نحو مؤتمر وطني كوردي سوري أشمل

جان كورد، ‏02‏ تشرين الثاني‏، 2011

كثر الحديث والجدال في الآونة الأخيرة، قبل وبعد انعقاد المؤتمر التشاركي، الذي ساهمت فيه أكثر من عشرة أحزاب كوردية سورية، معظمها منشق عن بعضه بعضاً في فترات نضالية سابقة، لجملة من الأسباب الذاتية والموضوعية للحركة السياسية الوطنية الكوردية، في ظل أنظمة قمعية لاتؤمن بالحريات السياسية ولاتؤمن بوجود الشعب الكوردي، الذي يحاول كل حزب من أحزابنا العديدة تمثيله والقيام بعملٍ ما من أجله، رغم كثرة العراقيل وتعاظم التحديات

وعلى الرغم من أن بعض الأحزاب الكوردية الأخرى لم تشارك في المؤتمر أو أنها لم تدعى لحضوره، بسبب الخلافات الحزبية والشخصية لبعض زعمائها، واختلافات جوهرية بصدد التعامل مع الواقع السوري الجديد، المنبثق منذ انتفاضة الشعب السوري في منتصف آذار هذا العام، ومع تعاظم ما يطلق عليه اسم “الربيع العربي”، فإن حضور ومساهمة عددٍ هام من الشخصيات الوطنية فيه، ينزع صفة “المؤتمر الحزبي” عنه، ويسمح بوصفه ب”المؤتمر الوطني” من وجهة نظر التعريف أو التوصيف السياسي الواقعي، على الرغم من أن كل حزبٍ أو تكتلٍ حاول بالتأكيد جلب مؤازريه من الساحة الوطنية الكوردية، حيث لاتوجد معايير ثابتة ومتفق عليها تماماً في تحديد من هو الوطني ومن هو المثقف الذي يجب تطعيم مؤتمر حزبي ما أو مؤتمر تشاركي للأحزاب به

لابد أن ننظر بعين الاعتبار والواقعية إلى الإيجابيات التي تفتق عنها المؤتمر، وفي مقدمتها الإيجابيات النفسية، حيث جمع هكذا عدد كبير من الأحزاب وشخصيات وطنية، في ظروف خانقة وقمعية تشهدها البلاد، دليل على أن الحركة الوطنية الكوردية استفاقت من غفوتها لترى بأنها متخلفة عن الركب الثوري الهادر في الساحة، ولابد لها من القيام بعملٍ ما.. وهذا بحد ذاته إيجابي ويجب دعمه. أما أن التكاسل والتساهل وعدم وجود خطة شاملة قد رافقت هذه الهبة السياسية غير المتكاملة، فإن هذا لايمنع من اعتبارها قفزة كهولٍ قضوا حياتهم السياسية في الانشقاقات والتناحرات وبناء الجبهات والتحالفات غير القوية باستمرار. ولكن عقد المؤتمر في القامشلي الخاضعة لرقابة أمنية تامة يثير التساؤلات عما إذا كان النظام على علمٍ بانعقاد هكذا مؤتمر أم لا. وهذا يثير لدى البعض من الثوريين الكورد تشاؤماً لابد من أخذه بعين الاعتبار أيضاً

إن مجرد تبني “الادارة اللامركزية السياسية” أي الفيدرالية كما شرحها الأستاذ اسماعيل حمه (حزب يكيتي الكوردي) في مقابلة له بعد انقضاء المؤتمر، والدعوة إلى دعم وتأييد حقوق الأقليات القومية والدينية في فقرة خاصة من البيان الختامي، والتأييد للحراك الشبابي الثائر، والسعي للتغيير التام للنظام الشمولي، ورفض الحوار معه على انفراد، والتمسك بحق تقرير المصير للشعب الكوردي، وفسخ التحالفات الداخلية السابقة للأحزاب الكوردية فيما بينها، والاستعداد للحوار مع مكونات الحركة السياسية الكوردية الأخرى من قبل اللجنة التنفيذية، إيجابيات لايحق لنا من لم يحضر هذا المؤتمر حرقها وجعلها هباءً منثورا

ولكن كما نعلم، فإن برامج أو مناهج العديد من الاحزاب المشاركة لاتنص على مطلب “الإدارة اللامركزية السياسية أي الفيدرالية” بل إن بعضها كان يعتبر مطالبة المجلس الوطني الكوردستاني – سوريا به ضرباً من الخيالية والحلم و”عدم الواقعية في رؤوس بعض المهاجرين الكورد” وكذلك فإن موضوع التمسك ب”حق تقرير المصير” يتجاوز هذه البرامج، فكيف ستجري الأمور بعد المؤتمر؟ هل ستضطر الأحزاب إلى عقد مؤتمرات استثنائية لتعديل منهاجها العريقة، هل ستشطب تماماً على الفقرات الخاصة فيها ب”الحوار مع النظام”، وهل ستتبنى شعار “الفيدرالية القومية للشعب الكوردي في سوريا حرة ديموقراطية“؟ فإن تم ذلك فهذه خطوة إيجابية ممتازة، أم أن هذه القنابل الموقوتة قد وضعت في اساس البناء التشاركي لنسف الفكرة المؤتمرية كلياً، بذرائع مشهورة، منها أن المؤتمر تجاوز الحزب، والحزب مقدس ورئيسه النائم على حافة طريق التاريخ مقدس، وهناك مجرد خطأ تسارع طفولي وقع فيه الحزب سيتم إصلاحه، وستعود حليمة إلى عادتها القديمة؟

أعتقد بأن بعض السياسيين المخلصين سيرفضون هكذا تفسيرات حزبية وستنفجر القنابل الموقوته التي ستجعل من المؤتمر ركاماً تاريخياً للحركة الكوردية السورية

نفطة هامة جداً لم يتطرق إليها البيان الختامي للمؤتمر، ألا وهي الوجه الكوردستاني لقضية الشعب الكوردي في غرب كوردستان، فهذه النقطة كانت مثار تقاربات في كل المؤتمرات الكوردية السابقة، حزبية أو جبهوية أو وطنية… ولا أريد الإطالة في هذا المجال، ولكني أتساءل: من الذي كان وراء هذا الاهمال؟ ماذا حدث؟ أود لو نسمع ذلك من أحد أقطاب المؤتمر قريباً

 وبصدد الأحزاب التي لم تحضر، وقوى الشباب التي سعى البعض لتهميشها أو التقليل من شأنها، فبرأيي أن الصبر والنية للعمل التشاركي الوطني، وتفهم أوضاع الزعامات المسنة في العمر، والقادرة على القيام بهذا الذي قامت به حتى الآن، سيفتحان الصدور لمزيد من التفاعلات الإيجابي، وبامكان القيادات الكوردستانية العملاقة التي لها علاقات بمحاور معينة داخل الحركة السياسية الكوردية السورية، أن تساهم في الجمع بين المؤتمرين ومن بقي خارجه، من خلال عقد اجتماع موسع يشمل اللجنة التنفيذية للمؤتمر ومسؤولين عن كل حزب من الأحزاب غير الداخلة في المؤتمر، وممثلين عن الحراك الشبابي الثائر، وبعض الشخصيات الكوردستانية والكوردية السورية، في مؤتمر مصغر كميةً وأشمل نوعيةً…وأخص هنا بالذكرالأخ المناضل الرئيس البارزاني، بالتشاور مع المام جلال الطالباني والسيد مصطفى هجري وبعض القدة الكوردستانيين الآخرين في أنحاء كوردستان، ومنهم السيد مراد قه ره يلان الذي له ولحزبه تأثير كبير على حزب الاتحاد الديموقراطي (الكوردستاني أو السوري

ومن جهتنا في المجلس الوطني الكوردستاني – سوريا، فقد أصدرنا بياناً أبدينا به رأينا في مؤتمر الأحزاب الكوردية هذه، وأملنا كبير في أن التكثير من الإيجابيات يقلل تلقائياً من الجفاء بين تنظيمات الحراك الوطني الكوردي السوري، وهذا ما ندعمه ونسعى من أجله، لأن فكرة “وحدة الصف والخطاب الكوردي” في غرب كوردستان هي الاساس الذي بني عليه المجلس أصلاً، وهذا هو سبب مساهمتنا في تأسيسه والعمل ضمنه 

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s