قراءة موضوعية لقرار الأحزاب الكوردية السورية حول عدم المشاركة في مؤتمرأنتاليا بتركيا

جان كورد، ‏الجمعة‏، 27‏ أيار‏، 2011

حتى نكون موضوعيين ومنصفين تجاه كل من الحركة الوطنية الكوردية ومؤتمر أنتاليا بتركيا، يجب أن ننظر بواقعية إلى الوضع الذي تعيش فيه هذه الحركة، والظروف المحيطة والامكانات الذاتية لها والنتائج التي قد تضطر لتحملها في حال حضور مسؤولين منه هكذا مؤتمر، يعقد خارج البلاد، وفي دولة جارة أعلن رئيس وزرائها موقفه العلني المطالب بالتغيير السياسي والاصلاح الشامل في سوريا، كما سمحت حكومته من قبل لفصائل سورية معارضة بعقد مؤتمر بصدد ما يجري في سوريا في بلاده. وبدون هذه الواقعية والموضوعية لن يكون حكمنا على قرار الأحزاب الكوردية السورية بعدم المشاركة عادلاً ومنصفاً

إلا أن الذريعة التي تمسكت بها الحركة ليست مقنعة، بالنسبة لي كناشط كوردي على الأقل، الا وهي أن سبب الرفض هو مكان أو بلد عقد المؤتمر نفسه، فتركيا دولة يعيش فيها جزء كبير من الشعب الكوردي ويعاني من سياسات تمييزية، وعليها حل قضيته القومية حلاً عادلاً قبل التدخل في الشؤون السورية عامة أو الكوردية السورية خاصة. وكأن هذه الأحزاب تراهن على ضحالة ذاكرة الشعب الكوردي القوية، فقبل سنوات رفضت المشاركة أيضاً في مؤتمر وطني كوردي سوري في بلجيكا، دون أن يكون هناك شعب كوردي مضطهد ومحروم من حقوقه القومية في بلجيكا، ولذلك كانت الذريعة حينئذٍ أن الحركة “لا تعول على العامل الخارجي”… وترفض إدارة الحركة الكوردية من خارج البلاد… وحتى لو تأسس مجلس وطني كوردي سوري خارج البلاد فإن رئاسة وقوة واساس هذا المجلس يجب أن يكون في أيدي قادة الحركة في الداخل، لأنهم كما يبدو المسؤولون عن الشعب الكوردي دون سواهم من البشر، وهم الذين يقررون حراكه السياسي ومستقبله وكل ما يتعلق به

واليوم، لايخفى على أحد في كوردستان بأن الأمة الكوردية ليست موافقة على سياسات السيد رجب طيب أردوغان فيما يتعلق بوجودها وحقوقها وطموحاتها، ولكن هذا شأننا نحن الكورد في كل مكان، ولهذا المؤتمر الوطني السوري الذي سمحت الحكومة التركية بعقده في بلادها، شأن آخر… فالموضوع هنا ليس العلاقة بين الكورد والترك، أو بين الحركة السياسية الكوردية السورية وحزب العدالة والتنمية، وإنما هو موضوع”الثورة السورية الكبرى” التي ضحى من أجلها مختلف فئات الشعب السوري، وما يطمح إليه عموم الشعب السوري اليوم، وما يحمله شباب سوريا من شعارات، ومنها شعار “الشعب يريد اسقاط النظام”، ولاينكر أن من الذين يحضرون هذا المؤتمر من يقول:”لنعطي النظام الأسدي فرصة أخيرة ولنبدي رغبتنا في الحوار معه مرة أخرى!”… ولهذا يأخذ المؤتمر مكانة وأهمية  لأنه سيعكس الشرخ الكبير في المجتمع السياسي السوري

والسؤال المطروح هنا: – هل سترسل الحركة الكوردية أو زعاماته الرافضة لعقد المؤتمر في تركيا ممثليها إلى مؤتمر شبيه بهذا وبنفس جدول الأعمال، يعقد في العربية السعودية أو قطر أو الامارات العربية أو في دولة من دول الاتحاد الأوروبي أو في الولايات المتحدة الأمريكية؟

بودنا أن نسمع الجواب الصريح لهذا السؤال من “مجموع!” الأحزاب الكوردية الذي يتألف ويتحد في المواقف التي يراها النظام إيجابية فقط؟ فهل هذه القيادات مستعدة لتلبية دعوة نوجهها لها من أوروبا مثلاً، ولكنها دعوة لنقاش أو حوارٍ وطني سوري شامل حول احتمالات التخلص من هذا النظام؟

أما أن الذين دعوا للمؤتمر، لم يستشيروا قيادات الحركة الكوردية، فهذا أمر غريب حقاً. جماعة من الناس، سوريون يفتخرون بوطنيتهم ولهم أفكار سياسية يدعونك لحضور مؤتمر يعقدونه، فإما أن تذهب وإما تشكرهم على دعوتهم وتعتذر عن حضور مؤتمرهم، ولكن لاتستطيع فرض قيود وشروط عليهم، كأن تقول لهم:”لماذا لم تستشيروني؟” فجوابهم سيكون بالتأكيد:”طيب، هات أنت بمبادرة كهذه، ونحن سننظر فيما إذا كنا سنحضرأم لا.” وبالتأكيد لن ترضى أن يفرض أحد عليك شروطه وقيوده… هذا ليس بعمل ديموقراطي أو سياسي أو ديبلوماسي. القرار لك وحدك، ولكن قرارهم لهم وحدهم أيضاً

لابد أن نحترم كل من يعقد مؤتمراً، دعينا إليه أم لم ندعى إليه، ولاحاجة لبيانات إدانة أو تبرؤ أو إظهار تعجيزات، فكم من المؤتمرات تعقد سنوياً في العالم الحر الديموقراطي حول قضايانا الكوردية والسورية؟! أما الزعم بأن هذا المؤتمر غير المؤتمرات الأخرى، فهو باطل أيضاً، لأن المؤتمر لم يعقد بعد ولم يصل إلى نتائج بعد، ولاندري هل سينجح أم لا

في نظري إن محاولة فرض الرأي القائل: “إما أن تأخذوا شروطي وأنا أحدد أين يكون المؤتمر وإما سأرفض وأتبرأ منه”  محاولة غير ديموقراطية وتضر بالحركة الكوردية أكثر ما تنفعها، وبخاصة فإن ممثلي بعض الأطراف قد أصدروا بيانات إيجابية أو وعدوا بالحضور بأسمائهم الخاصة كشخصيات وطنية، واختلاق حجة “تركيا ليست المكان المناسب!” حجة ضعيفة، لثقتنا التامة بأن بعض هذه الزعامات سترفض مثل هذا المؤتمر أينما كان، في داخل البلاد أو خارجه… وآمل أن أكون مخطئاً

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s