الثورة السورية في الصحافة الألمانية

جان كورد، ‏14‏ حزيران‏، 2011

اليوم تكون قد مرت علينا ثلاثة شهور، منذ اندلاع الشرارة الأولى لثورتنا السورية المعاصرة، ثورة الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان، وغداً سيشهد العالم كله أن النظام الأسدي – البعثي رغم هذه المدة الطويلة والايغال الشديد في استخدام القوة، قد فشل في اسكات صوت الشعب السوري والقضاء على الثورة في المهد… وهاهي الأوضاع تتفاقم يوماً بعد يوم، والنظام يزداد عزلة، في الداخل السوري والعالم الخارجي على حدٍ سواء

الجامعة العربية قد تلجأ إلى تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية، منظمة الدول الاسلامية تؤيد البحث والتمحيص عن كثب لما يحدث في سوريا من مجازر وتدمير، ومختلف منظمات حقوق الإنسان تطالب المجتمع الدولي باجراءات شديدة ضد النظام السوري… وقصة “العصابات السلفية!” لايصدقها أحد لأنه حتى الآن ليس هناك أي جماعة دينية سورية أو عربية أو عالمية تبنت عملية واحدة من العمليات الإرهابية المزعومة في سوريا… وأربع دول أوروبية تقدمت بمشروع لادانة النظام السوري أمام مجلس الأمن الدولي، وهي بريطانيا، فرنسا، البرتغال وألمانيا… ولم يبق أمام الأسد سوى ممارسة المزيد من التقتيل والارهاب ضد الشعب وزج الجيش في الحرب عليه، هذا الذي لم يقم بواجبه تجاه الجولان المحتل حتى الآن والمطرود من لبنان دون أي مقاومة تذكر، مما دفع بعدد من “الضباط الأحرار” إلى التخلي عن جيشهم ونظامهم والالتحاق بشعبهم وثورتهم

الصحافة الألمانية لاتذكر سوريا إلا نادراً، وقد يظهر اسمها بسبب اعتقال شابٍ من أصل سوري يبيع المخدرات أو يطعن حبيبته الأوروبية بسكين لخيانتها له أو بسبب انتماء أحد السوريين في ألمانيا إلى خلية إرهابية… ولكن منذ اندلاع الثورة السورية شرعت كبرى الصحف الألمانية مثل “دي فيلت: العالم”، “زوود دويتشى تسايتونغ: جريدة جنوب ألمانيا”، “دي تسايت: الوقت”، و”فرانكفورتر ألغمانيه: عامية فرانكفورت” تتحدث على صفحاتها الأولى أو الثانية بمانشيتات كبيرة ومقالات طويلة لصحافيين بارزين عن سوريا ونظام الأسد والعنف المفرط في استخدام القوة ضد المتظاهرين المسالمين. وإلى جانب العشرات من الصحف الهامة في ألمانيا نجد مجلات هامة للغاية مثل “دير شبيغل: المرآة”، “شتيرن: النجمة” و “فوكوس: البؤرة” تعطي القارىء الألماني في شتى أنحاء العالم فكرة جيدة وموضوعية عما يجري في سوريا، ماعدا في سوريا التي تمنع دخول كل مادة صحافية لايرضى النظام عنها، عربية كانت أم أجنبية، وبالتاكيد فإن محطات التلفزيون الألمانية والراديو وآلاف المواقع الالكترونية الاخبارية تساهم أيضاً في إعطاء صورة واقعية مختلفة عن الصورة الحضارية لسوريا للمواطن الألماني، لأن الصحافة الألمانية جادة وحرّة ومتزنة إلى حدٍ كبير، وقد أنجبت صحافيين مرموقين دولياً، وفي طليعتهم  بيتر شول لاتور (87 عاماً) الذي يعتبر موسوعة ذات خبرات هائلة عن العالمين العربي والاسلامي

ولذلك تكاد لاتلتقي بألماني، ومعظم الألمان العاديين يجهلون موقع سوريا على الخريطة، لايبدي تأسفه لما يجري في سوريا منذ آذار 2011 ولا يدين سلوك النظام السوري في الاستخدام المفرط للقوة تجاه شعبه مقابل تخاذله وفشله في كل شيء آخر

اخترت هذه المقالة ((مزيد من اللاجئين من سوريا باستمرار – أنقرى تجهّز نفسها لاستقبال حشود عاصفة / الخوف من “معركة حاسمة”)) كأنموذج للقارىء الكريم من الصفحة الثانية من العدد 134 لجريدة “فرانكفورته ألغماينه” إحدى أكبر الصحف العالمية، نشرتها في 10/6/2011 بالاستناد إلى المعلومات الواردة لها من مراسليها في الشرق الأوسط، وبخاصة في دبي وواشنطن، عما يجري على مقربة من الحدود التركية في الجزء الشمالي الغربي من سوريا

“في الوقت الذي يستمر الجيش السوري في زحفه حول جسر الشغور، فاق عدد النازحين إلى تركيا من المنطقة على أطراف المدينة السورية الشمالية الصغيرة ال 1800 لاجىء من المدنيين الهاربين إلى تركيا. وصرح الناشط السوري في مجال حقوق الإنسان، السيد مصطفى أوسو، بعد تحدثه إلى شهود عيان، بأن قافلة عسكرية مؤلفة من آلاف العسكريين قد توجهت نحو نواحٍ أخرى في محافظة إدلب، التي تقع فيها (جسر الشغور) بسكانها ال5000. لقد أبدى مخاوفه من أن الحكومة تعدّ العدة ل”المعركة الحاسمة

ويتطابق مع ذلك ما نشره موقع “داماس بوست” الالكتروني القريب من النظام، أن أعداداً كبيرة من السكان في محافظة إدلب قد تركوا مدنهم وقراهم، ليكون الجيش طليق اليد “في ملاحقة المتطرفين المسلحين”. ويزعم الموقع أن 800- 2000 مقاتل معروفين بغلوهم الديني يستعدون هناك للمعركة. وهذا يمكن اعتباره دليلاً على أن القيادة العسكرية في إدلب تحضّر لهجوم عسكري

يبدو أن الوحدات التي تتقدّم إلى المنطقة، تابعة للفرقة الرابعة، التي يقودها ماهر الأسد، شقيق الرئيس بشار الأسد، إلى جانب وحدات الحرس الجمهوري. وإذا ما صدقت هذه الملاحظات، فسيكون ذلك دليلاً آخر على أن ليس كل الجيش موالٍ للرئيس الأسد

التوترات حول جسر الشغور تتزايد، منذ أن قتل هناك 120 فرداً من قوى الأمن في بداية الأسبوع الماضي. يزعم النظام أن “العصابات المسلّحة” قامت بقتلهم، في حين أن شهود العيان يروون عن مراقبتهم لتمرّد، على أثر رفض الجنود إطلاق النار على المدنيين

تأوي البلدات والقرى المحيطة بجسر الشغور في مساجدها وكنائسها ومدارسها السكان الهاربين. ومنذ بداية الأسبوع فرّ 1800 مدني من جسر الشغور إلى تركيا، حيث أنشأ لهم الهلال الأحمر التركي مخيماً في (يايله داغى) لايوائهم. في ليلة واحدة (الخميس) وأثناء النهار في ذلك اليوم فرّ معاً 1200 شخص، ومن بينهم عدة دوزينات (دوزينة 12 شخص – المترجم)، من الجرحى الذين تتم مداواتهم في المستشفيات. وقال ممثل منظمة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن من المتوقع نزوح أعداد كبيرة من اللاجئين في يوم الجمعة، والهلال الأحمر التركي يعمل على إنشاء مخيم ثانٍ خلف الحدود مباشرة. وذكرت جريدة “صباح” التركية أن الحكومة في أنقره تتصوّر مشاهداً للجوء عدة مئات ألوف من اللاجئين

وأوضح السيد رئيس الوزراء طيب أردوغان بأن الحدود ستظل مفتوحة للمدنيين الملاحقين وإن تركيا تراقب التطورات في سوريا عن كثب بقلق، على حد قول أردوغان، وإنه طالب الأسد بأن يلتزم الصبر في التعامل مع المظاهرات الاحتجاجية. وفي لبنان يتواجد منذ نيسان 5000 لاجىء سوري

وفي الوقت ذاته، فإن المشاورات في مجلس الأمن في نيويورك حول إصدار قرار إدانة حول ما يجري في سوريا لم تتوصّل بعد إلى نتيجة حتى يوم الخميس. دول الاتحاد الأوربي، فرنسا، بريطانيا، البرتغال وألمانيا تقدمت بمشروع قرار يتضّمن: وقف العنف فوراً ضد الحركة الاحتجاجية في سوريا، القيام بإصلاحات سياسية والافراج عن كافة المعتقلين السياسيين، إضافة إلى إدانة الخروقات في مجال حقوق الإنسان، وآخرها ضرورة سماح سوريا فوراً للمراقبين الدوليين لدخول البلاد. أما التهديد بالعقوبات أو التدخّل العسكري فلم يرد ذكرهما في المشروع

ولكن موسكو لاتزال تؤكّد على موقفها الرافض لأي تدخّل من مجلس الأمن الدولي في سوريا لأن هذا لن يؤّثر إيجابياً على “البدء بحوارٍ في سوريا”، بل على العكس “سيعطي مردوداً سلبياً”. و”إن قرار مجلس الأمن لن يحل المشاكل، وهذا ما نراه جلياً في وضع ليبيا

أما واشنطن فإنها تؤيّد مشروع القرار الأوربي، حسب ما قالته رئيسة البعثة الأمريكية في الأمم المتحدة، السيدة سوزان رايس، حيث قالت:”إذا ما توصّل الأمر إلى تصويتٍ فإننا سنقف على الجانب الصحيح من التاريخ، وإذا لم يستطع بعضهم أو لم يريدوا فعليهم تحمّل المسؤولية الناجمة عن ذلك

المندوبة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، السيدة نافى بيلاني، بدت قلقة للغاية بصدد الممارسات القمعية لقوى الأمن السوري ضد المتظاهرين وقبل كل شيء في جسر الشغور

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s