سوريا في مخاض الحرية

جان كورد، ‏30‏ نيسان‏، 2011

   الشعب ثائر والنظام مذعور ورأس النظام حائر

دماء الشهداء تروي أرض بلاد الشام، وتجار الأسلحة الدوليين في صفقاتهم غير مبالين بها

 تذّمر في حزب البعث وفي القيادات العسكرية والأمن الداخلي (الشرطة) من سيطرة الأجهزة الأمنية التامة ومن سادية رجالها، ولكن ليست لديها القوة للتصدّي سوى الانضمام إلى الشعب

المعارضة تتحدث صارخة وغاضبة، رغم أنها مشتتة وضعيفة بسبب تشتتها

 الشعب يزداد فقراً ومشاكل في حين يزداد عطشاً للحرية

 الشعراء توقفوا عن الكتابة عن الورود والعشق والحبيبة لأن الوقت وقت الثورة والغضب

 الإعلاميون من شتى أنحاء العالم ينتهزون الفرص لاقتحام قلعة التعتيم الإعلامي السوري

 الأصدقاء في العالم يسارعون للتحقيق وكأنهم لايصدّقون لهول الصدمة عما جرى في المدن السورية ويجري ضد الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان

 أليس هذا دليل انتقال من مرحلة إلى مرحلة… أليس هذه الدماء دليل مخاض عظيم؟

 كثيرون ممن حول سوريا وممن بداخلها يتكهنون، يفكرون بصوت عالٍ، ويقولون: سوريا، أم الحضارات القديمة في مخاض جديد… إنه مخاض الحرية، بعد 65 عاماً من مخاض الاستقلال… وهذا صحيح حقاً، وهل هناك ولادة جديدة للحرية أو الاستقلال في أي عصرٍ أو أي بلدٍ كان دون دموع وعذابات وتأوهات ودماء؟ فهذه هي سنة حياة لاستمرار الحياة على هذا الكوكب الأرضي

مخاض الحرية هذا لن يكن يسيراً كما يبدو، وبخاصة عندما لم تتمكّن الدول الأعضاء في مجلس الأمن من الاتفاق على قرارٍ يدين النظام الموغل في تقتيل شعبه، ولكن الشعب السوري الثائر يعتمد في شعاراته ونداءاته على من هو أقوى من كل مجالس البشرية، فصرخته ليست (أنقذنا يا مجلس الأمن الكبير) وانما (الله أكبر) والذين يفهمون هذا الشعار جيداً يدركون بأن الشعب السوري قد وضع ثقته في من هو أعظم وأكبر وأنصف وأعدل من كل القوى والدول والناس أجمعين، وألله تعالى لايخيب ظّن المؤمنين به وبعظمته، ولكنه يطالب السائرين على طريق الحرية بالصبر والتعاون والبذل والتضحية وعدم التراجع أمام الظالم المستبد، رغم عظم الحوادث وكثرة العقبات وتوالي الهزائم

 لقد دكّ هذا الايمان المطلق بأن “النصر من عند الله” عروش الطواغيت في تونس ومصر وهزّها هزّاً عميقاً في كل من ليبيا واليمن، فتحطّمت تماثيل شامخة وانهارت نظم مبنية على القهر والعدوان واختفى طغاة كانوا لايقلّون عن الفراعنة بطشاً وكبرياءً واعتقاداً بأن سلطانهم خالدٍ أبدي، وانبثقت شمس الحرية ولاتزال ترتفع في سماء الشمال الأفريقي، وقريباً في كل الشرق الأوسط إن شاء الله، مهما كانت الصعوبات وقلة العون والمساعدة من العالم الخارجي لأن البركان الذي انفجر لن يخمد بإذنه تعالى إلا بعد دك كل العروش الطاغية الباقية

فالويل لمن يزرع الشكوك في نفوس الشعب، والويل لمن يتقاعس عن العمل، والويل لمن يتراجع من منتصف الطريق

الذين لم يهملوا هذه المعادلة في الصراع يعلمون بأن الله سبحانه وتعالى يقول

(ونريد أن نمّن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين) (القصص – 4)

والذين أهملوا هذا سيجدون أنفسهم خاطئين ومتخلّفين عن ركب الشعب ومسيرته الكبرى صوب الحرية

 أما الذين وقفوا ضد ثورة الشعب السوري في العالم الخارجي فسيجدون هذا الشعب يعيد تنظيم حياته السياسية – الاقتصادية على أساس الأولوية في التعامل والتعاون والعلاقات مع الذين ساندوه في محنته وفي ثورته، وليس العلاقات مع أولئك الذين وقفوا ضده إلى جانب الطغيان والعدوان في بلاده

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s