إسقاط نظام الأسد مسؤولية حضارية

جان كورد، ‏الخميس‏، 05‏ أيار‏، 2011

بلغ عدد شهداء سوريا الذين سقطوا من المدنيين العزّل على أيدي القناصة والشبيحة والأجهزة القمعية للنظام الأسدي وقوات الأمن الداخلي والجيش السوري ما يزيد عن ال500 إنسان، من بينهم عدد من الأطفال، وحسب ما تنشره منظمات حقوق الإنسان السورية، رغم التعتيم الإعلامي المنظّم والمفروض على أحداث البلاد من قبل النظام، ورغم إلغاء قانون الطوارىء السيء الصيت رسمياً، فإن عدد المعتقلين السوريين بسبب الاحتجاجات والتظاهرات قد فاق ال8000 إنسان

ولقد وصف بعض السياسيين على الصعيد العالمي ما يقوم به النظام ضد شعبه في سوريا بأنه “إرهاب وحشي” لابد من محاسبة مرتكبيه قضائياً أمام المحاكم الدولية المختصة. وأشنع ما جرى ويجري في سوريا هو قيام النظام بحصار مدن سورية، كما كان الغزاة يفعلون في القرون الغابرة، فتستسلم بعد طول مجاعة وانتشار أوبئة، ثم يقضى على الرجال وتسلب الأموال وتحرق البيوت وتنهتك الأعراض ويستعبد الأطفال

فهل هناك جريمة ارتكبها نظام المعتوه معمّر القذافي في ليبيا ولم يرتكبها نظام الأسد في سوريا بعد؟ وإلى أين يسير هذا الهرج السياسي السيء عن “الإصلاحات قريباً على شاشة قناة السورية!”، المصحوب بسفك دماء الأبرياء والذي يدمّر أسس الحياة المشتركة للمكونات الاجتماعية السورية إن بقي الحال على هذا المنوال…؟

اعتبار النظام نفسه هو الدولة أو الوطن أو سوريا، حسب ما نسمعه من رأس النظام وأتباعه من بعثيين وعملاء ومرتزقة في مختلف المجالات، وحتى من بعض من يزعمون أنهم مستقلّون ومحايدون، يذكّرنا بخطب الفوهرر الألماني أدولف هتلر الذي كان يعتبر حزبه النازي تاريخاً وحضارة وثقافة لامثيل لها في العالم، والقضاء عليه أو على حزبه أو نظامه الاجرامي قضاءً على ألمانيا وشعبها…بفارق أن هتلر لم يكن يضحك بهذه “الولدنة” التي لدى الأسد أثناء خطبه

ليس النظام السياسي المنتخب من قبل الشعب أو المفروض بالقوّة، اياً كان، سوى مرحلة من مراحل وتأريخ أمة من الأمم، ولقد انتهى عهد أخطر امبراطور في تاريخ الامبراطورية الرومانية، وأعني يوليوس سيزر، ومثله عهد جنكيز خان وتيمورلنك وآتيلا، كما انتهى عهد الشاه الايراني محمد رضا القاجاري وعهد تشاوتشيسكو الروماني، وعهد صدام حسين التكريتي الذي كان أشد قوّة وإرهاباً من نظام الأسد… فالنظم ليست بديلة عن الشعب أو الدولة أو الوطن، ونظام الأسد الذي يهتز من أسسه وصار قوب قوسين أو أدنى من السقوط، ليس استثناءً في هذا المجال… وهاهو الشعب السوري يمزّق صوره ويركل تماثيل أبيه في الشوارع، ولو كانت لدى هذا النظام ذرّة من احترام لرأسه أو لمعبوده السابق لاستقال بعد رؤية هذه المشاهد المثيرة. وهل يعلم الأسديون أن رئيس البرلمان الألماني الأسبق ينينغ، المثقف الكبير والسياسي العريق، قد استقال بسبب جملة واحدة وردت في خطاب له، اعتبرها ناقدوه “ليست في مكانها” بصدد موقف التجار اليهود من حزب أدولف هتلر وصعوده إلى قيادة ألمانيا…؟

حكاية النظام عن بؤر سلفية ومجموعات إرهابية لاتقبل التصديق، وقد فشل في تسويقها داخلياً وعالمياً، وحتى الآن لم يقتل النظام أحداً من هؤلاء “المجرمين والمجرمات والمندسين والمندسات” في صفوف الثورة السورية، وانما يقدم بعض الشباب على شاشات إعلامه الرخيص وكأنهم “إرهابيون في ضيافة!”، في حين أن الصور التي نشرها الثوار بأنفسهم تظهر كيف تطلق القذائف المخصصة للمدرعات على الشباب المتظاهر، فتتبعثر الأشلاء وتتمزّق الرؤوس وتتشوّه الوجوه… ومناظر القمع الذي تمارسه الأجهزة القمعية بحق المواطنين في الساحات وهم ممدون على وجوههم ويتم ضربهم على قفاهم ويجبرون على ترديد شعارات موالية لرأس النظام تثير مجموعة من الأسئلة وتفضح النظام وكذبه عن المخربين والمندسين

في مثل هذا الوضع: النظام ضد الشعب، والشعب يطالب باسقاط النظام، لابد أن يشعر كل امرىء، سورياً كان أم غير سوري، وكل منظمة أوجمعية أو هيئة تعنى بحق الإنسان في الحرية والحياة، وكذلك كل دولة أو تحالف دولي أو مجلس على مستوى اقليمي أو قاري أو دولي، أن تقفوا مع الشعب الثائر ضد النظام المعتدي والظالم في عدوانه، والمستعين بأنظمة إرهابية في المنطقة وتكشيلات مرتزقة، رغم وجود كل ما لديه من قوى أمنية وعسكرية بهدف القضاء على ثورة الشعب السوري، هذه الثورة العارمة التي شملت البلاد من أقصاها إلى أقصها، والتي يوّد النظام وعملاؤه من حملة الأقلام المأجورة وبعض المندسين والمندسات في صفوف المعارضة أو يحلمون بتقزيمها، ولو دعائياً، ووضعها أهدافاً وجماهيراً وقوىً وحراكاً سلمياً  وآلافاً من المعتقلين في علبة صغيرة كتب عليها “جمعية سلفية إرهابية

وفي الحقيقة فإن هذا النظام بالذات متهم بدعم الإرهاب في العراق ولبنان وسواهما وليس الشعب الذي صمم على اسقاطه… وها هي تركيا تطرد السفير السوري من أنقره بعد العملية الفاشلة لاغتيال السيد رجب طيّب أردوغان مؤخراً

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s