كثرة الطباخين تنزع الطبخة

جان كورد (*) ، ‏24‏ أيار‏، 2011

وجه الأخ الكريم، الدكتورعبد الرحمن آلوجي، سكرتيرعام البارتي الديموقراطي الكردي- سوريا، دعوة لتشكيل “ميثاق عمل وطني” جديد للقوى والفعاليات الكوردية السورية، جاء فيها:” ندعو الفصائل والأطراف الكوردية  إلى تشكيل “ميثاق عمل وطني” جديد ومفتوح وإنمائه وتحديد برنامجه وآفاقه الديمقراطية والمدنية, في رؤية جامعة تطمح إلى بناء بلدنا على أسس راسخة من احترام حقوق الإنسان, واللحاق بالركب الحضاري اللائق ببلد الحضارات (سوريا) بما يحقق قيم مجتمع مدني حر يرقى إلى حفظ كرامة المواطن السوري وأمنه, والدعوة إلى الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية مؤكدين على ضرورة توحيد فعلي للخطاب الكوردي, وقواه الفاعلة على الساحة والفعاليات المجتمعية وقوته الشابة, بما يترجم فعلا العمل السياسي إلى ميثاق عمل وطني مشترك, يحقق قيم مجتمع مدني حر ويحقق للمجتمع الكوردي آفاقه وتطلعاته في تلازم بين البعدين الوطني والقومي وما لذلك من خصوصية لا يمكن تجاهلها في إطار الوطن السوري الجامع, ليتكامل الهدف الاستراتيجي المرجو والملح في هذه المرحلة التاريخية الدقيقة

ولايسعني هنا إلا أن أشكر هذا الإنسان الدؤوب في نشاطه الوطني ونظراته السياسية الثاقبة وتجربته العريقة في النضال التحرري الكوردي، سواءً على مستوى حزب ((البارتي)) الذي انشق على نفسه تاريخياً – مع الأسف- مرات عديدة، وعايش الأخ عبد الرحمن تلك الانشقاقات وعانى منها شخصياً أيضاً، أوعلى مستوى الحراك الوطني الكوردي – السوري بشكل عام، حيث لايمكن إهمال دوره وآرائه، ولايمكن اعتبار دعوته الكريمة هذه شيئاً غريباً عنه أو لايتلاءم مع نظراته وسياسة حزبه. ومع ذلك أردت إبداء بعض الملاحظات حول هذه الدعوة التي آمل أن لاتكون صرخة في الرياح

الملاحظة الأولى

إلى أي حدٍ يختلف مضمون هذه الدعوة عن التجارب الماضية للعمل الوطني المشترك بين القوى والأطراف الكوردية؟ وما الجديد فيها؟

برأيي عناصر هذه العبارات هي ذات العناصر التي نراها ونقرأها في “الطبخات” المعدة والمنفذة أو المنتهية سابقاً، من حيث الطرح القومي والبعد الوطني السوري، ولا أدري ما الدافع وراءها، بعد أن تشكّل من قبل كل من “المجلس السياسي الكوردي في سوريا” و “التحالف الديموقراطي الكوردي في سوريا

ألا يدعو هذان التشكيلان الكورديان إلى ذات الأهداف الاستراتيجية، وضرورة بناء البلاد السورية على أسس راسخة من صون حقوق الإنسان والتعددية والديموقراطية والاعتراف بسائر المكونات الاثنية والدينية والفصل بين السلطات الثلاث والتوازن بين القومي الكوردي والوطني السوري واقامة المجتمع المدني الحر؟ أم أن هناك شيء جديد لا أستطيع رؤيته أو فهمه في هذا النص المبسّط لغوياً وغير المعقد سياسياً؟ فلماذا لاينضم الأخ عبد الرحمن بحزبه إلى أحد هذين التشكيلين اللذين لايختلف معهما في الرؤى القومية والوطنية السورية كثيراً؟

الملاحظة الثانية

هذه الدعوة تأتي في وقت تتلاطم فيها الأمواج السياسية في سوريا، والمعارضة تهرول للحاق بالشعب الثائر، وأقول “الثائر” لأن أي عاقل لايستطيع انكار نشوء وضع “ثوروي” عام في البلاد، سيؤدي إما إلى إزالة النظام القائم أو سحق الشعب بقضه وقضيضه… ولكن دعوته خالية من التطرّق الصارخ والواضح إلى الموضوع الأساسي في هذه الثورة، وأعني “اسقاط النظام”، وهذا يطرح سؤالاً على أخينا العالم المضطلع على الشؤون الوطنية بشكل تام، ألا وهو: هل يعقل أن تصدر هكذا دعوة تهمل الشعار الرئيسي للشعب السوري في هكذا مرحلة تاريخية خطيرة ودموية؟

وهل تكفي هذه العبارة غير الواضحة ((تأييد نبض الشارع دون التدخل الحزبي الضيق والمباشر في تحديد أدواته وأسس تحركه وفق النمط المطلوب لتدخل إيجابي يغني المسيرة السلمية))، وأي شارع مقصود هنا، الشارع السوري أم الكوردي أم كلاهما؟

الملاحظة الثالثة

قبل صدور هذه الدعوة بسنوات عدة، تم تأسيس المجلس الوطني الكوردستاني – سوريا، الذي حضرت شخصيات وأحزاب كوردية سورية وكوردستانية وشخصيات سورية غير كوردية وداعمة للقضية الكوردية مؤتمره التأسيسي ، ووضع ممثلو أحزاب تواقيعهم على ميثاقه الذي دعا إلى تأسيس جامعة قومية كوردية سورية ذات مطلب قومي لحل القضية الكوردية (الفيدرالية الكوردية) ضمن الوطن السوري الموحد كسقف أعلى (حيث لا يجوز أن تكون هناك قوى في المجلس مطلبها أعلى سقفاً من مطلب المجلس)، وقام على أساس تعميق العلاقات السياسية بينه وبين مراكز القرار السياسي الدولي في العالم الحر الديموقراطي بهدف تدويل القضية الكوردية على غرار القضايا الوطنية لشعوب المنطقة الأخرى، وتعميق الحوار مع قوى المعارضة الديموقراطية والوطنية السورية على أساس الاحترام والاعتراف المتبادل، وتنشيط الجهود المشتركة وتقويتها لازاحة النظام الأسدي الدموي واقامة مجتمع سوري متحضر ومزدهر وديموقراطي يتسع للجميع ويصون حقوق الإنسان ويفصل بين السلطات… فلماذا أهمل الأخ السياسي الكبير هذا المشروع تماماً، على الرغم من أن المجلس في حالة تفعيل جديدة بعد أن تجاوز الأخطاء الماضية ولم تستطع هجمات الأعداء القضاء على وجوده، رغم أن الضربات التي تلقاها كانت قوية حقاً ومتتالية ومصدرها معروف أيضاً، ولاحاجة للدخول في التفاصيل المرعبة الآن. ألا يريد الأخ عبد الرحمن الاعتراف بأن هذا المجلس شرع يكتسب الأحرار الكوردستانيين ومعترف به في بعض المراكز الدولية كأفضل إطار ديموقراطي لتعزيز الوحدة الوطنية الكوردية السورية؟ ولماذا لم يبدِ أي رأي في المجلس أو لم  يعلن انكاره له بكل صراحة؟ أو لماذا لايعلن موقفه الصريح في بيان آخر بصدد هذا المجلس؟ أم أنه كالعديد من السياسيين الكورد “المعارضين!” لايعطون أهمية لأي نشاط كوردي سوري خارج البلاد؟

المسألة هنا لاتزال غير واضحة بالنسبة لي كقارىء شغوف بمختلف مبادرات وتحليلات وسياسات الحركة الوطنية السورية، كوردية وغير كوردية

طبعاً، نقدي هذا واستفساراتي هذه، لاتعني أبداً انكاري لدور هكذا شخصية قومية محترمة، وبخاصة فإنه شقيق الأخ المناضل العريق محمد سعيد آلوجي الذي أكن له احتراماً فائقاً لنزاهته وإخلاصه لشعبه وموضوعيته الاجتماعية والسياسية…ولا بد أنه متأثر بسلوك وسياسة أخيه العاقل هذا، وما أردت بهذا النقد والاستفسار إلا الاقتراب من مبادرة الأخ عبد الرحمن لفهمها بشكل منصف، على أمل أن نرى منه مزيداً من التوضيح لدى طرح هكذا مبادرات، وأعتقد أنه لم يطرح هكذا مشروع للمرة الأولى

—————————————

 عضو المجلس الوطني الكوردستاني – سوريا

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s