ما المأمول من اللجنة التنفيذية للمؤتمرالوطني الكوردي

جان كورد، ‏08‏ تشرين الثاني‏، 2011

قبل الدخول في تفاصيل الأمور آمل أن لاتخذل الأحزاب والشخصيات الوطنية الكوردية السورية التي عملت في سبيل عقد هذا المؤتمر الهام وإنجاحه إخوتنا الكوردستانيين مرة أخرى، بعد التجربة المريرة للمؤتمر الوطني الكوردي الأول في عام 1970. وصحيح أن هذا المؤتمر الأخير لم ينعقد في جنوب كوردستان كالمؤتمر الأول، إلا أن رسالة الأخ الرئيس مسعود البارزاني بصدد التهنئة له، توحي بأن الإخوة في جنوب كوردستان داعمون أساسيون لمحاولاتنا الجديدة نحن الكورد السوريين، للتواصل والتقارب والتصالح والاتحاد، من الناحية المعنوية على الأقل، مثلما كانوا في سائر العهود الماضية، فإن أي تراجع عما تحقق حتى الآن في “كوردستان سوريا” ستؤلمهم وستوجع قلوبهم، وفي المقدمة قلب هذا المناضل الكوردستاني الأصيل، السيد مسعود البارزاني، مثلما أوجعنا قلب القائد مصطفى البارزاني الذي رعى مؤتمرنا الوطني الأول من قبل، بانقلاب حزبينا المنشقين عن “القيادة المرحلية” التي تشكلت في ضيافة حزبه الديموقراطي الكوردستانيوعلى الأرض التي حررها بيشمركته المقاتلون من وطننا كوردستان

إن على اللجنة التنفيذية التي هي كأي لجنة أخرى مكونة من أشخاص والأشخاص لها نزوات وحالات نفسية مختلفة، وضع هذه المسألة نصب عينيها باستمرار، وتقوم بواجباتها بالشكل الذي لايسمح لأي طرف مشارك في المؤتمر الإدعاء بأن لا اهتمام به ولا أحد يسمع شكاويه، كما يجب أن لايتصرف أي من الأعضاء فيها وكأنه هو القائد الأعلى أو الطفل المدلل أو الرجل الأقوى الذي يجب أن يخضع له الجميع. وبرأيي لا تحدث تراجعات أو إنشقاقات تنظيمية في أي تنظيم أو تحالف إذا كان  قائماً ومستمراً في نضاله على أساس الاحترام التام لكل مكوناته، صغيرة كانت أو كبيرة. أي إن التوافقية المسؤولة والديموقراطية العملية هما اللذان يصونان اللجنة من الوقوع تحت ضربات القوة الفئوية والأنانية الشخصية للقائمين على أمورها، ورغم كل التناغم المأمول بين أعضائها يجب بالضرورة وضع آلية مراقبة حازمة على عمل اللجنة لكي لاترى في نفسها “مرجعية دينية مطلقة” تتحكم في العقول وفي التشريع حسب قناعتها بأنها صاحبة الحق في التصرف كيفما تشاء. وهذه الآلية يمكن الاتفاق عليها الآن من قبل قيادات الفصائل المشتركة في المؤتمر إن لم تكن قد أوجدت أو وضعت في المؤتمر ذاته 

ما كانت هذه الرسالة التأييدية الواضحة للسيد رئيس اقليم جنوب كوردستان تكتب وترسل للنشر، مالم يكن المؤتمر المنعقد هاماً وضرورياً بالنسبة للحراك السياسي الكوردستاني العام، والرسالة تؤكد على ضرورة جعل وحدة الصف والخطاب الكوردي السوري بنداً أول من أولويات الحركة السياسية لنا، وأن يكون المسار ملتزماً بالمصلحة العليا للشعب الكوردي، ولاحاجة للتذكير من قبل السيد الرئيس مسعود البارزاني بأن مصلحة الشعب الكوردي في غرب كوردستان مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بنجاح أو هزيمة الثورة السورية الوطنية، مثلما يتعلق مصير جنوب كوردستان العراق بمصير التجربة الديموقراطية العراقية. وبرأي إن أي تفسير أخر لمضمون الرسالة سيوقع الحركة السياسية الكوردية السورية في مطبات وأخطاء تكلف شعبنا الكثير مستقبلاً. وعلى اللجنة التنفيذية التحرك صوب تعميق العلاقة الكفاحية بينها وبين مختلف مكونات الطيف السوري المعارض على أساس هذا الارتباط التام بين الثورة السورية الكبرى وبين المصلحة العليا للشعب الكوردي في سوريا

الرسالة التي أعتبرها هامة جداً، إذ لولا أهميتها لما كثر الحديث حولها، بين مؤيدي المؤتمر وبين من بقي خارجه أو أرغم على البقاء بعيداً عنه. ولكنها لاتتضمن تأكيداً أو تعريفاً لهذه اللجنة المنبثقة عن المؤتمر بأنها ممثلة الشعب الكوردي في كوردستان سوريا، وهذا يعني أن على اللجنة السعي لكسب سائر الجهات والتكتلات والشخصيات التي لاتزال مستعدة للعمل المشترك، إلا أنها تشعر باقصائها وعدم أخذ أرائها بعين الاعتبار في هكذا موضوع قومي هام.  ولابأس أن تحضر اللجنة لمؤتمر أشمل في وقت قريب بعد أن تقوم بواجباتها في مجال الاتصال والحوار مع الراغبين في ذلك، وهذا ضروري جداً لانجاح فكرة التمثيل الصحيح لكل الشعب الكوردي السوري 

في رسالة السيد البارزاني تأييد لما اتفق عليه المؤتمرون، وهذا يعني ضمناً تأييد النضال من أجل تمتع الشعب الكوردي في سوريا الحرة والديموقراطية ب”إدرة ذاتية سياسية لامركزية” أي ب”فيدرالية“، واستخدمت الرسالة تسمية “كوردستان سوريا” التي لاتستخدمها غالبية الأحزاب الكوردية المنضمة للمؤتمر. والذي يؤمن بوجود “كوردستان سوريا” لايحجم عن تسمية المؤتمر بالكوردستاني السوري والمجلس المنبثق عنه بالكوردستاني السوري أيضاً. وعلى ضوء هذه الحقيقة يجب أن تقوم اللجنة بعملها، إن كانت تؤمن حقاً بأن للسيد البارزاني دور الأخ الناصح والمناضل الكوردستاني الكبير. وهذا يعني دفع الفصائل المساهمة في المؤتمر لتعديل مناهجها بحيث تتوافق وتتلاءم مع فكرة “الفيدرالية” التي تم قبولها في المؤتمر من قبلها، وعلى كوردستانية المسألة التي نراها جلية في رسالة السيد البارزاني التي يعتز بها المؤتمرون

إن المؤتمر الذي جاء في ظروف وطنية واقليمية ودولية ملائمة أو ضاغطة والذي قد يكون انعكاساً لتوافقات وطنية واقليمية معينة، يمكن أن يصبح نقطة انطلاق جديدة لتسارعات في مسار الحراك السياسي – الثقافي الكوردستاني – السوري ولبناء تحالفات جديدة في سوريا وفي المنطقة، فالأجواء مشحونة بهكذا تبدلات خاطفة في سرعتها، وقوية في تأثيراتها، ربما ستغير الكثير من المفاهيم والبرامج السياسية، بل من الحدود والمسافات والمساحات بين الأقطاب والمحاور المختلفة. لذا على اللجنة التنفيذية أن تتحرك بحيوية وجرأة وحنكة ديبلوماسية إضافة إلى تنظيم علاقاتها الداخلية على أساس ديموقراطي وتوافقي جيد، حتى لايتأخر الركب الكوردي عن القطار الذي انطلق من تونس الخضراء في شمال أفريقيا ماراً عبر المشرق العربي ولن يتوقف إلا في المحطة الأخيرة التي هي نهاية الدكتاتوريات القمعية في المنطقة 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s