إنطباعات عن مؤتمرأنتاليا للتغيير

‏  جان كورد – 03/ حزيران /2011

ثمة مشاكل “فنية!” وعوائق معينة لا أود التطرق إليها هنا أبطأت مشاركتي في “مؤتمر أنتاليا للتغيير بتركيا”، ولكن

بعد إلحاح إخوة كورد سوريين في القارتين الأوروبية والأمريكية وجنوب كوردستان سافرت برفقة الشاعر والصديق حسين محمود حبش يوم 30 أيار إلى أنتاليا الشهيرة بفنادقها العامرة المليئة بالسياح من مختلف بلدان العالم، وبخاصة من أوروبا وروسيا. وأول من التقينا به  بعد هبوط  طائرتنا من السوريين هو الأستاذ والصديق محمد مأمون الحمصي ومجموعة كبيرة من الصحافيين وعدداً من الضيوف الحاضرين، الذين كانوا في حالة أشبه ما تكون بحالة من خرج من شجار، فإذا بنا نسمع عن هجوم لشبيحة الأسد على الضيوف بهدف الترهيب، وهذا ما حدث في بوابات أحد أهم المدن السياحية التركية ليثبت للعالم أن نظام الأسد مستعد لفعل كل شيء وخارج البلاد أيضاً في مسعى يائس لوقف نشاطات المعارضة الديموقراطية والسلمية

لم أكن متحمساً للمشاركة في البداية لأن مجموعة من الأسئلة التي تسللت إلى ذهني قبل المؤتمر لم تكن تجد لها عندي جواباً، إذ اتصل بي قبل المؤتمر بما يقارب الأسبوع أو أكثر الناشط المعروف عبد الباسط حمو وأخبرني عن مؤتمر للمعارضة مزمع عقده في استانبول، ثم تأجل بسبب وجود مشروع لمؤتمر مشترك بين هؤلاء وهؤلاء في أنتاليا، فكنت أسأل نفسي

((هل المعارضة السورية قادرة بنفسها على عقد هكذا مؤتمر كبير ومشترك؟)) و((من الذي يقف وراء الستائر؟)) و((ماذا ستكون عليه مواقف الاحزاب الكوردية فيما إذا تبنى المؤتمر المشترك هذا شعار “الشعب يريد إسقاط النظام”))؟ و ((هل ستحظى المطالب القومية الكوردية الملحة القبول من جهة هذا التكتل وذاك في المعمان الدموي الكبير الذي يجري في سوريا الآن؟)) و((هل الوقت ملائم الآن لطرح مطالب فئوية أو حزبية أو مذهبية أو خاصة بقومية من القوميات؟

فآثرت عدم الاستعجال في الذهاب إلى أنتاليا كما آثرت التريث في القيام بأية مساهمة عملية لي في أعمال المؤتمر حين وصلت إلى هناك، فلم أرشح نفسي إلى ورشات العمل الستة التي كانت مفتوحة أمام الجميع، والتي وضعت الهيكل الأساسي لبرنامج عمل الهيئة التي انتخبت فيما بعد… وهكذا فإن مشاركتي الفعلية في أعمال المؤتمر كانت شبه معدومة، ولكن اتصالاتي ولقاءاتي مع الأصدقاء والحلفاء القدامى وكذلك مع المساهمين من مختلف التيارات، ومن ضمنها “المكون الكوردي” في الأروقة وأوقات الاستراحة وبعد انتهاء الجلسات ليلاً لم تنقطع. ولقد أبديت تأييدي التام لأعمال وانجازات المؤتمر في الحديث أمام كاميرا قناة “الحوار” وعبر السكايب مع قناة “بردى” ومع غرفة العدالة والحرية الشهيرة، واليوم مع راديو أوروبا فونك أيضا في ألمانيا، وكذلك في إجابتي عن أسئلة عبر الشبكة الانترنتية بالكوردية والعربية

وحقيقةً فقد سعدت جداً بلقاء ذلك العدد الكبير من الإخوة والأخوات السوريين عامة والكورد منهم خاصة، حيث ظهر لي الكورد مكوناً أساسياً هاماً (بحدود 45-50 منضماً) من أصل (300) معارضين سوريين ومعارضات سوريات، وقرأت البيان الختامي للمؤتمر بإمعان، وأنا متفق مع مضمونه، كما أن عدداً لابأس به من الفائزين بعضوية الهيئة المنبثقة عن المؤتمر والمؤلفة من (31) عضواً هم من أثق بشخوصهم الوطنية وأعرفهم مناضلين غيورين على مصلحة بلادهم وعلى صونهم للوحدة الوطنية ويؤمنون حقاً بالتغيير الجذري الحقيقي ويعملون على إسقاط النظام القمعي الدموي دون تردد. كما أعبر هنا عن فرحتي بوصول المؤتمر إلى نتائج باهرة في فترة وجيزة، ما أراه بمثابة ضربة قاصمة لظهر النظام المتعفن المتخلف في دمشق.

لقد اقترحت على لجنة إدارة الجلسات اقتراحين كتابيين وآخر قلته شفهياً، وذلك في الجلسة السابقة لانتخاب أعضاء الهيئة المنبثقة عنه، إذ اقترحت خطياً أن نقرأ معاً الفاتحة على روح النظام الأسدي بعد أربعة عقود من الحياة في مرض شبه مستديم، وأن لا نتأخر في تشكيل “مجلس وطني للتغيير” واقترحت شفهياً أن نؤجل نقاط الخلاف بين المكونات السياسية لاقتراع الشعب السوري وفق الأصول الديموقراطية، حيث لا أحد في المؤتمر يمثل كل الشعب السوري ولا يوجد حزب فيه يمثل كل الشعب، وقد أكد لي بعض الإخوة الناشطين العرب والكورد بعد رفع الجلسة على أنهم يؤيدون وجهة نظري، وذلك تفاديا لنزاع بين الكتل بسبب “علمانية أو دينية الدولة!” في الدستور الجديد الذي يجب اعداده بعد اسقاط النظام

أستطيع القول بأن المؤتمر كان ناجحاً وخطوة هامة على طريق التحالف الوطني الواسع والمشاركة الشبابية القوية في المعارضة وفي تحقيق التآلف المنشود بين كافة مكونات الطيف السوري. وأسعدني جداً الموقف الإيجابي لبعض المسلمين السنة بصدد ترشيح السيدة سندس سليمان كوجه نسائي وعلوي إلى الهيئة

وبالنسبة إلى الكورد المشاركين في المؤتمر، حزبيين ومستقلين، فأنا فخور بأنهم كانوا في حالة وعي وطني ناضج ومدركين لمسؤوليتهم التاريخية ومصرين على مطلبهم القومي ودعمهم لثورة الحرية وقدرتهم على المساهمة في انجاح المؤتمر وإدراكهم لألاعيب النظام ومحاولته لدق اسفين بين الحراك السياسي الكوردي ومكونات المعارضة الأخرى…وبالنسبة لي يعتبر قيامهم بجلسات خاصة بمكونهم أمراً جيداً لأنهم كانوا يمارسون حقهم في ذلك بأسلوب ديموقراطي وكانوا يتفقون على ما اختاروه وانتخبوه ديموقراطيا.ً ومما لاشك أن اجتماعهم الأخير بعد انتهاء أعمال المؤتمر في باحة الفندق كان معبراً بشكل جيد عن تضامنهم وتماسكهم وفرحتهم بوصول المؤتمر إلى هدفه

ولقد منح الحضور الإعلامي العربي والتركي، الكثيف والمتواصل، هذا المؤتمر دعماً واضحاً، وكنت أتمنى أن يكون الإعلام الكوردي حاضراً، ولكن مع الأسف يبدو أنه بعيد جداً عما يحدث في سوريا، أو قد لا يهمه ذلك، كما لايهمه حضور المؤتمر مكون كوردي حاول الاعلام العربي والتركي تجاهله بشكل واضح… وكان لغيابه أثر سلبي على المكون الكوردي

وهناك ملاحظات لي على الهيئة التحضيرية للمؤتمر، أود التطرق إلى بعض منها على عجالة

عدم إيلاء إهتمام كبير بالمجتمع الدولي وأدواره في مجمل الصراع السوري، على الرغم من الأهمية البليغة لهذا الموضوع

 لم يتم الاتصال بالأحزاب والقوى الكوردية بشكل جدي، أوعرض انضمام بعض كوادرها الجيدين إلى الهيئة. وآمل أن لاتتكرر هذه الهفوة ثانية في المؤتمرات السورية القادمة

 تم إهمال مئات الكوادر المثقفة الكوردية من قبل الهيئة، فلم تتم دعوتهم، وهم يعتبرون أنفسهم من المعارضة الديموقراطية، في حين ذكر لي أحد الإخوة من المكون الكوردي بأن من عائلته وحدها (5) أعضاء مشاركين في المؤتمر. ومنهم من أحضر زوجته وأفراداً من عائلته معه وكأنه في إجازة صيفية

 بعض الأحزاب لم تخفِ تحزبها لمنتسبي حزبها، فحدث أن كان من حزب واحد أكثر من 5 أعضاء في المؤتمر، في حين كان من المفروض عليها أن تكتفي بعضو واحد وأخذ مثقفين ممن حول الأحزاب من المعارضين وضمهم إلى قائمة المدعويين

 كان عدد المدعوين الذين لم يشاركوا قطعاً في أعمال المؤتمر ومنهم أنا أيضاً، أكبر بكثير من أعضاء المؤتمر المساهمين بنشاطات فيه، وبعضهم لم يتفوه بعبارة واحدة تاركاً الأمور لسواه، ومنهم – مع الأسف – كان فقط مجرد “تكملة عدد” لاغير

 من ناحية التنظيم لا أخفي أنني سأمنح بموضوعية أو أسجل لمنظمي المؤتمر علامات ودرجات ليست عالية، والمجال لايتسع لشروح، وذلك رغم تفانيهم الكبير مشكورين لانجاح المؤتمر وتحقيق أهدافه وتعبوا في سبيل ذلك

 إنشغال بعض ناشطي المؤتمر بمسائل جانبية، وكذلك الاعلام، كمسألة محاولات الشبيحة الأسدية للتسلل إلى المؤتمر واعاقته عن عمله، في حين أن هذا من عمل الأمن المختص بحماية المؤتمرات والمشرفين عليها فقط

 تحول المؤتمر بعض الأحيان إلى منبر للخطابة العربية وللشعر ولأمورغير أساسية، وتم إفساح المجال طويلاً لبعض من أراد النيل من فئات معينة أو من المشرفين على المؤتمر

 محاولة استغلال بعضهم أجواء المؤتمر لجني مكاسب شخصية وعقد صفقات تجارية والدخول في نزاعات لم يكن المؤتمر مكاناً ملائماً لها

 محاولة بعضهم بسبب كثرة أموالهم أو قوة إعلامهم فرض أنفسهم على المكونات السياسية والتأثير في سلوكها في المؤتمر، وسعوا لأن يكون مهرجان تقديم التبرعات قبل انتخاب الهيئة التنفيذية مباشرة، ونجحوا في ذلك

 تفادي الإعلام العربي الشهير وكذلك التركي اللقاءات مع الكورد على نطاق واسع بالنسبة للقاءاتهم بالمشاركين العرب، وبقي الاتصال بالناشطين الكورد إعلامياً في حيز أشخاص معينين فقط

ويمكن المتابعة في ابداء ملاحظات أشد سلبية بصدد تنظيم وعقد ومسار المؤتمر، ولكن هنا إيجابيات قضت على كثير من الهفوات وأخفت العيوب، وجعلت المؤتمر ينجح بقوة، وأذكر القليل منها هنا فقط

 يظهر السوريون لأول مرة متحدين بهذا الشكل وهم مصممون على إسقاط النظام

 بعض السوريين ضحوا مشكورين بكثير من أوقاتهم وأموالهم من أجل المؤتمر ولتأسيس صندوق للاغاثة السورية في المؤتمر

 اختفت السدود والحواجز بين المكونات الاثنية والدينية، فالشعار الكوردي “آزادي: الحرية” كان شعاراً للعرب والكورد معاً، والشعار العربي “واحد واحد واحد، الشعب السوري واحد” تخطى كل حدود الطوائف والمذاهب والآراء الحزبية

 تمكن الكورد من إظهار وحدتهم وحرصهم على الديموقراطية في اجتماعاتهم الخاصة بمكونهم والتأكيد على مشاركتهم من خلال تلاحم قوي مع المكونات الأخرى، واجتماعهم الخاص بأفراد مكون العشائر العربية السنية في قاعة منفردة لأكثر من ساعة زاد من تعميق العلاقات بين الشعب السوري في حوض الفرات والجزيرة، وأثبت أن النظام لن يستطيع دق اسفين بين العشائر السنية العربية والكورد

 فشل النظام في محاولته لعرقلة أو سير أعمال المؤتمر أو ترهيب الضيوف فشلاً ذريعاً

 تصرفت الحكومة التركية تصرفاً لائقاً بعدم تدخلها في شؤون المؤتمر وبقاؤها بعيداً عنه أفاد السوريين جداً في متابعة أعمال المؤتمر دون عوائق، وخلو القاعات والممرات إلى المؤتمر من الأعلام التركية وصور آتاتورك التي تراها في كل مكان في البلاد، دليل على تفضيلها البقاء خارج المؤتمر

لقي البيان الداخلي ترحيباً حاراً، وكذلك عملية انتخاب الهيئة التنفيذية قبولاً حسناً من مختلف المكونات السورية المشاركة

وأخيراً، لايسعني إلا أن أشكر كل الذين ساهموا في الاعداد لهذا المؤتمر أو شاركوا في أعماله، سواءً على مستوى إدارة الجلسات أو الانضمام إلى ورشات العمل أو المساهمة في دعم صندوق سوري لدعم الجرحى وسواهم ممن أصبحوا ضحايا لعدوان النظام أو تعاونوا إعلامياً أو تنظيمياً أو ساهموا في اعداد البيان الختامي بشكله الأخير الذي نال ثقة الجميع. والآمال معقودة على الهيئة المنتخبة لتقود المؤتمر صوب تحقيق أهدافه المعلنة في ميثاقه

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s