد الحقائق عما دار في المؤتمر ولا أفهم سر نشره هذه الحقائق الآن، دون غيره من مساهمي المؤتمر…ماذا يهدف من خلال نشر هذه الوقائع المدونة فيمحضر جلسات المؤتمر بالتأكيد؟

أم أن وراء الأكمة أكمة كما تقول العرب؟

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s